نكتب قبل الدورة الـ 66 لـ "اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة"، واستعراضها التزام الأردن بـ "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو). تتناول هذه الوثيقة المواد 1 و2 و3 و9 و11 و15 و16 من الاتفاقية.

تستند هذه الوثيقة إلى المعلومات الواردة في منشورات "هيومن رايتس ووتش" وتقارير وسائل الاعلام.

  1. الحق في منح الجنسية للأبناء ومعاملة أبناء النساء الأردنيات من غير المواطنين (مواد سيداو 1 و9 و11)

عام 2012، حثت اللجنة الأردن على "ضمان المساواة بين المرأة والرجل فيما يتعلق بالحصول على الجنسية وتغييرها والاحتفاظ بها وتمكين النساء الأردنيات من منح جنسياتهن إلى أزواجهن الأجانب وإلى أبنائهن من هؤلاء".[1] رغم هذا، ما يزال "قانون الجنسية الأردنية" يمنع الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين من منح جنسيتهن لأزواجهن وأبنائهن. أما الرجل الأردني، من ناحية أخرى، فيمنح جنسيته لأبنائه تلقائيا، ولزوجته الحق بالتقدم بطلب للحصول على الجنسية.[2] تعتبر هيئات الحكومة الأردنية أبناء الأردنيات من غير المواطنين أجانب، مما يحتم على العديد منهم الحصول على تصاريح الإقامة والعمل للعيش بصورة قانونية في البلاد. وقد واجه أبناء الأردنيات من غير المواطنين تاريخيا عقبات كبيرة في وجه حصولهم على الوظائف، الرعاية الصحية بأسعار مدعومة والتعليم العام؛ امتلاك العقارات؛ أو الحصول على رخص القيادة، ويضطرون أحيانا لدفع رسوم أعلى من تلك التي يدفعها الأردنيون لارتياد الجامعات الحكومية.[3]

في أواخر 2014، أعلن رئيس الوزراء الأردني أن أبناء الأردنيات من غير المواطنين اللواتي أقمن في البلاد لمدة لا تقل عن 5 سنوات سيكون لهم حق الحصول على "الامتيازات" أو الفوائد الخاصة. وتشمل هذه الامتيازات التعليم المجاني والحصول على الخدمات الصحية في المؤسسات الحكومية بأسعار أقل، فضلا عن توفير بطاقات الهوية الأردنية الخاصة ورخص القيادة. كما أنها تسمح للأبناء غير المواطنين بتملك العقارات والحصول على فرص العمل المهنية في القطاعات المقتصرة على المواطن الأردني في حال عدم تقدم الأردنيين لملء هذه المناصب.[4] رغم انتقاص القرار من حقوق المواطنة الكاملة، إلا أنه كان خطوة إيجابية إلى الأمام في مساعدة أبناء الأردنيات من غير المواطنين على معالجة المشاكل التي يواجهونها في الأردن.

رغم إعلان العام 2014، وقرار مجلس الوزراء بشأن الامتيازات، إلا أنه لم يُنشر في الجريدة الرسمية. كما لم يوزع مكتب الأحوال المدنية في الأردن أي بطاقات هوية خاصة على أبناء الأردنيات من غير المواطنين حتى مارس/آذار 2016، فيما يبدو أنه رد على احتجاجات مجموعات من أبناء الأردنيات من غير المواطنين أمام مبنى رئاسة الوزراء. وبحلول مارس/آذار 2016، وزعت السلطات الأردنية 56 ألف بطاقة هوية خاصة على الأقل لأبناء الأردنيات من غير المواطنين.[5]

ومع ذلك، استنادا إلى مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش مع 15 من أبناء الأردنيات من غير المواطنين وكذلك مع أهاليهم بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 2016، يبدو أن المسؤولين لم يتابعوا تنفيذ العديد من هذه الامتيازات الأخرى المعلنة باستثناء الرعاية الصحية المدعومة، والتي أكدت جميع المقابلات أن وزارة الصحة طبقتها. اشتكى شهود في معظم الأحيان من متطلبات الحصول على تصريح العمل، والتوظيف، وعدم القدرة على الحصول على رخص قيادة السيارات.

