صورة من الجو لمركب مكتظ بالمهاجرين، التُقطت على الساعة 05:01 بالتوقيت العالمي يوم 10 مايو/أيار 2017، قدمها "مركز تنسيق الإنقاذ البحري بروما" لسفينة سي-واتش 2 بهدف تحديد المركب. 

الصورة من سي-واتش

(ميلانو) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوات الليبية تصرفت بشكل متهور خلال عمليات الإنقاذ الأخيرة، ما عرّض حياة الأشخاص الذين تم إنقاذهم في المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط للخطر. تؤكد هذه الحوادث افتقار القوات الليبية للإمكانيات اللازمة لأداء واجباتها في مجال البحث والإنقاذ بشكل آمن.

على إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى عدم نقل المسؤولية على عمليات الإنقاذ في المياه الدولية للقوات الليبية. على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل يومي 22-23 يونيو/حزيران 2017، التأكيد على التزامها بتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ وسط البحر الأبيض المتوسط.

قالت جوديث سندرلاند، المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: "أظهرت الحوادث الأخيرة أن دول الاتحاد الأوروبي أخطأت لما تركت مسؤولية إنقاذ حياة الناس لحرس السواحل الليبي، رغم وجود بدائل أكثر أمنا. على الاتحاد الأوروبي ضمان قيام سفنه بعمليات بحث وإنقاذ معززة في المياه الدولية القريبة من ليبيا، حيث تحدث حوادث الزوارق. وعلى إيطاليا، حيثما أمكن، توجيه سفن الاتحاد الأوروبي والمجموعات غير الحكومية لأخذ زمام المبادرة في عمليات الإنقاذ بدل السفن الليبية".

يعتبر البحر الأبيض المتوسط أخطر​ طريق هجرة في العالم، حيث قُتل وفُقد فيه أكثر من 12000 شخص بين مطلع 2014 و1 يونيو/حزيران 2017، وشهد إنقاذ أكثر من 60 ألف شخص وجلبهم إلى الشواطئ الإيطالية منذ 1 يناير/كانون الثاني.

في 10 و23 مايو/أيار، تدخلت زوارق دوريات قوات حرس السواحل الليبي السائرة في المياه الدولية في عمليات إنقاذ كانت تقوم بها منظمات غير حكومية، مستخدمةً سلوكا تهديديا تسبب في إثارة الذعر، ولم توفر سترات النجاة لمن يطلبون النجدة من زوارقهم غير الصالحة للإبحار. في 23 مايو/أيار، شهِدت جماعات غير حكومية – وثقتها أشرطة فيديو – إطلاق عناصر من حرس السواحل الليبي النار في الهواء، كما أفاد ناجون بإطلاق النار أيضا في الماء قرب أشخاص مذعورين كانوا قد قفزوا إلى البحر.

قالت هيومن رايتس ووتش إن قرار إيطاليا بالتخلي عن المسؤولية في أحداث 10 مايو/أيار إلى قوات حرس السواحل الليبي متسق مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي الشاملة بتفويض مسؤولية منع هجرة القوارب إلى أوروبا للقوات الليبية رغم المخاوف المتصلة بنقل هكذا مسؤولية إلى جهة واحدة في بلد تُمزقه الصراعات ويواجه فيه المهاجرون انتهاكات مروعة.

أورد مراقبون مطلعون تقارير ذات مصداقية عن قيام زورق تابع لحرس السواحل الليبي يوم 26 مايو/أيار بإطلاق النار على سفينة حرس سواحل إيطالية في المياه الدولية كانت تنقل مهاجرين تم إنقاذهم إلى سواحل لامبيدوزا. ذكرت وسائل إعلام إيطالية الحادث في حين نفى حرس السواحل الإيطالي معرفتهم بحدوثه. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع شخص كان على متن مركب في البحر الأبيض المتوسط ذاك اليوم وسمع تواصل لاسلكي بين سفينة بحرية إيطالية قريبة وسفينة حرس السواحل الليبية. أوضح التواصل اللاسلكي أن زورق حرس السواحل الليبي أطلق النار لاعتقاده أن سفينة حرس السواحل الإيطالية قارب لمهاجرين.

تقوم القوات الليبية عادةً بنقل من تنقذهم أو تعترضهم في البحر إلى ليبيا، حيث يواجهون الاحتجاز التعسفي في ظروف مزرية، ويواجهون خطر التعرض لانتهاكات تشمل العمل القسري والتعذيب والعنف الجنسي. وبسبب ما أسمته الأمم المتحدة "أزمة حقوق الإنسان" للمهاجرين في ليبيا، يُحظر على السفن التي ترفع علم الاتحاد الأوروبي إعادة أي شخص إلى هناك، بغض النظر عن مكان إنقاذه. دعت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين" جميع الدول إلى "السماح للمدنيين الفارين من ليبيا (المواطنون الليبيون والمقيمون في ليبيا، ورعايا الدول الأخرى) بالوصول إلى أراضيها".

في 10 مايو/أيار، تلقى "مركز تنسيق الإنقاذ البحري الإيطالي" في روما اتصال استغاثة حول قارب في مأزق، فأمر مجموعة "سي-واتش" الألمانية بتقديم المساعدة، لكنه سمح بعد ذلك لزورق تابع لقوات حرس السواحل الليبية بالتنسيق والاشراف على العملية. رغم معرفة مركز تنسيق الإنقاذ البحري بوضع القارب منذ أن كان في المياه الإقليمية الليبية، إلا أن الحادث وقع على بعد نحو 20 ميلا بحريا من الساحل الليبي، في المياه الدولية، بعد أن بدأت سي-واتش في عملية إنقاذه.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الليبية تفتقر إلى القدرات والمعدات والتدريب اللازم للقيام بعمليات إنقاذ آمنة، وهي أمور ضرورية لتتمكن من الاضطلاع بالتنسيق. إذا كانت إيطاليا هي التي تشرف على عملية الإنقاذ، فعليها ضمان أن يكون الإنقاذ والإنزال آمنين، وعدم تسليم المسؤولية لقوات حرس السواحل الليبي إلا في حالات الوفاة الوشيكة وغياب سفن إنقاذ بديلة.

قال قائد قوة حرس السواحل التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها من قبل الاتحاد الأوروبي، والتي تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع في الزاوية، بلدة ساحلية 50 كم غرب طرابلس، لـ هيومن رايتس ووتش أثناء زيارتها في أبريل/نيسان، إن استخدام القوة ضد المهاجرين، وبخاصة ضربهم بأنابيب بلاستيكية خلال عمليات الإنقاذ "كان ضروريا للسيطرة على الوضع، نظرا لاستحالة التواصل معهم. بعضهم يستطيع السباحة، والبعض الآخر لا يستطيع".

لم تحدد ليبيا رسميا منطقة بحث وإنقاذ خاصة بها، ولم تزود "المنظمة البحرية الدولية" بمعلومات عن هذه الخدمات حتى خلال فترة معمر القذافي. تُعد إيطاليا مسؤولة بحكم الأمر الواقع عن عمليات البحث والإنقاذ خارج المياه الإقليمية الليبية، على الأقل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013، تاريخ انطلاق عملية "ماري نوستروم" البحرية الإنسانية الضخمة.

إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي التي تتحمل هذه المسؤوليات في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مثل مالطا، مُلزمة بموجب القانون البحري الدولي بتأمين خدمات بحث وإنقاذ فعالة تضمن عمليات إنقاذ وإنزال آمنين في مكان ما، وعليها النظر إن كان قيامها بذلك سيؤدي إلى تعريض من تم إنقاذهم لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عند إنزالهم.

لتحقيق هذه الالتزامات، على دول الاتحاد الأوروبي أن تقرر على الأقل خلال القمة اعداد وارساء نظام تحتفظ فيه بقيادة جميع عمليات الإنقاذ في المياه الدولية والاستمرار فيها. عليها أيضا تجديد جهود الحصول على إذن بالعمل في المياه الليبية لتكون السفن التي تحمل علم الاتحاد الأوروبي في وضع أفضل للقيام بعمليات الإنقاذ.

على مؤسسات الاتحاد الأوروبي مراقبة تدريب عناصر حرس السواحل الليبيين واستخدامهم للمعدات التي توفرها دول الاتحاد الأوروبي، وأن تكون مستعدة لإيقاف عمليات نقلها في حال وجود شبهة استخدامها لارتكاب انتهاكات. وإلى أن يتم إدخال تحسينات ملحوظة على معاملة المحتجزين في مراكز احتجاز المهاجرين ولدى حرس السواحل، على بلدان الاتحاد الأوروبي اتخاذ كل التدابير اللازمة لتجنب التواطؤ مع إساءات السلطات الليبية بحرا أو برا. يجب أن تكون جميع الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع في مراكز الاحتجاز الرسمية في ليبيا مصحوبة بمراقبة وشفافية في تقديم التقارير العامة، واتخاذ تدابير لضمان المساءلة. كما ينبغي أن تركز برامج التدريب على الجوانب العملية التطبيقية المتعلقة بأفضل الممارسات لتنفيذ عمليات بحث وإنقاذ آمنة.

كما يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تأخذ بعين الاعتبار حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الفصائل الليبية، والذي يتطرق إلى كيفية تقديم المواد غير القاتلة والتدريب. في 10 يونيو/حزيران، أصدرت لجنة العقوبات الليبية المكلفة بالإشراف على تنفيذ حظر توريد الأسلحة تقريرا أثارت فيه مخاوف فيما إذا كان المستفيدون من تدريب الاتحاد الأوروبي يقعون ضمن فئة المعفيين من الحظر، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مثل مدى وجود سيطرة فعالة لقوات حرس السواحل، وفحص المشاركين في التدريب.

