تحديث: في 1 ديسمبر/كانون الأول، أمرت النيابة بحبس الإسكندراني لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق. قال محامون لـ "هيومن رايتس ووتش" إن النيابة حققت مع الإسكندراني في 3 تهم: الانتماء إلى جماعة محظورة (الإخوان المسلمون)، والدعوة لأفكارها، ونشر أخبار كاذبة.

قال خالد علي، رئيس فريق الدفاع، لجريدة "التحرير" إن الشرطة اعتقلت الإسكندراني بموجب مذكرة صادرة في مايو/أيار، ولكن النيابة منعت المحامين من الاطلاع على محتواها. قالت عائلة الإسكندراني إنهم لم يكونوا على علم أنه كان محل تفتيش من قبل السلطات، أو أنه كان يواجه تهما في أي قضية. أفادت عدة وسائل إعلام أن الإسكندراني أعلم النيابة أن أعوان الأمن في المطار قرروا احتجازه لمزيد من التحقيق بعد أن فتشوا حاسوبه المحمول فوجدوا فيه تقارير كان قد كتبها حول شبه جزيرة سيناء ومواضيع سياسية أخرى.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على النيابة اسقاط التهم الموجهة إلى الإسكندراني، والتي يبدو أنها اعتمدت فقط على عمله كصحفي وباحث، وإطلاق سراحه.  

(نيويورك) - على السلطات المصرية إطلاق سراح إسماعيل الإسكندراني، وهو باحث وصحفي له تقارير عن الحركات الإسلامية والتطورات في شبه جزيرة سيناء. الإسكندراني محتجز منذ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

قال محامون اتصلت بهم أسرته ومنظمات حقوقية مصرية لـ "هيومن رايتس ووتش" إن الإسكندراني خضع لاستجوابات مطولة في مكتب نيابة أمن الدولة في القاهرة في 1 ديسمبر/كانون الأول.

قال المحامون إن السلطات لم تسمح للإسكندراني برؤية أي أحد، بما في ذلك محام، في أول يومين بعد القبض عليه، ولا يعرفون الاتهامات الموجهة إليه. تمكن 4 محامين من دخول مكتب نيابة أمن الدولة، لكن لم يتسن لــ هيومن رايتس ووتش أن تعلم إذا كانوا تمكنوا من حضور استجواب الإسكندراني. قالت زوجته إن أسرته لم تخطر بالتهم الموجهة إليه. يبدو أن اعتقال الإسكندراني ينتهك القانون المصري، الذي يلزم مسؤولي الأمن بإعلام أي شخص يعتقلونه بأسباب اعتقاله، والسماح له بالاتصال بمحام. كما أن التحقيق لا يبدأ إلا في وجود محام.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "القبض على إسماعيل الإسكندراني مقلق للغاية، ويتماشى مع طريقة أجهزة الأمن المصرية في القبض على الذين لا تتفق كتاباتهم مع وجهات النظر الرسمية".

أوقف ضباط الجوازات في المطار الإسكندراني لدى وصوله إلى مدينة الغردقة على ساحل البحر الأحمر، قادما على متن رحلة من ألمانيا نحو الساعة 1 بعد ظهر يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني. قالت أسرة الإسكندراني وأصدقاؤه لـ هيومن رايتس ووتش إنهم فقدوا الاتصال به، بعد أن اتصل بهم وأخبرهم أن الضباط أوقفوه وأخذوا جواز سفره.

قالت أسرة الإسكندراني لـ هيومن رايتس ووتش إنها اتصلت بضابط أمن في ذلك الوقت، فقال إنه سيُفرج عن الإسكندراني خلال ساعات قليلة. قال الضابط إن قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية يحتجزه ويستجوبه في المطار، وأضاف أن المحققين سألوه عن نشاطاته وسفره إلى خارج مصر. بعد نحو 7 ساعات، نقل ضباط الأمن الإسكندراني إلى مقر الأمن الوطني في الغردقة، وواصلوا استجوابه.

قالت أسرة الإسكندراني إن المصدر الأمني أخبرها أن القبض عليه قد يكون له علاقة بمذكرة أرسلتها السفارة المصرية في برلين إلى أجهزة الأمن عن مشاركة الإسكندراني في ندوة في ألمانيا. نشر صحفي يعمل في صحيفة موالية للحكومة على حسابه على فيسبوك أن الإسكندراني يواجه عدة تهم، منها  نشر وترويج أخبار مغلوطة عن ممارسة قوات الجيش والشرطة لعمليات تهجير قسري واستهداف القوات المسلحة والشرطة للمدنيين عشوائيا فى سيناء. لم يكشف الصحفي عن مصادره، ولم يتسن لـ هيومن رايتس ووتش التحقق من صحة ما ذكر.

وثقت هيومن رايتس ووتش كيف أن أجهزة الأمن، لا سيما جهاز الأمن الوطني، تتمتع بسلطات واسعة لوضع المواطنين على قوائم ترقب الوصول ومنعهم من السفر دون إشراف من القضاء أو النيابة العامة. قال أحد أصدقاء الإسكندراني لـ هيومن رايتس ووتش إنه قال، في المكالمة الهاتفية الوحيدة التي نجح في إجرائها، إنه أُوقف لأن اسمه مدرج على قوائم ترقب الوصول لكنه "يتوقع منهم أن يخلوا سبيله بعد ممارسة المضايقات المعتادة". قالت أسرة الإسكندراني إنه عاد إلى مصر لأسباب عائلية.

قال مالك عدلي، وهو محام مثل العديد من المتهمين أمام نيابة أمن الدولة، لـ هيومن رايتس ووتش إن عملية التقاضي تفتقر إلى الضمانات الأساسية للحفاظ على حقوق المتهمين، وإن المحامين عادة ما يواجهون عقبات للقاء موكليهم أو حتى الحصول على نسخ من الاتهامات الرسمية.

ساهم الإسكندراني في عدة مطبوعات صدرت في عدد من الجامعات منها "جامعة لايدن" في هولندا، و"المعهد الهولندي الفلمنكي". وقضى فترة زمالة في برنامج الشرق الأوسط بـ "مركز وودرو ويلسون" في واشنطن في 2015. وهو زميل سابق في برنامج "ريجان فاسيل" للديمقراطية في "المنتدى الدولي لدراسة الديمقراطية في واشنطن" (2012 - 2013). ساهم بكتابات في صحيفة "السفير" اللبنانية، و"المدن" و"مصر العربية" وهما موقعان إخباريان مستقلان، علاوة على عدة صحف مصرية وعربية أخرى.

يأتي القبض على الإسكندراني بعد 3 أسابيع من استدعاء المخابرات الحربية المصرية الصحفي الاستقصائي والناشط الحقوقي حسام بهجت ثم اعتقاله لمدة يومين. أحالت السلطات بهجت على النيابة العسكرية لمزيد من التحقيق بتهمة نشر أخبار كاذبة، بعد أن كتب تقريرا خبريا لموقع "مدى مصر" الصحفي المستقل يتعلق بمحاكمة 26 ضابط جيش بزعم التخطيط لقلب نظام الحكم.

ينص الدستور المصري على أنه لا يجوز القبض على أحد... "إلا بأمر قضائي مُسبَّب يستلزمه التحقيق".

تحظر المادة 6 من "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"- ومصر طرف فيه - الاحتجاز التعسفي. ينص الميثاق على أنه "يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها". كما ينص على أن "لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، كما أن له الحق في العودة إلى بلده".

قال جو ستورك: "لو صدرت مذكرة توقيف بحق الإسكندراني أو وجهت له اتهامات بشكل رسمي، لكان يتعين إخطاره على الفور. ما حصل له ترهيب واضح، لا علاقة له بسيادة القانون".