انتشرت فيديوهات وصور تُظهِر جنودا عراقيين ينتمون إلى "وحدة الاستجابة للطوارئ" الخاصة التابعة لوزارة الداخلية وهم يهينون ويعذبون ويعدمون مناصرين لتنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش") وأسرهم. بدت هذه الفيديوهات والصور مألوفة لدرجة غريبة ومخيفة. في تاريخ العراق الحديث المأساوي، شهدنا العديد من المواطنين العراقيين يتعرضون لأبشع الاعتداءات على يد مقاتلين تابعين لجهات مختلفة.

 جندي من القوات الخاصة العراقية يقف بجانب كتابات على الحائط تقول "الدول الإسلامية باقية بإذن الله" في برطلة شرق الموصل، العراق أكتوبر/تشرين الأول 2016.

© 2016 رويترز

يبدو أن الأشخاص الذين يمارسون التعذيب الذين أظهرتهم الفيديوهات الأخيرة قد تعلّموا من سابقيهم المتوحشين. نرى أساليب حقبة صدام، حيث يعلِّق العناصر أحد شقيقين، مناصرَين مزعومَين لداعش، من ذارعيه، ثم ينتفون لحيتيهما معا، واضعين السكين على أذنيهما، ويصعقانهما بأسلاك كهربائية. تُظهِر الفيديوهات العناصر يضربون محتجزين مُكبّلين ومعلّقين إلى السقف، بينما يهزأ العناصر منهم ويحتشدون حولهم ويصوّرون وحشيتهم باستهتار، مذكّرين بصور الجنود الأمريكيين الدنيئة في سجن أبو غريب. نرى أيضا جنودا ينفذون إعدامات جماعية بحق محتجزين مكبّلين "انتقاما منهم"، مثل العديد من القوات العراقية في حقبة ما بعد صدّام التي تقاتل المجموعات المسلحة. كما يقلّدون داعش نفسه، حيث أجبر الجنود العراقيون، بشكل غريب، أحد المحتجزين على إلقاء قسم الولاء لزعيم داعش قبل قتله، حسب تقارير. في كل هذه الحالات، لا يظهر الجنود العراقيون أي خزي أو خوف من أعمالهم الدنيئة التي يبدو أنهم يستمتعون بتسجيلها ومشاركتها على هواتفهم.

ليست هذه الفيديوهات الدليل الوحيد على انتهاكات قوات الأمن العراقية الخطيرة في معركتها ضد داعش. وثّقت "هيومن رايتس ووتش" العديد من الانتهاكات المختلفة والخطيرة لحقوق الإنسان. وثّقنا عمليات إعدام جماعية لمقاتلين يُشتبه في انتمائهم إلى داعش وحالات احتجاز في ظروف مهينة وأعمال عقاب جماعية لأقرباء مقاتلي داعش، بما في ذلك هدم المنازل والتهجير القسري. كما وثقنا الاحتجاز التعسفي لأكثر من ألف سني هُجِّروا بسبب القتال في معاقل داعش. لا توجد أي معلومات تقريبا حول ضحايا وأسرى مقاتلي داعش، فنحن لا نعلم عدد الذين قتلوا أو اعتُقلوا.

في الواقع، غالبية مقاتلي داعش عراقيون سنّة، ولذلك يتعين على الحكومة العراقية إدراك أن الحصول على دعم جميع العراقيين، خاصة السنّة، يحتّم عليها إقناعهم بأنها تمثّل خيارا مختلفا وأفضل. تتوقف شرعية الحكومة، في نهاية المطاف، على إثبات احترامها لسيادة القانون والقضاء على التمييز والاعتداءات التي تستهدف السنّة، ومحاسبة الفظاعات التي ارتكبتها قواتها الأمنية، كالتي تُظهرها الفيديوهات. كانت انتهاكات الحكومة بحق السنّة عاملا أساسيا في اندلاع الحرب الأهلية في 2014 وستخسر الحكومة السلم إن لم تسيطر على قواتها الأمنية الآن.

قال رئيس الوزراء حيدر العبادي مرارا ما يجب أن يقوله حول الحاجة إلى ممارسة السيطرة المدنية على القوات الأمنية والحد من انتهاكاتها. ليس هناك سبب للتشكيك في صدقه، ولكن توجد أسباب كثيرة للتشكيك في استعداده وقدرته على فرض المحاسبة والإصلاحات التي وعد بها. بسبب ضعف سلطته واعتماده بشكل شبه كلي على قوات الأمن العراقية والميليشيات التابعة لها، ليس هناك حوافز كافية لمتابعة التحقيقات الكثيرة التي أعلنها. لم نسمع كثيرا عن فتح تحقيقات ضدّ جنود أو ضباط عراقيين، أو إدانتهم بارتكاب انتهاكات.

هل سنشهد أخيرا بعض العزم في رد رئيس الوزراء على هذا الدليل الأخير؟ أسماء العناصر الظاهرين في هذه الفيديوهات معروفة. تُظهر الفيديوهات أحد الضباط، يُعرف باسم عمر نزار، وهو يبرر إعداماته بضرورة ضمان عدالة ساحة القتال وتوفير المال الذي سيُنفق على إطعام المحتجزين من داعش. هل ستحقق محكمة عراقية مع هؤلاء الرجال وتحاسبهم؟ هل سيكون هناك تعويض لأسر المعذبين والمُعدَمين؟

قد تواجه الولايات المتحدة وأعضاء آخرين في التحالف ضد داعش خطر التواطؤ في الانتهاكات العراقية نظرا إلى مشاركتهم في عمليات عسكرية بالتعاون مع قوات الأمن المحلية. ينكر الجيش الأمريكي والسفارة الأمريكية امتلاكهما سجلّات حول وحدة الاستجابة للطوارئ، الوحدة الخاصة المتورطة، في قاعدة بيانات الانتهاكات لديهما. ويرفضان تأكيد أو نفي إن كان علي عبد الحسين عبد، أحد المعذِّبين المصوَّرين، مواطنا أمريكيا أو عمل معهم سابقا. يُزعَم أنه كان خط
 الوصل بين وحدة الاستجابة وقوات التحالف ويُلقب بـ "علي مشتركة".

تنكر الولايات المتحدة تسليح الوحدة الخاصة، أو أنها سلّحتها في السابق. الأمر شبيه بمن يمارس لعبة تتميّز بالخفة، فالولايات المتحدة تعمد دائما إلى قطع دعمها للوحدات المسيئة، ولكن أسلحتها ومعدّاتها تصل إلى هذه الوحدات في نهاية المطاف، أو تعيد الترويج لمساعداتها على أنها موجّهة إلى وزارة حكومية.

لهذا أوصينا بأن يكون الدعم العسكري مشروطا بخطوات واضحة وقابلة للقياس تتخذها الحكومة العراقية لإنهاء انتهاكات قواتها الأمنية، واتخاذ تدابير فعلية لمحاسبة المشتبه فيهم بارتكاب هكذا انتهاكات أو بعدم وضع حدّ لها.

أظهرت عقود القتال في العراق أن بإمكان الحكومة العراقية الانتصار في معارك ضد مجموعات مسلحة. لكنها أخفقت مرارا وتكرارا، ويبدو أنها ستخفق مرة أخرى، إن لم تتخذ خطوات عاجلة لضبط الجيش ومحاسبته، في الانتصار في صراعها من أجل عراق موحد تُحترم فيه الحقوق ويسوده السلام.