في الثالث من ديسمبر/كانون الأول، منع مسؤولو مطار الملك عبد العزيز في جدة سمر بدوي من مغادرة المملكة العربية السعودية، من أجل الدعوة في الخارج لإطلاق سراح زوجها؛ وليد أبو الخير. ويقضي أبو الخير- وهو محام وناشط حقوقي- عقوبة السجن 15 عاما، لانتقاده السلمي للسلطات السعودية على تويتر، وفي مقابلات تلفزيونية.

ومنع سمر بدوي من السفر ليس العقوبة الأولى لها لتصديها للدفاع عن حقوق الإنسان. ففي العام 2010، أمر قاض سعودي بالقبض عليها بتهمة "العقوق" حيث ظلت محبوسة 7 أشهر بعد أن فرت من منزل أسرتها هربا من الإساءة الجسدية والنفسية التي تتعرض لها، وسعيا لإلغاء ولاية والدها عليها. وظلت سمر في السجن إلى أن تولى أبو الخير قضيتها، وساعد في تأمين الإفراج عنها بحملة إعلامية أطلقت صيحات احتجاج دولية. وتزوجا بعدها. والآن انعكست الآية؛ إذ أصبحت سمر بدوي هي التي تسعى لحشد الضغط الدولي من أجل إلغاء عقوبة السجن الظالمة على أبو الخير.

والحملة التي تشنها سمر بدوي هي من نوعية النشاط الذي يكرهه المسؤولون السعوديون؛ إذ إنها تعرقل محاولاتهم لتلميع صورة بلادهم على المستوى الدولي، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الذي انضمت إليه السعودية في أواخر العام 2013. فحين حاولت سمر بدوي التحدث عن قضية زوجها في أحد اجتماعات المجلس في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، قاطعها المندوب السعودي مرتين لمنعها من إكمال كلمتها. وفي يونيو/حزيران 2014، قاطع الموفدون السعوديون في المجلس، ثلاث مرات، سمر بدوي وهي تلقي بيانها بشأن أخيها رائف، الذي يواجه عقوبة السجن 10 سنوات وألف جلدة لإنشائه موقع "الليبراليون السعوديون".

أما الآن فليس ثمة ما يدعو الموفدين السعوديين للقلق بشأن إسكات سمر بدوي في جنيف أو في أي هيئة دولية أخرى لحقوق الإنسان. فبما أن المسؤولين السعوديين لم يظهروا أي احترام لحرية التعبير في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فلا عجب أن يواجه عدد متزايد من النشطاء السجن لمدد طويلة لمجرد أنهم رفعوا أصواتهم.

وكثيرا ما تساءلت خلال العام الماضي، عما إذا كانت حملة الحكومة السعودية، التي لا هوادة فيها، ضد النشطاء المستقلين والمعارضين السلميين ستزداد سوءا، بيد أن السلطات السعودية لم تعجز عن إظهار مستوى متدن في كل مرة.

فبجانب أبو الخير، قضت محكمة مكافحة الإرهاب السعودية في 2014 على الناشط المقيم بالقطيف فاضل المناسف بالسجن 14 عاما على خلفية التهم المنسوبة إليه وأبرزها الاتصال بجهات إعلامية أجنبية دون تصريح واصطحاب صحافيين إلى مظاهرات ومنحهم معلومات تضر بالمملكة.

كما أن فوزان الحربي- وهو عضو في "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في المملكة العربية السعودية" المحظورة حاليا- سُجن في نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن غلظت محكمة الاستئناف عقوبته إلى السجن 10 سنوات بتهم تتعلق بنشاطه السلمي. كما أن عضوي الجمعية، عبد الله الحامد ومحمد القحطاني، يقضيان عقوبتي السجن 11 عاما و10 أعوام، صدرت بحقهما في مارس/آذار 2013 في تهم مماثلة.

وينتظر كل من الناشط الليبرالي سعود الشمري، وعبد الرحمن الحامد عضو جمعية الحقوق المدنية والسياسية المحاكمة وهما محبوسان. وأدانت المحاكم السعودية مرتين الناشط الحقوقي مخلف الشمري بسبب نشاطه السلمي، وأدين في إحداهما لمجرد تواصله مع أفراد من الأقلية الشيعية في المملكة. وما زال آخرون يواجهون المضايقات والترهيب بمن فيهم إيمان القحطاني وهي صحفية اضطرت لإلغاء حسابها على تويتر في أبريل/نيسان 2013 وتخضع لحظر سفر منذ يوليو/تموز من ذلك العام. وحتى النشطاء من السيدات اللاتي يضغطن على الحكومة كي تسمح للمرأة بقيادة السيارة، وتفادين إلى حد كبير السجن حتى الآن، لا يسلمن من التهديد. فقط ألقت السلطات السعودية القبض على واحتجزت لجين الهذلول وميساء العمودي في الأول من ديسمبر/كانون الأول لقيادتهما السيارة على الحدود مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وما زاد الطين بلة "النظام الجزائي لجرائم الإرهاب وتمويله" (قانون الإرهاب) الذي صدر في 2014 ويمنح السلطات أداة جديدة لمعاقبة النشطاء عن طريق تجريم أعمال ووصمها بجرائم إرهابية مثل "الاتصال أو التواصل مع أي من الجماعات، أو التيارات، أو الأفراد المعادين للمملكة"، و"الدعوة، أو المشاركة، أو الترويج، أو التحريض على الاعتصامات، أو التظاهرات".

ويبدو أن الهدف من حملة الاعتقالات، والإدانات، وحظر السفر، والجلد، والتخويف؛ هو إسكات الأصوات المنتقدة داخل البلاد وحتى خارجها. إن عدم احترام المملكة العربية السعودية الحق الأساسي لمواطنيها في الدعوة السلمية للإصلاح يجعل عضويتها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مثار سخرية، وهو ما أوضحته بجلاء سمر بدوي أثناء زيارتها الأخيرة للمجلس.

إذا أرادت السعودية تحسين صورتها، لن يكفيها الانضمام للهيئات الدولية لحقوق الإنسان، بل ينبغي عليها أن تشرع في احترام حقوق مواطنيها، وأن تطلق على الفور سراح أولئك الذين سجنوا ظلما لدفاعهم عن هذه الحقوق، وإلغاء أوامر حظر السفر التي صدرت بحق نشطاء مثل سمر بدوي.

آدم كوغل باحث في شؤون الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش يتابع الأحداث في المملكة العربية السعودية. يمكن متابعته على تويتر  @cooglea.