قالت سندرلاند: "مهما كان حجم التفكير المتفائل، فإن ذلك لا يبرر تجاهل قدرات السلطات الليبية المحدودة لمواجهة حالات الطوارئ في البحر أو التدخل بطريقة آمنة وإنسانية. إذا كانت حكومات الاتحاد الأوروبي تهتم بإنقاذ الأرواح ومنع إساءة معاملة المهاجرين في ليبيا، عليها توفير دعم أكبر لعمليات الإنقاذ الحيوية التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط ​​بدل تحويل هذه المسؤولية إلى شركاء ليبيين غير موثوق بهم".

تعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا في مجال الهجرة

أسفرت النزاعات المسلحة منذ عام 2014 في ليبيا عن أزمة إنسانية وإدارية ونزوح ربع مليون ليبي وانهيار في النظم الاقتصادية والسياسية والقضائية. تتنافس 3 سلطات في البلاد على الشرعية والاعتراف الدولي والسيطرة على المناطق وهي: حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومقرها طرابلس؛ حكومة الإنقاذ الوطني، ومقرها طرابلس أيضا، والحكومة المؤقتة، ومقرها مدينتي البيضاء وطبرق الشرقيتين. تملك حكومة الوفاق الوطني سيطرة محدودة على المؤسسات الرئيسية وسيطرة اسمية على القوات المتحالفة معها.

توجد أدلة هائلة على الوحشية المُرتكبة ضد المهاجرين في ليبيا. وثّق تقرير صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان و"بعثة الأمم المتحدة" إلى ليبيا في ديسمبر/كانون الأول 2016 انتشار سوء التغذية والعمل القسري والأمراض والضرب والاعتداء الجنسي والتعذيب وانتهاكات أخرى في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا. أفادت مذكرة لوزارة الخارجية الألمانية تسربت لوسائل الإعلام في يناير/كانون الثاني تعرض المهاجرين في ليبيا للإعدام والتعذيب والاغتصاب والإبعاد والنفي إلى الصحراء "بشكل يومي". وثقت هيومن رايتس ووتش لسنوات انتهاكات ضد المهاجرين في ليبيا، بما في ذلك تصرفات حراس مراكز الاحتجاز التابعة لـ "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية"، وقوات حرس السواحل الليبيين والمهربين.

تدير وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني – اسميا على الأقل – حوالي 24 مركز احتجاز "رسمي" للمهاجرين غرب ليبيا. تحتجز الميليشيات والعصابات الإجرامية المهاجرين في مراكز موازية وغير رسمية.

بدأت عملية مكافحة التهريب التابعة للاتحاد الأوروبي "يونافور ميد" (EUNAVFOR MED)، المعروفة أيضا باسم "عملية صوفيا"، بتدريب عناصر حرس السواحل الليبيين وضباط الرتب الدنيا وبحارة وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق الوطني في أكتوبر/تشرين الأول 2016. شارك 93 ضابطا في التدريب الذي تم على متن سفن تابعة للاتحاد الأوروبي، وتم تدريب 42 في مالطا واليونان في برامج تدريبية على الأرض، وستُتابع في إسبانيا وإيطاليا حتى نهاية عام 2017. ستشمل المرحلة الثالثة المزمع تنفيذها، والتي لم تبدأ بعد، تدريبا على متن زوارق الدوريات الليبية في المياه الإقليمية الليبية. في إعلان مالطا الصادر في فبراير/شباط 2017، تعهدت دول الاتحاد الأوروبي بإعطاء الأولوية "للتدريب والمعدات والدعم" لقوات حرس السواحل الليبيين فضلا عن "تدخل عملي مركّز" لإغلاق طريق الهجرة عبر المتوسط. في فبراير/شباط الماضي، وقعت إيطاليا مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق الوطني، أمرت محكمة في طرابلس بتعليقها في مارس/آذار الماضي، وبدأت في مايو/أيار بتسليم أول 4 من بين 10 زوارق دوريات إلى قوات حرس السواحل الليبيين.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2013 على الأقل، قامت إيطاليا بتنسيق جميع عمليات الإنقاذ تقريبا عبر حرس السواحل والبحرية الإيطالية ووكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي، المعروفة باسم "فرونتكس"، وعملية صوفيا، وسفن المنظمات غير الحكومية، فضلا عن السفن التجارية عند الضرورة. قامت 9 مجموعات – هي "محطة المعونة البحرية للمهاجرين" (MOAS)؛ "أطباء بلا حدود" (MSF)؛ "منظمة إس أو إس المتوسط" (SOS MEDITERRANEE)؛ سي-واتش؛ "جوجند ريتيت" (Jugend Rettet)؛ "منظمة سي آي"(Sea Eye)؛ "منظمة لايف بوت ميندن" (Life Boat Minden)؛ "برواكتيفا أوبين أرمز" (Proactiva Open Arms)، و"منظمة أنقذوا الطفولة" – بدوريات إنقاذ وسط البحر الأبيض المتوسط. ووفقا لأرقام الحكومة الإيطالية، أنقذت المنظمات غير الحكومية ربع جميع الذين تم إنقاذهم في عام 2016، وثلث الذين تم إنقاذهم في أول 3 أشهر من 2017.

شأنها شأن الحكومة الليبية المنقسمة، تعاني قوات حرس السواحل الليبية من الانقسام أيضا. يتوجه دعم الاتحاد الأوربي إلى قوات حرس السواحل البحري غرب ليبيا التي تعمل على الأقل اسميا ضمن إطار وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق الوطني. قال قائد قوات حرس السواحل في الزاوية لـ هيومن رايتس ووتش أثناء زيارة أبريل/نيسان إن رئيس حرس السواحل في حكومة الوفاق الوطني يملك سيطرة اسمية فقط على القوات في نقاط مختلفة في غرب ليبيا، بما في ذلك في مدن وبلدات مصراتة وطرابلس والزاوية وصبراطة وزوارة.

كما تملك وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني قوات أمن ساحلية خاصة بها. قال العقيد طارق شنبور، رئيس قوات أمن السواحل بوزارة الداخلية ومقرها طرابلس، لـ هيومن رايتس ووتش أثناء زيارتها، إنه رغم عدم امتلاك قواته قوارب إنقاذ، إلا أن صلاحياتها تشمل العمليات على اليابسة والمياه الإقليمية الليبية حتى مسافة 12 ميل بحري. أضاف أن قواته تكافح الجريمة، بما فيها الهجرة غير الشرعية وتهريب الوقود والصيد غير القانوني والاتجار بالمخدرات.

في أبريل/نيسان، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم برنامج مساعدات بقيمة 90 مليون يورو للمهاجرين في ليبيا، سيُخصص نصفه تقريبا لتحسين أوضاع مراكز الاحتجاز الرسمية، والمساعدة في نقاط الإنزال، والعودة الطوعية، وتدابير أخرى.

حادثة 23 مايو/أيار

يستند فهم هيومن رايتس ووتش لما حدث في 23 مايو/أيار إلى تقرير مفصل عن الحادث قدمته منظمة أطباء بلا حدود، ومقابلات هاتفية مع أحد أفراد طاقم منظمة أطباء بلا حدود وأحد أفراد طاقم منظمة جوجند ريتيت الألمانية ممن شهدوا الحادث، وبيانات مجموعات أخرى هناك. جميع الأوقات لكلا الحادثين مُسجلة بالتوقيت العالمي (UTC)، أي أقل بساعتين من توقيت وسط أوروبا (CET).

في 23 مايو/أيار، تدخل زورق لحرس السواحل الليبي في عملية إنقاذ كانت تجريها سفينة "أكواريوس" في المياه الدولية، وهي سفينة إنقاذ تديرها منظمتا أطباء بلا حدود وإس أو إس متوسط بشكل مشترك، وسفينة "يوفينتا"، التي تديرها جوجند ريتيت.

بعد أن رصدت طائرة تابعة لعملية يونافور ميد 8 إلى 10 زوارق مهاجرين على الساعة 06:50، عيّن مركز تنسيق الإنقاذ البحري الإيطالي في روما سفينة "فوس هيستيا"، وهي سفينة إنقاذ تديرها منظمة أنقذوا الطفولة، كمشرف على الموقع.

بحلول الساعة 08:30، وصلت أكواريوس إلى المنطقة، 15 ميلا بحريا من الساحل الليبي في المياه الدولية، وبدأت عملية الإنقاذ. بحلول الظهيرة، وزع طاقمها سترات نجاة على من كانوا على متن قارب مطاطي أبيض، وقاموا بإجلاء 34 شخصا قبل أن يأمروا زوارقهم السريعة بالذهاب إلى قارب آخر في حالة حرجة أكثر. الساعة 10:30، دخل زورق تابع لحرس السواحل الليبي برقم 267 منطقة الإنقاذ مقتربا من زوارق المهاجرين، مما أدى إلى خلق موجات مزعزعة للاستقرار.

قال أحد أفراد طاقم جوجند ريتيت، وكان على متن قارب هوائي بصدد توزيع سترات النجاة في ذلك الوقت، إن قارب الدورية اقترب منهم. قال: "لدينا أوامر دائمة بالتعاون، وظننا أنهم راغبون في المساعدة. لوحنا لهم، ولوحوا لنا، وحتى رفعوا إبهامهم تأييدا. كنا نظن أن كل شيء على ما يرام".

تراجع قارب الدورية الليبية إلى مسافة بعيدة، وسمع طاقم أكواريوس 6 طلقات على الأقل في الهواء من مدفع رشاشة على متن زورق الدورية. وبعدها اتجه الزورق نحو قوارب المهاجرين. حوالي الساعة 13:00، صعد رجلان من زورق الدورية الليبية، أحدهما يرتدي زيا عسكريا ومسلحا ببندقية هجومية من طراز أك-47، أحد قوارب المهاجرين، وهو زورق مطاطي أبيض اللون، وبدأ بتوجيهه نحو المياه الإقليمية الليبية.

