(نيويورك) -  حسام بهجت، صحفي وأحد أشهر الشخصيات الحقوقية في مصر، قد يواجه تهما في المحكمة العسكرية، بعد أن اعتقل بأمر من النيابة العسكرية في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2015. كما أذنت النيابة بحسبه على ذمة التحقيق بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة في مقال تحدث عن محاولة مزعومة لانقلاب عسكري فاشل.

حسام بهجت

© YOUM 7

قالت هيومن رايتس ووتش إنه لا ينبغي  أن يُحاكم أي مدني محاكمة العسكرية، وإن حسام بهجت يخضع للتحقيق فقط بسبب عمله كصحفي. على النيابة العسكرية إسقاط التهم التي وجهت إليه، والإفراج عنه فورا.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "هذه لحظة فارقة في مصر. سيكون الاستمرار في احتجاز حسام بهجت أو محاكمته إشارة أخيرة على أن السيسي وحكومته غير معنيين بطي صفحة القمع التي ميزت السنتين الماضيتين".

في صباح 8 نوفمبر/تشرين الثاني، ذهب بهجت، الذي أسس "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، وعمل مديرا لها قبل أن يعود إلى الصحافة، إلى مقر المخابرات الحربية في القاهرة. قال محامو الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش إن أسرته كانت قد استلمت استدعاء في مقر إقامته الرسمية في الإسكندرية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني.

بحلول منتصف النهار، وبعد أن وصل إلى مقر المخابرات الحربية، نُقل بهجت إلى النيابة العسكرية، حيث استجوبته حتى الساعة 5:30 بعد الظهر، ثم قررت حبسه تلك الليلة، وسمحت له للمرة الأولى بالاتصال بمحامي للدفاع، الذين تمكنوا من زيارته في ذلك الوقت. وفي صباح 9 نوفمبر/تشرين الثاني، أخبر المدعون العسكريون المحامين، الذين لم يُسمح لهم برؤية بهجت ثانية، أنهم سيحبسونه 4 أيام أخرى، ورفضوا إخبارهم بمكان  احتجازه.

في 13 أكتوبر/تشرين الأول، نشر موقع "مدى مصر" مقالا لبهجت تناول بالتفصيل محاكمة 26 ضابطا و2 من أعضاء جماعة "الإخوان المسلمون" في محكمة عسكرية بتهمة التخطيط للإطاحة بالحكومة. وفي اليوم التالي، نشر مدى مصر المقال بالإنغليزية بعنوان "هل أُحبط انقلاب؟". وقال فريق محاميه لـ هيومن رايتس ووتش إن تحقيق النيابة العسكرية مع بهجت تمحور فقط حول عمله الصحفي وهذا المقال بالتحديد.

وفق مقال بهجت، الذي استند إلى لائحة الاتهام ومقابلات مع العديد من أقارب المتهمين وتقارير إعلامية، استدعت السلطات أو ألقت القبض على معظم المتهمين في أبريل/نيسان. وزعم بعض الضباط المعتقلين أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء التحقيق داخل مقر المخابرات الحربية. وذكر بهجت في التقرير أنه حُكم على 8 ضباط و2 من قادة الإخوان المسلمين غيابيا بالسجن المؤبد، بينما تراوحت عقوبات الباقين بين السجن لمدة 10 سنوات و15 عاما.

كما قال بهجت إنه لم يتمكن من الاتصال بالمتحدث الرسمي للقوات المسلحة، للحصول على تعليق منه حول هذه التقارير، رغم محاولاته المتكررة.

قال فريق الدفاع عن بهجت لـ هيومن رايتس ووتش إن النيابة العسكرية استجوبته للاشتباه في انتهاكه لأحكام المادتين 102 و188 من قانون العقوبات اللتين تتعلقان بنشر أخبار كاذبة.

تسمح المادة 102 بمحاكمة "كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة، إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة"، ولا تنص على فترة احتجاز محددة، وتفرض غرامة تصل إلى 200 جنيه مصري (25 دولار أمريكي).  

وتسمح  المادة 188 بمحاكمة "كل من ينشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام، أو إثارة الفزع بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة"، وتفرض عقوبة بالسجن تصل إلى سنة واحدة وغرامة مالية تصل إلى 20 ألف جنيه مصري (2490 دولار أمريكي).

لم يكن بهجت أول صحفي ينشر تقريرا عن محاولة الانقلاب العسكري المزعومة. فقد كان هيثم أبو خليل، مقدم برامج في "قناة الشرق الفضائية" التي تبث من تركيا وتتعاطف مع الإخوان المسلمين، أول من تحدث عن المحاكمة في يونيو/حزيران. وفي أغسطس/آب، نشرت "بي بي سي العربية" الأحكام على موقعها الإلكتروني، نقلا عن مصادر عسكرية.

نشر فريق الدفاع عن بهجت بيانا قال فيه إن حسام لم يكن يضمر نوايا إجرامية، وأشار إلى أن وسائل إعلام أخرى نشرت قبله حكم المحكمة العسكرية على المتهمين. كما قال الفريق إن هدف بهجت هو تقديم "صورة صحيحة" للقارئ المصري عن القضية، وإنه فعل ذلك "بطريقة احترافية".

ينص الدستور المصري الذي أقر بعد استفتاء أجرى في يناير/كانون الثاني 2014، على أنه لا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكري، "إلا فى الجرائم التى تمثل اعتداء مباشرا" على القوات أو المنشآت العسكرية، ولكن هذا التعريف جاء مقترنا بوجود وثائق وأسرار عسكرية.

في أكتوبر/تشرين الأول 2014، أصدر السيسي مرسوما منح المحاكم العسكرية صلاحيات واسعة لمدة عامين، ما صار يسمح للسلطات بمحاكمة المدنيين في محاكم عسكرية بسبب الجرائم التي تستهدف "المنشآت العامة والحيوية". منذئذ، ذكرت وسائل إعلام مصرية ومنظمات حقوقية أن ما لا يقل عن 3700 مدني أدينوا أمام محاكم عسكرية، العديد منهم عن أفعال تتعلق بالتظاهر وتأييد الإخوان المسلمين.

تعمل المحاكم العسكرية تحت سلطة وزارة الدفاع، وليس السلطات القضائية المدنية. وعادة ما تحرم هذه المحاكم المتهمين من الحقوق التي تكفلها المحاكم المدنية، بما فيها إطلاعهم على التهم الموجهة إليهم، والاتصال بمحام، وعرضهم على قاض فور القبض عليهم.

قالت سارة ليا ويتسن: "إن كانت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي مهتمة بحماية حقوق المصريين وتطويرها، لاستدعت حسام بهجت لإسداء المشورة، وليس لمحاكمته. إن إمكانية انضمام بهجت لآلاف المدنيين الآخرين الذين وجهت لهم المحاكم العسكرية تهما غير قانونية تُبرز بوضوح أن السلطات المصرية في عهد السيسي تعتقد أن المكان الوحيد للمنتقدين هو خلف القضبان".

تقول "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" إن "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، ومصر طرف فيه، ينص على أن ولاية المحاكم العسكرية ينبغي ألا تختص تحت أي ظرف بالنظر في القضايا المتعلقة بالمدنيين.

سجنت السلطات المصرية في عهد السيسي عددا قياسيا من الصحفيين. وفقا للجنة الدولية لحماية الصحفيين، يوجد حاليا ما لا يقل عن 19 صحفيا رهن الاحتجاز فقط بسبب عملهم الصحفي.