هشام منصوري، يقضي حاليا حكما بالسجن عشرة أشهر في المغرب في أعقاب محاكمة جائرة بتهمة الزنا. أدت المحاكمة كذلك إدانة وسجن سيدة عمرها 30 عاما

© 2015 خاص

(الرباط) ـ  إن الحكم بالسجن لمدة 10 أشهر على رجل وسيدة بتهمة الخيانة الزوجية، وهو الحكم الذي تأيد في الاستئناف في 27 مايو/أيار 2015، هو النتيجة المقلقة لقانون الخيانة الزوجية المغربي الذي ينتهك الحقوق الأساسية، وكذلك المتابعة التي يبدو أن دوافعها كانت سياسية. وهذه القضية هي الأحدث في نمط من المحاكمات ذات الصبغة السياسية في المغرب، والتي لا تفي بمعايير الإجراءات السليمة والمحاكمة العادلة.

وقد أيدت غرفة الاستئناف بمحكمة الرباط الابتدائية الحكم والعقوبة، اللذين كانت نفس المحكمة قد نطقت بهما في 30 مارس/آذار في حق هشام منصوري، 34 سنة، الذي يعمل لحساب منظمة تدعم الصحافة الاستقصائية، بتهمة المشاركة في الخيانة الزوجية، وبحق شريكته في الاتهام وهي سيدة عمرها 30 عاماً، بتهمة الخيانة الزوجية. وقد استبعدت المحكمة أدلة لا يستهان بها ظهرت أثناء المحاكمة وكانت تلقي بظلال الشك على رواية الشرطة لـ"الجريمة". أمرت المحكمة المتهمين بسداد ما يصل مجموعه إلى 40 ألف درهماً مغربياً (4140 دولاراً أمريكياً) على سبيل التعويضات لزوج السيدة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تعد إدانة منصوري وشريكته في التهمة مثالاً محبطاً للكثير من عيوب نظام العدالة الجنائية في المغرب. فعلاوة على انعدام العدالة والدوافع السياسية التي حركت قضية منصوري، فإنها تبرز أيضاً تجريم الخيانة الزوجية المثير للإشكاليات في المغرب".

ولم يتطرق المتهمان إلى ما إذا كانا ينويان الطعن أمام محكمة النقض، وهي آخر استئناف قضائي متاح لهما. كما لم تنشر محكمة الاستئناف حتى الآن قرارها المكتوب الشارح لأسبابه.

وينبغي للمغرب إلغاء تجريم الخيانة الزوجية، في خطوة من شأنها أن تتفق مع التزامه بحماية الحق في الخصوصية الوارد في دستوره لسنة 2011، ومع القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أن عليه أن يضمن حق المتهمين في محاكمات عادلة بحيث لا تمنح المحاكم لروايات الشرطة للوقائع وزناً أكبر مما تمنحه لأدلة التبرئة التي يقدمها المتهمون، وهذا بحسب هيومن رايتس ووتش.

وينص القانون الجنائي المغربي في الفصل 491 على الحكم بالسجن لمدد تتراوح بين سنة واحدة واثنتين للخيانة الزوجية. كما ينص عدم جواز المتابعة للخيانة الزوجية إلا بناء على شكوى من الزوج أو الزوجة المجني عليه. وقد قام الزوج في هذه القضية بتقديم شكوى لتحريك المتابعة، ولكن فقط بعد أن أبلغته الشرطة بضبط زوجته متلبسة بالفعل.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن تناول الشرطة للقضية، بما في ذلك مراقبتها طويلة الأمد لـ منصوري، يوحي بوجود دوافع بخلاف إنفاذ قانون الخيانة الزوجية قد أدت إلى توقيفه ومتابعته. ويعمل منصوري لحساب الجمعية المغربية لصحافة التحقيق، وهي جمعية صغيرة التي كان رئيسها، الأستاذ الجامعي المعطي منجب، قد أثار الجدل بانتقاده العلني للقصر. وقد شارك منجب في تأسيس جمعيات أخرى مثل "الحرية الآن"، وهي منظمة لحرية التعبير رفضت السلطات الاعتراف بها وقامت الشرطة بحظر أنشطتها العلنية.

وقد استندت المحكمة في حكمها إلى رواية الشرطة المدونة للوقائع، واعتراف السيدة المتنازع عليه أمام الشرطة، والذي تبرأت منه. كما قدم الدفاع أدلة وفيرة للطعن في رواية الشرطة للأحداث.

وقد حللت هيومن رايتس ووتش العديد من المحاكمات التي توصلت فيها محاكم مغربية إلى أحكام بالإدانة بدون منح المتهمين الحق في محاكمة عادلة.

إن الاعتماد على أقوال مدونة تفيد الإدانة من إعداد الشرطة، أو على لسان شهود، أو مدعين بدون إلزامهم بالشهادة في المحكمة، حيث يمكن للمتهمين أو ممثليهم الطعن فيها، ينتهك بدوره حقوق المتهمين. ويشيع حدوث هذا في القضايا التي تتضمن أحكاماً بالسجن لمدد دون الخمس سنوات. وبموجب الفصل 290 من قانون المسطرة الجنائية فإن "المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات، يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات". ولطالما دعت هيومن رايتس ووتش إلى إلغاء هذا البند الذي يحرم طرفي الدعوى من "تكافؤ وسائل الدفاع".

ولم يكن منصوري المغربي الوحيد ذا الملف السياسي الذي تعرض مؤخراً للتوقيف بمزاعم الخيانة الزوجية. ففي 13 مارس/آذار قامت شرطة الدار البيضاء باحتجاز مصطفى الريق، وهو من أبرز أعضاء حركة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة، مع سيدة كان يزورها. احتجزت الشرطة الريق والسيدة لمدة 3 أيام وأبلغت زوجة الريق، لكنها أفرجت عنهما عندما رفضت الزوجة تقديم شكوى.

ويزعم الريق، مثل منصوري، أن الشرطة نصبت له فخاً ولفقت له أدلة الخيانة الزوجية، بما في ذلك نزع ملابسه بالقوة وتصويره في مسرح الواقعة.

وفي الحالتين، لم تقم الشرطة بتوقيف المتهم بناءً على شكوى من زوج أو زوجة. بل إن الشرطة تزعم أنها ضبطت المتهمين متلبسين، ثم دعت الأزواج إلى تقديم الشكوى. وتبرز القضيتان أيضاً الطبيعة الاقتحامية لتحقيقات الشرطة في جرائم الخيانة الزوجية المزعومة. قالت هيومن رايتس ووتش إن تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي بين البالغين، وبغض النظر عن حالتهم الزوجية، هو انتهاك للحق في الخصوصية.

وقد أصدرت وزارة العدل، التي يحمل حقيبتها مصطفى الرميد من حزب العدالة والتنمية الإسلامي، في 31 مارس/آذار مسودة مشروع لتعديل القانون الجنائي بحيث يغلظ عقوبة الخيانة الزوجية بإضافة الغرامة إلى السجن. وعلى حد علمنا، لا تنشر الحكومة المغربية إحصائيات عن أعداد الملاحقين بتهمة الخيانة الزوجية.

قالت سارة ليا ويتسن: "إن على مؤيدي تجريم الخيانة الزوجية في المغرب أن يتأملوا في ما يعنيه. هل يريد المغاربة حقاً العيش في بلد تقوم فيه الشرطة برصد هواتف الناس وتتبعهم، واقتحام منازلهم، ومصادرة متعلقاتهم وإرسالها للفحص الجنائي ـ وكل هذا باسم محاربة الخيانة الزوجية؟".

قضية منصوري

بحسب منطوق الحكم المكتوب، استندت محكمة الرباط الابتدائية برئاسة القاضي عبد النبي ركيك في حكمها الصادر في المحاكمة إلى عنصرين: رواية الشرطة لواقعة ضبط المتهمين "في حالة تلبس"، واعتراف تقول الشرطة إن السيدة أدلت به بدون حضور محام معها. وقد شكك المتهمان أثناء المحاكمة في رواية الشرطة لوقائع توقيفهما، وتراجعت السيدة عن "اعترافها" أمام وكيل الملك وخلال  المحاكمة على حد سواء.

لم يرد اسم السيدة، وهي أم لطفلين، في الروايات الإعلامية. ورغم أنها أبدت لـ هيومن رايتس ووتش الموافقة على استخدام اسمها إلا أنه لم يُستخدم في هذا البيان لقلقنا من احتمالات التأثير السلبي على حياتها الخاصة والعائلية، ولأنها، على عكس منصوري، تفتقر إلى جماعة تحتشد للدفاع عن مصالحها.

وقد أدانت المحكمة السيدة بموجب الفصل 491 من القانون الجنائي. وتعذر اتهام منصوري بالخيانة الزوجية لأنه غير متزوج، لكنه أدين بتهمة المشاركة في الخيانة الزوجية، بموجب الفصل 129. وبرأته المحكمة من تهمة جلب أشخاص للبغاء، بموجب الفصل 498.

