قال محمد الطراونة، القاضي في محكمة التمييز الأردنية، في أعقاب حكم هام حول جرائم الشرف في 21 آذار/مارس: "نريد توجيه رسالة قوية إلى الشعب بأن قتل النساء باسم شرف العائلة لن تقبله المحكمة بعد الآن".

ضاعف القرار الحكم على شقيقين قتلا شقيقتهما بالسم، بعد سماعهما عن علاقتها الغرامية وهروبها من المنزل، من السجن 7 سنوات ونصف إلى 15 عاما لأحدهما ومن 10 سنوات إلى 20 سنة للآخر.

جاء الحكم بعد فتوى في ديسمبر/كانون الأول من دائرة الإفتاء تعلن فيها لأول مرة أن القتل باسم "الشرف" يتنافى مع أحكام الشريعة. قالت الفتوى إن جرائم القتل هذه من أبشع الجرائم في المجتمع.

في كل عام، تُحرق في الأردن 15 إلى 20 امرأة وفتاة أو تتعرض للضرب أو الطعن حتى الموت من قبل أفراد أسرهن لتجاوزهن، من وجهة نظر الأسرة، حواجز "الشرف" الاجتماعية. قد تكون الزيادة في أعمال القتل هذه العام 2016 قد دفعت السلطات إلى اتخاذ الإجراءات في نهاية المطاف.

كثيرا ما عولجت جرائم "الشرف" بنوع من التساهل مقارنة بجرائم القتل الأخرى. تسمح المادة 340 من قانون العقوبات بتخفيض العقوبة عندما يقتل الرجل أو يهاجم زوجته أو أيا من أقاربه الإناث بسبب مزاعم الزنا أو إذا وجدهن في "فراش غير مشروع". العديد من الحالات لا تستوفي هذه المعايير.

لكن يبقى من الممكن تخفيض العقوبة بموجب المادة 98 من قانون العقوبات إذا ارتكب الجاني الجريمة "بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه". بموجب المادة 97، يمكن أن تصل العقوبة إلى مجرد سنة واحدة عندما تأخذ المحكمة "سورة الغضب" كسبب مخفف في حالات القتل العمد مع سبق الإصرار.

كثيرا ما تخفض المحاكم أيضا العقوبة لأن أسر الضحايا تطلب التساهل. هذا هو الحال عادة عندما يكون أفراد أسرة الضحية متواطئين في كثير من الأحيان في "جرائم الشرف". بموجب المادة 99، يمكن خفض عقوبة القاتل إلى النصف في هذه الحالات.

قال القاضي الطراونة لـ "جوردن تايمز" إن الحكم "سيشكل سابقة وسيصبح القاعدة التي سيتم فيها التعامل مع الأحكام الأخرى في ظروف مماثلة في المستقبل". مع ذلك، بينما تعرض الأحكام الصادرة لمدة 5 سنوات أو أكثر تلقائيا على محكمة عليا للمراجعة، فإن القضايا التي تقل عقوبتها عن 5 سنوات ستصل إلى المحكمة العليا فقط إذا قدم الادعاء استئنافا.

في خطوة هامة للغاية لمكافحة الإفلات من العقاب على جرائم "الشرف"، قد تختفي هذه الثغرات إذا اعتمد البرلمان التنقيحات المقترحة لقانون العقوبات. في 15 مارس/آذار، اعتمد مجلس الوزراء إصلاحات من قبل "اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون". من بين إجراءات أخرى، نصت الإصلاحات على إلغاء المادة 340 من قانون العقوبات وحظر تخفيف العقوبة بحجة "سورة الغضب" بموجب المادة 98 فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد الإناث للحفاظ على "الشرف". على البرلمان أن يذهب إلى أبعد من ذلك ويحظر العقوبات المخفضة في القضايا المتعلقة بجرائم "الشرف"، بغض النظر عن دعوة أسرة الضحية إلى التساهل.

لكن إصلاحات قانون العقوبات ليست سوى طريقة واحدة لمعالجة العنف القائم على النوع الاجتماعي. على السلطات أيضا أن تعتمد استراتيجية وطنية شاملة لمنع هذا العنف، وحماية المعرضات للخطر، ومحاكمة أي شخص متورط في العنف بدعوى "الشرف".

على السلطات الأردنية أن تعمل مع الناشطين، المنظمات المحلية المعنية بحقوق المرأة، الزعامات الدينية وقادة المجتمعات المحلية، ضباط الشرطة، الأخصائيين الاجتماعيين، المعلمين، والعاملين في المجال الصحي لحماية الضحايا المحتملين والمساعدة في مكافحة المواقف التمييزية.

ينبغي أن تنشئ السلطات نظاما وطنيا لتتبع عدد جرائم القتل هذه، والإبلاغ عنها، على النحو الذي دعت إليه "جمعية معهد تضامن النساء الأردني". يجب أن تتضمن البيانات السبب، العلاقة بين المهاجم والضحية، ما إذا كانت الشكوى قد قدمت، والأحكام الصادرة ضد القاتل وأي شركاء.

على السلطات الأردنية أن تحمي – لا أن تعاقب – أولئك المعرضات لخطر العنف بدعوى "الشرف". في الوقت الحاضر، توضع النساء والفتيات المعرضات لخطر جرائم "الشرف" في الحبس الاحتياطي، ولكن هذا يعني في كثير من الأحيان حبسهن في السجن. يقول ناشطون محليون إن الأمر قد ينتهي بهن بقضاء سنوات في السجن دون تهمة. في بعض الحالات، يتعهد أفراد الأسرة بعدم الإضرار بهن، لقتلهن لاحقا. أعلنت السلطات في ديسمبر/كانون الأول أنها ستفتتح مأوى للضحايا المعرضات لخطر العنف بدعوى "الشرف"، لكنها لم تفعل بعد.

على الحكومة وقادة المجتمع المحلي والزعامات الدينية معالجة التمييز المتجذر الذي يعزز المفهوم القائل إن السلوك "الأخلاقي" الأنثوي له أهمية قصوى في دعم "شرف" أسرهن ومجتمعاتهن، وإن دور أفراد الأسرة الذكور هو منع وتطهير أي اعتداء على "الشرف" من خلال العنف.

من الممكن وضع نهاية لجرائم "الشرف". على السلطات أن تتبع إصلاحات قانون العقوبات، وتوفر الحماية التي تركز على الضحايا، بما في ذلك توفير المأوى للمعرضات للخطر، ومكافحة الأعراف المؤذية والتمييز بين الجنسين، الذي يؤجج هذا العنف، عن طريق التثقيف والتوعية العامة. حياة النساء والفتيات الأردنيات على المحك الآن.