(تونس) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على النيابة العسكرية في تونس أن تسقط فورا التهم الموجهة لصحفيين انتقدا القوات المسلحة في البلاد.

اتهمت النيابة العمومية راشد الخياري، رئيس تحرير صحيفة وموقع "الصدى" يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بالتشهير بسمعة الجيش وتقويض الروح المعنوية بموجب "قانون القضاء العسكري" و"المجلة الجزائية" (قانون العقوبات). مثُل الخياري لأول مرة أمام قاضي التحقيق في 21 نوفمبر/تشرين الثاني. في 26 سبتمبر/أيلول، اتهمت النيابة العمومية العسكرية جمال العرفاوي، صحفي مستقل، بالتشهير بسمعة الجيش في مقال على موقع Tunisie-telegraph.com، بموجب الفصل 91 من قانون القضاء العسكري. كلاهما في حالة سراح بانتظار المحاكمة.

متظاهرون تونسيون أمام محكمة عسكرية في تونس العاصمة تضامنا مع المدوّن ياسين العياري أثناء جلسة الاستئناف التي عُقدت في 3 مارس/آذار 2015.

© 2015 غيني إيمجز

قالت آمنة القلالي، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس: "تلجأ المحاكم العسكرية مجددا لنفس الفصل الوارد في القانون العسكري لضرب حرية التعبير. بدلا من محاولة اسكات المنتقدين، على السلطات محاولة إصلاح القوانين الموروثة عن الحقبة القمعية والتي تجرم انتقاد مؤسسات أو شخصيات عامة."

قال الخياري لـ هيومن رايتس ووتش إنه اتهم بعد مشاركته في البرنامج الحواري "لمن يجرؤ فقط" على المحطة التلفزيونية  "الحوار التونسي". وكان قد صرح عندها إن السلطات التونسية وقعت اتفاقا يسمح للولايات المتحدة بإقامة قاعدة عسكرية في تونس، مقتبسا مقالا لـ "واشنطن بوست" بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول، ينسب المعلومات إلى مسؤولين أمريكيين لم تُذكر أسماؤهم. ذكر المقال أن وزارة الدفاع الأمريكية أنشأت قاعدة طائرات بدون طيار في تونس، ونشرت طائرات بدون طيار وأفرادا من الجيش الأمريكي للقيام بمهام تجسس في ليبيا المجاورة.

تلجأ المحاكم العسكرية مجددا لنفس الفصل الوارد في القانون العسكري لضرب حرية التعبير. بدلا من محاولة اسكات المنتقدين، على السلطات محاولة إصلاح القوانين الموروثة عن الحقبة القمعية والتي تجرم انتقاد مؤسسات أو شخصيات عامة.

آمنة القلالي، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس

نفى وزير الدفاع التونسي، فرحات الحرشاني، مثل هذه المعلومات في وقت لاحق. ولكن في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، أكد الرئيس الباجي قائد السبسي في مقابلة تلفزيونية أنه سمح باستخدام طائرات أمريكية بدون طيار غير مسلحة للقيام بمهام مراقبة فوق ليبيا انطلاقا من الأراضي التونسية.

أما التهمة الموجهة للعرفاوي فسببها مقال نشره يوم 30 يوليو/تموز انتقد فيه تقصير الجيش في التحقيق في حادث تحطم طائرة عسكرية أودى بحياة ضابطَين.

قد يُحكم على كل من الخياري والعرفاوي لمدة تصل إلى 3 سنوات في السجن بموجب الفصل 91 من قانون القضاء العسكري، الذي يجرم التعدّي على كرامة الجيش أو سمعته أو الحطّ من عزيمته.

يواجه الخياري تهما إضافية تتعلق بتشويه سمعة موظف عمومي بموجب الفصل 128 من المجلة الجزائية، وتحطيم معنويات الجيش بنية إيذاء الدفاع الوطني، بموجب الفصل 60 مكرر من نفس القانون، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام.

قالت هيومن رايتس ووتش إن محاكمة الخياري والعرفاوي أمام محكمة عسكرية تنتهك معايير القانون الدولي التي تنص على أن المحاكم العسكرية ليس لها صلاحية محاكمة المدنيين. تنص "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب"، و"المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية" في أفريقيا على أن المحاكم العسكرية ليس لها أي ولاية قضائية على المدنيين.

لا تتفق أيضا الملاحقات القضائية بتهمة تشويه سمعة الجيش أو مؤسسات الدولة الأخرى مع التزامات تونس بموجب المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وتونس طرف فيه.

أصدرت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" عام 2011 توجيهات إلى الدول الأطراف بشأن التزاماتها بحرية التعبير بموجب المادة 19 التي أكدت على القيمة العالية التي يوليها العهد للتعبير غير المقيّد "في ظروف النقاش العام المتعلقة بشخصيات عامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة". وأضافت التوجيهات أن على الدول الأطراف ألا "تحظر انتقاد المؤسسات، مثل الجيش أو الإدارة". قالت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في حكمها الصادر مؤخرا في قضية لوهي عيسى كوناتي ضد بوركينا فاسو إن العقوبات الجنائية على أفعال التشهير لا تتفق مع الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.  

يضمن الفصل 31 من الدستور التونسي لعام 2014 الحق في حرية التعبير. قانون الصحافة التونسي الذي اعتمد من خلال المرسوم رقم 115 لعام 2011، ألغى عقوبة السجن بتهمة التشهير الجنائي أو التشهير بمؤسسات الدولة، لكن هذه الجرائم ما تزال موجودة في المجلة الجزائية وقانون القضاء العسكري.

بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني 2011، أصلحت الحكومة المؤقتة نظام القضاء العسكري. أدخل المرسوم رقم 69 المؤرخ 29 يوليو/تموز 2011 العديد من الإصلاحات الهامة ولكنه لم يُلغِ ولاية المحاكم العسكرية على المدنيين وعلى الجرائم غير العسكرية التي يرتكبها عسكريون.

قضت المحكمة العسكرية بسجن المدوّن ياسين العياري، في 2 مارس/آذار 2015، لمدة 6 أشهر لمنشورات على فيسبوك انتقد فيها الجيش وضباط برتب عليا. واحتجز لمدة 4 أشهر قبل أن تطلق السلطات سراحه مؤقتا في 16 أبريل/نيسان 2015.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على البرلمان التونسي إصلاح جميع القوانين التي تنص على أحكام السجن بتهمة التشهير أو إهانة مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش.