قال أرفيند غانسان إن الجيش الإسرائيلي يستولي بشكل غير قانوني على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، ثم يقوم بنك إسرائيلي بتمويل بناء مجمع سكني عليها. يمول نفس البنك 558 شقة أو منزل خاص على الأقل في مستوطنات أخرى، إضافة إلى مركز تجاري وحديقة عامة. كما يقدّم هو والبنوك الأخرى قروضا عقارية للمستوطنين.

بموجب القانون الدولي، فإن المستوطنات غير شرعية، حالها حال مصادرة الجيش لأراضي الضفة الغربية وغيرها من الموارد لمصلحة المدنيين الإسرائيليين. ولأن شركات المستوطنات تساهم بشكل فعال في هذه الانتهاكات، فإنها تنخرط في ممارسات غير قانونية خلافا لمسؤولياتها المحددة بموجب "مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان".

تعلم الشركات أنها تتجاهل حقوق الإنسان مقابل مصالحها. بينما تتبادر إلى الذهن الاحتجاجات العمالية عندما يفكر الناس في انتهاك الشركات لحقوق الإنسان، إلا أنه يجب على الشركات أيضا أن تولي اهتماماً لأنواع أخرى من الانتهاكات، وهذا البنك مثال حي على ذلك.

بركان، الواقعة في الضفة الغربية المحتلة، هي مستوطنة سكنية إسرائيلية ومنطقة صناعية تستضيف نحو 120 مصنعا تصدر نحو 80 بالمائة من سلعها إلى الخارج. في الخلفية بلدة قروة بني حسن الفلسطينية.

© 2004 ديفيد سيلفرمان

يمكن للاستثمار في الأراضي المحتلة أن يحوّل الأعمال المعتادة إلى انتهاكات للقانون الدولي. لقد وجدنا أن الشركات التي تعمل في مجالات الخدمات أو التمويل أو التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية تساهم دون إرادتها في انتهاك هذه القوانين، لأن الانتهاكات جزء لا يتجزأ من أي أعمال تجارية هناك.

تتورط بعض الشركات العاملة في المستوطنات أيضا في دعم نظام تمييزي مزدوج تفرضه إسرائيل على الضفة الغربية، يتسبب في التمييز ضد الفلسطينيين لصالح المستوطنين وشركات الاستيطان. تشجع الحكومة الإسرائيلية المستوطنات عبر تقديم مجموعة من الحوافز المالية وتصاريح البناء والتراخيص لاستخراج الموارد الطبيعية للعديد من الأفراد والشركات التي لها مقرات هناك، وتفرض مقابل ذلك قيودا مشددة على تصاريح وتراخيص الفلسطينيين. هذا مخالف تماما للقانون الدولي.

في 2014، أصدرت إسرائيل رخصة بناء واحدة فقط للجزء الفلسطيني الذي يمثل 60% من الضفة الغربية الواقع تحت إدارة السلطة الفلسطينية. لم تصدر أي تراخيص لمحاجر جديدة هناك للفلسطينيين منذ 1994، في حين أن هناك 11 محجرا يديرها إسرائيليون في الضفة الغربية، وتساهم بنحو ربع سوق الحجر الإسرائيلي. قدر البنك الدولي في 2013 أن القيود الإسرائيلية على الفلسطينيين في هذه المنطقة كلفت الاقتصاد الفلسطيني 3.4 مليار دولار سنويا – ما يساوي تقريبا ثلث الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين.

أصدرت عدة دول أوروبية، بما فيها المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، نصائح تجارية تقيد النشاط التجاري المتصل بالمستوطنات، وعلى الشركات أن تتصرف بحكمة وأن تعمل وفقها. في وقت سابق من هذا الشهر، دفعت شركة الاتصالات الفرنسية العملاقة "أورانج" ما مجموعه 90 مليون يورو لإنهاء اتفاقية ترخيص مع شركة إسرائيلية بعد 8 أشهر من تقرير رفيع المستوى أفاد بأن الشركة تشغل أبراجا في المستوطنات.

وفق المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة، لا تحتاج الشركة لإنهاء علاقتها مع شركة أخرى منخرطة في نشاط متصل بالمستوطنات، لكن عليها ضمان ما يلزم للتأكد من أن سلسلة توريدها غير متورطة بهذا النشاط والتجاوزات المصاحبة له.

يطرح هذا مشاكل للقطاع المالي على وجه الخصوص. كيف يمكن لمصرف إقراض المال لمصرف إسرائيلي مع ضمان عدم استخدامه في تمويل بناء المستوطنات، أو تقديم قروض عقارية لمستوطنين؟ قد تكون القروض "المنفصلة عن الاستيطان" ممارسة لا طائل منها مع سهولة نقل الأموال.

تقدم المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة إجابة ممكنة واحدة حيث توجه الشركات لاستخدام أي نفوذ لديها في علاقاتها التجارية من أجل منع أو تخفيف أنشطتها التي تؤثر على حقوق الإنسان. في هذه الحالة، على البنوك الدولية استخدام نفوذها لدفع البنوك الإسرائيلية لإيقاف أعمالها في مجال تمويل المستوطنات تماما.

خلاصة القول: يجب ألا يكون هناك أي شركات تستفيد من الأراضي والموارد التي أُخذت بشكل غير قانوني من الشعب الفلسطيني، أو تسهل وجود المستوطنات غير الشرعية. قطع العلاقات التجارية مع المستوطنات هو التصرف الصحيح والذكي في آن واحد.

أرفيند غانسان هو مدير برنامج الأعمال وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش.