مقاعد كنيسة مار سركيس في صدد، بسوريا، وقد تم تحطيمها، بعد أن احتل مقاتلو المعارضة الكنيسة في أكتوبر/تشرين الأول

© 2013 هيومن رايتس ووتش

(نيويورك) – مقاتلي المعارضة في سوريا على ما يبدو أعدموا مدنيين وغيرهم في عهدتهم خلال هجوم في قرية صدد المسيحية في الفترة من 21 إلى 28 أكتوبر/تشرين الأول. وقتلت نيران قناصة المعارضة مدنيين آخرين بصورة غير قانونية أيضاً. كما سقط مدنيون قتلى خلال قصف المعارضة مع استمرار القتال بين القوات النظامية والمعارضة في القرية، ومن المحتمل أن يكونوا قد قتلوا بصورة غير قانونية.

خلال الهجوم على القوات النظامية في صدد التي تبعد 100 كم شمال شرق دمشق قال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي المعارضة رفضوا السماح لسكان القرية بترك منازلهم في مناطق القتال النشط. وفي حالة واحدة على الأقل استخدم المقاتلون أحد السكان كدرع بشري على حد زعمهم. وقال السكان إن مقاتلي المعارضة أيضاً سرقوا ممتلكات شخصية، وخربوا وسرقوا ودمروا ممتلكات ثلاث كنائس على الأقل ذات أهمية محلية وتاريخية.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: " دخل مقاتلو المعارضة إلى صدد مدّعين أنهم لن يضروا المدنيين، لكنهم فعلوا العكس ولا يوجد ما يبرر الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين أو المواقع المدنية".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنهيجب على مقاتلي المعارضة عدم إعدام المدنيين أو أي شخص محتجز لديهمأو استهدافهم بشكل مقصود أو استهداف المواقع المدنية، بما في ذلك المواقع الدينية. وينبغي أن يتخذوا الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين من الأذى خلال العمليات في المناطق السكنية بما في ذلك إفساح الطريق للسكان لمغادرة المنطقة إذا كانوا يرغبون في ذلك. ويجب عليهم عدم تعريض المدنيين لمخاطر إضافية باستخدامهم كدروع بشرية.

أشارت جماعات المعارضة إلى عملية صدد كجزء من "معركة أبواب الله لا تغلق" على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أعلنت عدة جماعات مشاركتهم في العملية ونشروا لقطات تظهر أعضائها يقاتلون في صدد على ما يبدو. وشملت المجموعات المشاركة في العملية كتيبة مغاوير درع الاسلام التابع للجيش السوري الحر، وكتيبة أهل الأثرالتابعة للجيش السوري الحر ولواء الحقوجبهة النصرةوالكتيبة الخضراءوالدولة الإسلامية في العراق والشام. وبحسب تعليق للكتيبة الخضراء على تويتر ترأس قائدها قوات الدولة الإسلامية وجبهة النصرة خلال العملية. أما أبو أيهم فهو القائد الميداني لدرع الإسلام.

في معظم الحالات، لم تكن هيومن رايتس ووتش قادرة على تحديد أي من جماعات المعارضة المشاركة هي المسؤولة عن الانتهاكات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش. قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلين عرفوا أنفسهم بأنهم من جبهة النصرة استخدموه كدرع بشري، ولاحظت هيومن رايتس ووتش أن الكتابات التي أضرت بجدران إحدى الكنائس في صدد تركها على ما يبدو لواء الحق وجبهة النصرة ولواء التوحيد.

قامتهيومن رايتس وتش بزيارة صدد في بعثة تحقيق إلى سوريا بإذن من الحكومة السورية وأجرت مقابلات مع عشرة من السكان ورئيس البلدية سليمان خليل. تحدثت أيضاً هيومن رايتس ووتش في وقت لاحق مع ثلاثة من السكان عن طريق الهاتف. وقابلت كل شخص على حدة في مواقع مختلفة في القرية. تمت مقابلة رئيس البلدية في مقر البلدية فقط، ولم يتواجد أي من المسؤولين في الحكومة السورية الحالية خلال المقابلات باستثناء رئيس البلدية خلال المقابلة معه. كما تم تغيير أسماء الأشخاص الذين تمت مقابلتهم حفاظاً على سلامتهم.