ويقول محضر الشرطة المثبت بملف الدعوى إن الشرطة وضعت منصوري تحت المراقبة في يناير/كانون الثاني استجابة لمزاعم من جيران لم تتم تسميتهم، ومن محمد الغبوي، وهو بواب عمارته السكنية في حي أكدال بالرباط، تتهم منصوري باستخدام شقته للدعارة.

ويقرر محضر الشرطة أن الضباط انتظروا حوالي 30 دقيقة بعد مشاهدة سيدة تدخل عمارة منصوري في التاسعة والنصف من صباح 17 مارس/آذار، ثم صعدوا إلى العمارة وطرقوا باب الشقة رقم 20. فتحت السيدة الباب وهي ترتدي ثوباً "شفافاً"، بحسب المحضر، ودخل الضباط إلى غرفة النوم فوجدوا منصوري يرقد نصف عار على الفراش. ويقول المحضر إن الضباط أوقفوا المتهمين الاثنين في ذلك التوقيت، وجمعوا ما اعتبروه أدلة مادية على الجريمة، ثم أخذوا المشتبه بهما إلى مخفر الشرطة. وهناك وقعت السيدة على أقوال تدينها هي ومنصوري، بينما أدلى الأخير بأقوال ينكر فيها واقعة الخيانة الزوجية.

وقال بيان أصدرته إدارة شرطة الرباط في 19 مارس/آذار إن التوقيف "جرى في احترام تام للمقتضيات القانونية المنظمة لتفتيش المنازل، وبعد إطلاع المشتبه فيهما على جميع الحقوق والضمانات المقررة قانونا".

وقد حضرت هيومن رايتس ووتش جلسة الاستئناف في 20 مايو/أيار.

وفي المحاكمة الأولى، بحسب رواية مكتوبة قدمها منصوري لمحاميه من السجن، قال منصوري إن الشرطة فتحت الباب عنوة، ونزعت ملابسه، وصورته بالقوة. كما أنكرت السيدة، أمام وكيل الملك وخلال المحاكمة على حد سواء، وجود علاقة زنا بينها وبين منصوري، وقالت إنها وقعت على الاعتراف تحت ضغط من الشرطة.

ووصف شقيق منصوري، وبواب العمارة، ومفوض قضائي استدعاه الشقيق لإنجاز تقرير، الأضرار اللاحقة بباب الشقة التي كانت تتفق مع فتحه عنوة.

وخلال محاكمتهما، طعن المتهمان في رواية الشرطة، وشكك شهود آخرون في بعض جوانبها. وقال منصوري إن الباب طرق، ثم فتح عنوة، واقتحم الشقة نحو 10 رجال، طرحوه أرضاً ونزعوا عنه ثيابه. وبحسب رواية تفصيلية مدونة قدمها منصوري إلى محاميه، فإن الشرطة صورته مع السيدة، ثم اصطحبتهما إلى الشارع بينما كان لا يستر منصوري سوى منشفة.

وقد تبرأت السيدة من الأقوال التي نسبتها إليها الشرطة، والتي اعترفت فيها بالتفاصيل الصريحة بوجود علاقة زنا بينها وبين منصوري، أمام وكيل الملك في 19 مارس/آذار وخلال المحاكمتين على حد سواء. وقالت للمحكمة إنها وقعت على الأقوال لأن الشرطة أخبرتها بأنها ستخلي سبيلها لتعود إلى طفليها إذا فعلت ذلك.

وقالت إنها هي ومنصوري كانا يرتديان ثيابهما الطبيعية إبان اقتحام الشرطة. وقالت إنهما مجرد صديقين، وأنكرت معاشرته جنسياً. وقالت في محاكمة الاستئناف إن الشرطة صورت كلا منهما، ونزعت ثياب منصوري بالقوة. ولم يحتو ملف الدعوى أي صور.

ورغم تباين الروايات، فقد اعتمدت المحكمة على الاعتراف الأول للسيدة، ورواية الشرطة المكتوبة، لإدانتهما. ولم يدل أي ضابط شرطة بشهادته أثناء المحاكمة.

