تحديث : بعد أن نشرت هيومن رايتس ووتش تقريرا بعنوان "إقليم كردستان العراق: آلاف الفارين أجبروا على الانتظار قرب الجبهة" في 21 يونيو/حزيران 2017، تلقت هيومن رايتس ووتش هذا البيان من حكومة إقليم كردستان

(بيروت) -  قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قوات "البشمركة" التابعة لحكومة إقليم كردستان توقف آلاف المدنيين الفارين من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش")، لما يصل إلى 3 أشهر عند نقاط التفتيش، بما فيه عند الخطوط الأمامية، على أساس مخاوف أمنية عامة على ما يبدو. تمنع هذه القوات وصولهم إلى المساعدات الإنسانية في كثير من الحالات. على حكومة إقليم كردستان الالتزام بتيسير تقديم المساعدات الإنسانية سريعا ودون إعاقة إلى جميع المدنيين المحتاجين لها، والسماح للفارين بالوصول إلى بر الأمان.

قوات البشمركة تحرس نقطة تفتيش شمال العراق.

© 2016 رويترز

يفرّ المدنيون، ومن بينهم عائلات بأكملها، من الحويجة، 60 كم جنوب الموصل، وتلعفر 55 كم غرب الموصل، التي كانت تحت سيطرة داعش منذ يونيو/حزيران 2014. لا يزال هناك 80 ألف مدني في الحويجة و20 ألف آخرين في تلعفر، وفقا لما ذكره موظفو "الأمم المتحدة" لـ هيومن رايتس ووتش.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على جميع القوات المسلحة في العراق أن تبذل قصارى جهدها لمساعدة المدنيين على الوصول إلى الأمان والحصول على الغذاء والماء والأدوية. ستصبح الحالة أكثر إلحاحا عندما تبدأ القوات المحاربة لداعش عملياتها لاستعادة الحويجة وتلعفر".

قال 4 أفراد أوقفوا مع عائلاتهم عند نقاط التفتيش، وشخصان لديهما معرفة مباشرة بحركة الأشخاص الفارين من هذه المناطق لـ هيومن رايتس ووتش إنه في كل نقطة من نقاط التفتيش الأربعة التي حاولت عندها العائلات دخول الأراضي التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان، أوقفت البشمركة المدنيين لأيام أو أسابيع، و 3 أشهر في إحدى الحالات. في كثير من الحالات تركتهم عرضة لهجمات داعش بقذائف الهاون والعمليات الانتحارية، ودون غذاء ومساعدات هم بأمس الحاجة إليها.

قال رجل احتُجِز عند حاجز مع عائلته 3 أيام في قرية مكتب خالد المدمرة على خط المواجهة وفي مرمى قصف داعش: "قضيت تلك الأيام الثلاثة خائفا من أن يقتلنا داعش، وفي الوقت نفسه، خفت أن يتجمد أبنائي من البرد حتى الموت. كانت تلك الأيام الثلاثة أكثر الأيام فظاعة في حياتي ".

وصف آخر كيف توفي طفله البالغ من العمر 6 أشهر بسبب نقص الحليب بينما كانت أسرته تنتظر السماح لهم بالعبور.

قال شخص له معرفة مباشرة بحركة الأشخاص الفارين من معبر مكتب خالد لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات البشمركة منعت في عدة مناسبات في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2017 عشرات المدنيين من العبور لمدة تصل إلى 14 يوما، ومنعت المنظمات الإنسانية من إيصال المساعدات الإنسانية لهم. قال آخر لديه معرفة مباشرة بحركة الأشخاص الفارين عبر نقطة تفتيش دقوق التابعة للبشمركة، على بعد 17 كم من خط المواجهة، إن قوات البشمركة منعت المدنيين من العبور من هناك لمدة تصل إلى 16 يوما، وحدّت من وصولهم إلى المساعدات.

قال مسؤول حكومي عراقي إنه قابل عشرات العائلات التي مرت بمكتب خالد خلال العام الماضي وقال إنه عندما وصلوا أخذت قوات البشمركة أسماءهم ثم قالوا لهم إنهم سيسمحون لهم بالعبور فقط عندما يصل حجم الحشد إلى 300 أسرة على الأقل. قال إنه أثار مخاوف بشأن عدم السماح للمدنيين بالعبور في الوقت المناسب مع محافظ كركوك وقادة البشمركة، الذين قالوا إن هذه الإجراءات ضرورية لفحص انتماء المدنيين لداعش قبل السماح لهم بالعبور.

يتناقض هذا الأساس الأمني ​​مع تصريحات العائلات التي قالت للمسؤول ولـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يسمح لهم بالعبور إلا عندما تجمعت أعداد كبيرة عند الحاجز. قالت عائلات أخرى إنهم عندما وصلوا، كان عدد كبير من العائلات عند نقطة التفتيش، ولم يقضوا سوى بضع ساعات قبل السماح لهم بالعبور.

حاول أكثر من 5 ألاف شخص فارين من تلعفر منذ 18 أبريل/نيسان دخول الأراضي التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان عبر نقطة تفتيش للبشمركة في قرية شندوخان الواقعة على الخطوط الأمامية، واحتجزتهم قوات البشمركة هناك لمدد تتراوح بين يوم و3 أيام دون طعام أو ماء أو مأوى، قبل نقلهم إلى قرية سهلج التي تبعد 10 كم عن خط المواجهة، وداخل نطاق قصف داعش، بحسب أحد الأشخاص الذين لديهم معرفة مباشرة بحركة الأشخاص الفارين في المنطقة.

أفادت الأمم المتحدة أن قوات البشمركة احتجزت نحو 200 مدني فارين من تلعفر لأكثر من شهرين عند نقطة تفتيش في الفاضلية، على بعد 15 كم شمال الموصل و22 كم عن خط المواجهة. لم يُسمح لوكالات المعونة والشركاء بالوصول المباشر لتقديم المعونة. قال مصدر متابع للتطورات إنه بعد 3 أشهر، في أوائل يونيو/حزيران، سُمح للأسر بالدخول إلى مخيمات النازحين.

في يونيو/حزيران 2017، أطلعت  هيومن رايتس ووتش "اللجنة العليا للتقييم والرد على تقارير المنظمات الدولية" التابعة لحكومة إقليم كردستان على نتائجها والتمست منها التعليق، ولكنها لم تتلق أي رد حتى صدور هذا البيان.

قد يكون لدى قوات الأمن مخاوف أمنية حقيقية، ولها الحق في فحص الفارين من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.، ولكن على السلطات تقديم الرعاية الطبية، بما فيها الإسعافات الأولية فورا لجميع الأشخاص في مواقع الفحص. على السلطات التي تدير مراكز الفحص أن تتخذ مكانا بعيدا عن الأعمال العدائية قدر الإمكان. على السلطات أيضا أن تحدد فورا الأشخاص المعرّضين للخطر وأن تعطيهم الأولوية في عملية الفحص، بمن فيهم الذين يحتاجون إلى مساعدة طبية فورية، وأن تقدم لهم أي مساعدة لازمة تشمل المأوى والغذاء والحليب للرضع والمياه.

بموجب القانون الإنساني الدولي، على أطراف النزاع اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لإجلاء السكان المدنيين من المناطق القريبة من القتال أو الأهداف العسكرية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين من الأذى. على جميع الأطراف أيضا تيسير تقديم المساعدة الإنسانية السريعة ودون عوائق إلى جميع المدنيين المحتاجين. على سلطات حكومة إقليم كردستان أن تكفل إجراء مراجعة قضائية فورية ومستقلة للاعتقال وأن تسمح للمحتجزين بالوصول إلى المحامين والرعاية الطبية والتواصل مع أسرهم. ينبغي أيضا اعتبار أي شخص محتجز لفترة طويلة دون أن يكون قادرا على المغادرة محتجزا.

قالت فقيه: "عاشت هذه العائلات لسنوات في ظل الانتهاكات المروعة لداعش، وعانت شهورا من نقص الغذاء والماء والدواء، وخاطرت بحياتها في محاولة للوصول إلى الأمان. تأخير وصول الأشخاص الفارين من داعش إلى الأمان والحصول على المساعدة التي يحتاجونها عمل غير إنساني".

شهادات العائلات عن تعرضها للاحتجاز عند نقاط التفتيش

حاولت العديد من العائلات الفارة من الحويجة وتلعفر دخول المنطقة التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان عبر عدة نقاط تفتيش رئيسية، بما فيها مكتب خالد، على بعد 15 كم غرب كركوك؛ دقوق، على بعد 30 كم جنوب كركوك؛ شندوخان، على بعد 40 كم شمال غرب الموصل؛ والفاضلية على بعد 15 كم شمال الموصل.

قابلت هيومن رايتس ووتش 4 رجال قالوا إنهم وأسرهم احتجزوا في مكتب خالد لمدد تتراوح بين يوم و3 أيام.

قال رجل من الحويجة إنه وصل إلى مكتب خالد في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، مع 6 من أفراد عائلته وكمية طعام تكفي وجبة واحدة لأفراد الأسرة. قال إن عناصر البشمركة منعوه وأسرته ومئات الآخرين من العبور لمدة 3 أيام، قائلين إنهم سيسمحون للعائلات بالعبور بمجرد أن يكون عدد المنتظرين كبيرا بما يكفي. التجأت الأسرة إلى مبنى مهجور دون بطانيات. قال إن عناصر البشمركة كانوا يعطونه من وقت لآخر قليلا من الخبز الجاف، فكان يقدمه لأبنائه.

قال إنه أثار مخاوف مع عناصر البشمركة عند نقطة التفتيش حول هجمات داعش وأمن عائلته، إلا أن الضابط لم يكترث وقال: "سلامتكم ليست مسؤوليتنا. نحن لسنا مسؤولين إذا هاجمكم داعش لأنك لم تدخل أراضينا بعد". أضاف الرجل:

بحلول صباح اليوم الثالث، لم تعد ابنتي البالغة من العمر 9 سنوات تتحرك أو تتحدث، بسبب البرد الشديد ونقص الطعام. عندما سمحوا لنا أخيرا بالعبور، كان علي أن أحملها طوال الطريق. أخيرا، أعطاها أحد العناصر بعض الماء.

 قال رجل آخر (25 عاما) من الحويجة، وصل إلى مكتب خالد في 24 ديسمبر/كانون الأول مع عائلته وحوالي 300 شخص آخرين، إن عناصر البشمركة أبلغوه بأنهم سيسمحون للعائلات بالعبور بمجرد وجود أكثر من 500 شخص هناك. قال إنه تمكن من الاتصال بأقاربه في كركوك الذين قدموا لهم الطعام عن طريق عناصر البشمركة هناك، ولكن في الأيام الثلاثة التي كانوا فيها هناك لم يكن هناك طعام لعديد من العائلات الأخرى. قال: "كنا محظوظين، لكن كثيرا من العائلات قضت تلك الايام دون طعام. رأيت رجالا ونساء لم يكونوا قادرين على المشي في اليوم الأخير".

قال رجل آخر من الحويجة إنه وصل إلى مكتب خالد في يناير/كانون الثاني مع عائلته وحوالي 200 شخص آخرين، إلا أن قوات البشمركة أوقفتهم هناك لأيام دون طعام. قال:

بدأ ابني خالد البالغ من العمر 6 أشهر يبكي في اليوم الأول، كان الجو باردا جدا ولم يكن لدينا حليب له، لأن زوجتي لم تأكل منذ 3 أيام. ذهبت إلى عناصر البشمركة وسألتهم عما إذا كان لديهم أي طعام أو حليب، لكنهم قالوا إنه ليس لديهم. توسلت إليهم أن يسمحوا لنا بالعبور لكنهم رفضوا، قائلين إن عدد الناس يجب أن يكون أكبر قبل أن يسمحوا لنا جميعا بالعبور. كنت أعرف أن خالد سيموت، وفعلا مات خالد في اليوم التالي. كان يوما حزينا. هربت من داعش للنجاة بأبنائي وتقديم فرصة حياة أفضل، ولكني فقدته. كان علي أن أدفنه هناك في الصحراء.

قال الرجل إن ابنته، الشقيقة التوأم لخالد، نجت ولكنها عانت من جفاف شديد. كانت لا تزال تتلقى العلاج الطبي عندما قابلته هيومن رايتس ووتش في 23 مايو/أيار.

قال الشخص الذي كان على علم بالموقوفين في مكتب خالد إن 140 مدنيا أوقفوا في 3 أبريل/نيسان 14 يوما، وإنهم لم يحصلوا على مساعدة إلا في اليوم العاشر. أضاف أن 81 مدنيا أوقفوا في 18 أبريل/نيسان لمدة 6 أيام، و31 شخصا في 5 مايو/أيار لمدة 12 يوما، وأتت المساعدة بعد 9 أيام، و61 شخصا بينهم 8 يعانون من حالات صحية حرجة في 27 مايو/أيار، وسُمِح لمدنيين اثنين مصابين بأمراض خطيرة بالعبور في 30 مايو/أيار تقريبا، واحتجِز الباقون 9 أيام.

قال رجل على دراية بنقطة دقوق إن 8 عائلات أوقِفت في 3 أبريل/نيسان لمدة 16 يوما، ولم تتمكن منظمة معونة محلية إلا من توفير 10 قطع مساعدة تحتوي طعاما وماء.

بعد ذلك، في 15 مايو/أيار، قال المصدر إن البشمركة أوقفت عائلة لديها مسنّة مريضة. نُقلت المرأة المريضة إلى المستشفى في 20 مايو/أيار، لكنها عادت في وقت لاحق من نفس اليوم. استمرت حالتها في التدهور، وفي 24 مايو/أيار طلبت العائلة من قوات البشمركة إعادتها إلى المستشفى، لكنهم رفضوا. قال الشخص إن البشمركة رفضت السماح بإيصال المساعدات في نهاية مايو/أيار، وحتى 6 يونيو/حزيران، كانت العائلة لا تزال عالقة هناك، وانضمت إليها عائلتان أخريان.

أكد مسؤول حكومي عراقي وجود العائلات الثلاث قائلا إن أقاربهم اتصلوا به بشأن المخاوف ذاتها.