تُظهر صورة نشرتها جوجند ريتيت أحد عناصر حرس السواحل الليبيين يشير ببندقية هجومية على متن السفينة، وتُظهر لقطات من طاقم تلفزيون إيطالي على متن أكواريوس نفس الرجل يطلق طلقتين أو 3 في الهواء. تظهر اللقطات أيضا عشرات الأشخاص المذعورين يقفزون إلى الماء.

الشهادات التي جمعتها منظمة أطباء بلا حدود من الناجين لاحقا زعمت أن الضباط الليبيين استولوا على هواتفهم وأموالهم وحتى خاتم أحد الرجال. عندما وجّه العناصر الليبيون القارب المطاطي الأبيض إلى ليبيا، قفز المزيد من الناس إلى المياه. في نهاية المطاف انتشل طاقم أكواريوس 67 شخصا من المياه. وعلى الساعة 13:40 قام العناصر الليبيون بتغيير المسار ووجهوا المركب المطاطي باتجاه أكواريوس، وفي الساعة 14:00 قالوا إنهم يريدون تسليم من هم على متن الزورق. بحلول الساعة 14:17، نُقل جميع الأشخاص، وعددهم 38، ممن بقوا على متن الزورق المطاطي الأبيض، إلى متن قارب هوائي تابع لأكواريوس.

بينما استقل 2 من طاقم الدورية الليبية القارب المطاطي، بقي الزورق نفسه قرب قارب خشبي مزدحم بالمهاجرين أُعيد في نهاية المطاف إلى ليبيا، ونُقل العشرات من قارب خشبي ثانٍ إلى زورق الدورية. تقدر المنظمات غير الحكومية إعادة 200 إلى 400 شخص إلى ليبيا، وإنقاذ سفنها لـ 11 قاربا مهاجرا.

جمعت منظمة أطباء بلا حدود شهادة من رجلين، أحدهما قال إنه ليبي والآخر سوري، سُحبا من الماء بعد أن قفزا من القارب الخشبي. زعم الرجلان قيام عناصر حرس السواحل بأخذ أموال وهواتف ركاب القارب الخشبي.

تشير شهادات متوافقة جمعتها منظمة أطباء بلا حدود من الناجين على متن سفن الإنقاذ إلى إطلاق قوات حرس السواحل الليبية النار أكثر من تلك التي سجلته السفن غير الحكومية في المنطقة. ما يدعو للقلق أكثر هو ادعاء 6 أشخاص قفزوا إلى المياه من القارب المطاطي و2 من القارب الخشبي إطلاق الضباط الليبيين النار على الماء بعدما قفز الناس. لم يُعثر على أي جثث، ولم يكن أي شخص تم إنقاذه مصابا بطلقات نارية حديثة العهد.

نفى المتحدث باسم البحرية الليبية الأميرال أيوب عمرو قاسم بعض جوانب رواية المنظمات غير الحكومية قائلا إنه "من غير المنطقي" أن يُطلق حرس السواحل الليبي النار على المهاجرين.

حادثة 10 مايو/أيار

يستند فهم هيومن رايتس ووتش لهذه الحادثة إلى سجل سفينة سي-واتش، ومقابلات هاتفية مع أحد أفراد طاقم سي-واتش ممن شاهدوا الحادثة، وإلى مراسلات بالبريد الإلكتروني بين المركز الإيطالي لتنسيق الإنقاذ البحري قدمتها سي-واتش، وتصريحات من المركز الإيطالي وحرس السواحل الليبي.

فى 10 مايو/أيار، سمح المركز الإيطالي لتنسيق الانقاذ البحرى بروما لسفينة لقوات حرس السواحل الليبية بتنسيق عملية انقاذ فى المياه الدولية. قامت سي-واتش، التي بدأت عملية إنقاذها بناء على تعليمات سابقة من المركز الإيطالي، بتصوير زورق الدورية الليبية وهو يقوم بمناورة خطيرة، مما أدى إلى خطر الاصطدام، ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل.

في الساعة 05:38، اتصل المركز الإيطالي بالسفينة الألمانية سي-واتش 2 لإبلاغها عن قارب مهاجرين في الموقع 33° 00’N 012° 27’E ، داخل المياه الإقليمية الليبية. وتابع مركز التنسيق عبر رسالة إلكترونية مختومة في الساعة 05:42 موجهة إلى سي-واتش: "يرجى تحويل مسارك... وتقديم المساعدة" لقارب المهاجرين.

في الساعة 06:25، رأت السفينة سي-واتش قارب المهاجرين - قارب خشبي مزدحم بشدة يحمل ما يقرب من 500 شخص – كان في موقع 33° 08.9’N 012° 28.9’E، قرابة 20 ميلا بحريا من الساحل الليبي، في المياه الدولية.

