في مقابلة مع مذيع "إي بي سي نيوز" ديفيد موير، في 25 يناير/كانون الثاني 2017، كرر الرئيس دونالد ترامب موقفه بأن الولايات المتحدة "كان عليها أن تأخذ النفط" من العراق خلال احتلال البلاد في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. سعى ترامب إلى تبرير هذا الموقف بعدالة المنتصر، وباعتباره خطوة قد توقف صعود تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم "داعش"). عندما واجهه موير بشأن المنتقدين الذين يقولون إن ذلك قد ينتهك القانون الدولي، وصفهم ترامب بأنهم "حمقى". في الواقع، موقف ترامب قد ينتهك القانون الأمريكي واللوائح العسكرية التي تعود إلى الحرب الأهلية الأمريكية. كما ينتهك الالتزامات الأمريكية بالقانون الدولي القائمة منذ فترة طويلة، والتي حصلت على دعم من الإدارات الأميركية المتعاقبة، والقوات المسلحة الأمريكية، ومجلس الأمن الدولي.

النهب والقانون الدولي

يرتقي موقف ترامب بأخذ نفط العراق إلى مصاف "النهب"، وهو انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب. التقاليد الأمريكية بشأن حظر النهب لها جذور عميقة: ضمها الرئيس أبراهام لنكولن في الأوامر العامة رقم 100 لجنود الاتحاد عام 1863، وهي معروفة باسم قانون ليبر. المعاهدتان متعددتا الجنسيات الرئيسيتان بشأن الاحتلال العسكري، أنظمة لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة) لعام 1949، تحظران بوضوح أعمال النهب.

بشكل عام، تم تعريف النهب على أنه مصادرة غير مشروعة لممتلكات عامة أو خاصة ذات صلة بنزاع مسلح. خلال الاحتلال العسكري، كما هو الحال في العراق، يسمح القانون الإنساني الدولي لجيش احتلال فقط باستخدام الموارد الطبيعية للإقليم لتلبية احتياجات هذا الجيش أو لصالح السكان المحليين. لا تنطبق أي من هذه الاستثناءات على نوع الاستغلال الاقتصادي الذي يدافع عنه ترامب، وهو ما يتعارض مع مواقف طالما تمسكت بها حكومة الولايات المتحدة، وتنعكس في مذكرة وزارة الخارجية الأمريكية عام 1977.

من المرجح أيضا أن يكون نهب نفط العراق جريمة بموجب القانون الأمريكي. يعتبر القانون الأمريكي لجرائم الحرب لعام 1996 ارتكاب مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف، أو انتهاك مواد محددة من لوائح لاهاي، جريمة جنائية، بما في ذلك حظر النهب. قد تؤدي انتهاكات قانون جرائم الحرب إلى عقوبة السجن مدى الحياة.

كانت سيطرة الولايات المتحدة على نفط العراق قضية رئيسية في بداية غزو العراق عام 2003، وأوضحت إدارة جورج بوش الابن أنها تمتثل للقانون الدولي ولن تضع يدها عليه. بعد أن سيطرت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على العراق، بعث التحالف برسالة إلى مجلس الأمن الدولي يلتزم فيها بـ "التقيد الصارم بالتزاماته بموجب القانون الدولي"، رغم أن قواته انتهكت ذلك القانون – على سبيل المثال خرقت حظر تعذيب. كما قال التحالف إنه "سيضمن حماية نفط العراق واستخدامه لصالح الشعب العراقي".

بعد ذلك، أنشأ التحالف "صندوق تنمية العراق"، وهو صندوق يخضع للتدقيق المستقل ويستخلص عائدات النفط العراقي لصالح الشعب العراقي. وُضع الصندوق في وقت لاحق تحت إشراف مجلس الأمن من خلال القرار رقم 1483. حددت هيومن رايتس ووتش وآخرين العديد من القضايا بشأن الصندوق، بما في ذلك تدفق مشكوك فيه لمليارات الدولارات الأمريكية إلى متعاقدين أميركيين. ورغم هذه المشاكل، يعكس الصندوق اعتراف إدارة بوش بأن "أخذ نفط العراق" لن يكون متسقا مع التزامات الولايات المتحدة القانونية كقوة احتلال.

داعش وصناديق النفط

في مقابلة في 25 يناير/كانون الثاني، قال ترامب إنه إذا أخذت الولايات المتحدة نفط عراق "لن يكون هناك تنظيم داعش لأنه يغذي نفسه من النفط". في الواقع، تآكلت سيطرة داعش على حقول النفط إلى حد كبير خلال العام الماضي، وتقع غالبية مصادره النفطية المتبقية في سوريا. لكن، وحتى مع انخفاض عائداته النفطية، كان يمكن للحكومات إحباط تمويل داعش قانونيا وبشكل أسهل من خلال ضمان ألا أحد يشتري نفطها. للمفارقة، أكبر مستهلك لذلك النفط هو الحكومة السورية، بمساعدة من رجال أعمال ومصارف من روسيا.

مبيعات النفط والغاز لحكومة بشار الأسد، وفقا لمسؤولين أمريكيين وبريطانيين، هي الآن أكبر مصدر لأموال داعش. بعد قطع الطرق المستخدمة من قبل داعش لتهريب النفط إلى تركيا، اضطر التنظيم إلى توجيه نفطه نحو الحكومة السورية. زعمت وزارة الخزينة الأمريكية أن هذه المشتريات تم تيسيرها من قبل عدد من رجال أعمال روس، ومصارف روسية أيضا. عاقبت إدارة أوباما هؤلاء الأفراد والكيانات الذين اعتبرتهم متورطين في هذه التجارة. مع ذلك، قال ترامب إنه سيسعى إلى شراكة أوثق مع روسيا وسوريا لمحاربة داعش. بشكل متناقض، يزيد هذا النهج تمويل داعش بدل تقليصه.