(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في رسالة إلى وزارة الدفاع الروسية إن تحليل صور الأقمار الصناعية يقدم تأكيدا إضافيا بأن الأضرار التي لحقت بمجمع للمدارس في قرية حاس بإدلب في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2016 سببها هجمات جوية نفذتها العملية العسكرية المشتركة بين روسيا وسوريا. قال شهود عيان اتصلنا بهم هاتفيا إن المجمع ضم روضة أطفال، ومدرسة ابتدائية ومدرستين متوسطتين ومدرسة ثانوية. كما ضربت الهجمات بنى تحتية مدنية أخرى مجاورة.

نفت وزارة الدفاع الروسية أن وقوع هجمات على بلدة حاس التي تسيطر عليها المعارضة، على أساس صورتين من مقطع فيديو نشرتهما لمجمع المدارس من طائرة مراقبة بدون طيار. رفض الجيش تقرير هيومن رايتس ووتش بتاريخ 6 نوفمبر/تشرين الثاني حول الهجمات التي استندت إلى مقابلات مع شهود. وخلص التقرير إلى أن الغارات على حاس قتلت عشرات الأشخاص، معظمهم من طلاب المدارس. لكن لقطات الطائرات بدون طيار التي قدمتها وزارة الدفاع الروسية توضح مكان الضرر الذي يطابق الأضرار الظاهرة في صور الأقمار الصناعية في تحليل هيومن رايتس ووتش. استند تقرير هيومن رايتس ووتش أيضا إلى استعراض العديد من مقاطع الفيديو للهجوم ومقابلة مع أحد مصوري الفيديو.

قال بيل فان إسفلد، باحث أول في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "نفي الحكومة الروسية الأخير يناقض إفادات الشهود وما تؤكده مقاطع الفيديو وصور القمر الصناعي، بل وحتى لقطات الطائرة بدون طيار الروسية. هذا الإنكار إهانة للضحايا، وهو دليل على ظاهرة الإفلات من العقاب والتلاعب بالمعلومات التي اتسم بها النزاع السوري".

صور الأقمار الصناعية لحاس والتي التُقطت في 5 نوفمبر/تشرين الثاني تظهر 4 قرائن للضرر نتيجة الضربات الجوية، إثنتان منها على المدارس المجاورة، وهي جزء من مجمع المدارس، وثالثة على مفترق طرق على بعد 100 متر إلى الشمال، والرابعة على مبنيين يبعدان حوالي 100 متر إلى الشرق من المدارس بجوار بستان. راجعت هيومن رايتس ووتش صورا بتاريخ 22 أبريل/نيسان، قبل الهجوم الأخير، لم تظهر أي ضرر على مجمع المدارس.

تظهر صور الأقمار الصناعية أن الضربات أصابت موقعين داخل مجمع المدارس ودمرت جزئيا جدران فناء المدارس وعديد المباني الصغيرة داخل المجمع. كما دُمرت في إحدى الغارتين مبان في الجهة المقابلة من الشارع.

يتوافق الضرر الظاهر في صور الأقمار الصناعية مع عدة مقاطع فيديو وصور نُشرت عن الهجمات. شريط فيديو صَوره "مركز كفرنبل الإعلامي"، مجموعة مؤيدة للمعارضة، نُشر على "يوتيوب" في 26 أكتوبر/تشرين الأول، أظهر سقوط وانفجار ذخيرة محمولة بمظلة. حددت هيومن رايتس ووتش أن الذخيرة ضربت مجمع المدارس في حاس، بعد مطابقة المعالم في الفيديو بصور الأقمار الصناعية.

هناك فيديو آخر نشره "المكتب الإعلامي للقوات الثورية بسوريا" يشمل مقطعا واحدا يُظهر طائرة SU-24 تحلق على ارتفاع متوسط. والجزء الثاني تم تصويره من نقطة تصوير واحدة، يُظهر عمود دخان يتصاعد من المباني عن بُعد، وسقوط جسم سبّب الانفجار. تتناسب المعالم والمباني الظاهرة في الفيديو مع صور الأقمار الصناعية لحاس. ينفذ الجيشان الروسي والسوري فقط غارات جوية في سوريا بطائرات SU-24.

بدأ سلاح الجو السوري استخدام الذخائر المحمولة بمظلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وأيضا خلال العملية العسكرية الروسية السورية المشتركة التي بدأت في سبتمبر/أيلول 2015. وفي هذه الحالة، يبدو أنه تم تفجير القنابل في الهواء، على مقربة من الأرض، لتحقيق أقصى ضرر مُمكن. القنابل التي يتم تفجيرها في الهواء بهذه الطريقة لا تخلق حفرة في الأرض، كما هو الحال بالنسبة للقنابل التي تنفجر لدى اصطدامها بالأرض.

كما تتوافق صور الأقمار الصناعية التي حللتها هيومن رايتس ووتش مع لقطات من المدارس صورتها طائرة مراقبة روسية بدون طيار بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول. أعلنت وزارة الدفاع الروسية مرارا أن الصورتين المنشورتين من الطائرة بدون طيار تؤكدان عدم وقوع ضربات جوية؛ لأنها لا تظهر أضرارا لحقت بأسطح المباني المدرسية أو حفرا أحدثتها القنابل الجوية في مكان قريب.

لكن لقطات الطائرات بدون طيار لا تظهر الأضرار التي لحقت بساحتي مدرستين والتي تتوافق مع حدوث تفجير فوق سطح الأرض أو انفجار ذخيرة مضاعف. تحدد صورة موقع الضرر الناجم عن غارة جوية على مجمع مدرسة واحدة. أما الثانية فتحجب جزئيا الأضرار التي لحقت بمجمع المدارس الثاني تحت علامة التسديد في نظام مراقبة الطائرات بدون طيار.

الأضرار التي تم تحديدها في صور الأقمار الصناعية تتفق كذلك مع العديد من مقاطع الفيديو الأخرى المنشورة بما في ذلك فيديو نشرته على موقع يوتيوب "شبكة الثورة السورية" ويُبيّن أضرارا ناجمة عن انفجار كبير في جدار إحدى المدارس، ومجمع المباني المدرسية، وواجهات العديد من المباني داخل مجمع المدارس؛ وهناك فيديو نشرته قناة الجزيرة يظهر الأضرار التي لحقت باثنين على الاقل من المباني المدرسية. وتوجد صورة لصف دراسي مدمر صورتها "وكالة فرانس برس"، إضافة إلى فيديو نشرته "سمارت نيوز" يبين الأضرار الفادحة في موقعين آخرين خارج مجمع المدارس.

قال فان إسفلد: "على وزارة الدفاع الروسية الكف عن محاولة إنكار الأدلة الواضحة للغارات الجوية على هذه المدارس والتأكد من أن القوات الروسية والسورية لا تهاجم المدارس. إفادة روسيا التي تنكر سقوط القنابل وقتل طلاب المدارس هي إنكار باعث على السخرية، وتذكير بضرورة المساءلة في سوريا".

للمزيد من المعلومات من الشهود على الهجمات، اقرأ أدناه.
 

 

إفادة مُعلمة حول الضربات الجوية على المدارس في حاس
تحدث باحثو هيومن رايتس ووتش في وقت سابق إلى 7 شهود حول هجمات حاس. بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني، وصفت مروى، معلمة في مدرسة البنين في المجمع طلبت عدم نشر اسمها الحقيقي، تجربتها مع الهجمات في مكالمة هاتفية مع هيومن رايتس ووتش.

يضم مجمع المدارس مدرسة للبنين يفصلها شارع عن مدرسة البنات إلى الجنوب الشرقي.

قالت مروى: "وبعدها توجد روضة استهدفتها غارة جوية قبل 3 سنوات، بعد انسحاب الجيش السوري من البلدة. وبين هذه وتلك، مدرسة ابتدائية... يفصل المدارس شارع يمر عبرها. توفي عدد أكبر من [الأطفال والمعلمين] من مدرسة البنات لأنهم انكشفوا عندما خرجوا. أما في مدرسة البنين فهربنا تجاه الغرب".

أضافت مروى أن الضربات الجوية بدأت خلال تدريسها الحصة الثالثة، حوالي الساعة 10:10 صباحا.