أخبر جميع الأشخاص الـ 15 هيومن رايتس ووتش أن على أبناء الأردنيات من غير المواطنين الحصول على موافقة "المخابرات العامة" للحصول على رخص القيادة لمدة عام، ولكن من الناحية العملية لم تمنح المخابرات العامة الموافقة إلا في حالات ضيقة لا صلة لها بكون الشخص ابنا لأم أردنية.[6]

ذكرت المقابلات أيضا صعوبات في الحصول على فرص العمل المهنية. على سبيل المثال، قالت امرأة والدها سوري وأمها أردنية لـ هيومن رايتس ووتش إنها تخرجت حاملة شهادة في الصيدلة ولكن عضويتها في نقابة الصيادلة رُفضت لأنها ليست مواطنة أردنية، على الرغم من أن هذه العضوية ضرورية لممارسة مهنة الصيدلة في البلاد. لذلك، على الرغم من الوعود بالتوظيف في القطاعات المقتصرة على المواطنين في حال لم يتقدم أردني للوظيفة، لن يحصل أبناء الأردنيات من غير المواطنين على هذه الوظائف عمليا بسبب حرمانهم من عضوية النقابات المهنية ذات الصلة.[7]

من خلال حرمان الأردنيات المتزوجات من مواطنين أجانب من الحق في منح جنسيتهن لأبنائهن على قدم المساواة مع الرجل الأردني، يميّز الأردن ضد المرأة، في انتهاك لالتزاماته بموجب سيداو.

2. العنف ضد المرأة (مواد سيداو 1 و2 و3 و16)

 أ‌. الحماية غير الكافية من العنف الأسري والعنف الجنسي

وفقا لمسح أجرته الحكومة عام 2012، كانت واحدة من كل 3 نساء في الأردن ضحية للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل منذ سن 15 عاما، وواحدة من بين 10 نساء قد تعرضن للعنف الجنسي.[8] ووجدت الدراسة أن أقل من 2 بالمئة من النساء ضحايا العنف الجسدي والجنسي طلبن المساعدة من الشرطة.[9] وجدت دراسة أجرتها "هيئة الأمم المتحدة للمرأة" العام 2015 أن "هناك ثغرات في الإجراءات والتشريعات التي تعيق شعور النساء بالحماية من العنف ضد النساء".[10]

اعتمد الأردن في 2008 "قانون الحماية من العنف الأسري"، الذي يمنح السلطات صلاحية إصدار أوامر الحماية ضد مرتكبي العنف الأسري واحتجازهم.

تعيب العديد من الثغرات هذا القانون، بما في ذلك عدم وجود تعريف للعنف الأسري أو العنف ضد المرأة وحصر تطبيقه ضد "أفراد الأسرة" الذين يعيشون في "بيت العائلة"، رغم أن مرتكبي العنف الأسري، كالأزواج السابقين أو الإخوة، قد يسكنون أماكن أخرى. إضافة لذلك، ينص القانون على أن حالات العنف الأسري ينبغي أن تحال أولا إلى "لجان الوفاق الأسري" قبل اتخاذ أي تدابير وقائية أو إحالتها إلى القضاء، مما يترك الضحايا بدون حماية، والقانون لا ينص على أية إجراءات للتحقيق والمقاضاة. كما يمنح القانون وحدة حماية الأسرة (الواقعة تحت إشراف وزارة الداخلية) التابعة لمديرية الأمن العام، بدلا من النائب العام أو القاضي، سلطة وقف الملاحقة القضائية للمشتبه في ارتكابهم العنف الأسري إذا تم التوصل إلى تسوية عن طريق لجنة الوفاق.[11]

عممت السلطات الأردنية مشروع إصلاح قانون الحماية من العنف الأسري في أوائل 2016 الذي يعالج بعض هذه العيوب. ويقترح المشروع تعريفا للعنف الأسري: "الجرائم التي يرتكبها أحد أفراد الأسرة في مواجهة أي من أفرادها"، لكنه لم يشمل عناصر العنف الجسدي والجنسي والنفسي، والاقتصادي. كما أنه يوسع تعريف "أفراد الأسرة" ليشمل: الزوج والزوجة، الأقارب حتى الدرجة الثالثة، الأصهار حتى الدرجة الثانية، أقارب آخرين يعيشون في منزل الأسرة، أو طفل في حضانة أحد أفراد الأسرة. ومع ذلك، فإنه ما يزال لا يشمل الأزواج السابقين أو الشركاء الحميمين غير المتزوجين.[12]

كما لا يشمل مشروع القانون عقوبات على جريمة العنف الأسري، وعلى هذا النحو فإنه يعامل وفقا لقوانين أخرى مثل قانون العقوبات، حيث ستتعامل النيابة العامة في الغالب مع الاعتداء الجسدي.

