(أربيل) –  القوات العراقية وقوات حكومة  إقليم كردستان احتجزت ما لا يقل عن 37 رجلا من مناطق حول الموصل والحويجة، للاشتباه في انتمائهم إلى "الدولة الإسلامية" (تُعرف أيضا بـ "داعش") منذ بداية عمليات الموصل.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 46 شخصا من الأهالي والشهود، وصفوا كيف أخذت قوات الأمن الرجال من عند الحواجز الأمنية والقرى ومراكز الفحص ومخيمات النازحين. قال أغلبهم إنهم لا يعرفون أين يُحتجزون، وقالوا جميعا إنهم لم يتواصلوا معهم من بعد توقيفهم.

3 عناصر يُشتبه في انتمائهم لداعش، سافروا مع العائلات الفارة من المناطق المحيطة بالموصل التي تمت استعادتها مؤخرا، محتجزين لدى قوات أمن إقليم كردستان العراق، في نقطة تفتيش شرق المدينة، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

© جون بيك

قالت لمى فقيه نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إضافة إلى الخطر والقلق اللذان يعاني منهما المدنيون الفارون من معاقل داعش، تحتجز القوات العراقية وقوات إقليم كردستان بعضهم الآن ويُحرمون من الاتصال بعائلاتهم. عند احتجاز الأفراد دون اتصال بالعالم الخارجي، في أماكن مجهولة، تزيد كثيرا احتمالات تعرضهم لانتهاكات أخرى، مثل المعاملة السيئة والتعذيب".

على السلطات العراقية وحكومة الإقليم بذل جهود لإخطار أهالي المحتجزين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك عن طريق مسؤولي إدارة المخيم، بموقع جميع المحتجزين. على السلطات إعلان عدد المقاتلين والمدنيين المحتجزين، بمن فيهم من أوقفوا عند الحواجز الأمنية، ومواقع الفحص والمخيمات أثناء النزاع مع داعش، وأن تكشف عن السند القانوني لاحتجازهم، بما يشمل الاتهامات المنسوبة إليهم. على السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان ضمان المراجعة القضائية الفورية للاحتجاز والسماح للمحتجزين بالتواصل مع المحامين والحصول على الرعاية الطبية والتواصل مع عائلاتهم.

في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016 أعلنت حكومة العراق المركزية وحكومة إقليم كردستان – بدعم من تحالف دولي – عن بدء عمليات عسكرية لاستعادة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، التي استولى عليها داعش في يونيو/حزيران 2014. كذلك طوقت القوات المقاتلة لداعش مدينة الحويجة، 57 كلم غربي كركوك و120 كلم جنوب شرقي الموصل، التي سيطر عليها داعش أيضا في يونيو/حزيران 2014، وبدأت عمليات استرجاع المدينة. منذ بدأت العمليات، فر ما لا يقل عن 41900 شخص إلى شمال سوريا، وإلى إقليم كردستان العراق، ومناطق عراقية أخرى.

الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش على انفراد وفي مجموعات فروا مؤخرا من مناطق داعش قرب الموصل والحويجة. أجريت المقابلات في مخيم الجدعة للنازحين، على مسافة 65 كلم جنوب الموصل وتحت إشراف قوات الأمن العراقية، ومخيم زليكان، 43 كلم شمال شرقي الموصل وتحت إشراف قوات أمن حكومة إقليم كردستان.

قال من أجريت معهم مقابلات في المخيمين إن المحتجزين لدى القوات العراقية وقوات حكومة الإقليم لم يتمكنوا من الاتصال بهم وفي بعض الحالات لا يعرفون أين هم. في إحدى الحالات، ورغم معرفة الأهالي بمكان أقاربهم المحتجزين، في البناية التي أجري فيها الفحص الأمني، فقد حرموا من التواصل معهم أو مع محامين، على حد قول الأهالي.

في 27 أكتوبر/تشرين الأول أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا عن إجراءات الفحص التي تواجه الرجال والصبية النازحين من معاقل داعش في مركز فحص ومخيم ديبكة بمنطقة كردستان العراق. توصل التقرير إلى أن قوات الإقليم احتجزت رجالا وصبية في أعمار 15 عاما فأكبر لأجل غير مسمى، لأسابيع وحتى شهور، رغم خضوعهم لعملية فحص أمني أولي لمعرفة إن كانت تربطهم صلات بداعش. أثناء الفحص، على حد قول المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش، مُنعوا من التواصل مع محامين وتم احتجازهم في غياب أدلة على الاشتباه بهم في ارتكاب جرائم.

