تحديث:

أفادت وسائل إعلام كردية أنه بداية من 3 مارس/آذار، بعد بدء الاشتباكات في سنجار، بدأت قوات الأمن التابعة لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي" في شمال سوريا، وهو مرتبط بـ حزب العمال الكردستاني، باعتقال أكثر من 40 عضوا من "المجلس الوطني الكردي"، وهو حزب مرتبط برئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني. بدأت هذه الاعتقالات قبل يوم واحد من احتجاجات أربيل التي كان من المزمع إقامتها. 

(أربيل) – اعتقلت قوات الأمن والشرطة المحلية في حكومة إقليم كردستان العراق 32 متظاهرا أعزل في أربيل في 4 مارس/آذار 2017 خلال مظاهرة سلمية ضد المواجهات الأخيرة في سنجار. أفرِج عن 23 في اليوم نفسه، و3 آخرين خلال 4 أيام، ولكن لا يزال 6 محتجزين، جميعهم من الرعايا الأجانب. أمرَ مدير الشرطة أحد المتظاهرين الذي أفرج عنه بمغادرة أربيل نهائيا بعد أن كان يعيش فيها.

ذكرت وسائل إعلام محلية قول مدير شرطة أربيل عبد الخالق طلعت في 6 مارس/آذار إن المتظاهرين "اعتُقلوا بأمر من المحكمة" وسيُفرج عنهم بناء على قرار المحكمة، ولم يذكر تفاصيل حول أسباب هذه الاعتقالات. لم تزعم التغطية الإعلامية للاعتقالات استخدام العنف أو غيره من الأعمال التي تخلّ بالسلم.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن سلطات حكومة إقليم كردستان تعتقل المتظاهرين دون سبب وجيه. كما أنها تستخدم التهديدات والانتقام للحد من الاحتجاجات في المستقبل وتقويض حرية التعبير والتجمع في المنطقة الكردية."

قال 3 متظاهرين نشروا الحدث في "فيسبوك" لـ هيومن رايتس ووتش إن عشرات المتظاهرين العزّل حاولوا التجمع غرب أربيل قرب حديقة سامي عبد الرحمن في 4 مارس/آذار حوالي الساعة 2 بعد الظهر، للاحتجاج السلمي ضد الاشتباكات الأخيرة بين مقاتلي "البشمركة" من "روجافا" (كردستان العراق) و"وحدات مقاومة شنغال" التابعة لـ "حزب العمال الكردستاني" في سنجار.

قال أحد المتظاهرين إنه كان على بعد نحو 300 متر، ويمشي إلى موقع المظاهرة، حيث تجمع الناس قبل الساعة 2 بعد الظهر، عندما أوقفته مجموعة من الشرطة المحلية، وقالت له إن عليه عدم الانضمام إلى المظاهرة. قال إنه تجاهلها واستمر في المشي ولكن عندما أصبح على بعد 50 مترا من المظاهرة أوقفوه مرة أخرى وطلبوا بطاقة هويته، وطلبوا منه الصعود في حافلة قريبة دون أن يخبروه السبب. قال إنه كان في الحافلة 10 متظاهرين تعرف عليهم وشرطيَّين مسلحين.

قال الصحفي سواره حسن الذي يعمل في الموقع الإخباري "روج نيوز"، الموالي لحزب العمال الكردستاني، إنه كان مع ناشطَين محليَّين حين أوقفوا سيارتهم على بعد نحو 500 متر من المظاهرة. كانوا متوجهين إلى الاحتجاج، الذي قال حسن إنه كان يريد تغطيته لصالح روج نيوز، عندما حذرهم أحد المحتجين كان يهمّ بمغادرة المنطقة من أن الناس يُعتقلون. قال حسن إنه والناشطين قرروا المغادرة، ولكن ضابطا أمرهم بالصعود في الحافلة، بينما كانوا متوجهين إلى سيارتهم.

أخذتهم الشرطة إلى مركز شرطة أربيل المركزي، واحتجزتهم مع 9 آخرين. قال حسن إن الحراس نقلوه مع متظاهر آخر إلى غرفة فيها 8 معتقلات، حوالي الساعة 3:30 ظهرا.  قال إن 2 منهن أخبراه أنهما كانا طفلتين بعمر 13 و15.

قال محمد كياني، متظاهر آخر وعضو سابق في البرلمان عن "حركة التغيير" (غوران)، ومسؤول "الهيئة القيادية للجبهة الديمقراطية الشعبية"، وهو حزب سياسي أقلّوي، إنه كان أحد أول الواصلين للاحتجاج حوالي الساعة 1:50 بعد الظهر، وإن عديدا من ضباط قوات الأمن الكردية والشرطة (الأسايش) كانوا هناك. قال إنه رأى ضابط شرطة يصفع امرأة ويدفعها أرضا بعد أن تجاهلت أمر المغادرة. ثم أمره ضابط أسايش بالصعود في إحدى مركباتهم التي كان فيها محتجون أيضا، دون إبداء أي سبب. قال كياني إنه اقتيد إلى مركز الشرطة الرئيسي، حيث احتجز مع رجال آخرين.

قال المتظاهرون الثلاثة الذين قُوبلوا إن جميع من رأوهم في الاحتجاج أو بالقرب منه لم يكونوا مسلحين، بمن فيهم الذين اعتُقلوا. أفرجت الشرطة عن 23 متظاهرا، من بينهم النساء والفتيات الثمانية بين الساعتين 10 و11 ليلا. قال حسن وكياني إنهما نُقلا مع 7 آخرين إلى مركز شرطة للحبس الاحتياطي، ووضع كل منهم في زنزانة منفصلة كان فيها معتقلون آخرون.

قال كياني إنه أفرِج عنه وعن متظاهر آخر في 6 مارس/آذار دون اتهام. قال كياني إنه لم يخضع للاستجواب على الإطلاق، ولم يمثل أمام القاضي، ولم يسمح له بالاتصال بأسرته أو محاميه. قبل مغادرته أخذه الحراس إلى مدير الشرطة طلعت، الذي حذره من الاعتقال إن شارك في احتجاجات في المستقبل.

قال حسن إن الشرطة اقتادته والمتظاهرين الستة المتبقين في 7 مارس/آذار إلى مركز شرطة حي بختياري للاستجواب الفردي. قال حسن إن الضباط سألوه عن سبب نيّته المشاركة في المظاهرة. ثم أرسلوه وآخرين إلى قاضي تحقيق في محكمة أربيل، حيث أعاد الأسئلة ذاتها. قال ضابط شرطة لحسن بعد جلسات الاستماع إن القاضي أمر بإطلاق سراح الجميع ما عدا متظاهر واحد دون أن يقول السبب. أعادتهم الشرطة إلى المركز الرئيسي، وأفرجت عنه في اليوم التالي، دون الخمسة الآخرين الذين قيل إن المحكمة أمرت بالإفراج عنهم. المتظاهرون الستة الذين لا يزالون محتجزين هم مواطنون أتراك وسوريين.

لم يُسمح لحسن أثناء احتجازه بالاتصال بأي شخص أو الحصول على محام. قبل أن يطلق سراحه، قال حسن، وهو عراقي، إن حارسا اقتاده لرؤية طلعت، الذي قال له إنه لم يعد يُسمح له بالعيش في أربيل، دون أن يقدم أي سبب أو وثائق. غادر حسن المدينة.

منعت سلطات أربيل تعسفيا عاملين في منظمات غير حكومية، وحتى يوسف محمد رئيس برلمان إقليم كوردستان والعضو في حزب غوران، من دخول أربيل.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على قوات الأمن حماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. رغم أن منظمي الاحتجاج في 4 مارس/آذار لم يحصلوا على إذن، وفقا لما يقتضيه القانون المحلي، إلا أن القانون الدولي يحمي الحق في التجمع السلمي دون قيود، إلا في ظروف محدودة جدا. ذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات أن الحرية هي القاعدة وتقييدها هو الاستثناء. قال أيضا إنه لا ينبغي الطلب من منظمي الاحتجاج الحصول على تصريح من سلطات الدولة، ولكن يمكن على الأكثر طلب إعطاء إخطار مقدما، ما دامت هذه القواعد واضحة، وضرورية لحفظ الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام، أو حماية الصحة أو الأخلاق العامة، أو حماية حقوق الغير وحرياتهم.

ينصّ القانون رقم 11/2010 لتنظيم المظاهرات في إقليم كردستان العراق على أن كل الاحتجاجات تتطلب الحصول على إذن مسبق من وزارة الداخلية أو السلطات المحلية الأخرى في بعض الحالات. تنصّ المادة 21 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادق عليه العراق عام 1971، على أن "يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به"، وأنه "لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".

ينصّ "قانون أصول المحاكمات الجزائية" العراقي رقم 23/1971 على أن جميع المعتقلين يجب أن يمثلوا أمام قاضي التحقيق خلال 24 ساعة من توقيفهم.

قال المحتجون الثلاثة الذين يتابعون حالات الذين لا يزالون محتجزين إنهم لم يستطيعوا الحصول على أية معلومات عنهم، بما فيه إن وُجّهت إليهم تهم.

قالت فقيه: "إن كانت الجريمة الوحيدة الذي اتّهم فيها هؤلاء الرجال هي المشاركة في احتجاج غير مسجل، على السلطات إسقاط جميع التهم وإطلاق سراحهم فورا".