بات مؤكدا أن تحقيق العدالة في الانتهاكات الجسيمة والمستمرة لحقوق الإنسان في سوريا أمر بعيد المنال. لكن يبدو أن أن درع الإفلات من العقاب بدأ يتصدّع.

فتحت عدة دول، مثل السويد وألمانيا وفرنسا، تحقيقات بشأن بعض الأفراد الذين زُعم أنهم ارتكبوا جرائم خطيرة مثل التعذيب وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا. يمكن للمحاكم الوطنية ملاحقة هذه الجرائم بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه أو جنسية الضحية أو الجاني، وفقا لمبدأ الولاية القضائية العالمية المكفول في القانون الدولي.

أصبحت هذه التحقيقات ممكنة بفضل الأعداد المتزايدة من السوريين الذين فروا من الحرب ولجؤوا إلى أوروبا. لم يكن الضحايا والشهود والأدلة وحتى المشتبه بهم، في متناول السلطات في بعض الدول الأوروبية من قبل كما هم الآن. أبلِغت السلطات في كثير من الحالات بهوية المشتبه بهم من قبل طالبي اللجوء. لدى الدول الأوروبية الآن فرصة فريدة لتقديم مساهمة جادة في تحقيق العدالة بشأن الانتهاكات الجسيمة في أماكن مثل سوريا.

كانت السويد أول دولة أوروبية تحاكم شخصا عام 2015 بتهمة ارتكاب جرائم حرب في سوريا. فتح الادعاء في فرنسا تحقيقا أوليا في 15 سبتمبر/أيلول 2015 في الفظائع التي كشفت عنها صور قيصر، ويحقق حاليا مع شركة فرنسية بتهمة مساعدة النظام السوري وتحريضه على التعذيب. فتح المدعي العام في سويسرا تحقيقا جنائيا في أغسطس/آب 2016 بشأن ارتكاب جرائم حرب في سوريا.

بدأت المحكمة الجنائية في شتوتغارت بألمانيا يوم الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول 2016 محاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب في سوريا. يواجه سليمان أ س، الذي يُزعم أنه عضو في "جبهة النصرة"، تهمة اختطاف مراقب للأمم المتحدة في دمشق عام 2013.

رغم أن جميع هذه الحالات تشوبها عيوب، إلا أنها تمثل خطوات صغيرة ولكن أساسية نحو إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة في سوريا، نظرا إلى أن الحلول المتاحة الأخرى، مثل المحكمة الجنائية الدولية، معطلة حاليا.

قال مازن درويش، مدافع عن حقوق الإنسان، اعتقلته السلطات السورية وعذبته لفترة طويلة: "عدم تحقيق العدالة للضحايا [في سوريا] يعني استمرار الانتهاكات ضدّهم. لا تنتهي معاناة الضحايا بمجرّد الكف عن تعذيبهم أو الإفراج عنهم. أنا أعلم تماما أن شرط تحقيق السلام وتعافي الضحايا نفسانيا هو تحقيق العدالة".