لماذا تدعو "هيومن رايتس ووتش" إلى حظر توريد الأسلحة للسعودية؟

 تأتي دعوة "هيومن رايتس ووتش" لوقف جميع مبيعات الأسلحة إلى السعودية بعد عام من توثيق العديد من الغارات الجوية غير المشروعة نفذتها قوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن، وألحقت خسائر مدمرة بالمدنيين. نفت السعودية باستمرار أو قللت الانتهاكات إلى أدنى حد ممكن مع عرقلة الجهود الدولية لتقصي الحقائق، بدل التحقيق في التصرفات غير القانونية المزعومة كما ينص على ذلك القانون الدولي الإنساني. تشير تقديرات "الأمم المتحدة" إلى أن غالبية الضحايا المدنيين – الذين يزيد عددهم عن 3200 شخص – قتلوا في قصف قوات التحالف.

وثقت هيومن رايتس ووتش لوحدها 36 غارة جوية غير قانونية للتحالف أسفرت عن مقتل أكثر من 550 مدني، بما في ذلك غارات على أسواق ومستشفيات ومناطق سكنية. هذه الضربات لم تميز بين المدنيين والمقاتلين، وتسببت في أضرار مدنية غير متناسبة. تواصل السعودية أيضا استخدام الذخائر العنقودية، وهي أسلحة عشوائية تعرض المدنيين للخطر على المدى الطويل، حيث وقعت 118 دولة اتفاقية لحظرها ليس من بينها السعودية أو اليمن.

تسعى هيومن رايتس ووتش، من خلال الدعوة لفرض حظر أسلحة شامل على السعودية، إلى حرمانها من وسائل لارتكاب المزيد من الانتهاكات لقوانين الحرب في اليمن.

لماذا تدعو هيومن رايتس ووتش إلى فرض حظر على الأسلحة ضد السعوديين فحسب رغم أن التحالف يتألف من 9 دول؟

السعودية عضو بارز في الائتلاف، حيث يقع مقر القيادة والتحكم للحملة العسكرية في العاصمة السعودية، الرياض، فضلا على أن الطائرات الحربية السعودية لعبت دورا بارزا في الحملة.

لا توجد معلومات كافية عن دور أعضاء التحالف الآخرين. مع ذلك، إن توفرت معلومات أكثر بخصوص دور الأطراف الأخرى في النزاع ستوسع هيومن رايتس ووتش دعوتها لفرض حظر عليها. إضافة إلى ذلك، تُعارض هيومن رايتس ووتش أيضا بيع أو تقديم الأسلحة إلى أعضاء التحالف الآخرين والتي يُحتمل استخدامها في هجمات غير قانونية أو محظورة مثل الذخائر العنقودية أو الألغام الأرضية المضادة للأفراد.

هل دعت هيومن رايتس ووتش لحظر توريد الأسلحة لدول أخرى؟

ستدعو هيومن رايتس ووتش إلى فرض حظر على المبيعات أو الحد من توفير الأسلحة التي من المرجح أن تُستخدم بشكل غير قانوني أثناء النزاع المسلح أو تلك المحظورة عموما. دعونا إلى حظر أسلحة شامل في الحالات التي قامت فيها أطراف الصراع بهجمات غير قانونية ممنهجة، أو عندما نفذت العديد من الهجمات غير القانونية على مساحة واسعة أو لفترة طويلة من الزمن، دون اتخاذ خطوات كافية للتحقيق ومعاقبة مرتكبي مثل هذه الهجمات – ما يشير إلى وجود نية لتنفيذ المزيد من الهجمات غير القانونية مستقبلا. طالبنا في السنوات الأخيرة وقف مبيعات ونقل السلاح إلى أطراف الصراعات المسلحة في جنوب السودان وسوريا وإسرائيل/فلسطين.

هل تدعو هيومن رايتس ووتش لفرض حظر على الأسلحة إلى الحوثيين؟

تدعم هيومن رايتس ووتش فرض حظر على بيع أو تقديم أسلحة للحوثيين – المعروفين باسم "أنصار الله" – والتي ربما تُستخدم بصورة غير مشروعة، ولا سيما صواريخ "غراد" والألغام المضادة للأفراد.

لماذا تدعو هيومن رايتس ووتش إلى فرض حظر على الأسلحة رغم تصريح الحكومة اليمنية والسعودية أنهما يحققان في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان؟

لا يوجد أي دليل على أن السعودية أو الحكومة اليمنية تجريان تحقيقات ذات مصداقية وحيادية تجاه مزاعم انتهاكات قوات التحالف لقوانين الحرب. كما لا توجد تقارير عن أية إجراءات تأديبية أو جنائية متخذة ضد أفراد التحالف لدورهم في الغارات الجوية غير المشروعة. كما ذكرنا في البيان الصحفي، صريح المتحدث باسم قوات التحالف في 31 يناير/كانون الثاني 2016 أن اللجنة السعودية الجديدة لتقييم قواعد الاشتباك لن تحقق في المزاعم، بل ستؤكد دقة الإجراءات المتبعة على مستوى قيادة التحالف.

في الوقت نفسه، استمرت الغارات الجوية بقتل المدنيين: في 16 مارس/آذار، قُتل 78 مدنيا على الأقل وأصيب أكثر من 100 بجروح عندما أصابت 3 غارات جوية سعودية سوقا شمالي اليمن، وفقا لتقارير إعلامية.

بدلا من فرض حظر على توريد الأسلحة، ألا يجب على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بيع السعودية أسلحة أكثر دقة للحد من الضحايا المدنيين في اليمن؟

لا يضمن امتلاك السعودية أسلحة أكثر دقة عدم استخدامها في انتهاكات لقوانين الحرب. تملك السعودية بالفعل أسلحة عالية التقنية في ترسانتها واستخدمتها في قتالها في اليمن. إضافة إلى ذلك، لا يبدو أن العديد من الغارات الجوية غير القانونية التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش حدثت لأن الأسلحة المستخدمة ضربت مدنيين بالخطأ بدل ضرب هدف عسكري مشروع، بل ضربت أحيانا مناطق لا توجد فيها أهداف عسكرية واضحة أو حتى أهداف عسكرية قريبة.

كيف لنا أن نعرف أن الذخائر العنقودية وغيرها من مخلفات الأسلحة التي وثقها باحثو هيومن رايتس ووتش في اليمن حقيقية لا مدسوسة؟

جمع باحثو هيومن رايتس ووتش في اليمن أدلة تتضمن إفادات شهود وصور فوتوغرافية ومقاطع فيديو وصور أقمار صناعية وبيانات جغرافية في سياق التحقيقات الميدانية والتحقيقات التي تمت عن بُعد في المناطق التي تكون فيها زيارة الموقع محفوفة بالمخاطر. حُللت هذه المواد وقورنت مع أدلة جُمعت من عدد من المصادر الأخرى مثل "منظمة العفو الدولية" وصحفيين دوليين ومواطنين يمنيين، كما حُللت للتأكد من صحة البيانات الوصفية والصور ولقطات الفيديو والموقع الجغرافي. إضافة إلى ذلك، تحققت هيومن رايتس ووتش من بقايا الذخائر والمتفجرات مع خبراء إزالة ألغام دوليين مستقلين ومختصين في أبحاث التسلح. باستخدام هذه المنهجية، باتت هيومن رايتس ووتش قادرة على تنبيه المجتمع الدولي إلى التهديد الذي تتعرض له مستودعات الأسلحة غير المؤمنة في ليبيا مثلا، أو استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، أو الاستخدام الواسع للذخائر العنقودية في الصراع في شرق أوكرانيا.

منذ مارس/آذار 2015، سجلت هيومن رايتس ووتش حالات تضمنت استخدام 6 أنواع من الذخائر العنقودية إما أسقطت من طائرات أو أُطلقت من الأرض في مواقع متعددة ضمن 5 محافظات على الأقل من محافظات اليمن الـ21 وهي: عمران، حجة، الحديدة، صعدة، وصنعاء. معظم هذه الذخائر العنقودية منتجة في الولايات المتحدة، لكنها شملت أيضا ذخائر عنقودية منتجة ومصدرة من البرازيل. تضمنت هذه الأسلحة أحدث أنواع الذخائر العنقودية المصنوعة في الولايات المتحدة، والتي لم تُستخدم في معارك سابقا، كما تضمنت ذخائر عنقودية مصنوعة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. هناك احتمال ضئيل أن تكون المجموعة الناشطة حاليا شمال اليمن، مثل الحوثيين، قادرة على امتلاك ونقل وعرض مجموعة متنوعة من الذخائر الصغيرة وبقايا أنظمة التوصيل المتعددة هذه علاوة على بقايا غير متفجرة في مواقع متباعدة جغرافيا.

ما هي الأسلحة المباعة من قبل دول أجنبية التي وثقتم استخدامها في غارات جوية غير مشروعة في اليمن؟

على أرض الواقع، وثقت تحقيقات باحثي هيومن رايتس ووتش استخدام قنابل طائرات غير موجهة، وقنابل موجهة مثل سلسلة "Paveway" الموجهة بالليزر، وقنابل JDAM الموجهة بالأقمار الصناعية بما في ذلك قنابل BLU-109 "الخارقة للتحصينات" ومجموعة متنوعة من الذخائر العنقودية. أنتجت هذه الأسلحة وصدرتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة. إضافة إلى هذه الذخائر، باعت هذه الدول نفسها طائرات هجومية مثل قاذفات الهجمات الأرضية والمروحيات التي توصل هذه الأسلحة إلى السعودية.