 

سمعت طائرة في السماء ولاحظت عبر النافذة، صاروخا [قالت قنبلة] يسقط. انحنيت وطلبت من الطلاب الانحناء. في البداية، ضحكوا قائلين إنه "لن يصيبنا". لم يعرفوا ما كان على وشك الحدوث.

 

قالت مروى إن القنبلة الاولى انفجرت خارج مبنى المدرسة، وإن الأطفال "قفزوا إلى النوافذ لمشاهدة ما حدث". أضافت أنها رأت طائرة بيضاء، وقنبلة بيضاء محمولة بمظلة.

 

حذرتهم فانحنينا كلنا. سقطت الثانية [القنبلة] على جدار مدرسة أخرى إلى الشرق. تحطمت نافذتنا جراء الانفجار وأصيب الأطفال بالذعر. أمسكوا بي وبدأوا بالصراخ. كنت خائفة كثيرا. خرجنا إلى الممر لأنه محمي أكثر. جمع كل المعلمين الآخرين في نفس الطابق [الطلاب]. أحاط 10 أو 15 طفلا بكل معلم. كانوا جميعا يصرخون.

 

قالت إن القنبلة الثالثة "سقطت على مدرستنا"، وأصابت ذراع طفل، وذقن آخر، وتركت ثالث ينزف على الأرض. حمل معلم الصبي للخارج.

 

انهارت أعصابنا. أصيب بعض الطلاب حولي بالذعر وطالبوني بالهرب. كنت مترددة لأن صوت الطائرات كان ما زال مسموعا في الخارج. أحدثت الضربة الرابعة الكثير من الدخان والغبار حتى كادت تحجب الرؤية. قلت للطلاب أن يمسكوا أيدي بعضهم وخرجنا. في طريقنا، وجدنا أن القصف كان على مدخل المدرسة. كانت الجثث على الأرض. لم نعرف علامَ نطأ.

 

عندما غادرنا مجمع المدارس، "بدأ الناس بالصراخ لوجود غارة خامسة"، فاتخذوا منزلا قريبا مأوى، حيث كانت "فتاة صغيرة تصرخ طلبا للعون. لم تقو على المسير. فشرعت رفقة معلمين آخرين بالنداء على الدفاع المدني ليأخذها". قالت مروى إنها سمعت انفجارات أخرى، وكل ذلك خلال 20 دقيقة من الهجمة الأولى. "تابعنا هربنا من منزل لآخر"، لكن القنابل قتلت الناس داخل المدارس إضافة لمن هرب، "لأن الطائرات استهدفت كذلك الطرق والمنازل في الخارج".

خافت مروى من أن تكون الهجمات قد آذت ابنيها وابنتها، الذين يرتادون المدارس في المجمع، وذلك عندما طالب المسجد الناس بالتعرف على جثث الأطفال، "كنت أبكي، أصابني انهيار عصبي" بسبب القلق. بحثَت عن جثث أطفالها في المستشفى، "لأني لم أتوقع أنهم أحياء. ما رأيناه، الجثث على الأرض... لن ينجو أحد". تعرّف أحد أقرباء مروى على جثة فتاة قال إنها ابنتها. "قال لي إنها كانت ترتدي لباسا أسود. لكنها كانت ترتدي الجينز وسترة في ذلك اليوم. وصلَت البنت لاحقا. قالت إنها اختبأت في منزل امرأة مُسنّة حتى غادرت الطائرات. إنها بأمان الآن". وقالت إن ولديها بأمان أيضا.

تعرفت مروى على 5 معلمين قتلوا في الهجمات، منهم موظفين في مدرسة البنين، ومعلم الرياضيات في مدارس البنات، ومعلم اللغة الانغليزية في المدرسة الابتدائية. المدارس لا تعمل الآن، حسبما قالت، و"أما المعلمون الذين ما زالوا قادرين على العمل فهم يدرسون الأطفال في بعض البيوت".

قالت مروى: "لم يتواجد مسلحون حول المدارس. ولو كانوا موجودين؛ لما درّسنا في ذلك اليوم".