برزت أدلة مثيرة للقلق تشير إلى أن القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف أيضا بـ "داعش"، في غرب الموصل أقذر وأشد فتكا بالمدنيين من معارك استعادة السيطرة على الجزء الشرقي من المدينة.

نشر صحفي مواطن صورا ومقاطع فيديو تظهر وحدة خاصة من الشرطة العراقية تسمى "وحدة الاستجابة للطوارئ"، وهي تطلق صواريخ غير دقيقة على غرب الموصل في 17 فبراير/شباط. تُعرف هذه الأسلحة باسم الصواريخ البدائية الحاملة للذخائر، وهي عشوائية بطبيعتها.

عناصر من وحدات الاستجابة السريعة العراقية تطلق صاروخا باتجاه مقاتلي "الدولة الإسلامية" خلال معركة في جنوب الموصل، العراق، 19 فبراير/شباط 2017.

يشير شهود إلى أن هذه الأسلحة تستخدم بشكل متكرر. أخبرني مراقب دولي أن الشرطة الاتحادية تمركزت بجانب 3 على الأقل من هذه القاذفات الموجهة إلى الموصل في قرية البوسيف المجاورة في 7 مارس/آذار. نشر موقع "بي بي سي" لقطات تظهر إطلاق وحدة الاستجابة للطوارئ النار من هذا السلاح في حي مكتظ بالسكان بمدينة الموصل القديمة في 11 مارس/آذار. أخبرني مراقب دولي أن الشرطة الاتحادية كانت تقود سيارتين على ظهرهما مثل هذه القاذفات غير الدقيقة في 14 مارس/آذار، في حي الطيران جنوب المدينة القديمة.

ليس من الواضح حتى الآن إن قتلت هذه الذخائر مدنيين. لكن طبيعتها العشوائية تجعل استخدامها في المناطق المدنية المأهولة بالسكان انتهاكا خطيرا لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب.

لا تحاول الحكومة العراقية إخفاء هذه الأسلحة، إذ أكّد متحدث باسم الشرطة الاتحادية استخدامها في الموصل.

التزمت الحكومة العراقية سابقا بعدم استخدام المدفعية الثقيلة داخل الموصل. لكن تخلّت وزارة الداخلية ووحدة الاستجابة للطوارئ والشرطة الاتحادية عن هذا الالتزام، وفقا لقادة عراقيين من قوى أخرى على خط المواجهة. قال لواء من قوات مكافحة الإرهاب العراقية لصحيفة "واشنطن بوست" إن أسلوب هذه القوات "كان قصف كل حي سكني بالمدفعية والصواريخ باستمرار، ثم مهاجمته بعربات همفي. يتصرفون بتهور وجنون".

قال ضابط آخر طلب عدم نشر اسمه لمراقب دولي بشكل عفوي إن استخدام الشرطة الاتحادية للمدفعية كان "مفرطا".

قال لي عاملو الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية إنهم يشعرون بالقلق العميق إزاء سلامة المدنيين. منذ بدء عملية استعادة السيطرة على غرب الموصل في 18 فبراير/شباط، عولِج أكثر من 857 شخص في مراكز مؤقتة لعلاج الصدمة، وفقا لـ "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية".

في الوقت الذي تواصل فيه داعش ارتكاب انتهاكات مروّعة، بما فيها جرائم حرب في شرق الموصل، أظهرت القوات العراقية وقوات التحالف إمكانية التغلب على داعش دون الاعتماد على استخدام الأسلحة غير القانونية. على القوات المسلحة الامتناع عن استخدام هذه الأسلحة في غرب الموصل، لحماية المدنيين الذين لا يزالون بين براثن داعش.