في 12 أبريل/نيسان، رفع سفير روسيا في الأمم المتحدة يده لاستخدام حق النقض – كانت تلك المرة الثامنة التي تستخدم فيها موسكو "الفيتو" ضد قرار يهدف إلى التصدي للفظائع المرعبة في سوريا. كان من شأن القرار الفاشل أن يدين استخدام الأسلحة الكيميائية في جنوب إدلب بتاريخ 4 أبريل/نيسان، ويطالب المسؤولين السوريين بالتعاون مع التحقيق.

نائب السفير الروسي إلى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف يصوت ضد مشروع قرار يدين استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا الذي نقلته التقارير، في اجتماع في مجلس الأمن حول الوضع في سوريا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، الولايات المتحدة، 12 أبريل/نيسان 2017. 

شجبت دول "الاتحاد الأوروبي" في مجلس الأمن الدولي، بحق، عرقلة روسيا وكررت دعواتها إلى تحقيق العدالة. لكن رغم حق النقض، أو ربما بسببه، على البلدان داخل مجلس الأمن وخارجه اتخاذ خطوات فورية لدعم جمع الأدلة المتصلة بهجوم 4 أبريل/نيسان وغيرها من الجرائم لاستخدامها في الملاحقات الجنائية في المستقبل.

لا يمكن السماح بأن يكون استخدام الغازات الكيميائية السامة واستهداف المستشفيات والمدارس والمدنيين في سوريا "طبيعيا". إنها جرائم حرب ولا ينبغي أبدا أن تصبح أسلحة حرب مقبولة – لا في سوريا ولا في أي مكان.

اتخذت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" خطوة تاريخية في ديسمبر/كانون الأول 2016 لإنشاء آلية جديدة للمساءلة في مواجهة المأزق الذي يواجهه مجلس الأمن. تهدف هذه الخطوة لدعم جمع الأدلة على الجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف في النزاع السوري والمحافظة عليها وتحليلها لاستخدامها في الإجراءات الجنائية المقبلة.

لكن العدالة تكلف المال. تحتاج آلية المساءلة الجديدة إلى 13 مليون دولار لكي تنطلق، وتعتمد على التمويل الطوعي. ما يزال هناك عجز قدره 5 ملايين دولار. هذا الأمر لا يغتفر.

اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في 3 أبريل/نيسان "استراتيجية الاتحاد الاوروبي حول سوريا" وتعهدوا "بدعم" آلية المساءلة الأممية حول سوريا، مؤكدين على "أهمية توفير موارد كافية" لـ "عملها الحيوي".

للوفاء بهذا الوعد، وردا على حق النقض الروسي يوم أمس، على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه ردم الفجوة التمويلية البالغة 5 ملايين دولار على الفور بغية تنفيذ الآلية.

قال لي مؤخرا شاب سوري نجا من التعذيب على يد جهاز أمن تابع للرئيس السوري بشار الأسد، وهو يبحث الآن عن العدالة للجرائم في ألمانيا: "العدالة علاج لاستمرار الجرائم. يمكن أن تحفز الناس على عدم الانضمام إلى الجماعات المسلحة المعارضة للأسد، ويمكن أن تحفز الناس على عرقلة قوات الأسد".

آمل أن يسمع الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء الـ 28 دعوته، وأن يمدوا أيديهم إلى جيوبهم لكي تقف آلية المساءلة الأممية على قدميها. ينبغي ألا ينتظروا يوما آخر للقيام بذلك.