(برلين) – قالت "هيومن رايتس ووتش" إن القانون المصري الأول الذي يتناول الهجرة غير النظامية يعد خطوة إيجابية نحو حماية طالبي اللجوء والمهاجرين من المسؤولية الجنائية، لكنه قاصر عن تأكيد حقوق مهمة للاجئين.

يفرض القانون الجديد عقوبات مشددة على أنشطة تهريب الأفراد لكن يفتقر إلى ضمانات لحقوق طالبي اللجوء أو لحرية التنقل والتعليم. كما لا يضمن الحماية من الإعادة القسرية، وهي ترحيل المُهاجر إلى دولة قد يتعرض فيها لضرر جسيم.

مجموعة من المهاجرين تحتجزهم القوات المصرية المسلحة في ميناء في مصر، يونيو/حزيران 2016

فيسبوك

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "معاقبة المُهربين عنصر مهم لحماية طالبي اللجوء والمهاجرين من الانتهاكات. لكن ما زال اللاجئون عرضة للخطر، ما لم تُحمى حقوقهم الأساسية".

المادة 2 من القانون تنص على المسؤولية الجنائية بحق المهربين وليس المهاجرين، الذين يعتبرهم القانون ضحايا، لكن ما زالت العقوبات التي قد تلحق بالمهاجرين غير واضحة، إذ تنص المادة 27 على أنهم ستتم حمايتهم إذا "لم يرتكبوا جرائم معاقبا عليها بموجب أحكام القانون المصري". عبور الحدود المصرية دون تصريح بذلك قد يُعتبر جريمة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة إصدار لوائح توضح أحكام القانون وتزيل أي إبهام حول إمكانية مقاضاة المهاجرين. على البرلمان تعديل القانون أو إصدار تشريع مُكمل له لحماية الحقوق الأساسية للاجئين، على ضوء المعايير الدولية.

مرر البرلمان القانون الجديد في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بعد أسابيع من انقلاب قارب يقل أشخاصا من مصر في البحر المتوسط، ما أدى لوفاة واختفاء 300 شخص على الأقل. وقّع الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون في 7 نوفمبر/تشرين الثاني.

يصدر قانون "مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين" بعد أكثر من عامين على تشكيل رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب "اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية" لدراسة قضية الهجرة وصوغ تشريع. قالت رئيسة اللجنة نائلة جبر في بيان إن اللجنة تُسند عملها إلى المعايير والمواثيق الدولية التي وقعتها مصر. وضعت اللجنة أيضا الاستراتيجية الوطنية الأولى للتصدي للهجرة غير النظامية، بدعم من "المنظمة الدولية للهجرة". لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الاطلاع على نسخة من الاستراتيجية.

في تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش في 2014 قالت إن على الحكومة المصرية زيادة جهودها الرامية للتوصل إلى المهربين وملاحقتهم أمام القضاء، ممن يحتجزون ويسيئون إلى طالبي اللجوء والمهاجرين ويعذبونهم، لا سيما الإريتريين، في شبه جزيرة سيناء. في أبريل/نيسان 2016 أدى غرق قارب، انطلق من السواحل المصرية، إلى وفاة 500 مهاجر، في حادثة هي على الأرجح الأسوأ في البحر المتوسط هذا العام. لم تفتح مصر أو أي دولة أخرى تحقيقا رسميا، كما أن السلطات المصرية لم توقف أو تتهم المهربين، الذين كانوا مصريين، بحسب تحقيق قامت به "رويترز" مع "بي بي سي نيوز نايت" نُشر في ديسمبر/كانون الأول. 

طبقا لموقع "مدى مصر" الإخباري المستقل، فإن "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" بالأمم المتحدة سجلت 3742 واقعة احتجاز لطالبي لجوء ومهاجرين على الساحل الشمالي المصري بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2016. عادة ما لا تحاكم السلطات المهاجرين، رغم أنها في بعض الأحيان نسبت اتهامات إلى بعضهم بجرائم مثل دخول البلاد بصفة غير شرعية، لكن عادة ما تحتجز هؤلاء لفترات طويلة في الحجز الإداري قبل ترحيلهم.

لا ينص القانون الجديد على كيف سيُعامل المهاجرين على ذمة الترحيل، بما يشمل أين وكيف سيعيشون، ولا يضع حدا زمنيا للحجز الإداري.

من اللافت أيضا أن القانون لا يؤكد على مبدأ عدم الإعادة القسرية – وهو الحق في عدم الخضوع  للترحيل الإجباري إلى دولة فيها خطر حقيقي بالاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو تهديد الحياة أو السلامة البدنية. وصفت مفوضية اللاجئين هذا الحق بأنه "أساسي للغاية لدرجة أنه لا يمكن تقديم تحفظ عليه أو انسحاب منه". مصر دولة طرف في "اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين" وبروتوكولها لعام 1967 الذي يكفل مبدأ عدم الإعادة القسرية.

تنص المادة 27 من القانون على أن الحكومة سوف تتولى "تسهيل الإعادة الآمنة للمهاجرين" إلى بلادهم أو أية دولة أخرى تقبل استقبالهم. لا يؤكد القانون على التزام مصر بموجب الاتفاقية بالسماح لأي شخص يطلب اللجوء في مصر – بما يشمل من تعترضهم قوات إنفاذ القانون أثناء محاولتهم بلوغ أوروبا برفقة مهربين – بتقديم طلب لجوء. على السلطات ألا تُرحل سوى من لا يحتاجون إلى حماية دولية.

اللاجئون في مصر تشملهم مسؤولية مفوضية اللاجئين بحسب مذكرة تفاهم وُقعت مع الحكومة المصرية في 1954، قبل انضمام مصر إلى الاتفاقية في 1981. لكن القانون الجديد لا يذكر كيف يمكن للمهاجرين المحتجزين الراغبين في طلب اللجوء أن يصلوا إلى المفوضية أو لأية جهة حكومية مصرية للنظر في طلبات اللجوء. لا يشمل القانون مصطلح "لاجئ"، إنما "مهاجر" فحسب.

تخضع الحدود المصرية للقوات المسلحة، وسبق أن اتبعت القوات المصرية ما يبدو أنها سياسة "قف أو نطلق النار" مع المهاجرين وطالبي اللجوء الإريتريين الذين حاولوا بلوغ إسرائيل عبر الحدود في سيناء. أحيل بعض المواطنين المصريين إلى القضاء العسكري لمحاولة مغادرة البلاد بصفة غير رسمية. قتلت قوات الأمن المصرية 15 مهاجرا أفريقيا في وقائع منفصلة في سيناء في نوفمبر/تشرين الثاني 2015. في 2005 فضت الشرطة المصرية باستخدام العنف اعتصاما للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين كانوا يحتجون أمام مقر مفوضية اللاجئين بالقاهرة طلبا لإعادة التوطين في بلدان أخرى، ما أودى بحياة 20 شخصا على الأقل.

تنص المادة 8 من القانون على السجن لأي شخص قدم مكانا لإيواء المهاجرين المهربين أو جمعهم أو نقلهم أو سهل أو قدم لهم أي خدمات. عدم استثناء الأقارب أو موفري الخدمات الإنسانية في هذه المادة، يعني أنها قد تعاقب المجموعات والأفراد الذين يقدمون مساعدات إنسانية إلى المهاجرين.

حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول، سجلت مفوضية اللاجئين 49738 طالب لجوء و140986 لاجئين في مصر. هناك 9 آلاف آخرين في انتظار التسجيل.

ينص قانون الهجرة المصري الجديد على أن الحكومة ستتخذ "التدابير المناسبة" لحماية "حقوق المهاجرين"، بما يشمل حقهم في الحياة والرعاية الصحية، وأنها ستضمن معرفتهم بحقهم في المساعدة القانونية، لا سيما النساء والأطفال. ينص القانون على إنشاء صندوق "مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود"، لكن القانون لا يعالج مسألة الحقوق الأخرى، مثل التعليم الأساسي والرعاية الصحية والعمل وحرية التنقل وحق اللجوء للمحاكم.

في 2013، بعد أن أدار السيسي – وزير الدفاع حينها – عملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وثقت هيومن رايتس ووتش احتجاز الحكومة المصرية للاجئين سوريين وإعادتهم قسريا، وكذلك التغير المفاجئ في سياسة التأشيرة، ما أدى إلى عرقلة وصول السوريين إلى مفوضية اللاجئين في مصر. وثقت "منظمة العفو الدولية" تعرض العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء – لا سيما السوريين والإثيوبيين – إلى اعتداءات متزايدة من العامة بسبب الاستقطاب السياسي في مصر. قالت العفو الدولية إن بعض طالبي اللجوء اضطروا للانتظار لأكثر من 3 سنوات لفحص طلباتهم باللجوء. قالت تقارير إعلامية حديثة إن العديد من طالبي اللجوء العالقين يقضون شهورا بلا مأوى في الشوارع، عرضة للانتهاكات مثل التحرش الجنسي.

في القانون بند مبهم مفاده تجريم التشجيع على الهجرة غير النظامية، حتى إذا لم يؤد التشجيع إلى عمل غير قانوني. قالت هيومن رايتس ووتش إن من الممكن استخدام هذه المادة في تقييد حرية التعبير.

تقر المادة 91 من الدستور المصري بالحق في اللجوء "السياسي لكل أجنبي اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو السلام أو العدالة". قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه المادة لا تفي بتعريف الأمم المتحدة للاجئين، ولا بالتزامات مصر بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين و"الاتفاقية التي تحكم المظاهر الخاصة بمشكلات اللاجئين في أفريقيا".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على مصر تعديل المادة 91 من الدستور بحيث تضم حق اللجوء جراء الخوف من الاضطهاد من منطلق العرق أو الدين أو الإثنية أو الانتماء إلى مجموعة اجتماعية، وكذا تدابير الحماية الأعرض بموجب اتفاقية اللاجئين الأفريقية للنازحين جراء العدوان الخارجي والاحتلال والسيطرة الأجنبية والأحداث التي تزعزع النظام العام بشكل خطير. يجب تعديل القانون بحيث يستوفي – هو ولوائحه التنفيذية – المعايير الدولية لحقوق اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء.

قال ستورك: "يحتاج قانون الهجرة المصري الجديد إلى التعديل بحيث لا يُعاد اللاجئون إلى الخطر، وبحيث يُتاح لهم الوصول للمحاكم والتعليم الأساسي والرعاية الصحية".