(القدس) ـ على المجموعة الفلسطينية المسلحة التي تحتجز ثلاثة شبان إسرائيليين بشكل غير قانوني أن تفرج عنهم بشكل فوري ودون شروط. ويتعين على القوات الإسرائيلية وهي بصدد البحث عن هؤلاء الشبان احترام قوانين الحرب في ما يتعلق بالشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وعدم تنفيذ أي اعتقالات جماعية وتعسفية. ويبدو أن الشبان الثلاثة تعرضوا إلى الاختطاف في الضفة الغربية في 12 يونيو/حزيران.

تم الإعلان عن اختفاء إيال إيفراش، وعمره 19 سنة، وجلعاد شائر ونفتالي فرنكل، وكلاهما يبلغ من العمر 16 سنة، بعد أن كانوا يبحثون عن وسيلة نقل يعودون فيها من مستوطنة غوش عتصيون جنوب الضفة الغربية. وبحسب تقارير إخبارية إسرائيلية، يدرس ثلاثتهم في مدارس دينية يهودية في غوش عتصيون وكريات أربا، وهي الأخرى مستوطنة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "لا يوجد أي مبرّر لاختطاف المدنيين. إنه لمن العار إقحام الأطفال في هذا الصراع، سواء من الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني".

وأفادت مصادر إعلامية إسرائيلية أن أحد الشبان اتصل على الخط الساخن للشرطة الإسرائيلية يوم 12 يونيو/حزيران حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلا وقال: "لقد تعرضنا إلى الاختطاف"، ثم انقطع الخط. ولا تستطيع هيومن رايتس ووتش تأكيد إعلانين منفصلين زعمت فيهما مجموعات فلسطينية مسلحة مسؤوليتها عن عملية الاختطاف.

واستنادًا إلى تقارير إخبارية إسرائيلية وفلسطينية وإلى موقع قوات الدفاع الإسرائيلية، قامت القوات الإسرائيلية في ردها على العملية باعتقال ما لا يقل عن 150 فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ 14 يونيو/حزيران، منهم 80 شخصًا في تلك الليلة فقط. كما فرضت القوات الإسرائيلية غلق مناطق، وقيّدت حركة التنقل جنوب الضفة الغربية، وخاصة مدينة الخليل الفلسطينية، بحسب تقارير إخبارية إسرائيلية وفلسطينية. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لا يجب احتجاز أي شخص تعرض إلى الاعتقال بطريقة تعسفية. ويتعين الإفراج عن كل شخص تعرض إلى الاعتقال، أو تقديمه إلى القضاء بشكل سريع، وتوجيه تهم له بارتكاب جرائم ذات مصداقية.

واستنادًا إلى منظمات حقوقية فلسطينية وتقارير إخبارية، قامت القوات الإسرائيلية في 15 يونيو/حزيران بغلق المدخل الشمالي للخليل، وعدد سكانها 170 ألف نسمة، أمام السيارات والمارة، ووضعت بوابة حديدية وحواجز خراسانية. كما قامت القوات الإسرائيلية بإغلاق جميع نقاط التفتيش في طرقات "الخليل/منطقة يهودا" في الضفة الغربية. وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قامت بغلق معبر إيريز مع قطاع غزة باستثناء الحالات الإنسانية والطبية، ومنعت سكان الخليل دون 50 سنة من السفر إلى الأردن، وفرضت عديد القيود الأخرى التي منعت الفلسطينيين من الوصول إلى أعمالهم.

بينما يسمح القانون الدولي بفرض قيود على حرية التنقل، يجب أن تكون هذه القيود محدودة للغاية ومتناسبة مع الهدف المشروع الذي يُرجى تحقيقه.

لا تستطيع هيومن رايتس ووتش تأكيد المزاعم المتعلقة بتبني عمليات الاختطاف. وفي بيان نُشر على منتدى على شبكة الانترنت، زعمت سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، أنها تحتجز الشبان الإسرائيليين. بينما راج بيان آخر في الخليل زعم أن مجموعة مسلحة منتمية إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ألقت القبض على الشبان الإسرائيليين "كأول عمل انتقامي لاغتيال" ثلاثة من عناصرها على يد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية في 2013، وأن عملية الاختطاف "ستساعدهم على تحرير أسراهم من سجون الاحتلال".

يُذكر أن أكثر من مائة معتقل فلسطيني يخوضون إضراب جوع مطولا احتجاجًا على الإجراء الإسرائيلي المتمثل في الاحتجاز الإداري دون تهم أو محاكمة، ودون الحق في الاعتراض على الأدلة المستخدمة ضدهم. وقالت هيومن رايتس ووتش إن العمليات الانتقامية التي تستهدف مدنيين، للرد على أي أعمال غير قانونية يرتكبها الطرف الآخر، هي انتهاك للقوانين الدولية المتعلقة بالحرب.

وقالت سارة ليا ويتسن: "لا يُمكن للانتهاكات التي يرتكبها أحد طرفي النزاع أن تبرر الانتهاكات التي يرتكبها الطرف الآخر. ويتعين على القوات الإسرائيلية أن لا تفرض قيودًا مفرطة على حرية التنقل، وأن لا تنفذ عمليات اعتقال تعسفية وهي بصدد البحث عن المفقودين الثلاثة. كما يتعين على من يقوم باحتجازهم الإفراج عنهم"