فازت هذه الصورة لمتظاهر مناوئ للحكومة لـ أحمد الفردان بالمركز الأول في مسابقة "فريدم هاوس" السنوية للتصوير في أبريل/نيسان 2013.

© 2013 أحمد الفردان

(بيروت، 20 يونيو/حزيران 2014) – يقبعُ مصورون فوتوغرافيون رهن الاحتجاز لدى السلطات البحرينية، ويواجهون إدانات جائرة، بسبب تصويرهم للاحتجاجات. يوجد حاليا 4 مصورين بحرينيين حائزين على جوائز إما في السجن، أو هم يواجهون تهما جنائية في إطار سياسة تنتهك حقهم في حرية التعبير على ما يبدو.

في 22 يونيو/حزيران 2014، سيستأنف حسين حبيل، الحاصل على جائزة في 2013 لصوره الفوتوغرافية للاحتجاجات المناهضة للحكومة، حكما بالسجن لمدة 5 سنوات لمشاركته في "تجمع غير قانوني" والتحريض على كراهية الحكومة. في 25 يونيو/حزيران، سيستأنف أحمد الحميدان، الحاصل أيضا على جائزة لصوره للاحتجاجات، والحاصل كذلك على جائزة جون أوبوشون لحرية الصحافة لعام 2014، حكما بالسجن لمدة 10 سنوات لمزاعم تتعلق بمهاجمته لمركز للشرطة. قال أقارب للرجلين لـ هيومن رايتس ووتش إن كلاهما تعرض لسوء المعاملة خلال الاحتجاز السابق للمحاكمة.

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الصور التي التقطها أحمد الحميدان وحسين حبيل تكشف عن واقع تفضل الحكومة البحرينية ألا يطّلع عليه العالم والبحريين الآخرين. الزج بالمصورين في السجن لن يساعد في إخفاء الاحتجاجات وما يحصل داخل السجون".

استهدفت السلطات مصوريْن آخريْن حائزيْن على جائزة في العام الماضي، ويوجد مصورا فيديو آخران رهن الاعتقال. قال مصورون آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن تستهدفهم بسبب مهنتهم، وتُخضعهم لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز. قالت هيومن رايتس ووتش إن على محاكم الاستئناف ضمان التحقيق في أي مزاعم بأن المصورين تعرضوا للتعذيب خلال الاحتجاز، وعدم الأخذ بأي دليل أنتُزع تحت التعذيب.

يواجه أحمد الفردان، المصور الصحفي الذي حازت صوره لاحتجاجات البحرين على الجائزة الأولى في مسابقة "صور القمع والحرية" التي تنظمها "فريدم هاوس" في أبريل/نيسان 2013، تهمة المشاركة في "تجمع غير قانوني" في 16 ديسمبر/كانون الأول 2013، الذي يُزعم أن 60 شخصا شاركوا فيه وهاجموا سيارات الشرطة.

اعتقلته قوات الأمن في ساعة مبكرة من يوم 26 ديسمبر/كانون الأول. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن السؤال الأول الذي طرحوه عليه هو: "أين الكاميرا؟" وأضاف أن رجال شرطة في زي مدني صادروا كاميرتين، وأقراص صلبة، وذاكرات محمولة من غرفته. قال إن الشرطة اقتادته إلى "إدارة المباحث الجنائية"، حيث عصب أعوان الشرطة عينيه وقيدوا يديه في زنزانة تعرف باسم "الثلاجة" لأنها باردة جدا. سأله ضباط إدارة المباحث الجنائية والمدعي العام عن جوائزه أثناء الاستجواب. من المقرر أن تُجري جلسة المحاكمة الأولى يوم 14 سبتمبر/أيلول 2104.

اعتقل ضباط شرطة يرتدون ملابس مدنية سيد أحمد الموسوي، وهو مصور آخر حائز على جائزة، وشقيقه محمد على الساعة 5 صباحا من يوم 10 فبراير/شباط. لم يظهروا مذكرة اعتقال. قال والدهما، الذي يزور أبناءه كل أسبوع، لـ هيومن رايتس ووتش إنهما لم يتصلا بالعائلة لمدة 6 أيام، وأضاف أن سيد قال له بعد ذلك إن المحققين أهانوه، وضربوه، وأنه وقع على اعتراف لتفادي مزيد من العقوبات الجسدية والنفسية.

قال والد الموسوي إن الشرطة استجوبت ابنه عن عمله كمصور. بدأ سيد الموسوي بأخذ صور للحياة البرية، ولكنه بدأ يأخذ صور الاحتجاجات بعد الانتفاضة المناهضة للحكومة في فبراير/شباط 2011. في 29 مايو/أيار 2014، أمر قاض باحتجازه لمدة 45 يوما إضافية، رغم أنه لم تُوجه له أي تهم رسمية إلى الآن.

