تنطلق الدورة العاشرة لمهرجان طيران الإمارات للآداب في دبي يوم 3 مارس/آذار، ومثل العام الماضي، سأعبّر عن رأي مزعج.

بياني مهرجان طيران الإمارات للآداب 

ليس هذا لأنني ضد المهرجانات الأدبية، أو ضد هذا المهرجان تحديدا. من لا يحب حضور نقاشات وفعاليات قراءة لكتب لمجموعة مدهشة من الكُتاب والإعلاميين والصحفيين؟ من عساه يختلف مع شعار منظمي المهرجان: "تأخذنا الكتب في رحلة في عالم الخيال المبدع وتعلمنا ما لا نعرفه [...] وتعزز خبراتنا وتجاربنا".

مشكلتي هي أنه فيما ترعى حكومة الإمارات المهرجان، فهي مستمرة في حملتها الصارمة لخنق حرية التعبير والأفكار الناقدة.

على سبيل المثال، في 16 يناير/كانون الثاني أوقفت السلطات عبد الخالق عبد الله، وهو أكاديمي إماراتي بارز ومُناصر قوي للحكومة، طيلة 10 أيام، بعد نشره تغريدة ورد فيها:

ليت لدينا في إمارات التسامح حرية تعبير وحرية صحافة وحرية تجمع وحريات سياسية كما لدينا حرية معتقد وحرية تجارة وحرية شخصية وحريات اجتماعية.

سجون الإمارات ممتلئة بأشخاص انتقدوا الحكومة، وقائمة المنظمات غير الحكومية والنشطاء والأكاديميين الممنوعين من دخول البلاد آخذة في الزيادة. وصف تقرير أصدرته "هيومن رايتس ووتش" في نوفمبر/تشرين الثاني كيف أنه منذ 2011 تشن الإمارات "هجوما منظما وجيد التمويل على حرية التعبير، لوقف التغيير الذي قد تحدثه وسائل الإعلام الاجتماعي وتكنولوجيا الإنترنت".

من المحاضرات الرئيسية في المهرجان كل عام محاضرة "أورويل"، وهي مخصصة هذا العام للإعلامي جيمس نوتاي من الـ بي بي سي. ما كشفته "إنترسبت" في 2016 بأن الإمارات "جمعت جيشا من المحاربين على الإنترنت" للتجسس على المواطنين، يوحي بأن حُكام الإمارات فسروا رواية أورويل "1984"، التي تصوّر واقعا مريرا، كأجندة عمل للحُكم الفعال، لا كعمل إبداعي تحذيري.

يحمل موقع المهرجان مقولة أورويل: "في عصرنا، يستحيل البقاء بعيدا عن السياسة". لكن سلطات الإمارات تبذل كل ما في وسعها لتضييق مساحات الخصوصية على مواطنيها.