(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الانفجار المروع الذي قتل مصلين داخل مجمع الكاتدرائية القبطية الرئيسية بالقاهرة، في 11 ديسمبر/كانون الأول 2016، هو الهجوم الأحدث في سلسلة من الهجمات التي تستهدف المسيحيين الأقباط في مصر. على السلطات المصرية ملاحقة المسؤولين عن هذا العنف وأن تتخذ إجراءات لحماية الأقباط بالقدر المناسب من مثل هذه الهجمات.

راهبة تبكي داخل الكاتدرائية القبطية في القاهرة بعد انفجار يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2016.

© 2016 رويترز/عمر عبد الله دلش

الانفجار، الذي قتل 25 شخصا وأصاب 49 آخرين على الأقل في الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية المرقسية للأقباط بالقاهرة، هو الاعتداء الأكثر دموية بحق المسيحيين الأقباط منذ الهجوم الانتحاري على كنيسة القديسين في الإسكندرية في يناير/كانون الثاني 2011، الذي قتل 23 مصليا قبطيا وأصاب 96 آخرين.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب الإقرار بأن الهجوم الشنيع على الكنيسة القبطية هو اعتداء على جميع المصريين. على الحكومة المصرية ضمان الحماية الفورية للأقباط، لا سيما أثناء الأعياد القبطية المقبلة. يستحق الضحايا إجراء تحقيق موثوق وشفاف يجلب الجناة إلى العدالة ويؤدي إلى إنهاء هذه الهجمات".

لم تعلن أية جماعة المسؤولية مباشرة بعد وقوع الانفجار. أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي بيانا يدين الهجوم ويعزي أهالي الضحايا. قال إن المصريين لديهم "تصميم قاطع بتعقب وملاحقة [الجناة] ومحاكمة كل من ساعد بأي شكل في... هذا العمل الآثم وغيره من الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها البلاد".

أخفقت السلطات المصرية على مدار سنوات عدة في حماية السلامة الشخصية والحقوق الأساسية للمواطنين الأقباط، الذين يشكلون نحو 10 بالمئة من السكان. كما تتحمل السلطات المسؤولية المباشرة عن الهجمات أحيانا: قتلت قوات الجيش المصري بأعيرة نارية ودهسا 26 متظاهرا قبطيا على الأقل أثناء مظاهرة في وسط القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول 2011، كانت للتعبير عن الغضب جراء تدمير كنيسة ماريناب على يد حشود في أسوان. أثناء المظاهرة ذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن المتظاهرين الأقباط قتلوا جنودا وطالبت "المواطنين الشرفاء" بالدفاع عن الجيش. أدين 3 جنود فقط بقتل متظاهرين أقباط بشكل غير متعمد وحُكم عليهم بالسجن بين عامين و3 أعوام.

لم تجر السلطات تحقيقا موثوقا في تفجير كنيسة القديسين عام 2011. في البداية اتهمت "جيش الإسلام"، وهي جماعة متطرفة في الجيزة، بتنفيذ الهجوم، ثم اعتقلت 300 مسلم أغلبهم من السلفيين. مات أحد المحتجزين تحت التعذيب، وهو سيد بلال، وأفرجت السلطات عن البقية نظرا لعدم كفاية الأدلة بعد انتفاضة 2011.  

كما لم تمنع السلطات بعد ذلك وقوع هجمات من مثيري شغب مسلمين على كنائس في حي إمبابة بالقاهرة، عام 2011 أيضا. خلّفت تلك الهجمات 15 قتيلا على الأقل و200 مصاب. اعتقلت الشرطة نحو 200 شخص على صلة بهجوم إمبابة، وأحالت النيابة 48 شخصا منهم إلى "محكمة أمن الدولة العليا" قبل إسقاط جميع الاتهامات في 2012.

في أبريل/نيسان 2013، بعد مصادمات اندلعت أمام الكاتدرائية بالقاهرة إثر هجوم من السكان على معزين في جنازة قبطية، لم تتدخل  الشرطة التدخل لساعات ووقفت تتفرج فيما حاول المهاجمون دخول مجمع الكاتدرائية. قُتل شخصان أثناء أحداث العنف. ما زال 5 أشخاص – بينهم بعض الرجال الأقباط – رهن المحاكمة على خلفية هذه الواقعة. في أغسطس/آب 2013 بعدما عزل السيسي الرئيس السابق محمد مرسي، لم تحمِ الشرطة الكنائس والممتلكات المسيحية عندما هاجمتها جموع حاشدة، في مناطق ريفية إلى الجنوب من القاهرة. قُتل شخصان عندما أشعلت الجموع النار في عوامة في النيل تملكها كنيسة في محافظة المنيا.

كان رد السلطات المعهود على العنف المتكرر ضد المسيحيين في مصر تنفيذ ما يُدعى بجلسات "الصلح" بمشاركة المعتدين المسلمين، وهي الجلسات التي تحرم المسيحيين من حقوقهم وتسفر عادة عن تهجير المسيحيين من بيوتهم وبلداتهم.

قالت ويتسن: "الإهمال المتكرر لحقوق الأقباط المصريين من قبل الحكومة يجب أن ينتهي. على السلطات البدء في التعامل مع تفجير الكاتدرائية على مستوى الحدث".