(بيروت) - السلطات السعودية اعتقلت امرأتين على الجانب السعودي من الحدود مع دولة الإمارات العربية المتحدة في 1 ديسمبر/كانون الأول، حاولت إحداهما العبور إلى المملكة العربية السعودية وهي تقود سيارة. وقال نشطاء سعوديون لـ هيومن رايتس ووتش إنّ لجين الهذلول، 25 عاماً، وميساء العمودي 33 عاماً، وكلتاهما سعوديتان تحملان رخصتي قيادة ساريتي المفعول من الإمارات العربية المتحدة، تقبعان رهن الاحتجاز ولكنهم لا يعرفون ما إذا كانتا ستواجهان اتهامات جنائية.

وبالنظر إلى أن اعتقال المرأتين كان نتيجةً واضحة لقيادتهما السيارات، فإن على المسؤولين السعوديين إخلاء سبيلهما فوراً ووضع حد للحظر التمييزي على قيادة النساء للسيارات، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، "بعد سنوات من الوعود الزائفة لإنهاء القيود السخيفة على النساء، لاتزال السلطات السعودية تعتقلهن لا لشيء سوى جلوسهن خلف عجلة القيادة، وقيود الحكومة السعودية المهينة على النساء تجلب العار لهذا البلد لا للنشطاء الشجعان الذين يدافعون عن حقوقهم".

وقال النشطاء لـ هيومن رايتس ووتش إنّ الهذلول قادت السيارة إلى الحدود السعودية من أبو ظبي في 30 نوفمبر/تشرين الثاني وحاولت عبور الحدود إلى المملكة العربية السعودية، ولكن السلطات صادرت جواز سفرها واحتجزتها عند المعبر الحدودي في سيارتها طوال الليل.  وفي 1 ديسمبر/كانون الأول، انضمت إليها العمودي، التي قادت سيارتها إلى الحدود من دبي لتحضر بعض الحاجيات لـ الهذلول، ولكنها لم تكن تنوي دخول السعودية.

وقال النشطاء إنّ المسؤولين السعوديين اعتقلوا السيدتين على الجانب السعودي في معبر البطحاء ونقلوهما إلى مكتب التحقيق والادعاء العام في مدينة الهفوف بالمنطقة الشرقية لاستجوابهما. وأفاد نشطاء أنّ السلطات تحتجز الهذلول في مركز الأحداث للفتيات والعمودي في سجن الإحساء المركزي.

دعمت كلتا المرأتين جهاراً وضع حد لحظر قيادة السيارات، ونشرت الهذلول منذ عام 2013 مقاطع فيديو كثيرة تظهر فيها وهي تدعو إلى إجراء إصلاحات في مجال حقوق المرأة وتشجيع النساء على القيادة في تحدٍ للحظر.

بدأت النساء بتحدّي الحظر منذ عام 2011، وقمن بنشر مقاطع فيديو على الانترنت تظهر قيادتهن في طرق البلاد، بما في ذلك لقطات تظهر رجالا سعوديين يقودون بجانبهن ويشيرون لهن بالإبهام إلى أعلى لإظهار دعمهم.

أصبح الحظر الرسمي على قيادة المرأة في المملكة العربية السعودية سياسة رسمية للدولة في عام 1990، وخلال حرب الخليج عامي 91-1990، كان يسمح للمجندات الأمريكيات بالقيادة في القواعد العسكرية في المملكة العربية السعودية، فنظمت النساء السعوديات احتجاجاً للمطالبة بحق قيادة السيارات أيضاً في المملكة العربية السعودية. وقاد عشرات من النساء السعوديات السيارات في شوارع الرياض في قافلة للاحتجاج على الحظر الذي كان يستند وقتها على العرف فقط، فاعتقلهن المسؤولون رداً على ذلك وأوقفوهن عن وظائفهن، وأصدر المفتي، وهو المرجع الديني الأعلى في البلاد على الفور فتوى دينية ضد قيادة النساء للسيارات، مشيراً إلى أن تلك القيادة تعرض النساء إلى "الإغراء" وتقود إلى "الفوضى الاجتماعية"، وقام بعدها وزير الداخلية الأمير نايف بحظر قيادة النساء للسيارات بشكل قانوني من خلال إصدار مرسوم بناء على هذه الفتوى.

لا يزال نظام الوصاية الذكوري التمييزي في المملكة العربية السعودية على حاله رغم تعهدات الحكومة بإلغائه. وتمنع السياسات والممارسات الوزارية في ظل هذا النظام النساء من الحصول على جواز السفر أو الزواج أو السفر أو الحصول على التعليم العالي من دون موافقة ولي أمرهن الذي عادةً ما يكون الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن. كما وتخفق السلطات في منع بعض أرباب العمل من طلب ولي الأمر بالموافقة على توظيف الأقارب الإناث البالغات أو طلب بعض المستشفيات موافقة ولي الأمر من الذكور لبعض الإجراءات الطبية للنساء. ولا يمكن للمرأة الاحتجاج أو إنشاء منظمات مستقلة تتناول حقوق المرأة، لأن المملكة تحظر الاحتجاج ولا تسمح لمنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية بالعمل بحرية.

قالت سارة ويتسن: "آن للمملكة العربية السعودية أن تضع نهاية لتصنيفها كالدولة الوحيدة في العالم التي تعتقل النساء بسبب قيادتهن السيارة".