اتصل مركز تنسيق الإنقاذ البحري بروما بسفينة سي-واتش في الساعة 06:47 وطلب منها "تأكيد القارب المستهدف"، وأرسل رسالة الالكترونية بعد 11 دقيقة، في الساعة 06:58، مع صورة من القارب مختومة بتوقيت 05:01. بدأت سي-واتش عملية إنقاذها، وأنزلت قاربا سريعا محملا بسترات نجاة من أجل الاقتراب من قارب المهاجرين. لكن في الساعة 06:56، اتصل مركز تنسيق الإنقاذ البحري بـ سي-واتش لإخبارها بأن ليبيا تتولى تنسيق عملية الإنقاذ، وأرسل رسالة الإلكترونية تشير إلى أنه "بعد مكالمة هاتفية سابقة، نؤكد أنه في“06:13Z” [يشير حرف Z إلى المنطقة الزمنية بالتوقيت العالمي]، أبلغنا حرس السواحل الليبي بأنه ينسق عملية البحث والإنقاذ وأن سفينة دورية ليبية، كما أفاد حرس السواحل الليبي، تعمل على الموضوع".

يشير سجل سي-واتش إلى أن زورقها السريع كان في الماء في الساعة 06:59. واقترب الزورق من قارب المهاجرين، ويشير سجل السفينة إلى أنه اتصل به في الساعة 07:04. خلال هذه الفترة الزمنية، حاولت سي-واتش مرارا وتكرارا الاتصال بقارب الدورية الليبي، الذي كان الطاقم يشاهده يقترب بسرعة، بواسطة اللاسلكي على ترددات عديدة؛ دون أي رد. قالت سي-واتش لـ هيومن رايتس ووتش: "بالطبع تابعنا [عملية القارب السريع]، كما فكرنا أيضا بالتنسيق مع الليبيين، وأننا سنحتاج إلى قوارب سريعة في الماء على الأقل على أهبة الاستعداد لضمان النزول الآمن". 

أوردت سجلات سي-واتش في الساعة 07:04 أنه بينما كان القارب السريع يشترك في محادثة صاخبة مع المهاجرين على متن القارب الخشبي، عبر قارب الدورية الليبي 206 مقدمة سفينتهم في ما وصفته سي-واتش بأنه مناورة خطيرة. وأفادت سي-واتش أن زورق الدورية الليبية لم يرد على مكالمات اللاسلكي من السفينة الألمانية. عاد قارب سي-واتش السريع إلى سفينة المنظمة بينما شرع قارب حرس السواحل الليبي في نقل عدة مئات من الأشخاص من القارب الخشبي إلى قاربهم الخاص. استقل عنصران على الأقل القارب الخشبي، بوجود العديد من الأشخاص على متنه، لتوجيهه مرة أخرى إلى اليابسة. لم يتم توفير أي سترات نجاة، مما عرض حياتهم للخطر.

وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نزل 484 شخصا في طرابلس، بينهم 14 امرأة و19 طفلا. كان البقية من الرجال البالغين. تم إدخال 4 نساء إلى المستشفى – دون توضيح السبب – في حين تم احتجاز البقية في قاعدة معيتيقا الجوية في طرابلس.

ادعى المتحدث باسم البحرية الليبية الأميرال قاسم أن سي-واتش "حاولت عرقلة عمل حرس السواحل لنقل المهاجرين". لم يرد حرس السواحل الليبي التابع للجيش الوطني على استفسارات بالبريد الإلكتروني ومكالمات هاتفية. في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، قال خفر السواحل الإيطالي إن "مركز تنسيق الإنقاذ البحري بروما، كأول مركز تلقى المعلومات، وفقا للإجراءات الدولية لعمليات البحث والإنقاذ، أبلغ سلطات البحث والإنقاذ التي يوجد القارب ضمن مياهها الإقليمية، واتصل بأقرب سفينة معروفة: M/V SEA WATCH 2... وفي وقت لاحق، أبلغ مركز تنسيق الإنقاذ البحري بروما سفينة M/V SEA WATCH أن خفر السواحل الليبي قد تولى تنسيق عملية البحث والإنقاذ".

قال الكابتن سيرجيو لياردي، رئيس مركز التنسيق بروما، لـ هيومن رايتس ووتش، إن تنبيه السلطات الليبية في هذه القضية كان ملائما، حيث كان عليه فعل كل ما بوسعه لمنع وقوع خسائر في الأرواح. لا تجادل هيومن رايتس ووتش في أن إنقاذ الأرواح يجب أن يكون الأولوية القصوى، إلا أنه كان من الضروري معرفة السبب الذي سمح على أساسه حرس السواحل الإيطالي لقوات حرس السواحل الليبية بالإشراف على عملية إنقاذ في المياه الدولية كانت سي-واتش قد بدأتها بالفعل، والتي كانت مجهزة بشكل أفضل لتؤدي المهمة بأمان.

