(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات السعودية قامت باعتقال محام لحقوق الإنسان وناشط بارز في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2013 لأنه استضاف حلقة نقاش أسبوعية يُشارك فيها إصلاحيون. ويتعين على السلطات السعودية أن تطلق سراح المحامي وليد أبو الخير على الفور، وأن تسقط جميع التهم الموجهة إليه لأن احتجازه فيه انتهاك واضح لحقه في التجمع السلمي وحرية التعبير. وقال نشطاء سعوديون إن التهم الموجهة إلى أبو الخير هي دفعة ثالثة من تهم أخرى يواجهها بسبب دعوته إلى الإصلاح سلمياً.

وقالت سمر بدوي، زوجة أبو الخير، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة في جدة استدعت زوجها في 1 أكتوبر/تشرين الأول لاستجوابه، ولكن الشرطة قامت باحتجازه بمجرد وصوله إلى هناك يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول حوالي الساعة 12:30 ظهراً. وبعد ذلك قامت الشرطة بنقله إلى قسم شرطة الشرفية.

وقال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد انحدرت السلطات السعودية إلى مستوى متدن آخر بعد اعتقالها لوليد أبو الخير لأنه استضاف أشخاصًا في منزله لتبادل الأفكار. وفي الوقت الذي تسعى فيه السعودية جاهدة للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في 2014، مازالت ترفض أن تحترم أهم الحقوق الأساسية لمواطنيها".

تحدثت سمر بدوي مع وليد أبو الخير في قسم شرطة الشرفية ظهر يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط الشرطة هناك قالوا إنهم أوقفوا أبو الخير بأمر من محافظ مكة خالد الفيصل آل سعود، وانه يواجه تهم بارتباطه بصلات مع نشطاء إصلاحيين، واستضافتهم لحلقة نقاش غير مرخص لها في منزله.

تُعتبر حلقات النقاش الأسبوعية، التي تعرف بـ "الديوانيات"، عادة اجتماعية تقليدية في دول الخليج العربي. وأطلق أبو الخير على التجمع الذي استضافه اسم "صمود"، ومن المواضيع التي تطرق إليها الاجتماع مسائل تتعلق بالسياسة والثقافة والدين وحقوق الإنسان.

كما يواجه أبو الخير محاكمات منفصلة أمام المحكمة السعودية الجزائية المتخصصة والمحكمة الجزائية في جدة بسبب نشاطه الحقوقي.

وقبل اعتقاله الأخير، قال أبو الخير لـ هيومن رايتس ووتش إنه تلقى مكالمة في 12 سبتمبر/أيلول من مسؤول في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، الذي تموله وزارة الداخلية ويقدم برنامجًا إرشاديا لإعادة دمج الجهاديين في المجتمع السعودي، استدعاه فيها إلى حضور بعض الحلقات في مركز الرياض بداية من 6 أكتوبر/تشرين الأول. كما قال صاحب المكالمة إن أبو الخير سيواجه محاكمة بتهم غير معلومة في المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض.

وقال أبو الخير لـ هيومن رايتس ووتش إنه يرفض حضور الحلقات ما لم يقم المسؤولون بإعلامه بشكل مباشر. فقام محققو الشرطة بإعلامه بشكل رسمي أواخر سبتمبر/أيلول بأن جلسته في المحكمة الجزائية المتخصصة قد حددت ليوم 6 أكتوبر/تشرين الأول، دون أن يتم إخباره بالتهم التي ستوجه إليه. ولم توضح الشرطة ما إذا كان اعتقال أبو الخير في 2 أكتوبر/تشرين الأول له علاقة بالمحاكمة الجزائية المتخصصة التي اقترب موعدها.

وكان المجلس الأعلى للقضاء في السعودية قد أنشأ المحكمة المتخصصة في 2008 لمحاكمة المشتبه في تورطهم في الإرهاب. ودعت هيومن رايتس ووتش بشكل متكرر إلى إلغاء هذه المحكمة بسبب عدم استقلاليتها وإجراءاتها غير العادلة.

إضافة إلى ذلك، يواجه أبو الخير محاكمة أخرى في المحكمة الجزائية في جدة بتهم مختلفة تتعلق بأنشطته الحقوقية، ومنها "الاعتداء على القضاء" و"محاولة تشويه سمعة المملكة".

وأبو الخير هو مؤسس مرصد حقوق الإنسان في السعودية الذي قامت السلطات بإغلاق موقعه على الانترنت منذ 2009.

كما فرضت السلطات حظر سفر على وليد أبو الخير في مارس/آذار 2011، قبل توجيه تهم إليه في قضية المحكمة الجزائية بسبعة أشهر، وهو ما منعه من السفر إلى الولايات المتحدة لحضور زمالة ربحها من وزارة الخارجية الأمريكية.

منذ بداية 2013، قامت المحاكم السعودية بإدانة ما لا يقل عن سبعة نشطاء بارزين في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني بتهم تتعلق بممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، ومنهم عبد الله الحامد ومحمد القحطاني، وهما من مؤسسي الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية، ويواجهان عقوبات بالسجن لمدة 11 سنة وعشر سنوات على التوالي.

وقال جو ستورك: "يتعين على السلطات السعودية الكف عن حملة القمع التي تشنها على النشطاء في كل أرجاء البلاد. ويجب على الملك عبد الله أن يضع حدًا لهذه الانتهاكات إذا كان يرغب في ترك ارث إصلاحي وليس قمعي".