(بيروت) ـ  إن اعتقال السلطات الإيرانية لصحفي سابق في "بي بي سي" في 3 فبراير/شباط 2016 يُبرز الخطر الذي يواجهه مزدوجو الجنسية الذين يختارون العودة إلى إيران. لم تتمكن عائلة بهمن دار الشفايي، الذي كان يعمل مترجما، من تحديد أسباب اعتقاله أو الجهة التي اعتقلته أو التهم التي ربما وجهت إليه.

دار الشفايي، الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية وكان يعمل صحفيا في قناة وموقع بي بي سي فارسي، عاد إلى إيران في يناير/كانون الثاني 2014 بعد أن أمضى عدة سنوات في المملكة المتحدة. في المطار، صادرت السلطات جواز سفره، ثم استُجوب بشكل دوري من قبل مسؤولي وزارة الاستخبارات لمدة شهرين حول أنشطته الصحفية، دون أن توجه إليه أي اتهامات.

بهمن دار الشفايي، صحفي سابق ومترجم تم اعتقاله في إيران. 

© 2016 خاص/فيسبوك

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "أجهزة الأمن المُحصّنة من المحاسبة تضرب عرض الحائط بوعود الرئيس حسن روحاني بأن يجعل إيران بلدا للجميع. هذا النمط من اعتقال الإيرانيين لممارستهم حقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات –  لما كانوا يعيشون في الخارج – يتناقض بشكل كبير مع القول إن إيران ترحب بعودة مواطنيها".

اعتقل أعوان أمن في ملابس مدنية – ينتمون لجهاز غير محدد – دار الشفايي لما كان في منزل أحد أصدقائه صباح 3 فبراير/شباط 2015. بعدها اقتادوه إلى منزل والديه وأظهروا لهما إذن الاعتقال، ثم صادروا أجهزته الإلكترونية. ولما طلب والداه من الأعوان أن يعرّفوا عن أنفسهم، رفضوا الردّ عليهما.

قال أصدقاء دار الشفايي إن حسابه على تطبيق "تلغرام" للرسائل كان مغلقا لعدة ساعات بعد اعتقاله، واستخدمته السلطات مرة واحدة على الأقل للتحدث مع أحد معارفه.

في 6 فبراير/شباط ذهبت عائلة دار الشفايي إلى سجن إيفين في طهران، وتمكنت من التحدث إلى أحد الأعوان عبر الهاتف، فأكد لهم أن ابنهم محتجز هناك. قال لهم إن ابنهم لن يستطيع الاتصال بالعائلة لأسبوع آخر. بعد يومين، اتصل دار الشفايي بوالديه وأخبرهما أنه كان محتجزا في "زنزانة" ويخضع للاستجواب، دون أن يقدم أي معلومات عن التهم الموجهة إليه أو هوية الذين يستجوبونه وانتمائهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن الإيرانية باتت على ما يبدو تستهدف بشكل خاص الإيرانيين مزدوجي الجنسية أو الذين عاشوا خارج البلاد. رغم دعوات الرئيس روحاني المتكررة التي تشجع إيرانيي المهجر على العودة، اعتقلت السلطات العديد منهم وحاكمتهم.

في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2015 اعتقلت السلطات الإيرانية سيامك نمازي أثناء زيارته لعائلته في طهران. نمازي مواطن يحمل الجنسيتين الإيرانية والأمريكية ويرأس شركة "كريسنت بتروليوم" للتخطيط الإستراتيجي ومقرها دبي. مازال رهن الاحتجاز، وتبقى التهم الموجهة إليه غير واضحة.

كان جيسون رضائيان –  الصحفي في "واشنطن بوست" الذي أطلق سراحه مؤخرا في تبادل سجناء بين إيران والولايات المتحدة – قد أمضى 18 شهرا في فرع من سجن إيفين الذي يُشرف عليه الحرس الثوري. كان قد أدين وحكم عليه بالسجن لفترة هو نفسه يجهلها.

اعتُقل مصطفى عزيزي، وهو مخرج أفلام وثائقية يحمل الإقامة الكندية الدائمة، في 25 فبراير/شباط 2015 أثناء زيارته لعائلته في إيران. حكم الفرع 15 من المحكمة الثورية في طهران على عزيزي بالسجن 8 سنوات – وهو مازال مسجونا إلى الآن – بتهم "العمل ضد الأمن القومي" و"إهانة المرشد الأعلى" و"الدعاية ضد الدولة". في 10 مارس/آذار 2014 اعتقلت "استخبارات الحرس الثوري" سراج ميردامادي، الذي كان يعمل صحفيا في موقع "راديو زمانه" ويعيش في فرنسا. في 2013. استجوب ميردامادي عدة مرات قبل الاعتقال.

في 27 يوليو/تموز 2014، قضى الفرع 15 للمحكمة الثورية في طهران بسجن ميردمادي لمدة 6 سنوات بتهمة "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد الدولة" بسبب أنشطته الصحفية. يقبع الآن في سجن إيفين. قال والد ميردمادي لـ موقع "روزونلاين" إن القاضي أبو القاسم صلواتي من الفرع 15 للمحكمة الثورية في طهران قال أثناء المحاكمة إنه سيجعل من ميردامادي عبرة حتى لا يفكر الآخرون في العودة.

في أبريل/نيسان 2014، اعتقل عناصر من استخبارات الحرس الثوري حسين نورانينجاد، وهو صحفي وعضو في حزب "جبهة المشاركة"، بعد شهرين من عودته من أستراليا، حيث كان يُتم دراسته الجامعية. في يونيو/حزيران 2014، قضت محكمة ثورية بسجن نورانينجاد لمدة 6 سنوات – بعد أن حبس انفراديا لمدة شهرين ثم أطلق سراحه – بتهم "الدعاية ضد الدولة" و"التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي". خففت محكمة استئناف العقوبة إلى سنة واحدة. مازال نورانينجاد في سجن إيفين.