قال مصور محترف آخر طلب عدم ذكر اسمه لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتقلته رفقة 3 رجال آخرين في أعقاب جنازة في بلدة جدحفص في 21 يناير/كانون الثاني 2012، حيث كان يلتقط صورا. وأضاف أن الشرطة اقتادتهم إلى مبنى فارغ وضربتهم بالعصي والأنابيب. ادعى أنه ضُرب بقسوة أكبر لأنه شوهد يلتقط صورا أثناء الجنازة. وقال إن ضابطا قال له: "هذا سيعلمك ألا تلتقط صورا".

يقبع المصوران جعفر مرهون وقاسم زين الدين أيضا رهن الاعتقال منذ 26 ديسمبر/كانون الأول 2013، و 2 أغسطس/آب 2013، على التوالي. ليس من الواضح ما هي التهم التي يواجهها مرهون، رغم أن عائلته قالت لمصدر محلي إنهم يعتقدون أنها تتعلق بالتجمهر غير القانوني. حكم على زين الدين بـ 6 أشهر سجنا في ديسمبر/كانون الأول بتهمة التجمهر غير القانوني، وبـ 3 أشهر في يناير/كانون الثاني 2014 بتهمة أخرى مماثلة.

قال الرئيس السابق لقسم التصوير في صحيفة "الوطن"، عبد الله حسن، لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات كانت تستهدف المصورين لأنهم "لعبوا دورا قياديا في تحدي رواية السلطات للأحداث" أثناء وبعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2011. كما قال حسن إنه طرد من العمل من قبل في صحيفة يومية موالية للحكومة في أبريل/نيسان 2011، رفقة 3 مصورين صحفيين آخرين، ولم يتم إعادة أي منهم للعمل.

في مايو/أيار 2011، اعتقل ضباط في مركز شرطة الرفاع حسن لمدة 6 أيام، حيث تم خلال ذلك الوقت ضربه بخرطوم والتحقيق معه حول عمله كمصور. سأل ضابط قدم نفسه على أنه "رفيع الرتبة" حسن: "لماذا تلتقط الصور؟ وأين نشرها؟". ثم قال له: "لن تجد وظيفة أخرى". اعتقلته الشرطة لمدة 6 أيام دون تهم، ثم أفرجت عنه.

في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، التحق حسن بصحيفة "الأيام"، لكنه طرد منها بعد 4 أيام. قالت له الصحيفة إن طرده كان بناء على "أوامر عليا". وقال إنه لم يعمل كمصور منذ ذلك الحين. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "ما زلت ألتقط الصور، ولكن ليس للمظاهرات".

قال صحفي محلي، طلب عدم ذكر اسمه، إن قوات الأمن اعتقلت 25 مصورا فوتوغرافيا أو مصور فيديو على الأقل منذ عام 2011، بمن فيهم المصورين الخمسة المحتجزين حاليا وأحمد الفردان.

قال والد حميدان لـ هيومن رايتس ووتش إن رجال شرطة في زي مدني اعتقلوا ابنه حينما كان ذاهبا إلى قاعة السينما في 29 ديسمبر/كانون الأول 2012. وقال فاضل السواد، محامي حميدان، لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم ير موكله إلى غاية 14 يناير/كانون الثاني 2013، أسبوعين بعد ذلك. وقال المحامي إن النيابة العامة لم تعرض خلال محاكمة حميدان أي دليل يُثبت صلة موكله بالهجوم على مركز للشرطة في سترة، ورفضت الإفصاح أمام المحكمة عن مصدر معلوماتها بأن حميدان متورط. في 26 مارس/آذار 2013، حكم على حميدان بـ 10 سنوات سجنا لدوره المزعوم في الهجوم.

اعتقل ضباط شرطة في زي مدني حبيل في 31 يوليو/تموز 2013، بينما كان يستعد لركوب طائرة متجهة إلى دبي. قالت والدته لـ هيومن رايتس ووتش إن ابنها قال لها إن الضباط في مقر إدارة المباحث الجنائية، في الأيام التي تلت اعتقاله، عصبوا عينيه وكبلوا يديه إلى الخلف وتركوه عرضة لدرجات حرارة باردة لفترات طويلة. قال لها إنه وقع على اعتراف تحت الإكراه. في 28 أبريل/نيسان 2014، حكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات بتهم من بينها استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لـ "التحريض على كراهية النظام"، ودعوة الناس إلى تجاهل القانون، والدعوة لمظاهرات غير قانونية.

وثقت "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" في عام 2011 اعتقال واستجواب السلطات لعدد غير محدد من الإعلاميين خلال أحداث فبراير/شباط ومارس/آذار 2011، ووفاة صحفيين في الحجز لدى الشرطة أو جهاز الأمن القومي. في أبريل/نيسان 2012، أصيب أحمد إسماعيل، مصور فيديو، إصابة قاتلة أثناء تصويره لاحتجاجات في بلدة سلماباد. في وقت لاحق من ذلك الشهر، رحلت السلطات طاقم تصوير القناة 4، وفي أبريل/نيسان 2013 رحلت طاقم تصوير آخر لقناة "آي تي في" (ITV).

تحمي المادة 32 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" الحق في حرية التعبير. كما تحمي المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادقت عليه البحرين، هذا الحق، وتشير إلى أن نطاق الحماية يغطي التصوير: "لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها".