(بيروت) – تحذيرات السعودية لمنظمات الإغاثة لإخلاء مناطق معارك مُحتملة في اليمن لا تكفي. التحذيرات لا تعفي التحالف الذي تقوده السعودية من الالتزام القانوني بحماية العاملين في المجال الإنساني ومرافقهم من الهجمات.

إحدى المنشآت الصحية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في حيدان، اليمن، بعد أن ضربتها غارة جوية ليلة 26 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

الصورة مهداة من أطباء بلا حدود

نصحت السفارة السعودية في لندن، في رسالة بتاريخ 5 فبراير/شباط 2016، الأمم المُتحدة ومنظمات إغاثة أخرى بنقل مكاتبها والعاملين بها من "مناطق نشاط ميليشيات الحوثي والموالين لهم، ومن المناطق التي تشهد عمليات عسكرية" من أجل "حماية المنظمات الدولية وموظفيها". أصابت الغارات الجوية التي شنّها التحالف، على نحو غير قانوني، مستشفيات ومرافق أخرى تديرها منظمات إغاثية منذ بدء عملياته العسكرية ضد قوات "أنصار الله"، المعروفة كذلك باسم الحوثيين في 26 مارس/آذار 2015.

قال جيمس روس، مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات: "التحذير لا يبرر أي غارات جوية غير قانونية. لا يمكن التحالف التملص من مسؤولياته بإلقاء اللوم على وكالات الإغاثة التي تناضل لمُعالجة أزمة مُتفاقمة".

التحذير لا يبرر أي غارات جوية غير قانونية. لا يمكن التحالف التملص من مسؤولياته بإلقاء اللوم على وكالات الإغاثة التي تناضل لمُعالجة أزمة مُتفاقمة

جيمس روس

مدير قسم الشؤون القانونية والسياسات

تقود الأمم المُتحدة وأغلب منظمات الإغاثة المُستقلة عمليات ميدانية في مناطق تخضع لسيطرة المُسلحين الحوثيين وحلفائهم، منها العاصمة صنعاء. واصلت هذه الهيئات تقديم مُساعدات أنقذت أرواح ملايين المدنيين على مدار 10 أشهر من النزاع المُسلح. يحتاج نحو 21.2 مليون شخص في اليمن، من أصل عدد السكان البالغ 26 مليون نسمة، إلى أحد أشكال الإغاثة على الأقل لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بحسب الأمم المتحدة.

كتب رئيس مكتب المساعدات الإنسانية الأممي ستيفن أوبرايان، رسالة إلى مندوب السعودية في الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي في 7 فبراير/شباط، ليُذكره بالالتزامات السعودية بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بموجب القانوني الإنساني الدولي. ذكَّرت الرسالة السعودية بـ "واجبها برعاية جميع المدنيين في ظل العمليات العسكرية بمن فيهم العاملين في المجال الإنساني".

قتل النزاع في اليمن 2795 مدنيا منذ مارس/آذار 2015، ونجمت أغلب الحالات عن القصف الجوي الذي نفذته قوات التحالف. وثّقت هيومن رايتس ووتش 36 غارة جوية من مارس/آذار 2015 إلى يناير/كانون الثاني 2016، تبدو عشوائية وغير مُتناسبة إلى حد يخرق القانون الدولي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 500 مدنيا. وقعت 6 غارات جوية منها في 26 أكتوبر/تشرين الأول على مستشفى منظمة "أطباء بلا حدود" في بلدة حيدان الشمالية، وأسفرت عن جرح مريضين. قال الناطق باسم التحالف العسكري العميد الركن أحمد العسيري، في 3 يناير/كانون الثاني، إن الغارات نجمت عن "خطأ بشري"، إلا أنه لم يُحدد أي خطوات لمُحاسبة العسكريين المسؤولين، أو تعويض من جُرحوا في الغارة.

أصابت غارت التحالف مرافق أطباء بلا حدود مرتين منذ ذلك الحين. أصابت غارة عيادة مُتنقلة في تعز يوم 2 ديسمبر/كانون الأول، وجرحت 8 أشخاص، منهم 2 من العاملين، وقتلت مدنيا آخر بالقرب من الموقع. أصابت غارة في 21 يناير/كانون الثاني على بلدة صعدة الشمالية سيارة إسعاف تابعة للمنظمة، وقتلت سائقها و6 أشخاص آخرين، وجرحت العشرات. في 10 يناير/كانون الثاني، أصابت قذيفة مُستشفى تدعمها المنظمة في صعدة؛ قتلت 6 أشخاص، وجرحت 7 أشخاص على الأقل، أغلبهم من طاقم العاملين والمرضى. قالت المُنظمة إنها لا تستطيع تحديد مصدر الهجوم، إلا أن العاملين شاهدوا طائرات تُحلق وقت القصف. قالت المنظمة في 25 يناير/كانون الثاني، إنها لم تتلق أي تفسير رسمي لأي من هذه الحوادث.

فريق خبراء الأمم المتحدة في اليمن، المُنشأ عملا بقرار مجلس الأمن رقم 2140 (سنة 2013)، في تقريره المنشور في 26 يناير/كانون الثاني، "وثّق 119 غارة جوية للتحالف ذات صلة بانتهاك" قوانين الحرب، منها 5 غارات على مُستودعات للمُساعدات الغذائية و22 غارة أصابت مُستشفيات.

يتماشى توجيه تحذيرات إلى السكان المدنيين من هجمات وشيكة مع الالتزام بقوانين الحرب باتخاذ كافة الاحتياطات المُمكنة لتقليص الضرر على المدنيين، وعلى وجه الخصوص توفير "تحذير مُسبق فعال" من الهجمات التي قد تؤثر على السكان المدنيين طالما سمحت الظروف. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار التحذيرات العامة غير ذات الصلة بهجوم وشيك "فعالة"، وقد تؤدي بدلا من ذلك إلى زرع الخوف في قلوب السكان المُتضررين.

يتمتع المدنيون الذين لم يقوموا بالإخلاء بحق الحماية التامة من الهجمات بموجب قوانين الحرب. لا يجوز للأطراف التي تُحذر استخدام التحذيرات بهدف التهجير القسري، بتهديد المدنيين بإيذاء عمدي إن لم يغادروا المنطقة. لا يتمكن بعض المدنيين من الاستجابة لتحذير بالإخلاء لأسباب صحية، أو خوفا، أو لعدم وجود مكان آخر يذهبون إليه. حتى بعد إصدار التحذير، يظل على القوات المُهاجمة اتخاذ كافة الاحتياطات المُمكنة لتحاشي الخسائر البشرية في الأرواح والمُمتلكات؛ منها إلغاء هجوم حين يبدو أن الهدف مدني، أو أن الخسائر البشرية قد تكون غير مُتناسبة مع المكسب العسكري المُتوقع.

يتمتع موظفو الإغاثة والأغراض الإنسانية مثل المستشفيات، والعيادات وسيارات الإسعاف بحماية خاصة من الهجوم بموجب قوانين الحرب، إلا إذا استُخدمت لأغراض عسكرية. إضافة إلى ذلك، على الأطراف في أي نزاع الالتزام بتسهيل مرور المساعدات الإنسانية للمدنيين المُحتاجين إليها، بسرعة ودون إعاقة. يجوز تقييد المساعدات مؤقتا عند الحاجات العسكرية القصوى.

أنشأت حكومة الرئيس اليمني هادي، في سبتمبر/أيلول، لجنة وطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وقوانين الحرب. أخبر 3 أشخاص مقربون من اللجنة هيومن رايتس ووتش، أن اللجنة لم تتخذ أي خطوات ملموسة حتى الآن لإجراء تحقيقات، ولم تعلن بعد عن أي منهج عمل أو خطط.

أعلن التحالف، بعد 5 أيام من نشر تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن في 31 يناير/كانون الثاني، عن لجنة جديدة لتقييم قواعد الاشتباك في الحرب لدى التحالف، وإصدار توصيات للتحالف باحترام أفضل لقوانين الحرب. قال العسيري: "هدف اللجنة ليس التحقيق في المزاعم. هدفها الأساسي تأكيد دقة الإجراءات المُتبعة على مستوى قيادة التحالف". على هذا النحو، لا تلبي هذه الهيئة المُقترحة متطلبات إنشاء آلية تحقيق مُحايدة، يمكن أن توفر المُحاسبة على الهجمات غير القانونية أو تعويض ضحايا انتهاكات التحالف، بحسب هيومن رايتس ووتش.

على الحكومة السعودية أن تتراجع علنا عن رسالة السفارة السعودية بتاريخ 5 فبراير/شباط، وتذكر أن التحالف سوف يتخذ كافة الخطوات المُمكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين وتيسير الوصول إلى المساعدات الإنسانية، وفقا لالتزاماته بالقانون الإنساني الدولي. قالت هيومن رايتس ووتش إن على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنشاء لجنة تحقيق دولية مُستقلة للتحقيق في الانتهاكات المزعومة لقوانين الحرب من قِبل كافة أطراف الصراع في اليمن.

قال جيمس روس: "إذا استعرت الحرب البرية في اليمن، سيكون التمسك بقوانين الحرب أكثر تعقيدا وإلحاحا. على السعوديين أن يعلنوا بوضوح أنهم سيبذلون جهدا أكبر بكثير للوفاء بالتزاماتهم القانونية، وإلا استمرت مُعاناة المدنيين بلا داعٍ".