(بيروت) -  ينبغي على السلطة القضائية في إيران و على الفور وقف الخطط الرامية لإعدام شاب في سن 17 أُدين بجرائم تتعلق بالإرهاب لصالح مجموعة معارضة مسلحة وإبطال حكم الإعدام الصادر بحقه.

أكد المحكمة العليا الايرانية حكم الإعدام بحق الشاب، سامان نسيم، في ديسمبر/كانون الأول 2013. يخشى محاميه وعائلته من أن تنفذ السلطات الحكم خلال أقل من أسبوعين على الرغم من الحظر المطلق المفروض على إعدام الأطفال المذنبين في القانون الدولي. تشير التقارير الإعلامية أن إيران أعدمت ما لا يقل عن 8 من الأطفال المذنبين منذ العام 2010. بينما تشير تقارير من منظمة العفو الدولية أمنيستي و غيرها أن عدد الأطفال المحكوم عليهم بإعدام في هذه المدة قد يصل إلى 31 طفل, مما يجعل من هذا إيران صاحب أكبر عدد من إعدامات الأطفال المبلغ عنها في العالم.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "هذه قضية تُعد انتهاكاً صريحاً، حيث لا يوجد شك في أن سامان نسيم كان دون سن 18 عاما عندما اعتقلته قوات الأمن. لم يكن من الواجب على نسيم وعائلته أن يعانوا من الألم النفسي الناجم عن كونه محكومٌ عليه بالإعدام لشهور متتالية، ناهيك عن مواجهة الشنق الوشيك".

وأخبر محامي نسيم ومصدر مقرب من العائلة هيومن رايتس ووتش أنهما تلقيا معلومات تشير إلى أن قسم التنفيذ القضائي ساعد في تمهيد الطريق لسجن أرومية، حيث يتم احتجازه، لإعدامه بتاريخ أو حوالي 19 فبراير/شباط 2015. وأدانت محكمة الثورة في مهاباد في محافظة أذربيجان الغربية، نسيم بتهمة "محاربة الله"، في أبريل/نيسان 2013 لعضويته المزعومة في جماعة المعارضة الكردية المسلحة لحزب الحياة الحرة لكردستان (بيجاك)، والاضطلاع بأنشطة مسلحة ضد الحرس الثوري الايراني.

وفقا لوثائق راجعتها هيومن رايتس ووتش ومحامي نسيم، فقد كان عمره 17 عاما لدى اعتقاله في 2011. وكانت المحكمة العليا ألغت في البداية حكما بالإعدام صادر من محكمة أدنى في أغسطس/آب 2012، مشيرة إلى أنه كان تحت 18 عاما وقت اعتقاله ولكنها عادت وأكدت في نهاية المطاف حكم الإعدام.

وقال عزيز مُجدي، محامي نسيم، لهيومن رايتس ووتش أن الإعدام بتاريخ أو حوالي 19 فبراير/شباط هو "مرجح جدا". وقال أنه رأى خطابا رسميا يمهد الطريق القانوني لإعدام موكله بتاريخ أو حوالي 19 فبراير/شباط على الرغم من أن المسؤولين القضائيين نفوا مرارا وتكرارا الخطط الساعية لإعدام موكله. وقال مُجدي إن المسؤولين في قسم التنفيذ القضائي منعوه بصورة غير قانونية من مراجعة شاملة لملف القضية للحصول على معلومات حول إعدام وشيك على الرغم من انه هو المحامي المسجل. وقد سبق لهيومن رايتس ووتش أن وثّقت لحالات، ولا سيما المتعلقة بجرائم الأمن القومي مثل محاربة الله، والتي أعدَم من خلالها مسؤولو السجون المعتقلين دون سابق إنذار لمحاميهم أو عائلاتهم ورفضوا تسليم الجثة إلى الأسرة.

اعتقلت قوات الأمن نسيم في 17 يوليو/تموز 2011، بعد أن قام رفقة عدد من أعضاء حزب الحياة الحرة لكردستان بالمشاركة زعماً في معركة بالاسلحة النارية مع الحرس الثوري في الجبال المحيطة بسردشت، وهي مدينة في محافظة أذربيجان الغربية.تزعم وثائق المحكمة التي استعرضتها هيومن رايتس ووتش أن أحد أفراد الحرس الثوري قُتل وأُصيب ثلاثة آخرين. وقال مُجدي لهيومن رايتس ووتش أن خبراء الطب الشرعي أثبتوا أن نسيم لم يكن مسؤولا عن عملية القتل، لكنه مع ذلك أُدين وحُكم عليه بالإعدام نظرا لتورطه في أنشطة مسلحة ممثلا لحزب الحياة الحرة لكردستان، الذي يُعتبر جماعة إرهابية من قِبل إيران وعدد آخر من الدول، بما فيها الولايات المتحدة.

وقال المصدر المقرب من عائلة نسيم لهيومن رايتس ووتش أن نسيم أمضى الأشهر القليلة الأولى بعد اعتقاله في الحبس الانفرادي في منشأة يُعتقد أنه قد تم استخدامها من قِبل وزارة الاستخبارات في أرومية. وقال المصدر أن عملاء عذبوا نسيم، بما في ذلك ضربه وجلده ونزع أظافره. في سبتمبر/أيلول 2011، قدم نسيم "اعترافاً"، تم تصويره وبثه على التلفزيون الحكومي، قال فيه أنه أطلق النار على أفراد الحرس الثوري. وتشير وثائق المحكمة التي راجعتها هيومن رايتس ووتش إلى أن نسيم نفى خلال محاكمته أن يكون قد أطلق النار على أي شخص خلال اشتباكات 17 يوليو/تموز.

بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بدأ نسيم و23 سجيناً آخرين في سجن أرومية إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف السجن. قالت منظمة العفو الدولية إنه ورداً على ذلك، هدد مسؤولو السجن بالإسراع في إعدام نسيم والعديد من الآخرين المحكوم عليهم بالإعدام.

إن المخالفات التي أُعلن عنها في المحاكمات تنتهك معايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تشمل افتراض البراءة، ومنح الوقت والتسهيلات الكافية ليعد المرء دفاعه والاتصال بمحام من اختياره، وألا يُكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بالذنب. وقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أنه: "في حالة المحاكمات التي تفضي إلى فرض عقوبة الإعدام فإن الاحترام الدقيق لضمانات المحاكمة العادلة يعد أمراً مهما للغاية."

واضافت ويتسن أن "المخالفات التي أُعلن عنها في محاكمة نسيم ما هي إلا مزيد من الأسباب التي تطالب القضاء بوقف إعدام هذا الطفل المذنب ومنحه محاكمة جديدة ونزيهة. إيقاع عقوبة لا رجعة فيها أمر سيء بما فيه الكفاية، ولكن إيقاعه على طفل مذنب في أعقاب محاكمة جائرة لهي إجهاض أكبر للعدالة".

تحظر تعديلات قانون العقوبات 2013 في إيران إعدام الأطفال المذنبين لفئات معينة من الجرائم، بما في ذلك الجرائم المتعلقة بالمخدرات. لا يوجد حظر، ولكن بالنسبة للأطفال المذنبين المدانين بتهمة القتل أو الجرائم المستوجبة للحد - التي هي عقوبات ثابتة بموجب التفسير الايراني للشريعة، بما في ذلك محاربة الله. بموجب المادة 91 من القانون المعدل، يحق للقاضي أن يحكم على الصبي الذي هو في سن 15 أو أكثر أو الفتاة التي هي في سن 9 أو أكثر، بالإعدام عن هذه الجرائم إذا ارتأى أن الصبي يفهم طبيعة وعواقب الجريمة. وتسمح المادة للمحكمة بالاعتماد على "رأي طبيب شرعي أو غيرها من الوسائل التي تراها مناسبة" لتحديد ما إذا كان المتهم يفهم عواقب أفعاله.

في يناير/كانون الثاني 2015، أصدر القضاء الإيراني حكما يفرض على جميع المحاكم مراجعة أحكام الإعدام الصادرة بحق الأطفال المذنبين قبل قانون العقوبات 2013، إن التمس المتهمون ومحاموهم المراجعة. يطبق الحكم على جرائم الانتقام، بما في ذلك القتل. وقال مُجدي، محامي نسيم، لهيومن رايتس ووتش أنه قدم التماسا إلى السلطات القضائية والحكومية عدة مرات لوقف إعدام موكله لأنه كان تحت سن 18 عاما وقت اعتقاله، إلا أنه تم إما رفض الالتماسات أو لم يجب عليها.

ووفقا لمصادر رسمية، فقد أعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 200 سجينا في 2014، على الرغم من الاعتقاد بأن العدد الحقيقي يصل إلى أكثر من 700. كان ثمانية على الأقل في 2014 تحت 18 عاما في وقت ارتكاب القتل أو الاغتصاب الذي أدى إلى أحكام الإعدام الصادرة بحقهم . تُحقق هيومن رايتس ووتش في هذه الحالات لتحديد ما إذا كان الأشخاص الذين أعدموا، في الواقع، من الأطفال المذنبين.

إيران واحدة من أربع دول فقط يعرف عنها إعدام الأطفال المذنبين في السنوات الخمس الماضية؛ الدول الأخرى هي اليمن والسعودية والسودان، وكذلك سلطات حماس في غزة. إيران هي دولة طرف في اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر إعدام الأطفال المذنبين. منذ 2010، أدان العديد من الخبراء في، وهيئات حقوق الأمم المتحدة، بما في ذلك خبراء الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وبشدة عمليات إعدام الأطفال المذنبين في إيران.

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الإيرانية في 2012، إلى تعديل قانون العقوبات لفرض الحظر المطلق على عقوبة الإعدام على الأطفال المذنبين. كما طالبت هيومن رايتس ووتش من السلطة القضائية في إيران فرض وقف تنفيذ أحكام الإعدام بسبب مخاوف خطيرة بشأن انتهاكات الموضوعية والأمر القضائي واجب النفاذ المؤدية إلى تنفيذ عقوبة الإعدام. وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها عقوبة غير إنسانية ولا رجعة فيها بطبيعتها.

وقالت هيومن رايتس ووتش أن قيادة حزب الحياة الحرة لكردستان وغيرها من الجماعات المسلحة التي تعمل في إيران يجب أن تكف على الفور عن تجنيد الأطفال، سواء كان هذا لأغراض عسكرية أو غير عسكرية. بتاريخ 5 يونيو/حزيران 2014 أعلن قائد عسكري كردي سوري أن الجماعة سوف تتوقف عن تجنيد الأطفال، قائلا أن الجماعة المسلحة سوف تسرّح جميع المقاتلين تحت سن 18 في غضون شهر. إذ تمنع اللوائح الداخلية للشرطة الكردية والقوات العسكرية استخدام الأطفال دون سن 18 عاما.

وقالت ويتسن: "يجب على قادة حزب الحياة الحرة لكردستان وغيره من الجماعات المسلحة التي تعمل في إيران أن يعرفوا أنهم مسؤولون أيضا عن تعريض حياة الأطفال مثل نسيم للأذى. ببساطة لا يوجد ثمة عذر للسماح للأطفال بالمشاركة في الأنشطة المسلحة ممثلين عن جماعة معارضة."