يزيل مشروع القانون أيضا بعض الأحكام الإيجابية في القانون الحالي. يلزم قانون الحماية من العنف الأسري سلطات إنفاذ القانون للذهاب إلى الأماكن التي يبلغ فيها عن حدوث أو قرب حدوث العنف الأسري، أو حيث تم خرق أمر الحماية.[13] مع ذلك، لا يذكر مشروع القانون دور الشرطة.

رغم أن التعديلات تلغي "لجان الوفاق الأسري"، إلا أنها ما زالت تنص على حل "الخلافات" الأسرية وتسويتها، إذ تطلب فقط أن يتم ذلك من خلال وحدة حماية الأسرة في مديرية الأمن العام. يمكن لوحدة حماية الأسرة أن تتابع فقط عمليات التسوية التي تم التفاوض عليها في الجنح البسيطة، في حين يجب أن تحال الجرائم الخطرة إلى القضاء. هذا ما يزال إشكاليا للغاية، حيث غالبا ما تنتج عن حالات العنف الأسري جرائم تعتبر بسيطة، وعلى هذا النحو، فإن الغالبية العظمى من الناجيات سيضطررن للخضوع لعملية الوساطة بدلا من نيل الحماية والعدالة التي يحتجن إليها.

لغاية يناير/كانون الثاني 2017 كانت التعديلات في انتظار موافقة البرلمان.

تنص المادة 308 من قانون العقوبات الأردني على إيقاف التحقيق والملاحقة القضائية بحق المتهمين بالاغتصاب وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي الذين يوافقون على الزواج من ضحاياهم لمدة 5 سنوات على الأقل. في منتصف 2015 قدمت السلطات الأردنية اقتراح تعديلات على قانون العقوبات من شأنه أن ينهي هذا الإيقاف عن الملاحقة، ولكنه سيبقيه قائما – فعليا، للرجال – الذين اتهموا بالجنس بالتراضي مع الطفلات فوق 15 سنة إذا تزوجوا منهن.[14]

إيقاف الملاحقة القضائية ضد البالغين إثر ممارسة الجنس بالتراضي مع الأطفال فوق 15 سنة إذا تزوجوا منهم لا يتناقض فقط مع القوانين الأردنية التي تحدد سن 18 على أنه الحد الأدنى للسن القانونية للزواج، ولكنه يعرض الأطفال، وخاصة الفتيات، لخطر مواجهة الضغوط الكبيرة للزواج. هذا يحد من قدرتهن على اتخاذ خيار متكامل وحر وعن قناعة. كذلك، لا تجرم التعديلات المقترحة الاغتصاب الزوجي لأنها لا تحتوي على أي اقتراح لتغيير أحكام الاعتداء الجنسي في قانون العقوبات الحالي الذي يستثني الاغتصاب الزوجي: "من واقع أنثى (غير زوجه) بغير رضاها". كما لم يجرم قانون العقوبات الحالي انتهاك السلامة الجسدية بدون موافقة.[15]

لغاية يناير/كانون الثاني 2017، كانت التعديلات على قانون العقوبات في انتظار موافقة البرلمان.

ب-جرائم "الشرف"

تضاعف قتل النساء والفتيات، باسم "شرف العائلة"، لأكثر من النصف خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2016 ليبلغ 26 ضحية ارتفاعا من 17 قتلن خلال نفس الفترة من عام 2015، وفقا لمنظمة محلية لحقوق المرأة. في أكتوبر/تشرين الأول 2016 وحده، قتل رجل و5 نساء.[16]

رغم محاولات الإصلاح المختلفة، أبقى قانون العقوبات الأردني الأحكام التي تسمح للقضاء بالحد من العقوبات المنصوص عليها في جرائم "الشرف". في حين أوقفت المادة 340 من قانون العقوبات المعدلة عام 2001 الإعفاء الكامل، ما تزال توفر تخفيضا في العقوبة في الحالات التي يقتل رجل أو يهاجم زوجته أو أي من قريباته خلال الارتكاب المزعوم للزنا أو تواجدهن في "فراش غير مشروع".[17]

لا تستوفي معظم الحالات معايير المادة 340، وعليه لا تحتج به المحاكم في كثير من الأحيان. بدلا من ذلك، غالبا ما تصدر بحق الجناة أحكام مخففة تحت مجموعة من أحكام العفو عن الجناة والمادة 98 التي تسمح بصدور أحكام مخففة بالسجن بسبب جرائم ارتكبت خلال "سورة غضب". تنص المادة 98 من قانون العقوبات على تخفيف العقوبة عن الجاني (من الجنسين) الذي يرتكب جريمة في "سورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه". لا يشترط التلبس أو أي معيار آخر من الأدلة ضد طيش الإناث. في حالات القتل العمد مع سبق الإصرار، تنص المادة 98 على تخفيض العقوبة إلى حد أدنى بالسجن لعام واحد.[18] وعلاوة على ذلك، في حالات القتل يحق لعائلة الضحية أن "تتنازل" عن حقها في تقديم شكوى بالجريمة. يتواطأ أعضاء معينون من عائلة الضحية في كثير من الأحيان في "جرائم الشرف"، إذ "تتنازل" الأسرة في كثير من الأحيان عن حقها في تقديم شكوى.

3. العاملات المنزليات المهاجرات (اتفاقية سيداو، المواد 1 و2 و11 و15)

يوجد نحو 80000 إندونيسيّة وسريلانكية وفلبينية (بالغالب نساء) يعملن في المنازل في الأردن. العديد منهن يتمتّعن بظروف عمل جيدة، بينما الأخريات لا.

حسب بحث هيومن رايتس ووتش، تواجه الكثير من عاملات المنازل الوافدات في الأردن انتهاكات منهجية. يعود ذلك إلى نظام الاستقدام الذي يُضعِف من خلاله أرباب العمل ووكالات الاستقدام وضع العاملات عن طريق الخداع وحملهن على الاستدانة وحجب المعلومات عن حقوقهن وسبل الإنصاف المتاحة لهن، وكذلك أماكن العمل التي تعاني فيها العاملة من العزلة، مع الاعتماد الكامل على المستخدمين ووكالات الاستقدام في ظل قوانين تجرّم الهروب من أماكن العمل. تحتوي التشريعات الأردنية على أحكام وثغرات قد تؤدي إلى سوء المعاملة، بينما يدعم المسؤولون الحكوميون الإفلات من العقاب، عن طريق التراخي في محاسبة المستخدمين ومكاتب الاستقدام عند خرق تدابير حماية العمال أو ارتكاب جرائم، بالإضافة إلى التغاضي عن نمط الانتهاكات المقلق وتجاهله.[19]

ربما ترقى حالات الخداع والاستغلال – لا سيما عند اقترانها بانتهاكات حقوق العمال والاعتداءات البدنية في إطار بيئة قانونية وعملية تعاقب على الهروب من أماكن العمل – في بعض الحالات إلى العمل الجبري طبقا للقانون الدولي، الذي يُعرّف العمل الجبري بأنه العمل المُنتزع كرها تحت تهديد العقاب.

وثقت هيومن رايتس ووتش قيام المستخدمين ومكاتب الاستقدام بضرب عاملات المنازل، وحبسهن بشكل شبه دائم داخل البيت على مدار الساعة، وحرمانهن من الطعام والرعاية الطبية. يفرض عليهن المستخدمون عموما العمل لأكثر من 16 ساعة، وأحيانا حتى 20 ساعة في اليوم، على مدار الأسبوع. ومن أكثر الشكاوى شيوعا التي تلقتها منظمات المساعدة الإنسانية الأردنية وسفارات الدول المرسلة للعمالة، الشكاوى المتعلقة بعدم الحصول على الأجور. كما لا تتمتع عاملات المنازل في الغالب بأي خصوصية، حيث ينمن في الشرفات، أو في حجرات المعيشة والمطابخ وردهات البيوت. أجبر الكثير من المستخدمين العاملات على العمل بعد انتهاء مدة العقد المحددة بسنتين.[20]

في بعض المجالات الهامة، قاد الأردن إصلاحات تشريعية تتعلق بالعمالة المنزلية الوافدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ففي 2003، أصبح الأردن أول دولة في المنطقة تعتمد نموذج العقد الموحد لعاملات المنازل، وفي 2008، تم ضم عاملات المنازل تحت مظلة قانون العمل الأردني. في 2009، أصدرت الحكومة الأردنية أنظمة تحدد حقوق عاملات المنازل وواجباتهن، كما شددت من الأنظمة المفروضة على مكاتب الاستقدام وجرّمت الاسترقاق والخدمة الجبرية والعمل الجبري بصفته من أوجه الاستغلال، بموجب قانون جديد حول الإتجار بالبشر. في 2010، عقدت اتفاقيات جديدة دعت إلى زيادة أجور عاملات المنازل من كل الجنسيات إلى 200 دولار شهريا على الأقل، ورفع الأردن عدد مفتشي العمل المسؤولين عن تطبيق التشريعات الخاصة بالعمالة المنزلية الوافدة. في 2015، اعتمدت السلطات الأردنية قوانين جديدة تعطي وزير العمل سلطة إقفال أي مكتب استقدام يسيء معاملة العاملات، وأنشأت خطا ساخنا بخمس لغات لاستقبال شكاوى العاملات ومهّدت الطريق لبناء مأوى حكومي لعاملات المنازل.[21]

قد تجد عاملات المنازل الوافدات أنفسهن تابعات لأصحاب عمل يسيئون معاملتهن، لأن القانون يسمح لهن بترك العمل بشروط محددة. ينص نموذج العقد الموحد على استطاعة العاملة إلغاء العقد قانونا وبدون إنذار إن لم تحصل على أجرتها، أو إذا لم يُصدر لها رب العمل التصاريح اللازمة أو لم يدفع لها ثمن بطاقة العودة بعد عامين من الخدمة على الأقل.[22] يكون رب العمل مسؤولا عن كل الموجبات الناجمة، بما فيها خسارة العاملة إقامتها بعد ترك العمل لأحد هذه الأسباب. ولكن القانون لا يتطرق إلى ما يمكن أن يحصل في حال تركت العاملة عملها بسبب إساءات تنتهك قانون العمل أو قانون العقوبات الأردني، ما يُفقِدها وثائق الإقامة (لا يمكنها تجديد إقامتها بدون عمل قانوني).

كما وجدت هيومن رايتس ووتش في 2011 أنه نادرا ما يحمّل مسؤولو وزارة العمل المستخدمين ومكاتب الاستقدام المسؤولية عندما يخرقون التدابير القانونية لحماية العمال، وتُعدّ الملاحقات الجنائية على جريمة الإتجار بالبشر قليلة ومتباعدة. إضافة إلى ذلك، تحتجز الشرطة الأردنية أحيانا عاملات منازل هاربات من أماكن العمل، في خرق للقانون الأردني، لأن المستخدمين أبلغوا الشرطة عن هروبهن. ويوجّه أصحاب العمل كذلك اتهامات كاذبة إلى عاملات الهاربات بالسرقة مما يؤدي إلى احتجازهن فورا وملاحقتهن قضائيا، وربما ترحيلهن.[23]

تفرض السلطات الأردنية غرامات بقيمة 1.5 دينار أردني (2.12 دولار أمريكي) عن كل يوم من تجاوز الأجنبي لمدة إقامته القانونية، لكن هناك تناقضات حول مَن يدفع الغرامة. غالبا ما يكون أصحاب العمل ومكاتب العمل هم السبب في تجاوز العاملات لمدة الإقامة القانونية بعدم تقدّمهم بطلبات استخراج تصاريح الإقامة أو عدم تجديدها كل عام أو عبر الإساءة للعاملات اللاتي يفقدن وضع الإقامة بسبب الهروب. كلفة هذه الغرامات في الغالب عالية ولا تستطيع العاملات الوافدات دفعها فتشكّل عائقا يمنعهن من إنهاء عقودهن بحرية والعودة إلى الوطن أو إيجاد سبل إنصاف عن الإساءة التي لحقت بهن.

4. توصيات

نشجع اللجنة على تقديم التوصيات التالية للسلطات الأردنية:

  • تعديل قانون الجنسية لكي تتمكن النساء الأردنيات من إعطاء الجنسية لأولادهن وأزواجهن على قدم المساواة مع الرجال الأردنيين.
  • إجراء مراجعة كاملة لتطبيق امتيازات الأطفال غير المواطنين من أمهات أردنيات واتخاذ خطوات لضمان التزام الهيئات الحكومية بقرار مجلس الوزراء لعام 2014 ونشر القرار في الجريدة الرسمية كي يكون متوفرا للجميع.
  • تقوية تعديلات مسودة قانون الحماية من العنف الأسري لعام 2016 لتتفق مع توجيهات الأمم المتحدة حول التشريعات المتعلقة بالعنف الأسري من أجل منع العنف وحماية الناجيات وملاحقة المعتدين. ويجب أن تتضمن: تعريف العنف الأسري ليتضمن العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي؛ وتوسيع دائرة المعنيين لتشمل الأزواج السابقين، الأزواج الذين يعيشون معا أو في أماكن منفصلة والأفراد الذين تجمعهم علاقات حميمة دون زواج؛ إقرار عقوبات لجرائم العنف الأسري؛ تحديد مهام فعلية لتنفيذ القانون والتحقيق في العنف الأسري والمحاسبة عليه؛ وتعديل النصوص المتعلقة بـ "حلّ خلافات" العنف المنزلي وتأمين آليات تعويض للناجيات.
  • تجميع ونشر معطيات إحصائية حول العنف الأسري والجنسي موزعة حسب الجنس والعمر والجنسية والعلاقة بين الضحية والمعتدي.
  • إقرار مسودة تعديل قانون العقوبات لعام 2015 الذي يلغي استثناء المتهمين بالاغتصاب من الملاحقة والتحقيق في حال وافقوا على الزواج من الضحية.
  • تعزيز مسودة تعديل قانون العقوبات لعام 2015 ليشمل أحكاما تجرّم أي عمل جنسي بالتراضي بين راشدين وأطفال بالإضافة للاغتصاب الزوجي.
  • إلغاء المادة 340 بالكامل من قانون العقوبات وإلغاء النصوص التي تسمح للعائلات بإسقاط التهم ضد جرائم "الشرف". تقديم توجيهات واضحة للقضاة للامتناع عن تطبيق المادة 98 "سورة الغضب" أو أي أحكام تتعلق بـ "العذر المخفف" أثناء الحكم في قضايا تتعلق بالعنف على أساس الجنس أو ضروب أخرى من الاعتداء على "الشرف".
  • أخذ خطوات لحماية عاملات المنازل الوافدات من الاستغلال، منها:
    • ضمان حضور عاملات المنازل شخصيا لاستصدار تصريح العمل وأن تكون جوازات سفرهن وتصريحاتهن دائما بحوزتهن.
    • الانضمام إلى "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم" (1990) والمصادقة على "اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 (2011) المتعلقة بالعمل اللائق للعمال المنزليين".
    • المباشرة بجهود تربوية وطنية مستدامة بما يخص المعاملة الإنسانية لعاملات المنازل ومستحقاتهن في ظل القانون.
    • دعم قدرة عاملات المنازل على تشكيل والانتساب إلى الجمعيات العمالية والنقابات.
    • تحسين إمكانات مفتشي العمل وتدريبهم لمراقبة المستخدمين ومكاتب الاستقدام والتحقيق بجدية في انتهاكات العمل، بما فيها ساعات العمل الإضافية وعدم الحصول على يوم عطلة والحرمان من الرعاية الطبية وأماكن عيش غير لائقة والحرمان من الطعام وغيره، وفرض أقصى الغرامات التي يسمح بها القانون.
    • تضمين تعديلات إضافية تسمح بفسخ العقد مباشرة في حال خرق المستخدم العقد أو القوانين الوطنية عبر إجبارهن على العمل لساعات طويلة أو عدم إعطائهن يوم عطلة أسبوعي أو إجبارهن على العمل في مكان خارج المنزل.
    • التوقف عن مراكمة غرامات "تجاوز زمن الإقامة" للعاملات اللاتي يعشن في السفارة أو ملاجئ، واستثناء عاملات المنازل من دفع الغرامة في حال أثبتن تعرضهن للاستغلال والسماح لهن بمغادرة البلاد.
    • السماح لعاملات المنازل الوافدات بتغيير المسخدِم عند الرغبة، مع المحافظة على الإقامة القانونية.
    • تعديل قانون العقوبات ليتضمن جرائم العمل القسري والحرمان من الطعام والرعاية الطبية.
 

