(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات المصرية ألا ترحل عشرات الصينيين من أقلية الإيغور المسلمة إلى الصين، حيث يواجهون خطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب.

منذ 3 يوليو/تموز 2017، اعتقلت السلطات على الأقل 62 من الإيغور المقيمين في مصر دون إخبارهم بسبب اعتقالهم، ومنعتهم من الاتصال بمحامين أو أسرهم. طالبت الصين مؤخرا بترحيل طلبة إيغور يعيشون في الخارج في إطار حملتها ضد الأقلية المسلمة، متهمة إياهم بـ "الانفصالية" و"التطرف الديني".

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات المصرية التوقف عن حملة الاعتقالات الجماعية هذه ضد الإيغور. من حق الإيغور المقيمين في مصر ألا يواجهوا خطر الاحتجاز التعسفي والترحيل إلى بلد قد يتعرضون فيه للاضطهاد والتعذيب".

كثير من الذين اعتقلوا يحملون إقامات مصرية سارية المفعول وهم طلبة في الأزهر، أحد أبرز مؤسسات الفكر الإسلامي السني في العالم، الذي استقبل طلبة إيغور منذ عقود.

في 7 يوليو/تموز، أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى الشيخ أحمد الطيب، الإمام الأكبر للأزهر، تحثه فيها على الطلب من السلطات المصرية إطلاق سراح الإيغور المعتقلين وعدم ترحيلهم إلى الصين.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 4 من الإيغور المقيمين في القاهرة وناشط خارج مصر يتابع الملف. قالوا إنه منذ 3 يوليو/تموز تقريبا، اعتقلت الشرطة أشخاصا من الإيغور من مطاعم وأسواق يرتادونها ومن منازلهم. على سبيل المثال، داهمت الشرطة المصرية مطعما في أوائل يوليو/تموز واعتقلت كل الإيغور هناك. وتجاهلت السلطات الأسئلة حول وضع المعتقلين واعتقلت على الأقل شخصا واحدا سأل عن زميل معتقل.

في 6 يوليو/تموز، وضعت السلطات المصرية 12 من الإيغور على الأقل على متن طائرة إلى الصين، بينما اعتُقل 22 آخرون بانتظار ترحيلهم قريبا، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولي طيران مصريين. أخبر المسؤولون نيويورك تايمز بأن الشرطة أمرتهم بترحيل الإيغور دون تقديم أي تفسير.

جاءت الاعتقالات بعد اجتماع في 9 يونيو/حزيران بين وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار ونائب وزير الأمن العام الصيني تشين جيمين، حيث أكد تشين على رغبة بلاده في تبادل المعلومات حول "الجماعات المتطرفة".

قال أحد الإيغور المقيمين في القاهرة لـ هيومن رايتس ووتش إنه خرج في جولة مشيا على الأقدام عند غروب الشمس في أوائل يوليو/حزيران وعاد ليجد الشرطة في شارعه. هرب خوفا من الاعتقال والترحيل ولم يعد. يقيم الرجل في مصر منذ 2008 ويحمل بطاقة طالب لجوء من "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، لكنه لم يتسلم أية وثائق من الحكومة المصرية، التي لا تتوفر على قوانين لجوء محلية.

وقال آخر، وهو طالب سابق في الأزهر، إن 39 من الإيغور على الأقل اعتُقلوا واحتُجزوا في مركز للشرطة. قال إنه فر من منزله مع أسرته.

الإيغور مسلمون ناطقون بلغة قريبة من التركية ويعيش معظمهم في منطقة شينجيانغ (المعروفة أيضا بتركستان الشرقية) ذات الحكم الذاتي في أقصى غرب الصين، حيث السلطات الصينية تقمع حقهم في ممارسة دينهم وغيرها من الحقوق، قائلة إن ذلك يدخل في جهودها لمحاربة الإرهاب.

كانت الحكومة الصينية في الشهور الأخيرة قد أمرت الطلبة الإيغور في الخارج، بمن فيهم المقيمين في مصر، بالعودة إلى ديارهم. تقول تقارير بأن السلطات الصينية اعتقلت أقارب لهؤلاء الطلبة لإجبارهم على العودة. في سبتمبر/أيلول 2016، وقّع وزير الداخلية المصري ونائب وزير الأمن العام الصيني اتفاقية تعاون فني لحشد المزيد من الجهود ضد الإرهاب والاستفادة من الخبرة الصينية.

شددت الحكومة الصينية في السنوات الأخيرة سيطرتها على إقليم شينجيانغ باسم محاربة "الانفصالية" و"الإرهاب" و"التطرف الديني". في 2015، أدانت المحاكم الصينية 1419 شخصا – من بينهم الكثير من الإيغور- بتهمة تهديد الأمن القومي والدعوة إلى "الانفصال" والمشاركة في الإرهاب. لكن التفاصيل حول الاحتجاجات وأعمال العنف وعمليات محاربة الإرهاب ضئيلة، ومصادر المعلومات المستقلة قليلة.

سجل الصين في الاعتقالات التعسفية، التعذيب، والإخفاءات القسرية للإيغور، بالإضافة إلى تسييس المحاكمات في حالات الترحيل القسري السابقة، يدعو إلى القلق من تعرض هؤلاء الإيغور للتعذيب أو غيره من أشكال الاعتداء إن رُحّلوا.

بموجب القانون الدولي العرفي وكطرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، على مصر ضمان ألا يُرسل أي شخص تعتقله إلى مكان قد يتعرض فيه للاضطهاد أو التعذيب أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة.

شهدت السنوات الأخيرة حالات كثيرة رُحِّل فيها الإيغور قسرا إلى الصين في خرق للقانون الدولي. في أغسطس/آب 2015، رحّلت تايلاند قسرا 220 من الإيغور إلى الصين. في ديسمبر/كانون الأول 2012، رحّلت ماليزيا 6 من الإيغور إلى الصين. وفي كلتي الحالتين، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على المزيد من المعلومات من مصادر في الحكومات التايلندية أو الماليزية أو الصينية حول مكان تواجد الأشخاص المرّحلين أو سلامتهم.

قالت ويتسن: "تراجع مصر عن عمليات الترحيل أو عدمه هو اختبار لها أمام الضغط الصيني ولرفضها أن تكون أداة لانتهاك حقوق الانسان. قد تكون هناك أرواح في خطر".