في 11 مايو/أيار تم إبعاد الفنان اللبناني وليد رعد من المطار عندما حاول دخول الإمارات العربية المتحدة، حيث تقوم الحكومة باستثمار ضخم في الفنون التشكيلية بمناسبة مشروع السعديات. فقد تقرر أن يشتمل المشروع المقام في العاصمة أبو ظبي على فروع لمتحفي اللوفر وغوغنهايم، علاوة على حرم لجامعة نيويورك.

ويقول السيد رعد، الذي يعمل بالتدريس في كوبر يونيون في نيويورك، إنه سمع أحد موظفي الجوازات في الإمارات يقول إن إبعاده يتم لأسباب أمنية.

وفي الأسبوع الأسبق حرم الفنان التشكيلي المتمركز في مومباي، أشوك سوكوماران، من تأشيرة دخول الإمارات لـ"أسباب أمنية" لم يتم تحديدها.

ويشمل الآخرون الذين حرموا من دخول البلاد مؤخراً بذريعة الأسباب الأمنية الغامضة، أندرو روس الأستاذ بجامعة نيويورك الذي تشدد في انتقاد الإساءات العمالية في جزيرة السعديات، والصحفي شون أودريسكول الذي شارك في العام الماضي في كتابة مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" عن الظروف العمالية القاسية السائدة في حرم أبو ظبي.

إن نظام العمل الاستغلالي السائد في الإمارات يربط العمال الوافدين بأصحاب عملهم، الذين يصادرون جوازات سفرهم كإجراء اعتيادي، مما يجعل الفرار من الانتهاكات شبه مستحيل على العمال. ويضاف إلى الخلطة السامة أتعاب الاستقدام الباهظة وحظر إنشاء النقابات العمالية.

وكان مطورو جزيرة السعديات قد وعدوا في 2010 بتدابير حماية عمالية خاصة للعمال، لكنها أخفقت في وقف جميع الانتهاكات. وقد وجدت مقالة "النيويورك تايمز" في العام الماضي أن العمال تعرضوا للضرب بأيدي رجال الشرطة والترحيل التعسفي حينما أضربوا عن العمل احتجاجاً على انخفاض الأجور. وفي فبراير/شباط وثّقت هيومن رايتس ووتش إساءات أوجه قصور جسيمة في إنفاذ قوانين العمل.

ويتمتع كل من السيدين رعد وسوكوماران بعضوية ائتلاف عمال الخليج، الذي نادى بمقاطعة غوغنهايم في أبو ظبي. إن رفض السماح بدخول هذين الفنانين إلى جانب آخرين من أصحاب الأعمال الإبداعية والفكرية يوحي بأن الإمارات وشركاءها في التطوير العقاري لا يملكون الاستعداد للتسامح مع النقد والنقاش المفتوح.

في يناير/كانون الثاني 2014، فيما كنت أغادر البلاد بعد إجراء أبحاث لأجل تقريرنا الأخير عن معاملة العمال، أبلغتني سلطات الهجرة بوضعي الدائم على قائمة سوداء وعدم استطاعتي العودة، مع رفض إبداء أسباب.

وفي الأول من مايو/أيار وصفت مؤسسة غوغنهايم مشروعها في أبوظبي" بأنه "فرصة للتبادل الثقافي الحيوي، وترسيم رؤية أكثر انفتاحاً وشمولاً لتاريخ الفن". كما قال جون سكستن، الذي ينوي التقاعد من رئاسة جامعة نيويورك في العام القادم، قال شيئاً بنفس المعنى في 2007، حينما وصف جامعة نيويورك وأبو ظبي" بأنهما "متلائمان" وقال إنهما تشتركان في "الاعتقاد بأن الدينامية العالمية الآخذة في التطور ستؤدي إلى بزوغ مجموعة من المراكز العالمية تتمتع بالقوة في مجالات الفكر والثقافة والتعليم". ويقول الموقع الإلكتروني لفرع اللوفر في أبو ظبي إنه سيكون مكاناً لـ"الاكتشاف والتبادل والتعلم"، ويصفه بأنه "أحد نواتج تنوير القرن الثامن عشر في أوروبا".

وهذه عواطف تستحق الإشادة، لكنها لا تزيد في الممارسة عن كلمات جوفاء.

لأن منع دخول الفنانين والكتاب لا يقارن بالممارسات الأشد قمعية للحكومة.

فقد تعرض المنتقدون المحليون لخطر الإخفاء، والتعذيب، والسجن. والمحامي الحقوقي محمد الركن هو واحد فقط من عشرات الإماراتيين الذين يقضون أحكاماً مطولة بالسجن بعد محاكمات غير عادلة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حكم على أسامة الناجر بالسجن لمدة 3 سنوات بتهم تشمل "التواصل مع منظمات خارجية لتقديم معلومات مضللة". وقد نقلت هيومن رايتس ووتش عن السيد الناجر في أحد بياناتها الصحفية أقواله عن مزاعم بتعذيب المحتجزين السياسيين.

وواصلت الحكومة استغلال قانون جرائم المعلوماتية القمعي لسنة 2012 لملاحقة منتقديها، بل إنها حكمت في 2013 على مواطن أمريكي بالسجن لمدة 12شهراً بموجب هذا القانون، لمشاركته في مقطع فيديو يحاكي ثقافة الشباب الإماراتي بسخرية.

وفي 2014 أدانت إحدى المحاكم إماراتيين اثنين، هما خليفة ربيع وعثمان الشحلي، لانتقاد أمن الدولة على تويتر، وحكمت عليهما بالسجن لمدة 5 سنوات وغرامة قدرها 98 ألف دولار أمريكي. وفيما بعد أشارت قناة 24.ae التلفزيونية إلى استخدام السيد ربيع لوسم #أحرار_الإمارات كدليل على نشاطه التخريبي.

كما أن قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2014 يتيح للمحاكم إدانة منتقدي الحكومة السلميين كإرهابيين والحكم عليهم بالإعدام. وقد اتسع نطاق الحملة القمعية حتى لم يعد في البلاد محامون مستعدون للدفاع عن المعارضين.

وفي هذا السياق القمعي يتضح أن الواقع، بغض النظر عن أي شيء يقوله اللوفر أو غوغنهايم أو جامعة نيويورك، هو أنهم يوفرون لدولة استبدادية طبقة لامعة من طلاء الاحترام والحداثة.

ورغم أن جامعة نيويورك قد أعلنت مؤخراً عن نية تعويض عمال البناء العاملين في موقعها بأبو ظبي والذين استبعدوا من تدابير الحماية الخاصة بقانون العمل، مما يحمد لها، إلا أن أياً من تلك المؤسسات لم تجهر بانتقاد نظام العمالة الوافدة برمته، أو عمليات الترحيل التعسفي للمئات من عمال جزيرة السعديات. وبالمثل فإن ردود أفعال المؤسسات على إبعاد الإمارات للفنانين والمثقفين كانت باهتة في أفضل الأحوال.

لقد أبدت جامعة نيويورك الدعم لـ"حرية انتقال الأشخاص والأفكار" بعد منع السيد روس من الدخول، لكنها تهربت من التحديد، قائلة إنها لا يمكن أن "تطلع على جميع الأفكار المساهمة فيما تصدره هيئات الهجرة من قرارات". كما قدمت مؤسسة غوغنهايم إجابة مماثلة في تخاذلها بعد منع السيد رعد من الدخول، قائلة إن قضايا الهجرة تقع "خارج نطاق تأثيرنا".

لقد تباهت تلك المؤسسات، وبعض نقاد الفنون أيضاً، بانتقالها إلى أبو ظبي كنقطة تحول في التاريخ الثقافي. لكن ما يبدو الآن، في مناخ من القمع المتزايد، هو أن الفنون والثقافة تستغل لخدمة المال والسلطة، في استسلام خانع يناقض عين المبادئ الخاصة بتلك المؤسسات الليبرالية.