[1] لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة"، الملاحظات الختامية للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، الأردن"، http://tbinternet.ohchr.org/_layouts/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CEDAW%2fC%2fJOR%2fCO%2f5&Lang=en، الفقرة 34.

[2] قانون الجنسية الأردنية، المادة 9.

 [3]  Elizabeth Whitman, “Jordan’s Second Class Citizens,” Boston Review, October 4, 2013 http://bostonreview.net/world/whitman-jordan-citizenship (تم الاطلاع في 18 يناير/كانون الثاني 2017).

[4] “Gov’t announces privileges for children of Jordanian women married to foreigners,” Jordan Times, November 9, 2014, http://www.vista.sahafi.jo/art.php?id=65dcc35987d5f466ab6bb9721209876600ea8f7a  (تم الاطلاع في 18 يناير/كانون الثاني 2017).

[5]  “Special ID cards to be issued for children of Jordanian women married to foreigners,” Jordan Times, March 27, 2016, http://static.jordantimes.com/news/local/special-id-cards-be-issued-chil... (تم الاطلاع في 18 يناير/كانون الثاني 2017).

[6] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أبناء الأردنيات من غير المواطنين، عمان، يوليو/تموز-سبتمبر/أيلول 2016

[7] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ابنة أردنية من أب غير مواطن، عمان، يوليو/تموز 2016

[8]  “Jordan Population and Family Health Survey, 2012”, Department of Statistics, Amman, Jordan and ICF International, Calverton, Maryland, USA, October 2013, http://dhsprogram.com/pubs/pdf/FR282/FR282.pdf

[9] السابق، ص. 214.

 [10]  UN Women, “Strengthening the Jordanian Justice Sector’s Response to Cases of Violence against Women,” August 2015, http://jordan.unwomen.org/en/digital-library/publications/2016/2/strengt... (تم الاطلاع في 18 يناير/كانون الثاني 2017).

[11] قانون الحماية من العنف الأسري رقم 6 لسنة 2008، المواد 2، 6، 7، 12.

[12] مشروع تعديلات قانون الحماية من العنف الأسري، المادتان 2، 3.

[13] المادة 9، قانون حماية الأسرة رقم 6 لسنة 2008.

[14] "على الأردن إصلاح قانون العقوبات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 13 سبتمبر/أيلول 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/09/13/281140

[15] "على الأردن إصلاح قانون العقوبات"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 13 سبتمبر/أيلول 2015، https://www.hrw.org/ar/news/2015/09/13/281140

[16] جمعية معهد تضامن النساء الأردني (SIGI) الأردن، "آن الآوان لتشريعات جزائية تحمي النساء والفتيات من جرائم القتل" http://sigi-jordan.org/ar/?p=2395 (تم الاطلاع في 18 يناير/كانون الثاني 2017).

[17] قانون العقوبات، المادة 340.

[18] قانون العقوبات، المادة 98.

[19] هيومن رايتس ووتش، " ظلم في الدار: فشل التشريعات، والمسؤولين وأرباب العمل ومكاتب الاستقدام في الأردن في حماية حقوق عاملات المنازل الوافدات المظلومات"، 27 سبتمبر/أيلول 2011، https://www.hrw.org/ar/report/2011/09/27/256250.

[20] السابق.

[21] هيومن رايتس ووتش، " ظلم في الدار: فشل التشريعات، والمسؤولين وأرباب العمل ومكاتب الاستقدام في الأردن في حماية حقوق عاملات المنازل الوافدات المظلومات"، 27 سبتمبر/أيلول 2011، https://www.hrw.org/ar/report/2011/09/27/256250؛

“By-law endorsed to regulate domestic helper sector,” Jordan Times, December 31, 2014, http://www.jordantimes.com/news/local/law-endorsed-regulate-domestic-helper-sector (تم الاطلاع في 18 يناير/كانون الثاني 2017)

[22] المادة 9 من نموذج العقد الموحد.

[23] هيومن رايتس ووتش، "ظلم في الدار".