(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قيام مصر بنقل خمسة من مساعدي الرئيس السابق محمد مرسي إلى سجن طرة منذ 17 ديسمبر/كانون الأول 2013 لا يمثل تصحيحاً لما يفوق خمسة أشهر من الاحتجاز العسكري السري. قامت سلطات سجن طرة بحرمان المساعدين من التواصل مع محاميهم وأقاربهم، ومنعتهم من المساعدة في ضمان الحقوق الأساسية لهؤلاء الرجال. 

وكان الجيش المصري قد احتجز المساعدين الخمسة في مقر الحرس الجمهوري بالقاهرة دون أساس قانوني أو إمكانية التواصل مع المحامين منذ الثالث من يوليو/تموز، حين أزاح الجيش مرسي عن السلطة. قال أقارب كل واحد من المساعدين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا يزورون ذويهم في مقر الحرس بانتظام خلال الشهور الأخيرة من احتجازهم، بما في ذلك حتى 20 ديسمبر/كانون الأول، وهو اليوم السابق على نقل آخر اثنين من المساعدين. وقد أصدر مسؤولون حكوميون تصريحات متضاربة بشأن مصير المحتجزين، بما فيها الزعم مؤخرا على خلاف الحقيقة باعتقال الرجال في أواخر ديسمبر/كانون الأول من شقق في القاهرة. 

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يصبح العالم كافكاوياً لا معقولا حين تتمكن الحكومة المصرية من احتجاز أشخاص سراً لمدة تتجاوز خمسة أشهر، ثم اختلاق القصص عن اعتقالهم بعد ذلك بشهور. وعلى مصر معاقبة من أمروا بالاحتجاز السري لهؤلاء الرجال الخمسة، وتقديم التعويض للضحايا". 

تولى مسؤولو الأمن نقل ثلاثة من المساعدين ـ خالد القزاز، مساعد الرئيس السابق للشؤون الخارجية، وعبد المجيد المشالي، المستشار الإعلامي السابق، وأيمن الصيرفي، السكرتير السابق لمدير مكتب الرئيس ـ إلى سجن العقرب شديد الحراسة بمجمع سجون طرة، في ساعة متأخرة من مساء 17 ديسمبر/كانون الأول. وأكدت سلطات سجن طرة لـ سارة عطية، زوجة القزاز، وجود المحتجزين هناك في 19 ديسمبر/كانون الأول. 

ونقل الجيش عصام الحداد، مساعد الرئيس السابق للشؤون الخارجية، وأيمن علي، مساعد الرئيس السابق لشؤون المصريين في الخارج، إلى سجن العقرب بمجمع طرة يوم 21 ديسمبر/كانون الأول. أكدت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية احتجاز الرجلين في سجن العقرب حالياً، نقلاً عن مصدر أمني. 

قال أقارب المساعدين الخمسة جميعاً لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي سجن طرة حرموهم من حق الزيارة، على الرغم من أن المسؤولين سمحوا للأقارب بجلب بعض المتعلقات بما في ذلك الأدوية والملابس، وفقا لـ علي كمال، وهو محام يترافع عن الكثيرين من قادة الإخوان المسلمين. كما قال كمال لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي سجن طرة حرموه هو وبقية المحامين الذين اختارتهم عائلات المساعدين من التواصل مع الرجال أو الوصول إلى أية معلومات عن التهم الموجهة إليهم. 

في 19 ديسمبر/كانون الأول قامت النيابة العامة باستجواب القزاز والمشالي والصيرفي، حسبما قال رمضان العربي، وهو المحامي الذي عينته النيابة للترافع عن الرجال، لـ هيومن رايتس ووتش. قال العربي إن الرجال يواجهون تهم الانضمام إلى تنظيم محظور، ونشر أخبار كاذبة [تؤدي إلى] تهديد الأمن القومي، والإتيان بأعمال تضر بالأمن القومي وتؤدي إلى إفساد العلاقات مع دولة أجنبية، وإدخال البلاد في حرب مع تلك الدولة. لم تحدد لائحة الاتهام الدولة المقصودة. قامت النيابة بتأجيل الجلسة بعد أن أنكر الرجال التهم ورفضوا استكمال التحقيق في غياب من اختاروهم من محامين، بحسب العربي. وقال محامو المساعدين إنهم لم يحصلوا على إذن بدخول السجن وليسوا متأكدين من إجراء استجوابات أخرى من عدمه. 

في 18 ديسمبر/كانون الأول وجهت النيابة إلى الحداد، هو وآخرين من أبرز قادة الإخوان المسلمين، تهمة التآمر مع قوى أجنبية لزعزعة الاستقرار في مصر. قال محامو المساعدين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعرفون ما إذا كان قد تم توجيه اتهام إلى علي، أم ما إذا كان قد تم استجواب الحداد أو علي عن طريق النيابة كما يشترط القانون المصري.

وثقت هيومن رايتس ووتش الإخفاء القسري للمساعدين الخمسة في تقرير نشرته في الأول من ديسمبر/كانون الأول. حتى ذلك الوقت لم تكن السلطات قد اعترفت باحتجازهم السري. تم احتجاز المساعدين الخمسة في البداية في مقر الحرس الجمهوري مع خمسة آخرين من الفريق الرئاسي، بينهم مرسي، قبل أن ينقل الجيش الآخرين إلى مقرات أخرى ويوجه إليهم الاتهام في يوليو/تموز وأغسطس/آب. ورداً على ما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش، قال هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية لصحيفة "ديلي نيوز إيجبت" في 1 ديسمبر/كانون الأول إن الحكومة كانت تحتجز الرجال الخمسة في سجن طرة. ومع ذلك ففي 3 ديسمبر/كانون الأول ظهر مقال لوكالة "أسوشيتد بريس" ينقل عن مسؤولين من الجيش والداخلية وجهاز  الأمن الوطني قولهم إن القزاز والحداد كانا ما يزالان رهن الاحتجاز العسكري السري. 

في 17 ديسمبر/كانون الأول استشهدت وكالة أونا للأنباء بمصدر أمني يقول إن مسؤولي الأمن اعتقلوا المشالي والقزاز والصيرفي من شقة في مصر الجديدة. وظهرت مقالات مشابهة في صحف مصرية أخرى، بما فيها مقال في "النهار" يزعم أن قوات الأمن عثرت على المساعدين الثلاثة في الشقة ومعهم بنادق آلية وقنابل يدوية ومادة "تي إن تي" المتفجرة. 

ونقلت صحيفة "الأخبار" الموالية للحكومة عن مصدر أمني أنه يؤكد اعتقال المساعدين الثلاثة مؤخراً، لكنه يرفض كشف تفاصيل عن كيفية ومكان احتجازهم. ومع ذلك فقد استشهدت صحيفة "الوطن" بمصدر أمني يقول إن المسؤولين احتجزوا المساعدين بمقر الحرس الجمهوري منذ 2 يوليو/تموز. وأصدرت صحيفة "اليوم السابع" تصحيحاً لمقال سابق استشهدت فيه بمصدر أمني يقول إن مسؤولي الأمن اعتقلوا الرجال من شوارع القاهرة يوم 18 ديسمبر/كانون الأول؛ وذكر التصحيح أن المعلومات المسربة التي كانت الصحيفة قد نشرتها سابقاً لم تكن دقيقة، وأن الرجال كانوا محتجزين منذ 30 يونيو/حزيران. 

كما أصدرت السلطات تصريحات لا تقل تضارباً بشأن اعتقال الحداد وعلي. قال وزير الداخلية محمد إبراهيم لصحيفة "المصري اليوم" المصرية في 22 ديسمبر/كانون الأول إن قوات الأمن اعتقلت الرجال من شقة بالقاهرة بعد شهور من تتبعهم. وأفادت صحيفة "الأهرام" الحكومية أيضاً بأن قوات الأمن اعتقلت الرجال يوم 21 ديسمبر من شقة بضاحية مصر الجديدة في القاهرة، بعد مراقبتهم لما يزيد على خمسة أشهر، وقالت إن الرجال تنقلوا بين شقق مختلفة بعد فض قوات الأمن لاعتصامي رابعة والنهضة المؤيدين لمرسي في أغسطس/آب. وظهرت مقالات مشابهة في الصحف المصرية، "البديل" و"المصريون" و"البلد"، وكلها تستشهد بمصادر أمنية. 

والواقع أن الجيش كان يحتجز الرجال سراً من البداية، بحسب هيومن رايتس ووتش. صرحت بعض المصادر الأمنية، تم النقل عن أحدها في مقال "المصري اليوم" نفسه، ومصادر أخرى نقلت عنها صحف "الفجر" و"الوطن" و"الوفد"، صرحت على نحو دقيق بأن الرجال كانوا في عهدة الحكومة قبل نقلهم إلى طرة. 

تنفذ الحكومة حملة قمعية عنيفة على الإخوان المسلمين منذ خلع مرسي، وقد قتلت السلطات أكثر من ألف متظاهر من مؤيدي الإخوان، واعتقلت الآلاف من مناصريهم، بمن فيهم أغلبية قياداتهم، وحلت جماعة الإخوان المسلمين رسمياً، وشنت حملة إعلامية ممنهجة لشيطنتهم. 

قالت سارة ليا ويتسن: "قام المسؤولون بعملية لتضليل الرأي العام بشأن الفريق الرئاسي السابق لمرسي، بلغ من شناعتها أنهم باتوا عاجزين عن حبك ما يختلقونه. وتوفر لنا المزاعم غير المعقولة المقدمة بحق هؤلاء الرجال مؤشراً جيداً على موثوقية ’الأدلة‘ التي تنوي الحكومة تقديمها ضد الآخرين من محتجزي الإخوان المسلمين". 

يُلزم القانون المصري السلطات بعرض المشتبه بهم في قضايا الجنايات على قاض خلال 24 ساعة. وبموجب القانون الدولي فإن رفض إحدى الدول الاعتراف باحتجاز أحد الأشخاص أو الكشف عن مكانه أو مصيره في أعقاب احتجازه أو اعتقاله علي أيدي قوات تابعة للدولة، مما يضع المحتجز خارج تدابير الحماية التي يوفرها القانون، هو إخفاء قسري. والإخفاء القسري ينتهك العديد من الحقوق المكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه مصر في 1982، بما فيها الإلزام بسرعة عرض المحتجزين على قاض. بموجب القانون الدولي، يتعين على الدول التحقيق في الإخفاء القسري، ومحاسبة أي شخص مسؤول عنه، وتقديم التعويض المناسب للضحايا. 

في رأي بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني، وجد فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي  أن الاحتجاز السري لأعضاء في الفريق الرئاسي السابق يعد "تعسفيا"، وفيه انتهاك للحق في التحرر من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد دعا الفريق مصر إلى "الإفراج عن د. مرسي ومستشاريه واتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير الجبر والانتصاف لهم عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم، من خلال تعويض مناسب". 

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة المصرية إلى الإفراج عن المساعدين الخمسة أو اتهامهم على الفور بجرائم يعترف بها القانون، والسماح لهم بالتواصل مع محام من اختيارهم، ومع ذويهم. 

قالت سارة ليا ويتسن: "كيف يضع المصريون أي قدر من الثقة في التزام الحكومة بسيادة القانون، إذا كانت تحرم المساعدين الرئاسيين السابقين من الحقوق الأساسية في سلامة الإجراءات؟"