قال سكان صدد إن مقاتلي المعارضة المسلحة دخلوا قريتهم التاريخية والتي يقطنها حوالي 12 ألف شخص في صباح 21 أكتوبر/تشرين الأول واشتبكوا مع القوات النظامية، التي أرسلت تعزيزات الى القرية على مدار الأسبوع. القرية التي تحدّ القلمون الى الجنوب ومهين إلى الشرق وحسيا إلى الغرب والناعمية إلى الشمال، هي واحدة من العديد من المناطق السكنية التي تضررت من القتال الدائر بين القوات النظامية والمعارضة في "معركة أبواب الله لا تغلق".

وقال سكان صدد إنه خلال الأسبوع الذي قضاه مقاتلو المعارضة في القرية، لم يستهدفوا السكان أو حاولوا إساءة معاملتهم، ولكن في بعض الحالات قاموا بقتل المدنيين ومن في عهدتهم وعرضوا بعضهم للخطر وخربوا عمداً مواقع مدنية ونهبوها بما فيها الكنائس. وأجبر مقاتلو المعارضة السكان على البقاء في مناطق القتال النشط، كما استخدموا واحد من السكان على الأقل كدرع بشري، ويبدو أنهم أعدموا البعض وقتلوا أخرين بنيران القناصة. وقتلت قوات المعارضة عندما اشتبكت مع القوات الحكومية في القرية أيضا بعض السكان بالقصف الذي ربما كان عشوائياً.

حددت هيومن رايتس ووتش أسماء 46 شخصاً من صدد قتلوا خلال العملية التي استغرقت أسبوعاً. وقال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن واحد وأربعون من القتلى هم مدنيون، بينهم 14 امرأة وطفلان. وكان ثلاثة من القتلى من ضباط الشرطة، وأحدهم جندي في الاحتياط ولا يخدم في الوقت الراهن، وآخر جندي خارج الخدمة في إجازة من خدمته. إذا صحّ هذا التقدير فإن الجندي العائد في إجازة فقط والشرطة – إذا كانوا قد شاركوا في عمليات التصدي للهجوم – يعتبرون مقاتلين. تحدثت هيومن رايتس ووتش للسكان الذين وصفوا كيف تم قتل 22 من 46 قتيلاً. وفي الحالات المتبقية تلقت هيومن رايتس ووتش أسماء القتلى من المسؤولين في الكنيسة المحلية الذين ساهموا في دفنهم. تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير تفيد بأن مقاتلين من الحكومة السورية والمعارضة قتلوا أيضاً أثناء القتال ولكن لم يتم تأكيد عدد القتلى.

تدعو هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. ومن شأن الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية أن تكون خطوة أولى حاسمة نحو تحقيق العدالة لضحايا الفظائع التي ترتكبها جميع الأطراف في النزاع المسلح في سوريا، وتوجه رسالة قوية بأنه لن يتم التسامح مع الجرائم الخطيرة. وثقت هيومن رايتس ووتش على مدى فترة العامين ونصف العام الماضية انتهاكات على نطاق واسع من قبل القوات النظامية والموالية للحكومة خلال العمليات البرية بما فيها عمليات الإعدام والقصف العشوائي وعمليات القنص واتخاذ الدروع البشرية. كما وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا القصف العشوائي وعمليات الإعدام والاختطاف من قبل قوى المعارضة خلال العمليات البرية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن 64 بلداً بما فيها ستة أعضاء من مجلس الأمن أعربوا عن دعمهم للإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقد وصفت روسيا الجهود الرامية إلى الإحالة بأنها "سيئة التوقيت وتأتي بنتائج عكسية". يجب على أعضاء مجلس الأمن الذين لم يؤيدوا بعد الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية مثل الولايات المتحدة أن يفعلوا ذلك علناً، وأن يتخذوا جميع الخطوات المتاحة لتشجيع روسيا على التخلي عن موقفها المعارض.

قالت سارة ليا ويتسن: "من شأن الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية تجريد جميع الاطراف من شعورهم بالإفلات من العقاب وأن هذه الانتهاكات يمكن أن تضعهم وراء القضبان في لاهاي. لقد حان الوقت منذ زمن طويل ليتجاوز مجلس الأمن هذه الأزمة المعطلة للعدالة على الجرائم الخطيرة المستمرة في سوريا".

شهادات القرويين
في مقابلات في صدد يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني، قال خمسة سكان ورئيس البلدية لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي المعارضة دخلوا القرية في 21 أكتوبر/تشرين الأول حوالي الساعة 06:15 صباحاً وقال رئيس البلدية إن المقاتلين اقتربوا من الجنوب والشمال والشرق ودخلوا القرية بعد أن قاموا بتفجيرين في وقت واحد تقريباً عند حواجز الجيش إلى الشرق والغرب، ما أسفر عن مقتل عدد من الجنود الحكوميين. قالت بعض جماعات المعارضة في مواقع التواصل الاجتماعي إن التفجيرين كانا عمليتين انتحاريتين.

وقال رئيس البلدية إن ما يقرب من ألفي مقاتل مسلح في الغالب سوريين ولكن بينهم أيضاً بعض الأجانب من ليبيا والشيشان والمملكة العربية السعودية وقطر، دخلوا القرية من طرقها الرئيسية الثلاث في حوالي 50 شاحنة بيك أب. وسيطروا على مخفر الشرطة المحلية ومبنى الأمن السياسي، وهما اثنان من المباني الأمنية الحكومية في المنطقة.

انتشر مقاتلو المعارضة في أنحاء القرية، وقال رئيس البلدية إنهم أعلنوا من خلال مكبر الصوت أنهم لا يريدون أن يؤذوا السكان. وسرعان ما جاء جنود الجيش السوري من المناطق المجاورة ودخلوا صدد لقتالهم. اشتبكت مجموعات المعارضة المسلحة طوال الأسبوع التالي مع القوات النظامية من مواقعها في القرية. وانسحبت في 28 أكتوبر/تشرين الأول من القرية.

عمليات إعدام واضحة
قال رئيس البلدية لـ هيومن رايتس ووتش إنه في الهجوم الأولي على القرية، أعدم مقاتلو المعارضة ثلاثة من ضباط الشرطة وأحد السكان الذي كان جندي احتياط، وجميعهم كانوا عزّل و في عهدة مقاتلي المعارضة. وقال رئيس البلدية لـ هيومن رايتس ووتش إنه ألقي القبض عليهم حوالي الساعة السادسة والنصف من صباح يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول في طريقهم من مبنى البلدية، حيث كانوا قد التقوا رئيس البلدية متجهين إلى مركز الشرطة . وقال إنه رأى الضباط يستقلون سيارة البلدية بشكل واضح دون أن يحملوا أسلحة في طريقهم إلى مخفر الشرطة.

نشرت درع الإسلام مقطع فيديو يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول على قناة يوتيوب تظهر مقاتلي المعارضة في صدد مع خمس جثث في ملابس مدنية عليها أثار أعيرة نارية ومصور الفيديو يدعوهم "كلاب بشار" وتعرف رئيس البلدية في أربعة منهم على الضباط الذين قتلوا وتظهر الجثث الأربع في الفيديو ملقاة في صف واحد.

تشير طريقة تموضعهم أنه قد تم وضعهم في صف واحد وأطلق عليهم النار في الصدر من مسافة واحدة تقريباً، و أن سرعة الطلقات قد دفعت بعضهم إلى الدوران. عدم تناثر الدم على الأرض باستثناء الموجود حول الأجساد، أو أي علامات على التراب؛ يشير أيضا إلى أن الجثث لم يتم جرها أو نقلها، بل إن الرجال وضعوا في صف ثم أطلق عليهم النار. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب إجراء مزيد من التحقيقات لتحديد الظروف الدقيقة لمقتلهم كما أن أطراف النزاع الذين يعدمون أي شخص مقاتلاً كان أو مدنياً محتجزاً لديهم بشكل رسمي أو فعلي يعتبرون متورطون في ارتكاب جرائم حرب.

قال رئيس البلدية و عدد من السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الحكومة دفعت مقاتلي المعارضة للخروج من القرية بعد أيام. تابع السكان رائحة عفنة لتحديد مكانها وبمساعدة من قوات الدفاع المدني، انتشلوا ست جثث فيما يبدو أن شخصاً ما ألقاهم في بئر. وتعرفوا في الجثث على أنها من السكان المدنيين من عائلة واحدة وهم: نجلا مطانس الشيخ 45 عاماً وابنيها فادي سركيس دروجي 16عاماً و رنيم سركيس دروجي 18عاماً و سليمان مطانس الشيخ  والد نجلا المسن وحبسة ناصيف الشيخ  75 عاماً، و مريم ناصيف الشيخ 90 عاماً . إن عمر المسنين الثلاثة و وجود طفل قتل مع شقيقه وأمه يدعم ادعاء السكان بأن أفراد الأسرة هؤلاء كانوا من المدنيين. وقال أحد الجيران وكان حاضراً عندما تم انتشال جثث الضحايا أنهم كانوا معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة وقتلوا رمياً بالرصاص في الرأس.

وقال الجار لـ هيومن رايتس ووتش إنه قبل انسحاب المتمردين كان يساعد الناس على مغادرة القرية. وفي يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول كان قد اتصل بـ نجلاالتي كانت من بين آخر من تبقى في حيٍ تحت سيطرة المعارضة، في محاولة لترتيب هروبها وقال إنها أخبرته أنه سيكون من المستحيل بالنسبة لها أن تهرب لأن لديها ثلاثة أقارب مسنّين معها وفي صباح اليوم التالي عندما اتصل بها الجار لم يجب أحد.

في وقت لاحق من ذلك اليوم استعادت القوات النظامية السيطرة على الجزء الأوسط من القرية، حيث كانت تعيش نجلا وعائلتها. وقال الجار إنه طلب من الجنود التحقق من نجلا وعائلتها، ولكن الجنود قالوا له أنهم لم يروا أية أثر لهم. وقال الجار لـ هيومن رايتس ووتش إن البئر التي عثر فيها على الجثث في وقت لاحق تبعد مسافة أربعة منازل وحوالي 25 مترا من سكن نجلا وعائلتها.

زارت هيومن رايتس ووتش البئر ووجدت بقع الدم على جدرانها الداخلية والخارجية وعلى ما يبدو آثار رصاصتين على الجدار الداخلي للبئر لكن لم تلتق أي شهود على عمليات القتل. يجب إجراء مزيد من التحقيقات لتحديد الجهة التي قتلت العائلة.

تعريض المدنيين للخطر: القيود المفروضة على التنقل
قال رئيس بلدية صدد لـ هيومن رايتس ووتش إنه حالما دخل مقاتلو المعارضة إلى القرية، تعرف على بعضهم كونهم من القرى المجاورة. وقال إنه بدأ التواصل مع الوكالات المحلية والدولية الإنسانية وقادة المجتمعات المحلية، بمن في ذلك الزعماء المسيحيين والمسلمين السنة من المناطق المجاورة، في محاولة للتفاوض على وقف إطلاق النار لتمكين المدنيين من الفرار. وقال قيادي ديني مسيحي محلي شارك أيضاً في المفاوضات لـ هيومن رايتس ووتش أنه تم إجراء بعض المحاولات للتفاوض على وقف إطلاق النار. لكن السكان قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي المعارضة في بعض الحالات منعوهم من مغادرة منازلهم، ما أدى إلى عواقب كارثية.

قال أنطونيوس الذي يعيش على الطريق الرئيسي من الجانب الغربي من صدد لـ هيومن رايتس ووتش إنه في اليوم الأول لهجوم المعارضة بقي هو وعائلته بيت داخل بيتهم يستمعون إلى هتافات "الله أكبر" في الخارج. وأضاف إنه في اليوم التالي حاول اقناع مقاتلي المعارضة بالسماح له ولأقاربه بالانتقال إلى منطقة أكثر أمناً لكنهم رفضوا. وقال أنطونيوس أنه في اليوم الثالث وبعيداً عن نظر مقاتلي المعارضة استخدم هو وأقاربه سلماً لتسلق جدار صغير خلف المنزل للذهاب إلى منزل عمه، الذي بدا أكثر أمناً لأنه كان بعيدا عن الطريق الرئيسي. ولكن حوالي الساعة الثالثة أو الثالثة والنصف ظهراً سمعوا انفجاراً مدوياً وانهار منزل عمه بأكمله. لم تستطع هيومن رايتس ووتش تحديد سبب الانفجار، ما إذا كان نتيجة لهجوم من قبل المعارضة أو القوات الحكومية. قال أنطونيوس:
 

كنت في الحديقة لذلك لم أتعرض للإصابة، ولكن أمي وأخي وأبي وزوجة عمي قتلوا جميعاً. كان عمي أيضاً في الحديقة... تم تدمير البيتين تماماً؛ بيتنا وبيتهم... بعد ذلك، سمحوا لنا بالذهاب إلى منزل [في منطقة أكثر أمنا] مع جيران آخرين، وهناك بقينا في القبو.
 

وقال جميل الذي يعيش مع عائلته أيضاً على الجانب الغربي من صدد لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 21 أكتوبر/تشرين الأول، حاصر مقاتلو المعارضة الحي الذي يقيم فيه ودخلوه، ووضعوا قاذفة الصواريخ التي في حوزتهم على بعد 2-3 أمتار أمام منزله، وأخبروه أنه ليس بإمكانه وعائلته الذهاب إلى أي مكان بسبب القتال الدائر. وأضاف أنه في 25 أكتوبر/تشرين الأول اشتعلت النار في منزله بعد أن قصفت القوات النظامية موقع المعارضة أمام منزله تمكن وأقاربه من الهرب، ولكن تم تدمير المنزل. وقال إنه بعد الهجوم قام مقاتلو المعارضة بنقله وعائلته وعدد من جيرانهم إلى منطقة أكثر أمناً.

وقال علاء الذي يعيش في الجانب الشرقي من صدد لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي المعارضة طردوا أسرته من منزلها لاحتلاله، وأضاف أن ذلك سمح لـ 16 من أفراد الأسرة بالهرب من القتال، بينما أجبر مقاتلو المعارضة جيرانهم على البقاء.

يجب على أطراف النزاع بموجب قوانين الحرب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة أثناء العمليات العسكرية لتقليل الخسائر في أرواح المدنيين، ويجب  قدر الإمكان إجلاء المدنيين عن المناطق الخاضعة لسيطرتها حيث يتم نشر قواتهم العسكرية.

تعريض المدنيين للخطر: الاستخدام المزعوم للدروع البشرية
قام مقاتلو المعارضة في حالة واحدة على الأقل بالإمساك برجل من بيته، من أجل استخدامه كدرع بشري على ما يبدو، أثناء مرورهم في منطقة ضمن مدى قناص تابع للقوات النظامية. يعيش الرجل، فؤاد، مع زوجته وثلاثة أطفال صغار بالقرب من كنيسة مار الياس على الطريق الرئيسي لصدد. وقال إنه في 26 أكتوبر/تشرين الأول جاء ثلاثة من المقاتلين الذين عرفوا أنفسهم بأنهم أعضاء في جبهة النصرة إلى منزله وطلبوا ماله وهاتفه الخليوي وبطاقة الهوية.

وقال فؤاد أن أولاده كانوا خائفين حين طلب المقاتلون من الجميع أن يبقوا هادئين، وبدأ التحقيق مع فؤاد حول مكالمات هاتفية أجراها، في محاولة لتقييم ما إذا كان الاتصال لمساعدة الحكومة. وقال فؤاد أن أحد المقاتلين أعاد طلب رقم الهاتف الأخير الذي اتصل به فؤاد - أخته - و وقالوا له ألا يتحدث عما يجري في محاولة منهم لتحديد من هي صاحبة الرقم. وقال فؤاد إن والدته وابنة أخته وزوجته وثلاثة أطفال كانوا ينظرون إليه بينما طلب منه المقاتلون الاستلقاء على الأرض ومن ثم ضربوه بأعقاب بنادقهم  وأضاف فؤاد أن أحدهم قال "نحن نقتل النصارى [المسيحيين]".

قال فؤاد: "في وقت لاحق أخذني اثنان منهم للسير في الشارع، ومشيا على جانبيّ حتى تجاوزنا قناص [الحكومة]  كي لا يطلق النار، ثم تركاني. وعندما كنا نمشي لم يطلق القناص النار علينا".

قالت هيومن رايتس ووتش إن يجب على مقاتلي المعارضة عدم تعريض المدنيين للخطر من خلال الحد من قدرتهم على الهروب أو باستخدامهم كدروع بشرية.

يحظر بموجب القانون الدولي الإنساني اتخاذ الدروع البشرية – وهو استخدام وجود المدنيين لمنع استهداف الأهداف العسكرية. والمقاتلون الذين يستخدمون المدنيين عمداً كدروع بشرية لردع الهجمات على قواتهم يعتبرون مسؤولون عن جرائم حرب.

الوفيات في صفوف المدنيين بسبب رصاص القناصة والقصف
قال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إن قناصة مقاتلي المعارضة والقصف العشوائي قتلا أفراد أسرهم وجيرانهم.

قال علاء لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 25 أو 26 أكتوبر/تشرين الأول، قام قناص في القسم الشرقي الذي تسيطر عليه المعارضة من صدد بقتل ابن عمه، جميل عصفور (35 عاما) وزوجة عمه شمسة البوفي(65 عاما) وأمها فودة البوفي (في الثمانينات من عمرها)، بينما كانوا يحاولون الفرار إلى جزء أكثر أماناً من القرية. وقال إنه بعد حمل جنود الحكومة السورية مقاتلين المعارضة على الانسحاب، وجد الجنود جثث مصابة بأعيرة نارية في القسم الشرقي من القرية. وقال قريب ثاني يعيش في القسم الشرقي أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد العائلة الثلاث قتلوا على يد قناص متمركز هناك.

وقالت سارة، وهي من السكان، لـ هيومن رايتس ووتش إن خمسة أشخاص بينهم ابنها كانوا يقومون بتوصيل الطعام وهم عزل لجيرانهم المحاصرين في الجزء الشمالي من صدد في 25 أكتوبر/تشرين الأول عندما تعرضوا لقصفٍ أسفر عن مقتل ثلاثة من الخمسة بما في ذلك ابنها. وقال أحد الناجين الذي تعرض للإصابة أن قذيفة الهاون التي أسفرت عن مقتل ابنها جاءت من موقع المعارضة الذي كانوا يستخدمونه لضرب المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة في الشمال من القرية، ولكن لم يكن هناك مواقع حكومية في حيّهم.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى واحد من الرجال المصابين في الهجوم والذي توفي والده في الهجوم. وقال إنه في 25 أكتوبر/تشرين الأول، مر جنود الحكومة من خلال الحي الذي يقيم فيه للبحث عن مقاتلين ولطمأنة السكان. وبعد مغادرة القوات الحكومية المنطقة سقطت ثلاث قذائف حوالي الساعة 14:15 ظهراً في الحي الذي يسكن فيه واحدة بعد الأخرى. وقال إن الضربة الثالثة قتلت ثلاثة أشخاص يقومون بتوزيع المواد الغذائية وأصابته وشخص خامس، وبعد الهجوم جاء جنود الحكومة إلى الحي و نقلوا القتلى والجرحى إلى المستشفيات القريبة. كما أعطى هيومن رايتس ووتش أسماء القتلى والجرحى.

قالت هيومن رايتس ووتش إن عدم وجود أهداف عسكرية في المنطقة التي ضربتها قذائف أطلقتها قوات المعارضة يعكس أن طريقتهم في الهجوم أو أن الهجمات ذاتها ربما كانت عشوائية. يجب على المقاتلين استهداف الأهداف العسكرية فقط، وينبغي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لعدم إلحاق الضرر بالمدنيين.

سرقة وتدمير الممتلكات بما فيها المواقع الدينية
قال أربعة من سكان صدد لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلين اقتحموا منازلهم وسياراتهم وسرقوا ممتلكاتهم. ووصف السكان أيضاً الأضرار التي لحقت بالعديد من الكنائس في صدد. زارت هيومن رايتس ووتش ثلاث كنائس قال السكان إنها من بين أكثر الكنائس تعرضاً للضرر.

وقال اثنان من السكان إنهم رأوا مقاتلي المعارضة يدخلون كنيسة مار تيودور في 25 أكتوبر/تشرين الأول. و قال سكان في المنطقة إنه عندما استعادت القوات الحكومية القرية، اكتشفوا فقدان بعض الممتلكات من الكنيسة وتعرضها للأذى المتعمّد.

عندما زارت هيومن رايتس ووتش الكنيسة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، كان بعض السكان قد قاموا بتنظيف الكثير من الضرر الذي وصفوه. ورأت هيومن رايتس ووتش شمعداناً مكسوراً، و باباً مكسوراً خلفه خزانة مقفلة وراء مذبح الكنيسة، وقال السكان إن نظام الصوت قد سرق وتركت الأسلاك متدلية. رأت هيومن رايتس ووتش أيضا اثنين من التيجان التي يرتديها كهنة الكنيسة عادةً ملقاة على الأرض ويبدو أنها تعرضت للثني. وقال السكان إن مقاتلي المعارضة سرقوا الشمعدانات والكؤوس النحاسية وبعض الآثار الدينية. القصف – غير معروف المصدر - أتلف أيضاً سقف الكنيسة، ويبدو الضرر واضحاً على السقف الخشبي.

شاهدت هيومن رايتس ووتش في كنيسة مار سركيس، التي قال سكان إن عمرها مئات السنين، كتابات على الجدران الداخلية، وبعضها على حواف الرسوم الجدارية في الكنيسة النادرة والمرممة. أحد هذه الكتابات تقول "صقر الليبي مر من هنا الحرية لمهين [قرية مجاورة]" وهي بلدة يحارب فيها مقاتلي المعارضة الحكومة. وكتابات أخرى تقول " لواء الحق " و "جبهة النصرة" و"لواء التوحيد" وهي أسماء جماعات المعارضة، والبعض منها أعلن المشاركة في المعركة في صدد. كما تم تحطيم الزجاج على أبواب الكنيسة بالقرب من المقابض، ما يشير إلى الدخول عنوة .

لاحظت هيومن رايتس ووتش في كنيسة مار مخايل، وجود ثقوب الرصاص في السقف والجدران، وفي العديد من اللوحات الدينية، في أنماط توحي بالتخريب وليس القتال. وقال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى المقاتلين المتمردين يحتلون الكنيسة، وأظهر لـ هيومن رايتس ووتش بعض المواد الغذائية والشخصية التي تركوها وراءهم على حد قوله. لاحظت  هيومن رايتس ووتش تدمير الرموز الدينية، المقصورات التي تم تحطيم سيقانها ومقاعدها وخلفياتها، وصندوق الجمع للكنيسة مكسور وفارغ. وقال أحد سكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم فقدان آثار دينية أيضاً.

بموجب القانون الدولي الإنساني، يتعين على أطراف النزاع المسلح تحمّل مسؤوليتها في عدم مهاجمة المباني الدينية عمداً، والتي لا تستخدم لأغراض عسكرية. ويحظر الاستيلاء عليها أو تدميرها أو إلحاق الضرر عمداً بالمباني أو المؤسسات الدينية، كما يحظر سرقتها أو نهبها أو التخريب الموجه ضد الممتلكات الثقافية الهامة. النهب والهجمات المتعمّدة على المواقع الدينية التي ليست أهدافا عسكرية يدخل في عداد جرائم الحرب.