© 2011 Human Rights Watch

(بيروت) – إن اللاجئات الوافدات من سوريا في لبنان، يتعرضن للتحرش الجنسي من قبل بعض أصحاب العمل ومُلاك المساكن بل وحتى بعض موزعي المساعدات من الجمعيات ذات الطابع الديني. قابلت هيومن رايتس ووتش 12 سيدة وصفن التعرض للملامسة والتحرش والضغط عليهن من أجل ممارسة الجنس.

قالت السيدات اللائي قابلتهن هيومن رايتس ووتش إنهن لم يبلغن السلطات المحلية بهذه الوقائع نظراً لغياب ثقتهن في أن السلطات قد تتخذ إجراءات، وكذلك خشية الانتقام من قبل الجناة أو خشية القبض عليهن بسبب عدم حيازتهن أوراق إقامة قانونية.

وقالت لايزل غيرنهولتز مديرة قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "يجب أن تجد السيدات اللائي قمن بالفرار من الموت والدمار في سوريا، الملاذ الآمن في لبنان، وليس الانتهاكات الجنسية. يجب أن تفتح الحكومة ووكالات المساعدة الإنسانية عيونها أمام التحرش الجنسي والاستغلال الذي تتعرض له هؤلاء اللاجئات المستضعفات، وأن تبذل قصارى جهدها لوقف هذه الانتهاكات".

تمت مقابلة 12 لاجئة من سوريا – كل منهن على انفراد – في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2013، وقد قلن لـ هيومن رايتس ووتش إنهن تعرضن للاعتداءات والتحرش الجنسي أو محاولة استغلالهن جنسياً، وأحياناً بشكل متكرر، من قِبل أصحاب العمل وملاك المساكن وموزعي مساعدات إنسانية من جمعيات ذات طابع ديني، وأفراد من المجتمعات المحلية في بيروت والبقاع وشمال وجنوب لبنان. ثمانٍ من السيدات بين أرامل وغير متزوجات ويقمن في لبنان دون أزواجهن. جميع السيدات الـ 12 مسجلات كلاجئات من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي وكالة اللاجئين الأممية.

هالة البالغة من العمر 53 عاماً وهي من دمشق، قالت إن السلطات السورية تحتجز زوجها، وهي تنظف المنازل في إحدى ضواحي بيروت لتعول نفسها وأبناءها الأربعة. قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعرضت لتحرش جنسي ومحاولة استغلال جنسي في تسعة من عشرة بيوت عملت بها. حاول أصحاب العمل الذكور ملامسة ثديها وإكراهها على ممارسة الجنس، أو طلب يد ابنتها البالغة من العمر 16 عاماً للزواج. قالت: "يقولون لي: سنعطيك نقوداً أكثر إذا قدمت لنا خدمات جنسية أو أعطيتنا ابنتك".

قالت هالة إنها الآن ترفض عروض العمل من الكنائس التي تقدم مساعدات. قالت إنها لم تبلغ بالوقائع التي تعرضت لها السلطات اللبنانية أو الأمم المتحدة لأنها تعتقد أنهم لن يساعدوها.

زهرة – 25 عاماً من حمص – تعيش مع أبويها وأشقائها في شمال لبنان، وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إن صاحب عملها في متجر للثياب أمسك بها من الخلف ولامس ثديها وضغط عليها لكي تمارس الجنس. تركت العمل لكن قالت إنها تعرضت للتحرش الجنسي من صاحبيّ متاجر آخرين عملت لديهما. بعد الواقعة الثالثة أصيبت بالاكتئاب وامتنعت عن العمل. اعتمدت عائلة زهرة عليها في كسب الدخل لتسديد الإيجار الشهري وقيمته 300 دولار.

قالت زهرة إنها أبلغت مسؤولة في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بإحدى الوقائع، وقد أبدت تعاطفاً معها لكن قالت إن ليس بوسعها شيء تفعله. أحست زهرة بأن ليس بإمكانها إبلاغ السلطات المحلية بما حدث لأن ليس لديها هي أو أقاربها أوراق إقامة قانونية. قالت: "لا يمكنني الذهاب للشرطة لأن تصريح إقامتي منتهي وليس معي نقود لأجدده".

بشكل عام رحب لبنان كثيراً باللاجئين السوريين وألغى رسوم الدخول المعتادة للأجانب ولم يقيد حركة الوافدين في مخيمات للاجئين. لكن محدودية الملاجئ وخيارات كسب الدخل تؤدي إلى انعدام الأمان المالي وتعرض اللاجئات للاستغلال على يد أصحاب المساكن الخاصة وأصحاب العمل وموزعي المساعدات غير الرسميين. كما أن الافتقار إلى التوثيق الكافي يزيد من عرضتهن للأذى.

