Skip to main content

رأي ـ أوباما يمتنع عن إثارة قضايا حقوق الإنسان في السعودية

 

غادر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الرياض عصر 29 مارس/آذار، في ما يبدو دون إثارة قضايا حقوق الإنسان في مباحثاته مع المسؤولين السعوديين. وقد جاءت الرحلة في وقت قيام السعودية بتصعيد اضطهادها للمعارضين السلميين ونشطاء حقوق الإنسان ـ بمن فيهم ناشط ينتظر حصوله على حكم مطول بالسجن في الأسبوع القادم، وإبعاد الآلاف من الوافدين المقيمين بصفة غير قانونية الذين احتجزوا في ظروف مروعة، ومواصلة تمييزها الممنهج ضد السيدات. ورغم وصف الرحلة بأنها "لترطيب الأجواء" فمن الصعب ألا نتساءل عما يلزم لقيام أوباما ـ أو أي مسؤول أمريكي رفيع المستوى ـ بإلقاء الضوء على هذه الانتهاكات المتفشية.

أثناء إيجاز إعلامي في الطريق إلى السعودية، قال بن رودز، نائب مستشار الأمن القومي، للصحفيين، "اسمعوا، أعتقد أن الرئيس، في أي مكان يزوره من العالم، يثير التزامنا بحقوق الإنسان وبالقيم العالمية. ولذا أعتقد أنها ستكون قضية مثارة على جدول الأعمال مع السعوديين".

إلا أن الصحفيين، في أعقاب اجتماع أوباما بالملك السعودي عبد الله يوم الجمعة، سألوا مسؤولاً رفيع المستوى بالإدارة عما إذا كان أوباما قد أثار قضايا حقوق الإنسان. أجاب المسؤول، "كانت بؤرة الاجتماع منصبة على الموضوعات الاستراتيجية والإقليمية". وعند الإلحاح للرد بنعم أو لا، أجاب المسؤول بـ"لا".

كثيراً ما يوحي المسؤولون الأمريكيون بأنهم، في سبيل الفعالية، يختارون دعم حقوق الإنسان في السعودية من خلال القنوات الخاصة لا العامة. ولكن يبدو أن أوباما في هذه الحالة لم يفعل حتى هذا.

وقد أثار أوباما بالفعل قضايا حقوق المرأة خارج مباحثاته مع المسؤولين السعوديين، عن طريق منح الجائزة الأمريكية، جائزة أشجع امرأة دولية، لناشطة حقوق المرأة السعودية مها المنيف، التي قضت سنوات في النضال ضد العنف المنزلي في المملكة. وفي حفل التسليم يوم 29 مارس/آذار في الرياض، قال أوباما: "إن رؤية التقدم الذي تحقق، وقدرتها على العمل مع [مسؤولي] المملكة لإقناع الكثيرين بأن هذه قضية تهم المجتمع على المدى الطويل، تجعل الجائزة مستحقة تماماً في رأيي".

ولا شك في جدارة المنيف بالتكريم، لكن المخجل أن أوباما لم يعمل بنصيحته هو نفسه. إن إقناع المسؤولين السعوديين بالعمل على تحسين احترام حقوق الإنسان يتطلب التفاعل المستمر معهم ـ في السر والعلن. وفي هذه الزيارة لم يقم أوباما بهذا ولا ذاك.

آدم كوغل هو باحث الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش. للمتابعة على تويتر @cooglea

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد