© 2011 Human Rights Watch

(تونس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات التونسية ضمان فتح تحقيق سريع وشامل في وفاة شخص بعد وقت قصير من اعتقاله على يد الشرطة في تونس العاصمة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

كانت الشرطة قد اعتقلت وليد دنقير، وعمره 34 سنة، في 1 نوفمبر/تشرين الثاني بُعيد الرابعة مساءً في الحي الشعبي باب الجديد. وبعد قرابة الساعة ، تلقت والدته، فوزية الرزقي، مكالمة هاتفية من عون شرطة أعلمها بأن ابنها توفي. قالت فوزية الرزقي لـ هيومن رايتس ووتش إنها لما شاهدت جثة ابنها في وقت لاحق من نفس اليوم، بدت وكأن فيها إصابات على مستوى الرأس وكدمات كثيرة.

قال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "من حق عائلة وليد دنقير أن تعرف كيف انتهى به الأمر إلى الوفاة وهو يحمل كدمات في مستوى الظهر، وربما كسرًا في الجمجمة، بعد أن اعتقلته الشرطة بوقت قصير. يجب فتح تحقيق جنائي شامل ومستقل في وفاة وليد دنقير".

قالت فوزية الرزقي لـ هيومن رايتس ووتش ان ابنها غادر المنزل في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، وبعد حوالي 15 دقيقة جاءها بعض شباب الحي وقالوا لها إنهم شاهدوا عددا من أعوان الشرطة يخرجون من سيارتهم ويعترضون وليد بينما كان على دراجته النارية. وقالوا أيضًا إن وليد لاذ بالفرار، فقامت الشرطة بمطاردته، وأمسكت به أمام المغازة العامة في باب الفلة، وأدخلوه بالقوة إلى سيارة الشرطة.

كما قالت فوزية الرزقي لـ هيومن رايتس ووتش: "بعد 45 دقيقة، اتصل بي رجل عبر الهاتف، عرّف نفسه على أنه ضابط شرطة، وقال لي: لقد توفي ابنك". قالت:
 

ذهبت مع أفراد آخرين من عائلتي إلى مركز شرطة سيدي البشير. كان يوجد عدد كبير من أعوان الشرطة أمام المركز، ولم يسمحوا لنا بالدخول. عدنا إلى السيارة وبقينا ننتظر هناك. وبعد دقائق، شاهدنا أعوان الشرطة يخرجون جثة من المركز ويضعونها في سيارة إسعاف كانت تنتظر في الخارج. سرنا خلف سيارة الإسعاف إلى مستشفى شارل نيكول، ولما قاموا بإنزال الجثة، رفعت قطعة القماش التي كانت تغطيها.
 

قالت فوزية الرزقي إن ابنها بدا وكأنه تعرض إلى الضرب: "كان فمه وأنفه ينزفان، لمست جبينه وشعرت وكأن جمجمته كانت مكسورة لأنه كان يوجد شق بين الجبين والجزء العلوي من الجمجمة".

سلّم المستشفى الجثة إلى العائلة في اليوم التالي. واطلعت هيومن رايتس ووتش على صور قال  أفراد العائلة إنهم قاموا بتصويرها أثناء تغسيل الجثة قبل دفنها. بدا الجزء العلوي من الجمجمة مشوها، وكانت توجد بقع دم على فمه وأذنه اليُسرى وأنفه، وعلامات طويلة ومستقيمة على ظهره. وقالت والدة وليد دنقير لـ هيومن رايتس ووتش إن العائلة مازالت لم تستلم تقرير تشريح الجثة.

في 3 نوفمبر/تشرين الأول، نشرت وزارة الداخلية بيانًا صحفيًا على صفحتها على موقع فيسبوك قالت فيه إنها تنتظر نتائج تشريح الجثة لتحدد سبب وفاة وليد نقير. وقالت الوزارة أيضًا إن تحقيقًا قضائيًا فُتح في القضية، وإن المتفقد العام لوزارة الداخلية فتح كذلك تحقيقًا إداريا. كما قالت الوزارة إن الشرطة كانت تبحث عن وليد دنقير لعلاقته بـ "جرائم مخدرات" و"الانتماء إلى شبكات إجرامية".

تنص مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة على أن "يجري تحقيق شامل عاجل نزيه" في جميع حالات الوفاة التي يُشتبه بأنها غير طبيعية في الاحتجاز. كما يجب أن يضمن التحقيق "تحديد سبب الوفاة وطريقة ووقت حدوثها والشخص المسؤول عنها، وأي نمط أو ممارسة قد يكون السبب في وقوعها. ويتضمن التحقيق القيام، على النحو المناسب، بتشريح الجثة وجمع وتحليل كل الأدلة المادية والمستندية وأقوال الشهود".كما يجب أيضًا نشر طرق التحقيق ونتائجه للعموم، ويتعين على الحكومة أن تضمن تقديم الأشخاص الذين أثبت التحقيق مشاركتهم في عملية القتل غير القانوني إلى العدالة.

لاحظ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، أثناء زيارته إلى تونس في مايو/أيار 2011، تواصل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مراكز الاحتجاز. وأكد المقرر الخاص على ضرورة أن تُجري الدولة تحقيقات معمقة في تقارير التعذيب دون مزيد من التأخير، وأن تحاكم الأشخاص المتورطين، وأن تقدم للضحايا تعويضات وسبل انتصاف فعالة.

منذ أن تم انتخاب المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، تحدثت منظمات حقوق الإنسان على حالة وفاة واحدة على الأقل مثار شبهة لشخص رهن الاحتجاز، وهي حالة عبد الرؤوف الخماسي. كانت الشرطة قد قامت باعتقال الخماسي في 28 أغسطس/آب 2012 وقامت بنقله إلى مركز شرطة سيدي حسين. وفي وقت لاحق من نفس اليوم، تم نقله إلى المستشفى حيث توفي بسبب إصابات خطيرة في الرأس في 8 سبتمبر/أيلول. وقد وجه القضاء تهمة قتل الخماسي إلى أربعة ضباط شرطة يعملون في سيدي حسين.

قال إريك غولدستين: "للقضاء على الاستخدام المفرط للقوة أثناء أعمال الاعتقال والاستجواب، يتعين على السلطات فتح تحقيق محايد وشامل، ومساءلة أفراد قوات الأمن كلما تبين ارتكاب مخالفات".