مع مرور عام كامل على اليمنيين منذ بدأ التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية، عملياته العسكرية في اليمن، ومع تزايد حدة وحجم معاناة المدنيين الذي تسببت فيه الأطراف المتحاربة، نطالب، نحن المنظمات الثمانية الموقعين أدناه ندعو جميع الحكومات بالقيام بما يلي:

-التوقف عن إمداد أطراف النزاع في اليمن بأي أسلحة، أو ذخائر، أو معدات عسكرية، حيثما كان هناك خطر حقيقي لاستخدام تلك الأسلحة في اليمن لارتكاب، أو تسهيل ارتكاب، انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان.

بعد مرور عام على انخراط التحالف في النزاع، صرح سكرتير عام الأمم المتحدة بأن: "اليمن يحترق ويكتظ بالسلاح." لذلك، فإن تقديم السلاح والعتاد إلى الأطراف المعروف عنها الانتهاك المتكرر لقوانين الحرب قد يجعل من موردي السلاح مشاركين في جرائم تلك الفصائل، فضلاً عن أنه سينفث في لهيب الفظائع التي ترتكب. وهو ما يفرض على المجتمع الدولي التزامًا باتخاذ التدابير الكفيلة بضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ حيث يتوجب على الدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة على وجه الخصوص، وكذلك أعضاء الاتحاد الأوروبي إجراء تقييم موضوعي للمخاطر المترتبة على أي نقل محتمل للأسلحة إلى أي طرف في النزاع اليمني، من حيث إمكانية استخدامها في ارتكاب، أو تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة. فإذا تبين أن الخطر واضح وكبير، تعين عدم السماح بنقل الأسلحة. وفي كل الحالات، يجب على الدول أن تضمن، في الحد الأدنى، وجود ضمان ملزم قانونًا، ومقترن بعقوبات، باستخدام تلك الأسلحة بما يتفق مع مواد وبنود القانون الدولي، خاصًة القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

- دعم آلية دولية مستقلة، وذات مصداقية، للتحقيق في مزاعم ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، في اليمن، مع الحرص على ضمان توفير الإنصاف والتعويض لضحايا الانتهاكات، وتقديم المتهمين بارتكاب الجرائم إلى محاكمات عادلة.

خلفية

لقد كان النزاع المسلح في اليمن مدمرًا للمدنيين، والبنية التحتية المدنية، والتراث الثقافي للبلاد. فخلال العام الماضي فقد أكثر من 3,000مدني حياتهم. وساهم انعدام الأمن بسبب الضربات الجوية والهجمات البرية، والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية وواردات السلع التجارية الحيوية، في خلق وضع أصبح معه 21 مليون يمني – 82% من تعداد السكان قبل الحرب – في حاجة إلى المساعدات الإنسانية.

في 26 مارس 2015 بدأ تحالف يضم 9 دول، بقيادة المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي حملة جوية وبرية ضد أنصار الله، المعروفين باسم الحوثيين، والقوات الموالية للرئيس السابق على عبد الله صالح. وسرعان ما امتد القتال إلى معظم أنحاء اليمن وإلى المملكة العربية السعودية المجاورة، كما انخرطت فيه متلف الفصائل المسلحة المحلية، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وقد وثقت لجنة الخبراء الأممية المعنية باليمن، ومنظمة العفو الدولية، وهيومان رايتس ووتش، ومواطنة عشرات الضربات الجوية التي شنها التحالف وأسفرت عن هجمات عشوائية وغير متناسبة أدت إلى مصرع مدنيين، في انتهاكٍ للقانون الدولي الإنساني. كذلك كان الحوثيون وغيرهم من جماعات مسلحة مسؤولين عن العديد من حالات خرق القانون الدولي الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان.

شملت الانتهاكات الموثقة، تفصيلا:

- أسفرت ضربات التحالف الجوية في شتى أنحاء اليمن، في انتهاكٍ واضح للقانون الدولي الإنساني، عن مصرع عدة مئات من المدنيين. كذلك ربما تمثل الضربات التي شنت على مواقع مأهولة بالسكان، ومستشفيات، ومدارس، وأسواق، ومساجد، تمثل جرائم حرب. [1] وقد وثقت لجنة الخبراء الأممية 119 غارة للتحالف اقترنت بانتهاكات للقانون الدولي الإنساني. [2]

- استخدام التحالف المتكرر للذخائر العنقودية المحرمة دوليًا، مما تسبب في إيقاع إصابات بين المدنيين وفرض تهديدًا فوريًا وكذلك طويل الأمد على المدنيين، في شكل ذخائر غير منفجرة. [3]

- الهجمات البرية العشوائية للحوثيين والقوات المتحالفة معهم أسفرت عن مصرع وإصابة مدنيين في اليمن، ومدنيين في البلدات الحدودية داخل المملكة العربية السعودية، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني. [4]

- استخدام الحوثيين والقوات المتحالفة معهم الألغام الأرضية المضادة للأفراد المحرمة دوليًا. [5]

- تهديد الحوثيين والقوات المتحالفة معهم لحياة آلاف المدنيين في مدينة تعز الجنوبية، بمنعهم دخول الإمدادات الطبية الحيوية والغذاء. [6]