في زيارة متابعة لمخيم ديبكة في 28 أكتوبر/تشرين الأول قالت 4 عائلات لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد احتجاز قوات أمن الإقليم 7 من أقاربهم عند الحواجز الأمنية وفي منطقة الفحص بالمخيم، لم تتمكن أي من العائلات من الحصول على إجابات من قوات أمن الإقليم في المخيم، حول أماكن احتجاز أقاربهم. قالوا إن الرجال قد احتجزوا لما يناهز 11 يوما.

يُعد الاختفاء القسري – الذي يحدث عندما يحتجز الأمن أفرادا ويخفي مصيرهم أو أماكنهم فيضعهم خارج حماية القانون – انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقد يمثل جريمة دولية. حرمان المعتقلين من أي تواصل بالعالم الخارجي ورفض الإفصاح عن معلومات للأهالي حول مصيرهم أو مكانهم، قد يؤدي لاعتبار احتجازهم إخفاء قسري.

قدّم د. ديندار زيباري، رئيس "اللجنة العليا لتقييم التقارير الدولية والرد عليها" بحكومة إقليم كردستان، لـ هيومن رايتس ووتش توضيحا لعملية فحص قوات الإقليم للأفراد وعمليات احتجاز النازحين. في رده ذكر أن سلطات الإقليم مُلزمة بإخبار أهالي المحتجزين بالمستجدات وبحالة أقاربهم رهن الاحتجاز لكن "بسبب قلّة الموارد البشرية والمالية فقد تصبح هذه العملية صعبة أحيانا".

قالت فقيه: "على السلطات العراقية وسلطات الإقليم اتخاذ خطوات لضمان ألا تؤدي جهودهما لحماية المدنيين من هجمات داعش إلى تقويض الحقوق الأساسية".
 

مخيم الجدعة
قال 4 رجال من ناحية الشورة – 40 كلم جنوب شرقي الموصل – لـ هيومن رايتس ووتش – كلٍ على انفراد – إن في 29 أكتوبر/تشرين الأول عندما سيطرت الشرطة الاتحادية العراقية على المنطقة احتجزت رجلين مشتبهين بالانتماء إلى داعش وأخذتهما. الشهود الأربعة الآن في مخيم الجدعة، في خيام متجاورة، وهم على اتصال بأهالي الرجلين المحتجزين، وهم بدورهم في المخيم. قال الأربعة إن أهالي المحتجزين لا يعرفون أين هما وأنهما لم يتصلا بهم هاتفيا، لكن يخشى الأهل سؤال قوات الأمن عن مكانهما. أثار أشخاص آخرون أجريت معهم مقابلات نفس الشواغل.

قال الرجال الأربعة من الشورة إنهم قبل السماح لهم بالذهاب لمخيم الجدعة أخذتهم الشرطة الاتحادية مع رجال وصبية في سن 15 عاما من القرية إلى مركز فحص يديره "جهاز الأمن الوطني" في مسجد ببلدة القيارة، 6 كلم شمالي المخيم.

هناك، فتش ضباط الأمن الوطني الرجال واستجوبوهم وفحصوا بطاقات الهوية الخاصة بهم وصادروا شرائح هواتفهم الخلوية. قالوا إنهم – ومعهم الرجال والصبية – ظلوا في مركز الفحص لساعات قبل أن يسمح لهم الأمن الوطني وأغلب الرجال بالانتقال إلى مخيم الجدعة والعودة لأهلهم. لكن نُقل بعض الرجال إلى موقع مجهول، على حد قول الرجال الأربعة.

قالوا إن الأمن الوطني أخذ 3 رجال على الأقل من بينهم، من المسجد، ونقلهم إلى موقع مجهول. قال 4 أقارب للرجال الثلاثة إن في 31 أكتوبر/تشرين الأول كانوا ما زالوا لا يعرفون أي شيء عن مكان احتجازهم ولم يسمعوا منهم. قالوا إنهم لم يسألوا السلطات عن مكانهم لأنهم يثقون تماما أن السلطات ستفرج عمّن لا صلة لهم بداعش وتنقلهم للمخيم سريعا.

قال 5 رجال شرطة بمخيم الجدعة، وهم من حمام العليل – 30 كلم جنوب شرقي الموصل – إن الأمن الوطني أخذ رجلي شرطة كانا قد جاءا معهم إلى المخيم في 29 أكتوبر/تشرين الأول. لا يعرفون أين نُقلا ولم يروهما مرة أخرى. هؤلاء الرجال جميعا فروا من معاقل داعش معا، دون عائلاتهم، لكن يعيشون في خيام متجاورة بالجدعة ووصفوا أنفسهم بأنهم أصدقاء مقربين. قالوا إنهم يعتقدون أن الرجلان لم يتمكنا من الاتصال بأحد في المخيم، لأنهما لو فعلا كانوا سيعرفون ممن اتصلا به. قالوا أيضا إنهم لم يسألوا السلطات عن مكانهما لأنهم يعتقدون أن السلطات ستدرك أن الرجلين – اللذين احتجزا وتعرضا لانتهاكات على يد داعش على مدار السنتين السابقتين – بريئين وسوف تفرج عنهما فورا ليعودا إلى المخيم.

هناك صحفية دولية زارت مخيم الجدعة في 26 أكتوبر/تشرين الأول، حوالي الساعة 4 مساء، وأخبرت هيومن رايتس ووتش بأنها رأت 8 رجال يجلسون القرفصاء خارج خيمة بداخلها ضباط من الأمن الوطني معهم حواسيب شخصية. كانوا معصوبي الأعين وأيديهم موثوقة وراء ظهورهم، ويقف رجل أمن إلى جانبهم يربت بعصا سوداء رفيعة على رؤوسهم. كان هناك رجلا أمن آخرين يجلسان على مقاعد بلاستيكية ينظران إلى المجموعة. قالت إدارة المخيم لـ هيومن رايتس ووتش إن الأمن الوطني يأخذ الرجال الذين ربما تربطهم صلات بداعش، لكن لا تعرف الإدارة إلى أين.

مخيم زليكان
في 7 نوفمبر/تشرين الثاني زارت هيومن رايتس ووتش مخيم زليكان، 29 كلم شمال شرقي الموصل، وتحدثت إلى 18 شخصا بينهم أقارب 7 رجال معتقلين تم الإفراج عن 5 منهم. قالوا إنهم ونحو 200 عائلة أخرى فروا من قرية أبو جربوعة حين كان داعش ينسحب منها، في 1 نوفمبر/تشرين الثاني.

بعدها، على حد قولهم، أخذت قوات أمن الإقليم جميع الأهالي إلى مركز فحص مخيم زليكان، حيث احتُجزوا ليلتين، قبل أن يُنقلوا إلى المخيم الرئيسي.

أثناء التواجد بمركز الفحص، انتقت "الأسايش" – قوات أمن الإقليم – 22 رجلا من المجموعة، واحتجزت 11 شخصا منهم ليومين، ثم أفرجت عنهما وأبقت الـ 11 الآخرين رهن الاحتجاز، على حد قول 5 محتجزين رأوا الرجال يؤخذون. من أفرج عنهم قالوا إن الأسايش أخذوا الـ 11 رجلا المتبقين من مركز الفحص في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. زارت هيومن رايتس ووتش مركز الفحص في 7 نوفمبر/تشرين الثاني ووجدته خاويا.

قال أقارب 5 من الرجال الذين نُقلوا إلى موقع مجهول إنهم سألوا مسؤولي الأسايش عن أقاربهم وعن سبب احتجازهم، لكن لم تصلهم إجابة ولم يتمكنوا من الاتصال بأقاربهم. قبل زيارة هيومن رايتس ووتش للمخيم بساعة، اعتقل الأسايش شخصا آخر من سكان القرية من المجموعة بالمخيم، على حد قول والده. قال إنه لا يعرف إلى أين أخذوا ابنه أو لماذا. عندما سأل، قال له ضابط من الأسايش: "هذا ليس شأنك".

مخيم ديبكة
تحدثت امرأة من الحويجة إلى هيومن رايتس ووتش وهي محاطة بأسرتها المكونة من 5 فتيات صغيرات وصبي:

كان زوجي يعمل في شركة مياه محلية وهدده مقاتلو داعش بالقتل ذات مرة لأنه كان يريد الكف عن العمل. عندما وصلنا إلى مخمور، أخذته قوات الأسايش، ولا أعرف لماذا. فيما بعد سمعت من آخرين في المخيم ضمن المجموعة التي هربنا معها إن أحدهم قال إنه من داعش، ولا أعرف لماذا. لا أعرف ماذا أفعل، فأنا أسأل عناصر الأسايش هنا كل يوم عنه لكن يقولون إنهم لا يعرفون أحدا من عناصر الأسايش في مخمور. هو مريض بالقلب، ومعي دواؤه. لا أعرف ماذا أفعل!

قالت مجموعة رجال في مركز فحص ديبكة أيضا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم رأوا عناصر أمن بالموقع يأخذون رجلين أو 3 يوميا من المركز، من بين 400 شخص تقريبا محتجزين به حاليا.

هناك رجل وفد على ديبكة مع زوجته، وقد فُصل عنها في منطقة الفحص في 15 أكتوبر/تشرين الأول ونُقل إلى سجن في أربيل بعد يومين. قال إنه أثناء تواجده في السجن لم يُتح له التواصل مع زوجته أو مع محامي، وكان في زنزانة مع 35 إلى 40 آخرين من المشتبهين بالانتماء لداعش. لم يستُجوب قط، ونُقل بعد 5 أيام إلى منطقة الفحص. لا يفهم لماذا ظل محتجزا وممنوعا من الانضمام لزوجته رغم أنه تقرّر إخراجه من السجن.

مخيم حسن شام
في 7 نوفمبر/تشرين الثاني زارت هيومن رايتس ووتش مخيم حسن شام، 30 كلم شرقي الموصل. قابل الباحثون 11 شخصا من الشبك من بلدة جليوخان، 5 كلم جنوب شرقي الموصل، قالوا إن في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، مع انسحاب داعش من المنطقة، فروا برفقة 150 عائلة أخرى على الأقل نحو قرية علي راش، على 4.5 كلم، وهي أول قرية على الطريق.

هناك – على حد قولهم – قامت عناصر من قوات "الحشد الشعبي"، قوامها مقاتلين من الشبك، بوضع النساء والفتيات والصبية الصغار في الطابق الثاني بمدرسة، والرجال والصبية من سن 15 عاما فأكبر في فصول الطابق السفلي.

نادى المقاتلون أسماء 3 رجال وأخذوهم إلى حجرة منفصلة. في الصباح التالي، نحو الساعة 10، وصل ضباط من الجيش العراقي ومضوا إلى الفصل – على حد قول 9 من الرجال – وقالوا: "لماذا أنتم هنا؟ يمكنكم المغادرة!" وقتها، في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، سُمح للعائلات بالمغادرة والذهاب إلى مخيم حسن شام، لكن تم التحفظ على الرجال الثلاثة، بحسب من أجريت معهم المقابلات.

قابلت هيومن رايتس ووتش رجلا وفد على المخيم مباشرة من المدرسة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، قال إنه رأى الرجال الثلاثة ما زالوا هناك في أحد الفصول بالمدرسة ذلك الصباح. قالت أم وشقيق أحد المحتجزين المذكورين إن صديقا للأسرة في بغداد تربطه صلات بقوات الشبك أخبرهم بأن ابنها محتجز لأنه متهم بنهب بيوت المقاتلين التي هُجرت ما إن وصل داعش إلى المنطقة. لا يتواصل الأهالي مع الرجال الثلاثة الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على القوات العراقية – وتشمل قوات الحشد الشعبي – وسلطات إقليم كردستان ألا تستعمل المدارس لأغراض أمنية أو عسكرية مثل الفحص الأمني والاحتجاز، إلا كحل أخير وفي حال عدم توفر منشآت أخرى. استخدام المدارس لهذه الأغراض يمكن أن يؤخر إعادة فتحها للتعليم ولتقديم خدمات أخرى للأطفال، وقد يضرّ بالفصول وبالمعدات التعليمية.