(بيروت) –  أصدر مجلس الوزراء السعودي تنظيما عاما جديدا في 13 أبريل/نيسان 2016 بتقييد صلاحيات الشرطة الدينية السعودية. جرد المجلس "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، أو الشرطة الدينية، من سلطات التوقيف والمطاردة أو التدقيق في هوية المشتبه بهم.

كما يطالب التنظيم الجديد الهيئة بأن يعرض عناصرها بوضوح بطاقات الهوية الرسمية، وفيها الاسم والمنصب والفرع وساعات العمل الرسمية. ما زالت للهيئة سلطة فرض قواعد الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هذه خطوة إيجابية لصالح المواطنين السعوديين والمقيمين الذين عانوا لسنوات من مضايقات الهيئة وانتهاكاتها. على السلطات أن تجرد الهيئة أيضا من سلطة فرض الفصل بين الجنسين".
 

This is a positive move for Saudi citizens and residents who have suffered years of harassment and abuse by the religious police.

Sarah Leah Whitson

Middle East Director

تأتي هذه الخطوة لتجريد الهيئة من اختصاصاتها بعد وقائع عديدة تم تداول أخبارها على نطاق واسع في الصحافة المحلية. كما نُشرت عدة مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها أعضاء الهيئة وهم يعتدون على الناس ويتحرشون بهم.

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مؤسسة حكومية تخضع لرئيس الوزراء، وهو المنصب الذي يشغله الملك. هي مسؤولة عن مسائل تتصل بالآداب العامة، مثل الملبس في الأماكن العامة واختلاط الجنسين وتعاطي المخدرات ومزاعم "الشعوذة والسحر" والتعرُض للدين.

يتجاوز التنظيم الجديد نطاق إصلاحات 2013، التي تسمح لأعضاء الهيئة بتوقيف المشتبه بهم فقط "بمساندة أفراد الشرطة المرافقين لها". قال 3 نشطاء سعوديون لـ هيومن رايتس ووتش إن من حيث الممارسة، ما زال عناصر الهيئة يوقفون الناس دون تواجد رجال الشرطة معهم.

بموجب التنظيم الجديد، فإن "ليس لرؤساء المراكز أو أعضاء الهيئة إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم..." (المادة 7.2). ينص التنظيم على أن اختصاصات "إجراءات الضبط الجنائي والإداري والتحفظ والمتابعة والمطاردة والإيقاف والاستجواب والتثبت من الهوية والتحقيق والقبض" تقتصر حصرا على الشرطة العادية و"المديرية العامة لمكافحة المخدرات".

على الملك الآن أن يمرر لائحة تنفيذية لتحديد تفاصيل مسؤوليات الهيئة. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الملك سلمان إلغاء اختصاص الهيئة بتنفيذ قواعد الفصل بين الجنسين، التي كانت ذات آثار سلبية بشكل خاص على النساء.

في أحدث واقعة شهيرة ذات صلة في فبراير/شباط، أوقف عناصر الهيئة شابتين في شارع بالرياض وأمروهما بتغطية وجهيهما. ذكرت صحيفة "آراب نيوز" أن عناصر الهيئة أمروا الشابتين بعد ذلك بركوب السيارة، لكنهما رفضتا. فيما هربت شابة منهما إلى "مول النخيل" القريب، طاردت الهيئة صديقتها إلى الشارع الرئيسي. وكما يظهر من مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد دفعوا الشابة وجرّوها على الأرض. قال مسؤول أمن في المركز التجاري لـ آراب نيوز إن الرجال طاردوها لنحو نصف ساعة قبل أن تسقط.

في 29 أغسطس/آب 2014، هاجم 3 عناصر من الهيئة رجلا بريطانيا وزوجته السعودية في ساحة انتظار مركز تسوّق في الرياض، حسبما نقلت آراب نيوز. يُظهر مقطع فيديو للواقعة شخصا من الهيئة يقفز على ظهر الرجل البريطاني. فيما استجابت دورية شرطة لطلب الرجل وزوجته بالمساعدة، فقد غادرت دون تدخل، ولم يغادر رجال الهيئة إلا بعد وصول عناصر أمن من السفارة البريطانية، حسبما نقلت الصحيفة.

كما تورط عناصر الهيئة في مطاردات بسرعة عالية بالسيارات انتهت بوفيات وإصابات. في حادث من عام 2012، توصلت لجنة تحقيق إلى أن عناصر الهيئة والشرطة تسببوا في وفاة رجل سعودي وإلحاق إصابات جسيمة بزوجته وطفليهما بعد أن تحطمت بهم السيارة. كانت سيارة الهيئة تطاردهم بسرعة عالية على طريق بمنطقة الباحة. في واقعة تعود لعام 2013، مات شقيقان بعد مطاردة بالسيارة في الرياض تورطت فيها الهيئة. أفادت آراب نيوز أن عناصر الهيئة طاردوا الشقيقين فكسروا إشارة مرور وصدموا سيارة أجرة وسور، ثم سقطوا من ارتفاع عال إلى شارع مزدحم بالأسفل.

قالت ويتسن: "اتخذت السعودية خطوة يمكن أن تسيطر على انتهاكات هيئة الأمر بالمعروف القائمة منذ زمن. لكن على السلطات إنفاذ التنظيم الجديد لتأخذ هذه الخطوة معنى حقيقيا".