 

القانون والممارسات المتعلقة بالإنقاذ في عرض البحار

تتمتع الدول الساحلية بحقوق وواجبات مختلفة تتعلق بالسيادة والولاية القضائية والبحث والإنقاذ تبعا للمنطقة البحرية. تعتبر المياه الإقليمية، التي تمتد على بعد 12 ميلا بحريا من الساحل، مناطق وطنية تمارس فيها الحكومات حقوقا سيادية كاملة. وبعبارة أخرى، فإن أي قارب في المياه الإقليمية الليبية يُعتبر داخل المجال الليبي بصورة قانونية. ومن الناحية القانونية، تعتبر إعادة الركاب على متن قارب في المياه الإقليمية إلى اليابسة مجرد نقلهم من جزء من الإقليم الوطني إلى آخر. المنطقة المتاخمة هي المنطقة المتصلة بالمياه الإقليمية، بحد أقصى 24 ميلا بحريا من الساحل، حيث تتمتع الدولة الساحلية بحقوق قانونية معينة لمنع ومعاقبة مخالفات قوانينها في هذه المنطقة، بما في ذلك قوانين الهجرة. وأخيرا، ينبغي أن تكون لكل الدول الساحلية مناطق للبحث والإنقاذ، حيث يتعين عليها بموجب القانون الدولي تنسيق عمليات الإنقاذ فيها.

 

يحق للسلطات الليبية قانونا إنفاذ قوانين الهجرة الخاصة بها في المياه الإقليمية الليبية ومعاقبة مخالفات هذه القوانين في المنطقة المتاخمة لها. وهذا يعني أن للسلطات الليبية تستطيع منع القوارب المهاجرة في المنطقة المتاخمة حتى في حالة عدم وجود طلب استغاثة. كما أن ليبيا طرف في بروتوكولات الأمم المتحدة لمكافحة تهريب البشر والاتجار بهم.

 

ينص "بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو" على أن الاعتراضات في البحر على أساس الاشتباه في تهريب الأشخاص يجب أن تكفل سلامة الأشخاص الموجودين على متن السفينة ومعاملتهم معاملة إنسانية، وأن "تحفظ وتحمي حقوق [المهربين] الأشخاص ولا سيما الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". كما يتطلب البروتوكول من ليبيا اتخاذ تدابير لحماية المهاجرين المهربين من العنف، واحتياجات النساء والأطفال. ويتطلب "بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال"، من ليبيا أن تتخذ تدابير لمساعدة ضحايا الاتجار وحمايتهم.

يجرم القانون الليبي الدخول إلى ليبيا أو الخروج منها أو البقاء فيها بشكل غير قانوني، ويعاقب على ذلك بالسجن، وفي بعض الحالات بالأعمال الشاقة أو بالغرامة. ولا يميز قانون الهجرة الليبي بين المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء وضحايا الاتجار وغيرهم من الفئات الضعيفة بوجه خاص. لم تصادق ليبيا على "اتفاقية اللاجئين لعام 1951". وثقت هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية" و"مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان" وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وغيرها، انتهاكات قوات حرس السواحل الليبية أثناء الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان لدى عودتهم إلى ليبيا.

وُضعت قوانين البحار لضمان تقديم مساعدة فعالة في الوقت المناسب لأي سفينة في وضع خطر. تتطلب "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" و"الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار" أن تقوم جميع الدول الساحلية "بتشجيع إنشاء وتشغيل وصيانة خدمة بحث وإنقاذ كافية وفعالة من خلال ترتيبات إقليمية متبادلة تتعاون فيها مع الدول المجاورة لهذا الغرض". تنص الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار على أن البلد الذي توجد فيه حالة استغاثة في منطقة البحث والإنقاذ يتحمل "المسؤولية الأساسية" عن التنسيق والتعاون حتى ينزل طالبو المساعدة إلى مكان آمن. ولا تحل الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحرية مسألة المسؤولية عندما لا تستطيع أو لا تفي دولة ساحلية طرف في الاتفاقية مثل ليبيا، بالتزاماتها، ولكنها تشدد أيضا على التعاون الإقليمي.

يفرض القانون البحري الدولي واجبا واضحا على جميع السفن في البحر لإنقاذ الناس المعرضين للخطر، سواء في المياه الإقليمية أو الدولية. وهذا يعني أن السفن قد تدخل المياه الإقليمية الليبية دون إذن للاستجابة لحالة تشكل تهديدا لخسائر في الأرواح. وفي حالة رؤية سفينة في المياه الإقليمية تظهر علامات وقوعها بمحنة، دون وجود خطر وشيك، فإن أي سفينة في المنطقة عليها مراقبة الحالة حتى تصل القوات التي تقع تحت قيادة الدولة ذات السيادة لتقديم المساعدة.

 

إلى حد كبير، لم تفِ ليبيا  بالتزاماتها في مجال البحث والإنقاذ لسنوات. حيث لم تحدد قط رسميا منطقة البحث والإنقاذ ولم تورد معلومات عن خدمات البحث والإنقاذ التي تضطلع بها مع المنظمة البحرية الدولية. ليس لدى ليبيا مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري. وقد تولت الحكومة الإيطالية الإشراف الفعلي على البحث والإنقاذ قبالة الساحل الليبي عندما بدأت عمليتها الإنسانية واسعة النطاق التي استمرت لمدة عام في ماري نوستروم في أكتوبر/تشرين الأول 2013. واستمرت منذ ذلك الحين في تنسيق جميع عمليات الإنقاذ تقريبا من جانب فرونتكس وعملية صوفيا والمنظمات غير الحكومية وكذلك السفن التجارية عند الضرورة.

يتماشى ذلك مع المبادئ التوجيهية للجنة السلامة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية بشأن معاملة الأشخاص الذين تم إنقاذهم في عرض البحر، مما يوضح أنه ينبغي أن يكون لكل مركز من لجان التنسيق الإقليمي "خطط فعالة" للاستجابة لجميع أنواع حالات البحث والإنقاذ، بما فيها تلك الواقعة خارج نطاق مسؤوليتها للبحث والإنقاذ "إلى أن تتولى لجنة التنسيق الإقليمي المسؤولية عن المنطقة التي تقدم فيها المساعدة... أو أن تقوم لجنة تنسيق إقليمية أخرى في وضع أفضل بمعالجة القضية". وتنص هذه المبادئ التوجيهية على أن "المكان الآمن" للنزول يتضمن، كحد أدنى، المكان الذي لم تعد فيه حياة الناجين مهددة، وحيث يمكن تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية (مثل الغذاء والمأوى والاحتياجات الطبية)". كما وضعت مجموعة متنوعة من العوامل الإضافية التي يجب أخذها في الاعتبار عند تعيين "المكان الآمن"، بما في ذلك في حالة طالبي اللجوء واللاجئين الذين تعافوا في البحر "كضرورة تجنب النزول في الأراضي التي تكون فيها حياة وحريات أولئك الذين لديهم خوف مبرر من الاضطهاد، في خطر".

بينما توفر المبادئ التوجيهية المصدر الأكثر مصداقية حول مفهوم "المكان الآمن" في القانون البحري، تعتقد هيومن رايتس ووتش أن المفهوم لا يمكن تفسيره إلا في ضوء الالتزامات الدولية الأخرى، بما في ذلك الحظر المطلق لإعادة أي شخص إلى خطر التعذيب، والحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والاحتجاز التعسفي. ونظرا للاختلاط الذي يميز من يحاولون الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر، يجب أن يكون هناك افتراض أن من بين من تم إنقاذهم أشخاص غير قادرين على ممارسة حقهم في طلب اللجوء في ليبيا ويحتاجون إلى حماية دولية.

كما قدمت المفوضية توجيهات بأن تدابير الاعتراض في البحر لا ينبغي أن تحرم فعليا من الحماية الدولية أو أن تؤدي إلى "إعادة أي شخص، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى أراض تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر". وفي حكم بارز عام 2012، أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إيطاليا بإرجاع مهاجرين إلى ليبيا عام 2009، وھي سياسة تضمنت حالات قامت فیھا إيطاليا بنقل أشخاص بالقوة ممن تم إنقاذهم إلی سفن لیبیة في البحر.

أكدت السلطات الإيطالية والاتحاد الأوروبي مرارا وتكرارا أن هذه العمليات تخضع للقانون الدولي والقانون الأوروبي الذي يحظر إعادة أي شخص إلى مكان تتعرض فيه حياته أو سلامته للخطر - مبدأ عدم الإعادة القسرية. وهذا يعني عمليا أن أي شخص تنقذه سفينة تحمل علم الاتحاد الأوروبي أو تحت سيطرة أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لا يمكن إعادته إلى ليبيا بصرف النظر عن المياه التي تم إنقاذه أو اعتراضه فيها.

نظرا لعدم توفر القدرة على تنفيذ عمليات إنقاذ آمنة، ينبغي ألا تسمح السلطات الإيطالية للمراقبة البحرية والإدارية وسلطات الاتحاد الأوروبي لحرس السواحل الليبي بتولي قيادة عمليات الإنقاذ في المياه الدولية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الخطر الحقيقي للمعاملة السيئة في ليبيا لأي مهاجر يعاد إلى هناك يعني أن أي شخص أنقذته سفينة دولية لا ينبغي أن ينزل في ليبيا.

إلى أن تنهي السلطات الليبية الاحتجاز التعسفي وتظهر تحسينات مستمرة وكبيرة في الأوضاع والمعاملة في مراكز الاحتجاز لإزالة الخطر الحقيقي الذي يهدد الناجين الذين يواجهون معاملة تنتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ينبغي على سلطات الاتحاد الأوروبي ألا تتخلى عن مسؤوليات البحث والإنقاذ الخاصة بها لمصلحة قوات حرس السواحل الليبية.