وجاء في محضر الشرطة مصادرة "مناديل ورقية مبللة" من غرفة النوم، وتم تقديمها إلى مختبر الشرطة الجنائي لتحليل الحمض النووي. ومع ذلك فقد أنكر منصوري أنهم وجدوا هذه الأدلة في شقته، وفي جلسات الاستئناف بعد مرور أكثر من شهرين، لم تقدم النيابة العامة نتائج المختبر للمحكمة. كما يحتوي ملف الدعوى على سجلات هاتفية حصلت عليها النيابة العامة من شركة اتصالات المغرب، للتدليل على توقيت وتواتر المكالمات الهاتفية بين المتهمين قبل التوقيف.

وفي المحكمة، شكك منصوري في مزاعم الشرطة بأن شريكته في الاتهام فتحت باب الشقة استجابة لطرقه، مؤكداً أن الضباط كسروا باب الشقة وبابا ثانيا يتخلل غرف الشقة. وقال خالد، شقيق منصوري، للمحكمة إنه لاحظ باب شقة شقيقه المكسور عند ذهابه إلى العمارة بعد الواقعة بقليل. فعمد عندئذ إلى استدعاء مفوض قضائي الذي أنجز تقريرا مكتوبا يفيد كسر باب الشقة وباب داخلي لغرفة النوم على السواء. كما قال الغبوي، وهو البواب، للمحكمة إنه وجد باب الشقة مكسوراً بعد مغادرة الشرطة للمكان.

وقد تمكنت الشرطة من مراقبة شقة منصوري ثم مداهمتها، لأنها كانت، على الأقل رسمياً، تحقق في استعمال منصوري لشقته في الدعارة. ومع ذلك، فقد اتضح استناد تهمة الدعارة إلى أدلة مشكوك فيها. ففي المحكمة أنكر الغبوي، بواب العمارة، أنه اشتكى للشرطة من منصوري. ووقع عدد كبير من سكان العمارة على شهادة تفيد بأن منصوري كان جاراً مثالياً لم يشتكوا منه قط.

وقد تجاهلت النيابة العامة تهمة الدعارة إلى حد بعيد أثناء المحاكمة، وقامت المحكمة بتبرئة منصوري منها.

وفي الرواية المكتوبة التي قدمها منصوري إلى محاميه من السجن، يقول إنه كان يعيش في خوف منذ الاعتداء عليه في مساء 24 سبتمبر/أيلول 2014. وجاء في  الشكوى التي قدمها للشرطة، إنه بعد أن افترق مع المعطي منجب بقليل، خرج رجلان من سيارة بنوافذ معتمة، واعتديا عليه أمام محطة القطارات في أكدال في الرباط. ثم عاد الرجلان، اللذان لم يأخذا منه شيئاً، إلى السيارة التي انطلق بها رجل ثالث، بحسب منصوري. وقد أجرت الشرطة تحقيقاً، لكنها حفظته لعدم كفاية الأدلة، وفقا لما قاله عبد العزيز النويضي، محامي منصوري، لـ هيومن رايتس ووتش. (والنويضي أيضاً عضو في اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش).

ويقضي منصوري وشريكته في الاتهام عقوبتهما في سجن سلا. ولم تمنحهما المحكمة السراح المؤقت.

مصطفى الريق

قال الريق، 44 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه سافر إلى الدار البيضاء في 13 مارس/آذار لحضور جنازة، ثم أخذ موعداً من زميلة له مساء ذلك اليوم في عنوان أعطته له بمنطقة عين السبع. وقال إنه بينما كان يركن سيارته حوالي السابعة مساءً، خرج من سيارة أخرى 3 رجال واقتربوا منه:

سألني أحد الرجال عما إذا كنت الريق. ثم ظهر 20 رجلاً بثياب مدنية، وأرغموني على دخول المبنى. وفتحوا باب الشقة عنوة. وكانت السيدة التي يفترض أن أقابلها بالداخل، بمفردها. جردوني من ثيابي وقيدوا يديّ. ثم أرغموا السيدة على التجرد من ملابسها الخارجية. وكانوا يتجادلون فيما بينهم بشأن كمية ثيابها التي يجب أن تنزعها. والشقة غير مؤثثة بالكامل، ولهذا قربوا الأرائك من بعضها البعض لتكوين فراش، ووضعونا فوقه، ثم التقطوا لنا الصور وقالوا إنهم سينشرونها.

وبعد حوالي 20 دقيقة في الشقة، نقلونا إلى مقر الشرطة في المعاريف بالدار البيضاء. واستجوبتني الشرطة هناك عدة مرات، بشأن حركة العدل والإحسان أساساً، وبشأن آرائها السياسية. وكانت هناك إهانات، لكن لم يعرضني أحد للضرب.

اتصل وكيل الملك بزوجتي، مستحثاً إياها على المجيء لتقديم شكوى بحقي للخيانة الزوجية، فرفضت. وفي يوم 15 مارس/آذار، أمر وكيل الملك بتمديد حراستي النظرية، لكنهم حين عجزوا عن حملها على تقديم الشكوى، أفرجوا عني وعن السيدة في يوم 16 مارس/آذار.

قال الريق لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة صادرت متعلقاته الثمينة أثناء التوقيف، لكنهم أرجعوا إليه كل شيء فيما بعد، باستثناء هاتفه الخلوي. وقالوا إن عليه تقديم طلب رسمي لاسترداده، بحسب قوله.

وقالت ولاية أمن الدار البيضاء، وفقا لبلاغ صحفي، بعد الإفراج عنه، إن الريق قد يواجه الاتهام، ملاحظة أن النيابة العامة "أمرت بمواصلة البحث وتجديد الإتصال بزوجة المعني بالأمر وتسريع استغلال تقرير الخبرة على هواتف الموقوفين بعد ثبوت وجود رسائل نصية قصيرة متبادلة بين الطرفين لها علاقة بموضوع القضية".

قال الريق لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات لم تتصل به منذ الإفراج عنه بشأن أية قضية محتملة ضده. وفي تعليق لوزير العدل، الرميد، على القضية، دعا الوزير الريق لتقديم شكوى بحيث تحرك التحقيق. ورد حسن بن ناجح، الناطق باسم العدل والإحسان، قائلاً إنه "حتى لو أرادت الحركة تقديم شكوى فإن نظام العدالة ما زال يفتقر إلى الاستقلالية اللازمة لتولي القضية".

ويعيش الريق مع زوجته وطفلين في الجديدة، حيث يعمل في تكوين المعلمين. ولا تنتمي السيدة المتهمة في القضية إلى حركة العدل والإحسان، بحسب الريق.

التغليظ المقترح لعقوبة الخيانة الزوجية

اقترحت وزارة العدل تعديل القانون الجنائي لتغليظ عقوبة الخيانة الزوجية بفرض غرامة قدرها 2000 إلى 20000 درهماً مغربياً (207 إلى 2070 دولاراً أمريكياً) بالإضافة إلى الحكم بالسجن. ويُبقي مشروع التعديل أيضاً على العقوبة الحالية، بموجب الفصل 490، للعلاقة الجنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية، وهي السجن لمدة تتراوح بين شهر واحد وعام واحد.

كما يُبقي مشروع التعديل على تخفيف القانون الحالي للعقوبة المفروضة على الأزواج الذين يقتلون أو يصيبون أزواجهم المتلبسين بالخيانة الزوجية. وقد دافع وزير العدل، الرميد، ورئيس الحكومة، عبد الإله بن كيران، المنتمي بدوره إلى حزب العدالة والتنمية، علناً عن الإبقاء على أحكام "جرائم الشرف" في قانون العقوبات.

تجريم الخيانة الزوجية ينتهك حقوق الإنسان

يعد تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي بين بالغين، وبصرف النظر عن حالتهم الزوجية، انتهاكاً للحق في الخصوصية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدق عليه المغرب. وتنص المادة 17 من العهد على أنه "لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته". وقد ارتأت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء التي تفسر بنود العهد، أنه "بقدر ما يتعلق الأمر بالمادة 17 فإنه مما لا خلاف عليه أن الممارسة الجنسية التي تتم بالتراضي بين بالغين في النطاق الخاص مشمولة بمفهوم ’الخصوصية‘".

وعلاوة على هذا فإن القوانين التي تجرم الجنس بالتراضي تؤثر في المرأة على نحو عديم التناسب، حيث تتراجع احتمالات تقدم ضحية الاغتصاب بالشكوى طالما كان الإخفاق في استصدار الإدانة يعرضها لخطر الملاحقة بتهمة الزنا أو المشاركة فيها.

وقد قرر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالتمييز ضد المرأة في القانون والممارسة، وهو الفريق المكلف بتحديد الممارسات الفضلى بشأن إلغاء القوانين التي تميز ضد المرأة، في 2012 أن الزنا "يجب ألا يكون مخالفة جنائية، ولا تجوز المعاقبة عليه بالغرامة أو السجن أو الجلد أو الرجم حتى الموت أو الشنق"، كما لاحظ الفريق تأثيره غير المتناسب على المرأة في أحيان كثيرة.