(بروكسل) – قال ائتلاف عالمي جديد من منظمات حقوق الإنسان اليوم مع إعلان تشكيل الائتلاف في بروكسل إن على قادة العالم التقدم بتعهدات بإبعاد تقنيات ونظم المراقبة المنتهكة للخصوصية عن أيدي النظم الديكتاتورية والقمعية.

يهدف "الائتلاف المناهض لصادرات المراقبة غير القانونية" Coalition Against Unlawful Surveillance Exports (CAUSE)  إلى محاسبة الحكومات وشركات القطاع الخاص على الانتهاكات المتصلة بتجارة دولية بمقدار 15 مليار دولار، آخذة في التزايد، بمجال تكنولوجيا مراقبة الاتصالات. يتزايد استخدام الحكومات لبرمجيات ومعدات التجسس وما يتصل بها من أدوات لانتهاك الحق في الخصوصية، وجملة من حقوق الإنسان الأخرى.

وقالت آرا ماركين نافال منسقة المناصرة في العفو الدولية: "هذه التقنيات تمكّن النظم من سحق المعارضة والانتقاد، وتخوف الناس من التعبير عن الرأي بحرية، وتدمر الحقوق الأساسية. لقد وثق الائتلاف حالات لاستخدام تقنيات مراقبة الاتصالات، ليس للتجسس على حياة الناس الخاصة فحسب، بل أيضاً في معاونة الحكومات على حبس وتعذيب منتقديها".

للائتلاف مجال امتداد عالمي وسوف يستمر في التوسع. يقود الائتلاف حالياً المنظمات التالية: العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، برايفاسي إنترناشيونال، مراسلون بلا حدود، بالإضافة إلى منظمات محلية رائدة مثل ديجيتال غيسيلشافت في ألمانيا، ومعهد التكنولوجيا المفتوحة في الولايات المتحدة.

وقال كينيث بيغ، مسؤول السياسات في برايفاسي إنترناشيونال: "من خلال مجموعة متزايدة من الأدلة، يتبين بوضوح مدى استخدام تقنيات المراقبة هذه من قبل النظم القمعية في الاعتداء البين على حقوق الأفراد". وتابع: "إن النمو دون سيطرة لبيع وتصدير هذه التكنولوجيا لا مبرر له. على الحكومات أن تتحرك سريعاً لمنع وصول هذه التكنولوجيا إلى أيادٍ خطرة". وفي رسالة مفتوحة نُشرت في 4 أبريل/نيسان 2014 على موقع الائتلاف، أعربت المنظمات عن قلقها إزاء التجارة العالمية التي لا تنظمها أي قواعد في مجال معدات مراقبة الاتصالات.

يعرض الموقع تفصيلاً مختلف تقنيات مراقبة الاتصالات التي تم صنعها وتوفيرها من قبل شركات القطاع الخاص، ويلقي الضوء أيضاً على الدول التي تتواجد بها هذه الشركات. كما يُشير إلى العثور على هذه التقنيات في عدة دول مثل البحرين والبرازيل وساحل العاج ومصر وأثيوبيا وليبيا ونيجيريا والمغرب وتركمانستان والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى كثيرة.

وقال كريم لاهيجي، رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: "لا حصانة لأحد من خطر تقنيات مراقبة الاتصالات على الحياة الخاصة للفرد، وعلى العديد من حقوق الإنسان الأخرى. من يراقبون الناس اليوم سوف يخضعون للمراقبة غداً. لقد تم إنشاء الائتلاف ليدعو إلى التنظيم المسؤول لتجارة هذه الأدوات ولإنهاء الانتهاكات التي تمكّن من وقوعها".

رغم أن عدة حكومات بدأت في مناقشة كيف تقيد هذه التجارة، فما زالت بواعث القلق قائمة. دون ضغوط دولية متواصلة على الحكومات من أجل فرض إجراءات رقابة قوية على هذه التجارة، تستند إلى معايير حقوق الإنسان، فسوف يستمر انتشار هذه التقنيات المنتهكة لحقوق الخصوصية، ما يُغذي وقوع المزيد من الانتهاكات، على حد قول الائتلاف.

وقال غريغوار بوغيت، رئيس وحدة الإعلام الجديد في مراسلين بلا حدود: "المزيد والمزيد من الصحفيين والمواطنين على الإنترنت والمعارضين ينتهي بهم المطاف في السجن بعد مراقبة اتصالاتهم الإلكترونية". وتابع: "إن تبني إطار قانوني يحمي حريات الإنترنت لا غنى عنه، سواء بشأن قضية مراقبة الإنترنت بالكامل، أو مشكلة الشركات التي تصدر منتجات المراقبة".

تشمل التقنيات برمجيات تسمح باستخلاص البيانات سراً من الأجهزة الشخصية، وأدوات لاعتراض حركة تدفق الاتصالات، وبرمجيات تجسس لتحديد أماكن الهواتف الخلوية، ومراكز مراقبة تسمح للسلطات بتعقب قطاعات كاملة من السكان، والتنصت سراً والتجسس بالكاميرا على الحواسب والهواتف الخلوية، وأجهزة تستخدم للتنصت على الكابلات المارة في قاع البحر للتمكين من المراقبة والفلترة الجماعية للإنترنت.

وقال فولكر تريب، مدير المناصرة في ديجيتال غيسيلشافت: "كأعضاء في الائتلاف، فإننا ندعو الحكومات إلى التحرك فوراً من أجل وقف انتشار هذه التكنولوجيا الخطيرة، ولضمان السيطرة بفعالية على تجارتها وجعلها شفافة وخاضعة للمحاسبة بشكل كامل".

قامت المنظمات المشاركة في الائتلاف بإجراء بحوث على كيف تنتهي هذه التكنولوجيا في أيدي أجهزة الأمن ذات سجل حقوق الإنسان المروع، والتي تمكن عملاء الأمن من استهداف الصحفيين والمتظاهرين والجماعات المستقلة والخصوم السياسيين وآخرين تعسفاً.

تشمل الحالات التي وثقها أعضاء الائتلاف:

  • تكنولوجيا مراقبة اتصالات ألمانية تستخدم في المساعدة على التعذيب في البحرين.
  • برمجيات مصنوعة في إيطاليا تساعد المغرب والإمارات على قمع حرية التعبير وحبس المنتقدين.
  • شركات أوروبية تصدر برمجيات مراقبة اتصالات لحكومة تركمانستان، وهي الدولة المعروفة بقمعها العنيف للمعارضة.
  • تكنولوجيا مراقبة مستخدمة داخلياً في أثيوبيا وكذا لاستهداف الأثيوبيين بالخارج في أوروبا والولايات المتحدة.

تكفل المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في الخصوصية، وكذلك المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وقال فينزل ميكالسكي، مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في ألمانيا: "لقد رأينا الأثر المدمر لهذه التقنيات على حياة الأفراد وعلى أنشطة المنظمات المستقلة. عدم التحرك إزاء هذه المشكلة سوف يزيد من جرأة التجار وأجهزة الأمن غير المسؤولة بشكل بيّن بمجال مراقبة الاتصالات، ما يؤدي إلى "تطبيع" مراقبة الدول تعسفاً للاتصالات. إننا ندعو الحكومات إلى الاجتماع على اتخاذ خطوات مسؤولة على وجه السرعة".