(القدس) – القانون الإسرائيلي الجديد الذي يضبط عمل المنظمات غير الحكومية يستهدف المنظمات الحقوقية والجماعات التي تنتقد الحكومة. يطلب القانون من المنظمات تقديم تقارير مرهقة حول التبرعات المقدمة لها من حكومات أجنبية. القانون مكتوب بطريقة تُعفي المنظمات الداعمة للسياسات الحكومية والنشاطات الاستيطانية، منها تلك التي تتلقى تبرعات من جهات خاصة أجنبية. يشكل القانون نكسة لحرية تكوين الجمعيات في إسرائيل.

الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، أقر في 12 يوليو/تموز 2016، قانونا يشترط على المنظمات الإسرائيلية غير الربحية التي تتلقى أكثر من نصف تمويلها – بشكل مباشر أو غير مباشر – من حكومات أجنبية، ذكر هذا التمويل في تواصلها مع الجمهور والمسؤولين الحكوميين.

© 2016 رويترز

قالت ساري بشي، مديرة مكتب إسرائيل وفلسطين: "يستهدف قانون المنظمات غير الحكومية الإسرائيلي الجديد مجموعات ومنظمات سياسية تُعنى بحقوق الإنسان وتنتقد الحكومة الحالية. يطالبها القانون بإجراءات مُكلفة ومتعِبة وزائدة عن الحاجة".

أقر الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، القانون في ساعات صباح 12 يوليو/تموز 2016 الأولى، بعد أشهر من جدل برلماني ودبلوماسي. يشترط القانون من المنظمات الإسرائيلية غير الربحية التي تتلقى أكثر من نصف تمويلها – بشكل مباشر أو غير مباشر – من حكومات أجنبية، ذكر هذا التمويل في تواصلها مع الجمهور والمسؤولين الحكوميين. عليها أيضا تزويد القراء بتقارير تحوي قوائم المتبرعين، منشورة على الموقع الإلكتروني الخاص بتسجيل المنظمات الإسرائيلية غير الربحية. ينطبق نفس الشرط على تواصلها عبر الإنترنت والتلفزيون والصحف والإعلانات والرسائل العادية والإلكترونية إلى المسؤولين الحكوميين، وتقاريرها ومنشوراتها الأخرى، ومشاركتها في جلسات استماع اللجان البرلمانية. عقوبة عدم الالتزام غرامة قد تصل إلى 7500 دولار أمريكي.

وفقا لوزارة العدل الإسرائيلية، ينطبق القانون على 25 مجموعة، معظمها منظمات حقوقية أو يديرها مواطنون فلسطينيون يحملون الجنسية الإسرائيلية أو جماعات مناصرة أو بحث مرتبطة باليسار بالسياسي – عمليا، الجماعات المعارضة للحكومة الحالية. تنتقد معظم تلك الجهات سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وطالبي اللجوء وغير اليهود. لا ينطبق القانون على المجموعات التي تتلقى تمويلا من جهات مانحة أجنبية غير حكومية، مثل جماعات كثيرة تدعم أنشطة الاستيطان الإسرائيلية.

تدخل متطلبات الإبلاغ حيز التنفيذ اعتبارا من يونيو/حزيران 2018، استنادا إلى التمويل المتلقى عام 2017.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المؤيد للقانون، إن الهدف المعلن منه "زيادة الشفافية بخصوص تمويل المنظمات غير الربحية في إسرائيل". أضاف إنه سينهي "الوضع السخيف حيث تتدخل دول أجنبية في الشؤون الداخلية لإسرائيل عبر تمويل منظمات غير حكومية دون معرفة الجمهور الإسرائيلي بذلك".

انتقد دبلوماسيون أوروبيون وأمريكيون، فضلا عن خبراء قانونيين إسرائيليين وجماعات حقوقية، القانون لاستهدافه منظمات حقوقية وسياسية بعينها عبر خلق عبء على التواصل الحر يفوق قدرتها.

تتطلب التشريعات القائمة بالفعل من المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية أن تذكر جهاتها المانحة وتقدم تقريرا علنيا وبارزا بالتبرعات الواردة من الحكومات الخارجية – لا الجهات الخاصة – 4 مرات كل عام. طبقا لأحكام القانون الجديد، كل منظمة أو جهة حقوقية تخضع للقانون في خطر التعرض إلى غرامة مقدارها 7500 دولار أمريكي إن أرسلت رسالة إلكترونية إلى وكالة حكومية دون الإشارة إلى وضعها التمويلي.

أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أهمية الشفافية، لكن قالت إن على المتطلبات أن تُطبَّق بطريقة غير تمييزية ومتناسبة. يجب ألا يبدو أنها تستهدف الجماعات التي تنتقد الحكومة.

حذّر المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات من "متطلبات تقديم التقارير المتكررة والمرهقة والبيروقراطية، والتي يمكنها أن تعرقل في نهاية المطاف العمل الشرعي الذي تقوم به الجمعيات على نحو غير ملائم". خلص إلى أن "على الضوابط أن تكون عادلة وموضوعية وغير تمييزية، وألا تُستخدم كذريعة لإسكات المنتقدين".

قالت بشي: "إذا كانت الحكومة الإسرائيلية قلقة فعلا بشأن الشفافية، عليها معاملة الجميع بتساوٍ، وليس إظهار نفسها وكأنها تستهدف المجموعات التي تنتقد سياسات الحكومة".