The wife and child of the local area chief of Zéré, Bouba Gai, take shelter from the insecurity in the villages surrounding Bossangoa. Anti-balaka forces killed her husband and 13-year-old son, burning their bodies and dumping them in a latrine. November 1, 2013.

© 2013 Marcus Bleasdale/VII for Human Rights Watch

(نيروبي) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن ميليشيات مسيحية ردت على الانتهاكات المستشرية التي ارتكبتها جماعات مسلحة مسلمة بارتكاب جرائم وحشية بحق تجمعات سكانية لمسلمين في شمال جمهورية أفريقيا الوسطى. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الدول المعنية أن تدعم قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في جمهورية أفريقيا الوسطى وأن تدعم جهود فرنسا الرامية إلى حماية المدنيين.

تقرير "جاءوا للقتل: تصاعد الجرائم الوحشية في جمهورية أفريقيا الوسطى" الصادر في 34 صفحة يستند إلى أسابيع من البحوث الميدانية في مقاطعة أوهم، ويوثق موجة العنف من قبل ميليشيا مكافحة بالاكا ("مكافحة حملة المناجل") المسيحية التي اندلعت منذ سبتمبر/أيلول 2013. قتلت ميليشيا مكافحة بالاكا المئات من المسلمين وأحرقت بيوتهم وسرقت ماشيتهم. ومن جانبها فقد انتقمت قوات مكافحة سيليكا المنحلة (وهم أعضاء سابقون في تحالف متمردين يغلب عليه المسلمون قام بانقلاب على الحكومة في مارس/آذار) من المسيحيين مع علم قادة القوات بهذه الأعمال الانتقامية على ما يبدو.

وقال بيتر بوكارت مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش ومؤلف التقرير: "أعمال القتل الصادمة في جمهورية أفريقيا الوسطى تمهد لحلقة من القتل والثأر، تهدد بالخروج عن السيطرة. على مجلس الأمن أن يتحرك سريعاً لوقف هذه الكارثة المتصاعدة".

ميليشيا مكافحة بالاكا المكونة من جماعات محلية وجنود موالين للحكومة السابقة، نفذت هجمات منسقة في سبتمبر/أيلول ضد تجمعات سكانية مسلمة ونقاط وتجمعات لقوات سيليكا المنحلة قرب بوسانغوا عاصمة مقاطعة أوهم. في حين يصف عناصر مكافحة بالاكا أنفسهم بصفتهم قوات للدفاع عن النفس تهدف إلى حماية قراهم، فإن تصرفاتهم وخطابهم المعلن يتحرى العداء في العادة للمسلمين.

اشتملت العديد من هجمات ميليشيا مكافحة بالاكا على قدر صادم من القسوة. فهناك راعية ماشية مسلمة رحالة قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها أُجبرت على مشاهدة مقاتلي مكافحة بالاكا وهم يذبحون ابنها البالغ من العمر ثلاثة أعوام وطفلين آخرين يبلغان من العمر 10 و14 عاماً وقريب بالغ، وهم جميعاً مسلمون، في مخيم للماشية. وصف رجل وهو يبكي كيف هرب من عناصر مكافحة بالاكا، ثم وقف يشاهدهم من مخبأه في رعب وهم يذبحون زوجتيه وأبنائه العشرة وحفيدة له، بالإضافة إلى مسلمين آخرين قاموا بالقبض عليهم.

وقالت سيدة مسلمة لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت خارج البيت تطهو الطعام في الخامسة مساءً عندما حضر عناصر مكافحة بالاكا وهاجموا البيت. "بدأوا في تقطيع زوجي بالمناجل، في جنبه وظهره، ثم قطعوا حلقه. بعد أن قتلوه أشعلوا النار في البيت ورموا جثمانه في النار ومعه جثمان ابني. أمروا ولدي البالغ من العمر 13 عاماً بالخروج والرقاد على الأرض، ثم ضربوه بالمنجل مرتين وقتلوه".

إبان هجمات مكافحة بالاكا قامت قوات سيليكا المنحلة في مقاطعة أوهم بالانتقام في بوسانغوا، حيث ألحقوا الدمار بالسكان المسيحيين وقتلوا الكثيرين وأشعلوا النار في بيوتهم. كما هاجموا مزارعين مسيحيين يعملون في حقولهم.

يبدو أن أعمال قتل سيليكا المنحلة الثأرية كانت بدعم من بعض كبار القادة في بوسانغوا على حد قول هيومن رايتس ووتش. في 18 نوفمبر/تشرين الثاني أمر نائب القائد العقيد صالح زبادي في حضور قائده ونحو 12 قائداً، بإغراق سبعة مزارعين اتهموا بالخطأ بأنهم من ميليشيا مكافحة بالاكا. تم ربط المزارعين ورميهم في نهر أوهم، ونجا ثلاثة منهم.

تستمر الانتهاكات الجسيمة في الشمال وفي بانغي عاصمة البلاد، على حد قول هيومن رايتس ووتش. في 5 ديسمبر/كانون الأول أطلقت قوات مكافحة بالاكا النار على 11 مسلماً على الأقل وذبحتهم، وهم من المدنيين، وذلك في منطقة بورو في بوسانغوا، أثناء سيطرتهم لفترة وجيزة على البلدة. وقع هجوم من مكافحة بالاكا على بانغي وأسفر عن أعمال عنف خلفت 400 إلى 500 قتيل من المسلمين والمسيحيين. هذه الهجمات الأخيرة ليست سوى أقل القليل من الانتهاكات الكبرى التي يشهدها المدنيون منذ استيلاء قوات سيليكا على السلطة في مارس/آذار.

نظمت قوات حفظ السلام الفرنسية في البلاد عمليات في بانغي وبوسانغوا من أجل وقف عمليات القتل، بما في ذلك نزع أسلحة المقاتلين على الجانبين.

هيأ العنف الذي شهدته مناطق الشمال في الآونة الأخيرة الساحة لأزمة إنسانية على حد قول هيومن رايتس ووتش. قام الجانبان بإحراق مساحات كبيرة من الأرض في قرى مقاطعة أوهم. التمس نحو 40 ألفاً من المشردين المسيحيين اللجوء في كنيسة كاثوليكية في بوسانغوا، في حين ظل 4 آلاف مسلم على الجانب المقابل من البلدة. وقد واجه العاملون بالإغاثة الإنسانية صعوبات في توفير المساعدات، لا سيما الرعاية الطبية العاجلة، وتم استهداف عمال إغاثة في هجمات أخرى.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على مجلس الأمن أن يصرح بشكل عاجل ببعثة حفظ سلام من الأمم المتحدة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. يجب أن تكون ولاية البعثة قوية وتتوفر لها سبل حماية المدنيين وتعزيز حقوق الإنسان وتهيئة ظروف تسمح بتوصيل المساعدات الإنسانية.

وقال بيتر بوكارت: "الدعم العاجل لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى هو أمر لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار في الموقف المتوتر هناك، ولحماية المدنيين من الانتهاكات ولضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى من يواجهون مخاطر جمة". وتابع: "احتمالات وقوع المزيد من أعمال العنف الجماعي مرتفعة لدرجة صادمة".