15 فبراير/شباط 2017

 

سعادة السفير،

نكاتبكم لنشكر حكومتكم على دعمها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول، القاضي بإنشاء "آلية دولية محايدة ومستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس ٢٠١١ وملاحقتهم قضائياً" (الآلية). ساهمت الرعاية المشتركة من حكومتكم للقرار على تحفيز خطوة مهمة نحو الأمام لدعم العدالة بشأن الجرائم الخطيرة التي ارتكبت في سوريا.

في 21 ديسمبر/كانون الأول 2016، صوّتت الجمعية العامة على مشروع قرار لإنشاء آلية تحقيق في سوريا، وتم اعتماد النصّ بعد أن صوتت 105 دول لصالحه.

غير أن تبني القرار كان مجرد خطوة أولى. ينبغي جمع المبلغ الأولي، الضروري لتفعيل الآلية، في أقرب وقت. وفقا للتقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الآلية، يضع التقدير الأولي التمويل المطلوب لتلبية احتياجات الانطلاق الفوري للمؤسسة ما بين 4 و6 ملايين دولار. إن وجود مجموعة واسعة ومتنوعة من الدول المساهمة والقادرة على التصرف بسرعة هو أمر حاسم لضمان عمل الآلية بشكل سلس وإضفاء الشرعية عليها. بينما سيتم تمويل الآلية حصريا في البداية من التبرعات، فقد قررت الجمعية العامة إعادة النظر في مسألة التمويل في المستقبل القريب. نرجو من مصادركم المالية تقديم مساهمة مالية لتيسير الإنشاء الفوري للآلية واستدامة عملها الهام.

ضغطت هيومن رايتس ووتش من أجل إنشاء هذه الآلية، ورحبت بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر/كانون الأول 2016 الذي بموجبه تم إنشاؤها كخطوة بالغة الأهمية نحو العدالة، بعد سنوات من الفظائع دون رادع في سوريا. ستكون هذه الآلية الجديدة، جنبا إلى جنب مع غيرها من جهود التوثيق، بما في ذلك لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، حيوية لمسار المساءلة الوطنية والدولية في المستقبل. يحدونا أمل بأن تؤسس هذه المبادرات زخما من أجل العدالة وأن تبعث كذلك برسالة إلى ضحايا النزاع السوري، مفادها أن الجرائم التي ارتكبت ضدهم لن تمر دون رد.

ستعمل الآلية بشكل وثيق مع لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، لكن ولايتها تتجاوز اللجنة في أوجه مهمة. أوضحت الجمعية العامة، في قرارها، أن الآلية ستعمل على "استقاء وتجميع وحفظ وتحليل الأدلة" على الانتهاكات، وإعداد ملفات لتسهيل الإجراءات الجنائية ذات المصداقية أمام محاكم مختصة في هذه الجرائم. ستدرس، وفقا لمعايير القانون الدولي، المواد التي تتلقاها من مصادر أخرى، وكذلك، عند الاقتضاء، ستجمع أدلة أو معلومات إضافية. الحفاظ على المواد والمعلومات التي قد تكون بمثابة أساس لمحاكمات جنائية في المستقبل هو الأهم بالنظر إلى الإطار الزمني، المرجح أن يكون طويلا، اللازم لمحاسبة المسؤولين أمام المحاكم.

لقد ارتحنا لخطوة الأمين العام للأمم المتحدة الأولى بشأن ضمان إنشاء سريع وسليم للآلية، عبر عرض اختصاصاتها في 19 يناير/كانون الثاني. والواقع أن اختصاصاتها هي وثيقة مهمة للمساعدة في توجيه عمل هذه الهيئة الفريدة من نوعها وضمان التطبيق الفعال لولايتها. وبالنظر إلى المهام الأساسية الموكلة إلى الآلية من قبل الجمعية العامة، فإننا سعداء لكون اختصاصاتها قوية وستدعم قدرتها على العمل بشكل مستقل ومحايد.

ستكون هناك، بلا شك، تحديات متنوعة في المستقبل، لكن الأمر الأكثر إلحاحا يرتبط بالدعم المالي. ولذا، فإننا نحث حكومتكم على المساهمة في التمويل اللازم لتفعيل هذه الآلية الهامة.

يسعدنا إجراء مزيد من المناقشة لتقييمنا الموضوعي بشأن اختصاصات الآلية، والخطوات اللازمة لتفعيلها، وضرورة التمويل المناسب. شكرا لكم مسبقا على اهتمامكم بهذه القضية الهامة.

 

مع كامل التقدير،

 

ريتشارد ديكر

 

مدير برنامج العدالة الدولية

هيومن رايتس ووتش

 

لويس شاربونو

مدير برنامج الأمم المتحدة