رائف بدوي في عام 2012

الصورة إهداء من نادي القلم الدولي

(بيروت) ـ  إن السلطات السعودية قد تستأنف جلد المدون والناشط الليبرالي رائف بدوي يوم 12 يونيو/حزيران 2015. وكانت المحكمة السعودية العليا قد أيدت في 7 يونيو/حزيران الحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وتوقيع ألف جلدة. وقد نفدت فرص الاستئناف أمام بدوي الذي أدين في 2013 بتهمة إنشاء موقع ليبرالي، ومزاعم بإهانة السلطات الدينية، وجلدته السلطات السعودية 50 جلدة في 9 يناير/كانون الثاني، قبل مراجعة المحكمة العليا.

وفي 29 مايو/أيار أرسلت السفارة السعودية في بروكسيل بياناً رسمياً بشأن القضية من جانب وزارة الشؤون الخارجية السعودية إلى أعضاء البرلمان الأوروبي. وقد أدان البيان أي "تدخل في شؤونها الداخلية"، مضيفاً أن "بعض الأطراف ووسائل الإعلام الدولية ... انحرفت في محاولة للتعدي على الحقوق السيادية للدول ومهاجمتها".

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تعتقد السلطات السعودية أنها هي الواقعة تحت الهجوم، بينما ينتظر رائف بدوي جلده العلني لمجرد التعبير عن آراء سلمية. ولا يمكن لجميع الجهود السعودية المبذولة لتحسين صورة البلاد دولياً أن تتغلب على هذه الرسالة الكريهة المعبرة عن انعدام التسامح".

قالت هيومن رايتس ووتش إن التهم الموجهة لبدوي لا تستند إلى شيء سوى ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير. وقد أسس بدوي موقعه الإلكتروني في 2008 لتشجيع النقاش بشأن المسائل الدينية والسياسية في السعودية. وقامت السلطات السعودية باحتجاز بدوي في سجن بريمان في جدة منذ اعتقاله في 17 يونيو/حزيران 2012.

وفي البداية حكمت محكمة الجزاء بجدة بإدانة بدوي في يوليو/تموز 2013 وحكمت عليه بالسجن لمدة 7 سنوات و600 جلدة. وفي مايو/أيار 2014 غلظت إحدى محاكم الاستئناف العقوبة إلى السجن لمدة 10 سنوات وألف جلدة. وقد فرض حكم التمييز، الذي راجعته هيومن رايتس ووتش، على بدوي عقوبة السجن لمدة 5 سنوات وغرامة قدرها مليون ريال سعودي (266 ألف دولار أمريكي) لإنشاء موقع إلكتروني ليبرالي، والسجن لمدة 5 سنوات أخرى وألف جلدة علنية لـ"عبارات كفرية على صفحته بموقع فيسبوك وعقوقه لأبويه". كما يحظر الحكم على بدوي العمل بالإعلام والسفر إلى الخارج لمدة 10 سنوات عقب الإفراج عنه.

وبموجب الحكم يتعين على السلطات تنفيذ الجلد على 20 جلسة، بواقع 50 جلدة في الجلسة، أمام مسجد الجفالي بوسط جدة، مع مرور أسبوع واحد على الأقل فيما بين الجلسات. وقد قال نشطاء سعوديون لـ هيومن رايتس ووتش إن الجلد يتم عادة بعصا خشبية خفيفة، وتتوزع الضربات على الظهر والساقين، مما يخلف كدمات عادة دون أن يخدش الجلد.

ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان الأحكام القضائية التي تفرض عقوبات بدنية، بما فيها الجلد الذي يشكل ضرباً من ضروب التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة. وقد صدقت السعودية على اتفاقية حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في 1997. كما قامت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، في تعليقها على تقرير السعودية الأول والوحيد للجنة في 2002، بانتقاد "الحكم بعقوبات بدنية وفرضها من جانب السلطات القضائية والإدارية، بما في ذلك، وبوجه خاص، الجلد وبتر الأطراف، مما لا يتفق مع الاتفاقية".

أما الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صدقت عليه السعودية، فهو يكفل الحق في حرية الرأي والتعبير بموجب المادة 32. والقيود الوحيدة المسموح بفرضها هي التي تفرض بغرض "احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة". وقد قررت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في تفسيرها المرجعي لحرية التعبير [كما ترد] في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن قوانين ازدراء الأديان من حيث المبدأ "لا تتفق مع العهد" وأنه حتى القيود المسموح بفرضها على حرية التعبير يجب ألا "تستخدم لمنع أو معاقبة انتقاد القادة الدينيين أو التعليق على المعتقدات الدينية وأركان العقيدة".

ويأتي حكم الجلد كأحدث الحلقات في سلسلة من العقوبات القاسية الصادرة بحق نشطاء حقوقيين سعوديين ومعارضين سلميين. ويتضمن الملاحقون وليد أبو الخير، محامي بدوي، الذي حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً في يوليو/تموز 2014 لمجرد انتقاده السلمي للانتهاكات الحقوقية السعودية في مقابلات إعلامية وعلى مواقع التواصل الإعلامي. ويواجه فاضل المناسف 14 عاماً من السجن بتهم تنبع في معظمها من مساعدته للصحفيين الدوليين في تغطية احتجاجات المنطقة الشرقية بشأن معاملة المسلمين الشيعة في المملكة التي يهيمن عليها السنة في 2011-12.

قال جو ستورك: "إن المعاملة القاسية والظالمة لبدوي ليست للأسف سوى مجرد جزء من حملة قمعية أوسع نطاقاً على المعارضة السلمية في السعودية".