(بيروت) -  قضت محكمة جزائرية بالسجن 6 أشهر على مدافع عن حقوق العمّال في 25 مايو/أيار 2016، لنشره فيديو على "فيسبوك" ينتقد حكما بسجن زميله.

انتقد بلقاسم خنشة، المنسّق الوطني في "الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق العمال"، المحكمة الابتدائية في مدينة الأغواط للحكم على زميله 18 شهرا، بسبب احتجاجه على سياسات الحكومة.

قالت سارة ليا ويتسون، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "لا تدين المحاكم الجزائرية المشاركين في الاحتجاجات العمالية السلمية وحسب، بل تعاقب أيضا من يحتج ضد مثل هذه الإدانات غير العادلة".

اعتقلت السلطات خنشة في 28 يناير/كانون الثاني 2015 و7 أعضاء في "اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين"، وهي مجموعة أخرى تدافع عن حقوق العمال، عندما كانوا متجمعين أمام محكمة الأغواط احتجاجا على محاكمة محمد رق، الناشط في اللجنة الوطنية، والذي اعتُقِل قبلهم بثمانية أيام. حكمت المحكمة على خنشة والسبعة الآخرين بالسجن سنة في 11 فبراير/شباط، مع وقف تنفيذ نصف المدة. كانت التهم " التجمهر غير المسلح الذي من شأنه الإخلال بالهدوء العمومي " و "التأثير على أحكام القضاة طالما أن الدعوى لم يفصل فيها نهائيا" بموجب المادتين 97 و147 على التوالي، من قانون العقوبات. قضى خنشة 6 أشهر في السجن. استمرّ احتجاز رق، الذي حكم عليه بالسجن 18 شهرا.

صوّر خنشة نفسه يتحدث بعد إطلاق سراحه، ونشر فيديو على فيسبوك في 20 أغسطس/آب. قال خلاله إنه يجلس أمام منزل رق، وإنه "لا ينبغي أن ننسى حالة رق لأنه حُوكم وسُجِن ظلما".

قال خنشة لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أتت إلى منزله في أبريل/نيسان 2016، وطلبت منه الذهاب إلى مركز الشرطة في اليوم نفسه. عرضت الشرطة الفيديو عليه وسألته عما إذا كان قد نشره، والسبب في ذلك. أجاب بأنه سجّل هذا الفيديو للدفاع عن صديق "بريء"، ولانتقاد إدانته القمعية وغير العادلة.

أدانت المحكمة خنشة بموجب المادة 147 من قانون العقوبات، التي تصل عقوبتها إلى 3 سنوات في السجن لـ "التأثير على أحكام القضاة طالما أن الدعوى لم يفصل فيها نهائيا" و"التقليل من شأن الأحكام القضائية".

قال خنشة، الذي ما زال حرا الي تنفيذ الحكم، لـ هيومن رايتس ووتش إنه سيستأنف الحكم.

تعتمد السلطات الجزائرية على ترسانة من القوانين القمعية لإسكات المعارضة السلمية. تعاقب المادة 146 من قانون العقوبات على "إهانة" مؤسسات الدولة بما يصل الى 5 سنوات في السجن. تصل عقوبة توزيع منشورات أو نشرات أو بيعها أو عرضها لأنظار الجمهور، والتي "من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية" إلى 3 سنوات في السجن، وتصل في تهمة قذف أو إهانة رئيس الجمهورية إلى سنة.

أُدينَ الصحفي حسان بوراس والناشط الحقوقي زليخة بلعربي، مؤخرا بإهانة مؤسسات الدولة، وحكم على بوراس بالسجن وعلى بلعربي بالغرامة المالية.

تحظر المادة 97 من قانون العقوبات المظاهرات غير المرخصة في الأماكن العامة، حتى لو كانت سلمية، إذا اعتُبِرت "من شأنها الإخلال بالهدوء العمومي"، وتفرض المادتان 98 و100 السجن سنة للدعوة أو المشاركة في هذه التجمعات.

استخدمت السلطات هذه المواد لمحاكمة نشطاء حقوق العمال الثمانية في الأغواط، فضلا عن 7 آخرين حُكِم عليهم سنة في السجن في أكتوبر/تشرين الأول 2015، في تمنراست جنوبي الجزائر، للتظاهر ضد البطالة.

يمكن للحكومات فرض بعض القيود على حرية التعبير، لحماية المحاكم و للحفاظ على سلامة الإجراءات وعلى سريّتها في بعض الحالات، والحفاظ على كرامة المؤسسات القضائية. يجب أن تكون هذه القيود، رغم ذلك، محددة بدقة في القانون، حتى لا يتحول أي انتقاد للسلطة القضائية أو قراراتها جريمة تحتمل أن يعاقب عليها القانون.

قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 23 أبريل/نيسان 2015، في قضية أوليڤييه موريس في فرنسا، أن قيود "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان" على الحديث عن المحاكم، لا يمكن استخدامها لفرض قيود عامة على "ملاحظات على عمل السلطة القضائية، حتى في سياق المحاكمات قيد النظر". قضت المحكمة أنه يجب أن يكون من الممكن "لفت انتباه الجمهور إلى أوجه القصور المحتملة في نظام العدالة". حماية القضاء من الهجمات التي لا أساس لها "لا يجب أن يكون له تأثير يمنع الأفراد من التعبير عن وجهات نظرهم، من خلال أحكام تقييمية على أساس واقعي كافٍ، بشأن المسائل ذات المصلحة العامة المتعلقة بسير عمل نظام العدالة، أو تأثير على حظر أي انتقاد لها".

لاحظ البرلمان الأوروبي تزايد المضايقات الحكومية لناشطي حقوق الإنسان، بعد أن مرّر الجزائر قرارا في 28 أبريل/نيسان 2015، وأعرب عن قلقه إزاء "إساءة استخدام القضاء كأداة لخنق المعارضة في البلاد". حثّ البرلمان الأوروبي السلطات الجزائرية على التمسك الصارم باستقلال القضاء وضمان فعالية الحق في المحاكمة العادلة، تماشيا مع الدستور الجزائري والمعايير القانونية الدولية".