خادم الحرمين الشريفين، جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود  

الديوان الملكي

الرياض - المملكة العربية السعودية

 

جلالة الملك،

مع الاقتراب المتسارع لموعد انتخابات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومع ترشح المملكة العربية السعودية لمقعد به، نكتب إلى جلالتكم لدعوة حكومتكم إلى اتخاذ خطوات ملموسة ومرئية لتلبية التزامها بـ"التمسك بأعلى المعايير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان"، كما هو مبين في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 60/251. واستباقاً لانتخابات 12 نوفمبر/تشرين الثاني، يتعين على المملكة العربية السعودية إبداء استعدادها لمعالجة بواعث القلق المستمرة على حقوق الإنسان بالإفراج عن كافة نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني الذين تم حبسهم في 2013 على غير أساس سوى ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، بمن فيهم عبد الله الحامد، ومحمد القحطاني، وعبد الكريم الخضر، ورائف بدوي.

كما أننا ندعو السلطات السعودية إلى وقف الملاحقات القضائية الجارية بحق نشطاء حقوق الإنسان مخلف الشمري، ووليد أبو الخير، وفاضل المناسف.

لقد صعّدت المملكة العربية السعودية من عمليات القمع بحق النشطاء المستقلين في 2013، فتابعت ملاحقات قضائية بتهم غامضة تصلح لجميع الأغراض، من قبيل "نقض البيعة مع الحاكم" و"محاولة تشويه سمعة المملكة" و"المشاركة في إقامة منظمة بدون ترخيص". ويواجه العديد من النشطاء السلميين، بمن فيهم الشمري وأبو الخير والمناسف، محاكمات مغلقة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي المحكمة السعودية المختصة بمكافحة الإرهاب، والمتمتعة بسجل رديء في ضمان حق الدفاع الكافي للمتهمين.

علاوة على هذا فقد تعرض عشرات غير هؤلاء في عام 2013 للتضييق، والترهيب، والتهديد بالملاحقة القانونية، والمنع من السفر، رداً على نشاطهم السلمي.

إن الاستمرار في ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان يمثل النقيض المباشر لمزاعم المملكة العربية السعودية بدعم حقوق الإنسان، ولا يتفق مع التواجد بمجلس حقوق الإنسان. ومن شأن إيقاف الحملة القمعية على النشطاء المستقلين أن يؤشر على استعداد المملكة العربية السعودية لتحسين سجلها الحقوقي بينما تخوض حملتها الانتخابية للفوز بمقعد في المجلس.

ينبغي للمملكة العربية السعودية أيضاً أن تضع جداولاً زمنية لإصدار تشريعات طال انتظارها، مثل قانون العقوبات المدون، وقانون للجمعيات يمتثل للمعايير الدولية. رغم خضوع هذه القوانين للنقاش منذ 2009، على حد علم هيومن رايتس ووتش، فإن السلطات لم تتخذ أي إجراء نحو تمريرها في 2013.

في غياب قانون عقوبات مدون، يتمتع وكلاء النيابة والقضاة الأفراد بسلطة تقديرية واسعة لتعريف السلوك الإجرامي المزعوم والمعاقبة عليه، استناداً إلى تفسيراتهم الفردية للشريعة الإسلامية، مما يسمح بملاحقات قانونية بتهم فضفاضة ومسيسة، من قبيل "تشويه سمعة المملكة".

تفتقر المملكة العربية السعودية أيضاً إلى قانون للجمعيات، مما يرغم المنظمات المستقلة غير الخيرية على العمل خارج إطار القانون، ويضع النشطاء تحت طائلة الملاحقة الجنائية لـ"إقامة منظمة بدون ترخيص".

التعاون مع مجلس حقوق الإنسان

كما يدعو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/251 كافة أعضاء مجلس حقوق الإنسان إلى التعاون الكامل مع المجلس، بما في ذلك بشأن إجراءاته الخاصة. في وقت سابق هذا الأسبوع، كتبت أكثر من 40 من جمعيات المجتمع المدني إليكم وإلى كافة الدول الأخرى الأعضاء بالأمم المتحدة للتأكيد على أهمية هذا الالتزام، وتوقعاتهم بشأن الدول التي تسعى إلى انتخابها في المجلس.

ولدى المملكة العربية السعودية طلبات معلقة بالزيارة طبقاً للإجراءات الخاصة، هي التالية:

  1. المقرر الخاص المعني بحرية التعبير والرأي (تم تقديم الطلب في 2004)
  2. المقرر الخاص المعني بالإتجار (تم تقديم الطلب في 2005)
  3. الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي (تم تقديم الطلب في 2008)
  4. المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً (تم تقديم الطلب في 2005 و2008)
  5. المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد (تم تقديم الطلب في 2006 والتذكير به في 2008 و2009)
  6. المقرر الخاص المعني بالتعذيب (تم تقديم الطلب في 2006 و2007 و2010)
  7. المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان (تم تقديم الطلب في 2012)

ينبغي للمملكة العربية السعودية الموافقة الفورية على هذه الزيارات وتحديد أقرب المواعيد الممكنة لها.

كما يتعين على المملكة العربية السعودية أيضاً قبول أهم التوصيات المدلى بها أثناء النقاش التفاعلي في الجلسة رقم 17 لعملية الاستعراض الدوري الشامل يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2013، بما فيها تلك الموصية بإنهاء نظام ولاية الذكور التمييزي، والانضمام إلى كبرى معاهدات حقوق الإنسان مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإنهاء عقوبة الإعدام ولا سيما للأطفال، وضمان تدابير الحماية الكافية لحقوق الإنسان، وتدابير الجبر والانتصاف للعمال الوافدين.

إن انتخابات مجلس حقوق الإنسان توفر للمملكة العربية السعودية فرصة هامة للبرهنة على التزامها بمعالجة بواعث القلق على حقوق الإنسان، ونحن نقدر لجلالتكم التكرم بالنظر في بواعث القلق الواردة في كتابنا هذا.

مع فائق الاحترام والتقدير،

حسام بهجت
المدير التنفيذي
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

ماجا داروالا
المدير
مبادرة الكومنولث لحقوق الإنسان

فيليب لينش
المدير
الخدمة الدولية لحقوق الإنسان

حسن شاير شيخ
المدير التنفيذي
مشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي

زياد عبد التواب
نائب المدير
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

سارة ليا ويتسن
المدير التنفيذي
قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هيومن رايتس ووتش