(دهوك) – قالت اليوم "هيومن رايتس ووتش" و"يزدا"، وهي منظمة لدعم الإيزيديين، إن المقابر الجماعية التي أمكن الوصول إليها في الآونة القريبة شمالي العراق تجري بعثرتها، ما قد يعرقل أي ملاحقات قضائية محتملة في المستقبل لما قد يصل إلى مستوى الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين. على السلطات اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المقابر حول جبل سنجار، التي أصبحت في المتناول بعد استعادة القوات الكردية المنطقة من تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف المعروف بـ "داعش".

المواقع والمعلومات الأولية الخاصة ببعض المقابر الجماعية و مواقع القتل التي أفيد عنها في محيط جبل سنجار، حتى 30 يناير/كانون الثاني 2016.

© 2016 يزدا

ملاحظة: لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش التحقق بشكل مستقل من بعض الادعاءات التي قدمتها يزدا في الخارطة. لكن هيومن رايتس ووتش قابلت الناجين الذين وصفوا بعض الأحداث والمواقع التي تناولتها المزاعم. الجبهة التي تظهر في الخارطة بين القوات الكردية وداعش تقريبية، بعد أن سيطرت القوات الكردية على المنطقة جنوب جبل سنجار في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني2015.

 

يُعتقد أن معظم الرُّفَات في هذه المقابر لضحايا إيزيديين، قضوا في عمليات قتل على نطاق واسع، حين سيطرت قوات داعش على المنطقة في أغسطس/آب 2014. يقول "مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" إن عمليات القتل هذه ربما تصل إلى الإبادة الجماعية.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "العدالة للإيزيديين ضحايا عمليات القتل الجماعي التي نفذها داعش، رهن بالحفاظ على مقابر جبل سنجار. على السلطات الكردية حماية الأدلة في هذه المواقع، وتحصينها ضد مزيد من التدهور بسبب الطقس والحيوانات".

العدالة للإيزيديين ضحايا عمليات القتل الجماعي التي نفذها داعش، رهن بالحفاظ على مقابر جبل سنجار. على السلطات الكردية حماية الأدلة في هذه المواقع، وتحصينها ضد مزيد من التدهور بسبب الطقس والحيوانات.

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطالب هيومن رايتس ووتش ويزدا السلطات العراقية بأن تدعو خبراء جنائيين دوليين محايدين، من ذوي الخبرة في العمل أمام المحاكم الجنائية، للمساعدة في حفظ وتحليل الأدلة في المقابر الجماعية التي أمكن الوصول إليها مؤخرا. على المانحين الدوليين تمويل عملية حفظ وتحليل أدلة قد تكون مصيرية في عمليات مساءلة محليا ودوليا مستقبلية، للتصدي لجرائم دولية خطيرة.

في أغسطس/آب، زارت هيومن رايتس ووتش 7 مواقع شمال جبل سنجار – المعروف عند الإيزيديين بـ شنغال – حيث يُعتقد أن مقاتلي داعش أعدموا عشرات الإيزيديين العراقيين. استعادت القوات الكردية المنطقة بحلول ديسمبر/كانون الأول 2014. منذ استعادت القوات الكردية المنطقة الواقعة جنوب الجبل في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2015، استقصى فريق التوثيق في يزدا، منظمة مقرها الولايات المتحدة تدعم الإيزيديين، وهم أقلية عرقية ودينية، عن 35 موقعا عبر زيارات مستمرة. أكد الفريق أن 19 من هذه المواقع مقابر جماعية مؤكدة؛ و 3مواقع ورد أنها مقابر جماعية لكن لم يُحدَّد بعد على أنها كذلك؛ و3 مواقع حُدِّدت على أنها مقابر جماعية لكن الفريق لم يزرها، وهي في أراض يمكن الوصول إليها، و10 مواقع لمقابر جماعية يتعذر الوصول إليها في مناطق سيطرة داعش. هيومن رايتس ووتش ويزدا وجدتا أن هذه المواقع لا تحظى بحماية تذكر أو أي حماية على الإطلاق، ولا حفاظ فيها على الأدلة.

خلال زياراتها وجدت يزدا أن هذه المواقع غير محمية إطلاقا؛ بعثرها السكان العائدون والجنود والصحفيون، حتى أنهم نقلوا بعض الأشياء. تحدثت يزدا مع القوات الكردية في موقع واحد، وقال الجنود إنهم استخدموا جرافة لإهالة التراب على المقبرة في محاولة لمنع فيضانات الشتاء من جرف الرُّفَات.

في المواقع السبعة شمال الجبل التي زارتها هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب، نقل سكان المنطقة أو السلطات الرُّفَات. في حالات متفرقة، قالت السلطات، إنه حين اعتقد هؤلاء أن بالإمكان تحديد هوية الضحايا، سلموا الرُّفَات إلى أسرها لإعادة دفنها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن استخراج الرُّفَات دون خبراء جنائيين قد يدمر أدلة حاسمة ويُعَّقِدَ كثيرا التعرف على أصحابها.

في أغسطس/آب 2014، هاجم داعش التجمعات الإيزيدية حول مدينة سنجار في محافظة نينوى العراقية، حيث أفادت تقارير بمقتل أكثر من ألف شخص. عُثر على عدة مقابر جماعية بعد استعادة القوات الكردية مناطق شمال جبل سنجار، بحلول ديسمبر/كانون الأول 2014. عندما استعادت القوات الكردية مدينة سنجار في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2015، اكتشف الجنود والإيزيديون العائدون والصحفيون مواقع قتل أخرى وما يبدو أنها مقابر جماعية.

جمعت كل من هيومن رايتس ووتش ويزدا على حدة معلومات من شهود ومسؤولين على علاقة بنبش المواقع. تشير هذه المعلومات أن 3 مواقع على الأقل احتوت جثث مسنّين. قالت هيومن رايتس ووتش إن ذوي الإعاقة يواجهون أخطارا إضافية خلال النزاع والتهجير. أسر داعش وقتل إيزيديين مسنّين أو مرضى أو معوقين، بعد ما بدا أنهم عجزوا عن الهروب أو تأخروا في ذلك.

محمود حاج صالح وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين (في إشارة إلى الإبادة الجماعية للأكراد العراقيين في عهد صدام حسين) في حكومة إقليم كردستان، أخبر هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني أن حكومة الإقليم سترحب بالمساعدات الدولية التي تشتد الحاجة إليها لحماية هذه المواقع وإجراء التحليل الجنائي.

شكلت وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين، في سبتمبر/أيلول 2014، "اللجنة العليا لتعريف الإبادة الجماعية للكرد الإيزيديين والمكونات القومية والدينية الأخرى"، لجمع الأدلة وتحديد وسائل حمايتها وتحليلها. قال رئيس اللجنة القاضي أيمن مصطفى لـ هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2015 إن 2 من المقابر الجماعية التي كانت آنذاك تحت سيطرة قوات البيشمركة في حكومة الإقليم نُبشتا ونُقلت رفاتهما إلى مشرحة في دهوك، بالإضافة إلى نبش مقبرة جماعية أخرى في ناحية زمار على بحيرة الموصل، حيث قتل داعش  23مُزارِعا إيزيديا.

قال القاضي مصطفى إن فريق الذي حفر تلقى قسطا من التدريب لكن "لم يكن على قدر عال من المهنية". أضاف أنهم سعوا للحصول على مساعدات وإشراف دوليين لكن لم يتلقوا ردا في هذا الشأن. رجلا شرطة يعملان مع اللجنة لتسجيل ونقل الأدلة المادية، بما فيها الرُّفَات البشرية، من المواقع السبعة شمال جبل سنجار قالا في أغسطس/آب لـ هيومن رايتس ووتش إنهما غير مدربين، ومع ذلك سجلا كل المواد والرُّفَات التي عثرت عليها اللجنة وقدما الأدلة إلى هيئة للطب الشرعي في دهوك لحفظها.

وثقت العديد من المنظمات المحلية جرائم داعش ضد الطائفة الإيزيدية، لكن منظمات محلية ومسؤولين أخبروا هيومن رايتس ووتش ويزدا أن قدرتهم محدودة. على حد علم هيومن رايتس ووتش ويزدا، لم يجر أي خبراء جنائيين دوليين أي عمل في المنطقة، رغم الدعم السياسي لمثل هذه المهمة من مجموعة متنوعة من الدول، منها الولايات المتحدة وألمانيا.

دعت هيومن رايتس ووتش مرارا العراق إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية لإتاحة المجال أمام مقاضاة جميع أطراف النزاع عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية. بوسع السلطات العراقية منح المحكمة اختصاص النظر في الجرائم الخطيرة التي ارتكبت في العراق منذ اليوم الذي دخلت فيه اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2002. في 24 سبتمبر/أيلول، قدمت يزدا الأدلة على جرائم الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وطلبت أن تحقق فيها المدعية العامة للمحكمة.

قال ماثيو باربر المدير التنفيذي لـ يزدا: "إلى جانب التعبير عن التعاطف مع الناجين الإيزيديين، على المانحين الدوليين دعمهم في سعيهم لتحقيق العدالة بالمساعدة في حفظ وتحليل هذه الأدلة".