(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في التقرير العالمي 2016  إن السلطات السعودية في ظل الملك سلمان أجرت إصلاحات بمجالي حقوق المرأة وحقوق العمال أثناء 2015 لكنها لم تفرج عن عشرات النشطاء والمعارضين السلميين الذين يقضون عقوبات مطوّلة بالسجن.

ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن نايف (إلى اليسار) مع عمه، الملك سلمان (إلى اليمين) في مطار الملك فهد الدولي في الرياض، بالمملكة العربية السعودية، في 27 يناير/كانون الثاني 2015.

© 2015 رويترز

نفذت السلطات السعودية عقوبات قاسية في 2015 منها جلد المدون رائف بدوي علنا في يناير/كانون الثاني. كما أكدت محاكم سعودية عقوبة إعدام كل من أشرف فياض، الشاعر الفلسطيني المُتهم بالردة، وعلي النمر، وهو رجل سعودي أدين بجرائم على صلة باحتجاجات 2011، ويُزعم أنه ارتكبها لما كان طفلا. لم يُعدم أي منهما بعد.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "فعّلت السعودية تغييرات إيجابية للمرأة وللعمال الوافدين في 2015، لكن تقزّمت هذه الخطوات في ظل استمرار العقوبات القاسية من قبيل الجلد والإعدام ببتر الرأس. على المملكة إصلاح نظامها القضائي وإيقاف هذه العقوبات المروعة".

في التقرير العالمي الصادر في 659 صفحة، في طبعته الـ 26، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة. في المقال التمهيدي، يتناول المدير التنفيذي كينيث روث انتشار الهجمات الإرهابية خارج الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بسبب القمع والنزاعات، ما نتج عنه تضييق على الحقوق من قبل عديد الحكومات في جهود مغلوطة يُعتقد أنها ستحمي أمنها. في الوقت نفسه، شنت حكومات استبدادية في شتى أنحاء العالم ـ بسبب خوفها من المعارضة السلمية التي كثيرا ما تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي ـ شنت أشرس حملة ضدّ المنظمات المستقلة في الآونة الأخيرة.

في 2015 شنّ تحالف بقيادة السعودية – بدعم من الولايات المتحدة – حملة قصف جوي وحصار على اليمن، أسفرا عن انتهاكات ظاهرة عديدة لقوانين الحرب.

تقمع السعودية النشطاء المطالبين بالإصلاح والمعارضين السلميين. في 2015 كان أكثر من 12 ناشطا بارزا أدينوا على ذمة اتهامات مبعثها أنشطتهم السلمية يقضون أحكاما مطولة بالسجن.

زادت المملكة كثيرا من استخدامها لعقوبة الإعدام في 2015، إذ أعدمت 152 شخصا بين يناير/كانون الثاني ومطلع ديسمبر/كانون الأول، أغلبها إدانات بجرائم قتل ومخدرات.

أصدر مسؤولو وزارة العمل في أكتوبر/تشرين الأول توجيهات بتغليظ الغرامات على أصحاب العمل المخالفين لأنظمة العمل، بما في ذلك غرامات على خرق حظر مصادرة جوازات سفر العمال الوافدين، وعدم تسديد الرواتب في آجالها، وعدم تقديم نسخ من العقود للعاملين.

أعلن مجلس الوزراء السعودي في ديسمبر/كانون الأول عن موافقته على قانون جديد يسمح بإنشاء منظمات غير حكومية للمرة الأولى.

في أغسطس/آب قالت السلطات السعودية للمرة الأولى إنها ستسمح بترشح النساء وتصويتهن في انتخابات ديسمبر/كانون الأول البلدية. وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول أعلنت السلطات عن قدرة النساء المطلقات والأرامل على استخراج بطاقات عائلية لأبنائهن، ما ييسر عليهنّ تسجيل الأطفال في المدارس والحصول على الرعاية الصحية وخدمات أخرى.

لكن نظام ولاية الأمر السعودي التمييزي يبقى مطبقا رغم تعهد الحكومة أكثر من مرة بإلغائه. بموجب هذا النظام، تحظر سياسات وممارسات على المستوى الوزاري على النساء استخراج جوازات سفر أو الزواج أو السفر أو الالتحاق بالتعليم العالي إلا بموافقة ولي الأمر، وهو في العادة الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن.

قالت سارة ليا ويتسن: "على السعودية إخلاء سبيل النشطاء المسجونين واتخاذ خطوات ملموسة وواضحة لإظهار استعداد الحكومة لتحسين سجلها الحقوقي".