بالنسبة للاجئين الوافدين من سوريا الذين يدخلون لبنان بصفة رسمية، يمنحهم لبنان تصريح إقامة لمدة ستة أشهر مع إمكانية التمديد لستة شهور أخرى. بعد عام، فإن على اللاجئ – مثل أي أجنبي في لبنان – تسديد مبلغ 200 دولار سنوياً للحصول على تصريح – وهو مبلغ يكاد يكون مستحيلاً على العديد من اللاجئين. دون تصريح الإقامة فقد يتعرض اللاجئ للتوقيف.

حتى 20 نوفمبر/تشرين الثاني كان أكثر من 824 ألف لاجئ من سوريا قد سجلوا أو في انتظار التسجيل كلاجئين في لبنان، على حد تقدير مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. وتقدر المفوضية أن اللاجئين الوافدين من سوريا سوف يشكلون قريباً ربع تعداد سكان لبنان. إن المواطنين اللبنانيين الذين يواجهون بالفعل سوق عمل هش، يتحملون عبء ارتفاع معدلات البطالة والضغط على الموارد، كما ورد في تقييم أصدره البنك الدولي مؤخراً.

أغلب اللاجئين يعيشون في مساكن مستأجرة، في حين يعيش البعض في مخيمات غير رسمية أو مبانٍ بدون تشطيب خالية مستأجرة أو دخلوها دون استئجار. بالنسبة للسيدات اللائي تعتمد عليهن أسرهن في كسب الدخل، فهن قد يتحملن الوظيفة أو المأوى حتى في حال التعرض بسببها للاستغلال أو التحرش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن استيعاب والتكيف مع العدد الكبير من اللاجئين السوريين يشكل تحديا للبنان، لذا فعلى الحكومات المانحة أن تزيد بشكل مهم من تمويلها للإسكان والغذاء والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية المقدمة للاجئين، من أجل تقليص قابلية اللاجئين للاستغلال.

يتعين على الحكومة اللبنانية وعلى الأمم المتحدة تحسين آليات تقديم شكاوى الإساءات الجنسية وضمان عدم معاقبة اللاجئات على التقدم بشكاوى، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ليست اللاجئات هن السيدات الوحيدات في لبنان اللائي يعانين من نظم غير ملائمة للإبلاغ عن التحرش والاعتداء الجنسي، لكنهن من بين أكثر الفئات تعرضاً لهذه الانتهاكات وكثيراً ما يترددن في الإبلاغ عن الإساءات بسبب اقتصار مواردهن والمشكلات في حيازة الإقامة القانونية.

إلى الآن استخدمت وحدة الحماية بمفوضية اللاجئين جهود الوساطة وإجراءات مؤقتة مرتجلة، مثل تقديم نقود للإيجار على سبيل المساعدة، في التصدي لحالات التحرش والاستغلال الجنسي. قالت مسؤولة حماية في المفوضية لـ هيومن رايتس ووتش إن المفوضية تخطط للشراكة مع منظمة غير حكومية محلية لتوفير المساعدة القانونية للاجئين وهي منظمة لديها خبرة في العنف القائم على الجنس في لبنان، لكن لم تتمكن المسؤولة من ذِكر موعد بدء الشراكة المتوقع.

قالت منسقة الحماية إن المفوضية دعمت في أغسطس/آب وزارة الشؤون الاجتماعية التي ردت على حالات تحرش واعتداء واستغلال جنسي تم الإبلاغ به في مراكز التنمية الاجتماعية التي تديرها الدولة، بطريق اختيار منسقين محددين للتعامل مع هذه الحالات في الجزء الشمالي من البلاد، وفي بيروت وجبل لبنان والبقاع وفي الجنوب. مسؤوليات المنسقين تشتمل على رصد الاعتداءات الجنسية والقائمة على الجنس والتبليغ بها.

قال مسؤول وزاري إنه منذ تعيين المنسقين المذكورين، تعاملت الوزارة مع قضية واحدة للاستغلال الجنسي وعدد من حالات التحرش الجنسي باللاجئات، على يد موظف في جمعية مساعدات ذات طابع ديني. أحالت الوزارة هذه القضية إلى مفتي المنطقة، وهو أعلى سلطة دينية سنية محلية. تم فصل عامل المساعدات عن العمل لكن لم تتم إحالة القضية إلى الشرطة أو موفري المساعدة القانونية، ولم يتم فتح تحقيق.

في حين يعد تعيين منسقين أمراً مفيداً، فإن على الوزارة ضمان توفير التدريب الملائم لهم حول كيفية إحالة القضايا – بما في ذلك إلى المساعدة القانونية – وكيفية مساعدة اللاجئات على تقديم شكاوى رسمية لدى السلطات اللبنانية. يتعين على المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية ضمان التنسيق بين المنسقين الحكوميين ومنسقي الحالات بالأمم المتحدة في الاستجابة للقضايا الخاصة باللاجئات.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على وزارة الشؤون الاجتماعية إنشاء وإدارة إجراءات عملية للاستجابة للقضايا الخاصة باللاجئات. يجب أن يشتمل هذا – بموافقة من الضحية – على الإحالة للخدمات الصحية والنفسية-الاجتماعية والقانونية بما يتفق مع ضوابط اللجنة الدائمة بين الوكالات المعنية بالعنف المبني على الجنس في الأوضاع الإنسانية، وهي الضوابط المقبولة بصفتها المعايير الدولية المرعية، من قبل الأمم المتحدة والحكومة وجماعات المساعدات الإنسانية.

ليس لبنان من الدول الموقعة على اتفاقية 1951 للاجئين، لكن على الحكومة – على حد قول هيومن رايتس ووتش – أن تضم قانون اللاجئين إلى القوانين الوطنية وأن تلغي رسوم تجديد تصاريح الإقامة لجميع اللاجئين. يتعين على السلطات اللبنانية أن تمارس سلطة تقديرية فيما يتعلق بالادعاء، بحيث لا تحتجز أو تقبض على اللاجئين غير المسجلين بشكل سليم في حال تقدمهم للإبلاغ عن جرائم.

ويتعين على الحكومة اللبنانية – من خلال هذه الوزارات – ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن تبلغ اللاجئات بشكل واضح، ممن تعرضن للتحرش والاستغلال الجنسي، بحقهن في تقديم شكاوى، وكيف يتم تقديم الشكوى وطبيعة العملية القضائية التالية على الشكوى. يجب على هذه الهيئات المذكورة ضمان أن أي مزاعم تظهر، يجري التحقيق فيها، مع محاسبة الجناة. على وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية إعداد قنوات إحالة بين موفري الخدمات الاجتماعية في الحكومة وبين الشرطة. على السلطات أن تبحث في أمر إمداد السيدات المتعاونات في الملاحقات القضائية للمتهمين بالعنف الجنسي والعنف المبني على الجنس حصانة من الملاحقة القضائية على مخالفات قانون الهجرة.

وبالتعاون مع مفوضية اللاجئين وهيئات المساعدة الإنسانية الدولية، يجب أن يحسّن لبنان من تدابير الحماية من خلال إنشاء والمطالبة بالالتزام بأنظمة تلتزم بها الهيئات الموفرة للمأوى والعمل والمساعدات الإنسانية ، وغير ذلك من الخدمات للاجئين. وللحد من الممارسات الاستغلالية؛ يجب تطوير وتطبيق معايير لتشغيل وإدارة ملاجئ اللاجئين غير الرسمية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن ثمة حاجة أيضاً إلى استيفاء تقديم جميع الأموال التي تم التعهد بتقديمها كمساعدات وزيادة المساعدات من الحكومات المانحة. طبقاً لمفوضية شؤون اللاجئين فإن مبلغ 1.2 مليار دولار طُلب لصالح اللاجئين في لبنان استوفي 51 في المائة منه فقط حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول. في 1 نوفمبر/تشرين الثاني بدأت مفوضية اللاجئين في إلغاء المساعدات الأساسية الخاصة بثلاثين في المائة من اللاجئين الوافدين من سوريا إلى لبنان بسبب النقص في التمويل.

على حكومات الدول مثل البرازيل والصين وروسيا وقطر والسعودية والإمارات، التي كانت إسهاماتها لطلب الأمم المتحدة مساعدة اللاجئين في حدها الأدنى؛ أن تزيد من تمويلها للوفاء باحتياجات اللاجئين الأساسية.

وقالت لايزل غيرنهولتز: "على المجتمع الدولي أن يقدم الموارد المطلوبة للحيلولة دون اضطرار اللاجئات للاختيار بين الاساءات الجنسية أو عدم إعالة أسرهن". وتابعت: "على الحكومة اللبنانية ووكالات المساعدة الإنسانية فرض نظم لحماية اللاجئات المبلغات عن الإساءات ومساعدتهن".