(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه يجب محاسبة عناصر الجيش اللبناني الذين ضربوا وركلوا المتظاهرين ضد تمديد فترة ولاية البرلمان في 16 يونيو/حزيران 2017. على الجيش إعلان نتائج تحقيقاته.

لقطة ساكنة من فيديو على "فيسبوك" يُظهر عسكريين لبنانيين يضربون متظاهرين ضدّ تمديد ولاية البرلمان، في 16 يونيو/حزيران 2017.

© 2017 لوسيان بورجيلي

قال متظاهرون إن الضرب وقع بعد أن ألقى بعضهم البيض والطماطم على سيارات يُعتقد أنها تقلّ أعضاء في البرلمان. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 6 متظاهرين، قال 5 منهم إن عسكريين ضربوهم بالهراوات، ولكموهم في الوجه وركلوهم، بجوار مبنى بلدية بيروت قرب البرلمان. يبدو أن عديدا من مقاطع الفيديو المصورة في الاحتجاج تدعم صحة ما رووه. أكد الجيش لـ هيومن رايتس ووتش أنه فتح تحقيقا.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "هذه فرصة للسلطات العسكرية لتظهر استعدادها لإخضاع أفرادها للمساءلة عن الاستخدام غير المشروع للقوة. على النيابة العامة العسكرية إعلان نتائج تحقيقاتها ومحاسبة أي شخص مسؤول، وعلى الأجهزة الأمنية القيام بتغييرات جدية في طريقة رد أفرادها على الاحتجاجات".

بدأ احتجاج صغير وسط بيروت ضد اتفاق الحكومة اللبنانية في 14 يونيو/حزيران على تمديد فترة ولاية البرلمان للمرة الثالثة من أجل وضع قانون انتخابي جديد موضع التنفيذ. لم يعقد لبنان انتخابات برلمانية منذ 2009.

قال المتظاهرون الذين قوبلوا إن ضابطا يرتدي زي الجيش و3 نجوم، يتمركز خلف حاجز أمني يسد أحد الطرق قرب البرلمان، قال لهم قبل الهجوم أن يغادروا المنطقة مدّعيا أنها عسكرية. قال المتظاهرون إن أكثر من 10 عسكريين هاجموا المتظاهرين. يُظهر فيديو للحادث ضابطا في الجيش يرفع الحاجز الأمني ​​دون أي استفزاز واضح من جانب المتظاهرين، ثم يتقدم عناصر من الجيش ويضربون المتظاهرين.

مجموعة من العسكريين اللبنانيين يركلون ويضربون متظاهريْن بالهراوات وهما مطروحان أرضا، بيروت، لبنان.

يُظهر فيديو ثان مجموعة من عناصر الجيش يضربون ويركلون بشكل متكرر متظاهرَين اثنين بالهراوات وهما على الأرض. يُظهر فيديو آخر عناصر في الجيش يركلون متظاهرا آخرا وهو على الأرض. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع المتظاهرين الذين ظهروا في مقاطع الفيديو هذه، كما استعرضت تقريرا صحيا يوثق كدمات شديدة على أحد المتظاهرين.

نشرت "وكالة الأنباء الوطنية" بيانا أصدرته "شرطة مجلس النواب" في 16 يونيو/حزيران جاء فيه إن بعض المتظاهرين "حاولوا اقتحام الحاجز الأمني والاعتداء على عناصر الحماية وتجريد أحدهم من سلاحه بالقوة وأوقعوه أرضا، ما اضطر عناصر حرس المجلس التدخل لتحريره من أيديهم".

أكد المتظاهرون أنهم لم يواجهوا جسديا أي من أفراد قوات الأمن، وأنهم جميعا كانوا غير مسلحين. لم تر هيومن رايتس ووتش أية تقارير موثوقة تفيد بأن أفراد الأمن أو الجيش أصيبوا بجروح. نفى المتظاهرون أنهم حاولوا عبور الحاجز أو استخدموا العنف ضد قوات الأمن، ولم تثبت أي مقاطع فيديو منشورة للاحتجاج ما جاء في بيان شرطة البرلمان.

في حادث سابق وقع في اليوم نفسه في منطقة رياض الصلح، قال متظاهرون لـ هيومن رايتس ووتش إن حراس أمن خاصين ضربوهم عندما حاولوا وقف مرور موكب يشتبه أنه كانه ينقل نائبا في البرلمان.

أعرب المتظاهرون عن سخطهم إزاء مستوى العنف المستخدم ضدهم. قال أحد المتظاهرين لـ هيومن رايتس ووتش: "كان يمكنك أن تشعر كم كانوا يريدون أن يؤذونا. هذا هو الجزء الأكثر فظاعة من كل ما حدث".

قال متظاهر آخر: "إنهم يعلّموننا ألا نحتج أو نطالب بحقوقنا".

قال وزير الدفاع يعقوب الصراف في مقابلة مع وسائل الإعلام إن قوات الأمن كانوا عناصر من الجيش مكلفين بحماية البرلمان، وإن أي طرف مذنب سيتحمل المسؤولية.

ردا على استفسار من هيومن رايتس ووتش، قال الجيش: "هؤلاء العناصر تابعون لشرطة المجلس... [و]مرتبطون إداريا فقط بالجيش، وكان معالي وزير الدفاع الوطني الاستاذ يعقوب الصراف قد كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بالتحقيق في الموضوع، الذي بدوره أحال الملف على الشرطة العسكرية لإجراء التحقيقات اللازمة وأخذ الإجراءات المناسبة بحق من يظهره التحقيق مسؤولا عمّا حصل". قال المدعي العسكري القاضي صقر لـ هيومن رايتس ووتش إن مكتبه فتح تحقيقا.

أعلنت نقابة المحامين ببيروت في 17 يونيو/حزيران أنها شكلت لجنة من المحامين المتطوعين سعيا لمحاسبة المسؤولين عن العنف. عقدت مجموعة "طلعت ريحتكم" التي نظمت الاحتجاج مؤتمرا صحفيا في 17 يونيو/حزيران يدين الهجمات ويدعو إلى إتاحة فيديوهات أمنية للحادث.

يحمي الدستور اللبناني والقانون الدولي حرية التجمع. مع ذلك، وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوق الإنسان المحلية الاستخدام غير القانوني للقوة من قبل الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين في لبنان. استخدم أفراد الأمن اللبناني في 22 و23 أغسطس/آب 2015 الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه وأعقاب البنادق والهراوات في احتجاج وسط بيروت ضد أزمة إدارة النفايات والفساد.

الإفلات من العقاب على العنف من جانب قوات الأمن مشكلة متكررة في لبنان. حتى عندما بدأ المسؤولون تحقيقات في حوادث سابقة لعنف شديد، وقاتل في بعض الحالات، ضد المتظاهرين، لم تنته التحقيقات أو تتاح نتائجها للعلن. تشير جميع المعلومات المتاحة علنا إلى أن لبنان لم يسبق له أن أجرى تحقيقا كافيا في الحوادث التي استخدمت فيها قوات الأمن، بما فيها الجيش، القوة ضد المتظاهرين، مثل التفريق العنيف لمتظاهرين فلسطينيين في شمال لبنان في 29 يونيو/حزيران 2007، الذي أسفر عن مقتل فلسطينيَّين وجرح ما لا يقل عن 28 شخصا، والتفريق العنيف للمتظاهرين في حي السلّم الفقير ببيروت، في 27 مايو/أيار 2004، مسفرا عن مقتل 5 متظاهرين وإصابة عشرات.

قالت لما فقيه: "لسوء الحظ، هذا الحادث ليس سوى أحدث مثال على مواجهة الاحتجاجات في لبنان بالعنف. إذا ألقى المتظاهرون البيض أو الطماطم، كان يمكن لأجهزة الأمن أن تمنعهم سلميا، لكن لا يمكن قبول ضرب الناس وهم على الأرض".