صورة جوية غير مؤرخة تظهر مبنى مقر وكالة الأمن القومي في فورت ميد، ماريلاند.

صورة حصلت عليها رويترز من طرف ثالث

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة الأمريكية تخاطر بتقويض أهداف مهمة ضمن سياساتها ما لم تقم سريعاً بكبح جماح ممارسات المراقبة والتصنت الإلكترونية وتكف عن انتهاك الحق في الخصوصية لملايين الأفراد في أمريكا وخارجها. في رسالة إلى الرئيس باراك أوباما قبيل كلمته المنتظرة حول أعمال المراقبة الإلكترونية التي سيلقيها في 17 يناير/كانون الثاني 2014، ذكرت هيومن رايتس ووتش إصلاحات محددة على الرئيس أن يتبناها على وجه السرعة.

وقال كينيث روث المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: "هذه لحظة مهمة في رئاسة أوباما. يمكنه إما أن يعزز من التدخل في حياة الناس بشكل واسع، وهو الأمر الذي لم يكن ذات فائدة تُذكر في مكافحة الإرهاب وأدى إلى موجة غضب عالمية من السياسات والشركات الأمريكية. أو يمكنه على الجانب الآخر أن يتصدى للأجهزة الأمنية ويدافع عن حق الناس العاديين في كل مكان في الخصوصية".

عددت هيومن رايتس ووتش مجالات مهمة يمكن للرئيس فيها أن يتخذ إجراءات فورية، بما في ذلك وضع حد لجمع البيانات العالمية بشكل جماعي، وحماية حقوق الأجانب بالخارج من التصنت الإلكتروني غير الضروري وغير المتناسب، وزيادة شفافية برامج المراقبة، ووقف الجهود الأمريكية الرامية لإضعاف المعايير التقنية.

إن الحكومة الأمريكية تقف في موقف فريد من نوعه يمكنها من مراقبة الاتصالات العالمية، إذ تمر أغلب حركة الإنترنت العالمية من خلال الأراضي والشركات الأمريكية. مع هذه القوى الفائقة للعادة تأتي مسؤولية أكبر في حماية الحق في الخصوصية المعترف به عالمياً، والذي تستتبعه أيضاً حقوق أخرى مهمة، مثل الحق في حرية التعبير والرأي. هناك نحو 150 مليار رسالة بريد إلكتروني يشهدها العالم يومياً، وتعتمد التجارة وتدفق المعلومات على إنترنت بلا حدود. قالت هيومن رايتس ووتش إن دولاً أخرى سوف تنظر إلى القواعد التي ستضعها الولايات المتحدة حول هذه الأمور أثناء مناقشتها لأسئلة مهمة حول الخصوصية وحرية الإنترنت في شتى أنحاء العالم.

وقال كينيث روث: "المراقبة الإلكترونية الأمريكية، التي تكاد تكون غير خاضعة لأية سيطرة، للأجانب بالخارج استفزت حالة من الغضب العارم في شتى أنحاء العالم". وتابع: "ما لم يتدخل الرئيس لوقف هذه الممارسات، فسوف تواجه الحكومة الأمريكية صعوبات جمة في الترويج لحرية الإنترنت بشكل قابل للتصديق".

رغم أن هناك حاجة إلى تحرك من الكونغرس من أجل التصدي بالكامل لمشكلات البرامج القائمة، فإن على الإدارة الأمريكية أن تأخذ زمام المبادرة وتعلن دعم الإصلاحات التشريعية. هناك العديد من الإصلاحات التي دعت إليها هيومن رايتس ووتش تدعمها مجموعة مراجعة الخمسة أعضاء المعينة من الرئيس أوباما، والتي أصدرت مؤخراً تقريراً عن ممارسات المراقبة الأمريكية.