حسين غرير، مازن درويش، هاني زيتاني

© 2013 Private

مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير الذي يتخذ من دمشق مقراً له، والذي أسسه عام 2004 لتعزيز حرية الرأي والتعبير. وقد أمطرته المنظمات الدولية بالجوائز في السنوات الأخيرة لعمله في المناصرة: فتلقى في 2011 جائزة رولاند برغر للكرامة الإنسانية، وفي 2012 جائزة صحفيون بلا حدود لحرية الصحافة، وجائزة برونو كرايسكي لعام 2013.

بينما كانت الأزمة تبتلع سوريا في 2011، عمل المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وموظفوه على توثيق انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان، بغرض المساهمة في عملية تؤدي إلى الحقيقة والعدالة والمصالحة.

داهمت عناصر من المخابرات الجوية في ثياب مدنية مكتب المركز في دمشق يوم 16 فبراير/شباط 2012 واعتقلت اثنين من الزوار والموظفين الـ14 الموجودين جميعاً. أفرج المسؤولون عن الزوار، وعن عدد من الموظفين بعد ذلك بقليل. وحاكمت الحكومة سبعة من الموظفين بتهمة "حيازة وثائق غير مشروعة بهدف قلب نظام الحكم"، وحكمت عليهم بما قضوه من مدد السجن وأفرجت عنهم في منتصف مايو/أيار 2012. ثم عاودت عناصر الأمن اعتقال واحد من هذه المجموعة، هو أيهم غزول البالغ من العمر 26 عاماً، في نوفمبر/تشرين الثاني 2012. وبعد ذلك بقليل أفاد محتجز آخر بأنه شاهد أيهم يموت متأثراً بجراح يبدو أنها لحقت به جراء الاعتداء بالضرب في فرع المخابرات العسكرية 215 بمنطقة كفر سوسة في دمشق.

احتجزت المخابرات الجوية مازن درويش وأربعة آخرين من الموظفين، هم حسين غرير وهاني الزيتاني ومنصور العمري وعبد الرحمن حمادة، بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أشهر. مع الصمت الرسمي التام حيال مصير هؤلاء الرجال في تلك الفترة، خشيت عائلاتهم أن يكونوا قد قتلوا. لكن عناصر المخابرات الجوية كانت في واقع الأمر تعذبهم وتسيء معاملتهم، كما قال آخرون كانوا محتجزين معهم ثم أفرج عنهم لعائلاتهم. وأخيراً نقلهم المسؤولون إلى سجن عدرا وسمحوا لعائلاتهم بالزيارة.

في 27 فبراير/شباط وُجهت إلى الرجال الخمسة تهمة "الدعاية لأعمال إرهابية" بموجب المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب الذي أقره الرئيس بشار الأسد في 2012.

تقرر لائحة الاتهام، التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، أن الحكومة وجهت تلك التهمة بسبب أنشطة الرجال كأفراد عاملين في المنظمة. وتشمل تلك الأنشطة غير المشروعة رصد الأخبار المنشورة على الإنترنت من قبل المعارضة السورية، ونشر دراسات حول حقوق الإنسان والإعلام في سوريا، وتوثيق أسماء المحتجزين والمختفين والمطلوبين والمقتولين في النزاع السوري، وتلقي تمويل من منظمات غربية. وتقرر لائحة الاتهام أن أحد قضاة التحقيق في دمشق اعتبر تلك الأنشطة جزءاً من محاولة "لزعزعة الوضع الداخلي في سوريا وبالتالي استفزاز المنظمات الدولية لإدانة سوريا في المحافل الدولية".

إذا أدين هؤلاء الرجال فإنهم يواجهون أحكاماً بالسجن قد تصل إلى الإدانة 15 عاماً مع الأشغال الشاقة. أفرج المسؤولون عن اثنين من الخمسة إفراجاً مشروطاً، هما منصور وعبد الرحمن، يوم 6 فبراير/شباط 2013 على ذمة المحاكمة، بينما يبقى مازن رهن الاحتجاز مع حسين وهاني.

قالت يارا، زوجة مازن: "تزوجت مازن قبل 5 شهور من اعتقاله. وما زلت عاجزة عن استيعاب كل ما حدث: اعتقاله واحتجازه وتحطم أحلامنا. إلى متى سيدوم هذا الكابوس؟". حين سمح المسؤولون أخيراً ليارا بزيارة زوجها في سجن عدرا بدمشق في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، انزعجت الزوجة لرؤية مقدار ما فقده من وزن. "كنت مسرورة ببقائه حياً، فقد كانت تلاحقني فكرة أن قوات الأمن قتلته أثناء الاحتجاز، وهي تقوم بتعذيبه"، على حد قولها.

وكان هاني وسناء بدورهما قد تزوجا قبل 5 أشهر فقط من احتجاز هاني. وقام عناصر قوات الأمن باعتقال سناء في نفس اليوم مع زوجها، ولم يخبرها المسؤولون بأنهم قبضوا على هاني أيضاً. أفرج المسؤولون عن سناء بعد يومين، حين علمت بالنبأ القاسي وهو اختفاء زوجها. قالت سناء، "غيابه يسبب لي آلاما مبرحة".

حين اعتقل عناصر الأمن حسين، ظلت ميس، زوجته منذ 7 سنوات، ترعى ابنيهما الصغيرين لدرجة أنهما الآن، في سن 5 سنوات وسنتين، لا يكادان يتذكران أباهما عند زيارته في الاحتجاز. قالت ميس، "حين أخذت طفلي لزيارة أبيه ظنه عمه. وكان الأمر أصعب على طفلنا الأكبر، الذي كانت لديه ذكريات باهتة عن أبيه، لكنه لم يتعرف عليه في السجن". بعد زيارتين رفض الطفل الأكبر سناً العودة إلى السجن. قالت ميس: "قال إنه لم يعد يريد التحدث مع أبيه عبر نافذة. كان يريد الجلوس على حجر أبيه، ويريد أخذه معه إلى البيت، ويريد أن يقرأ له أبوه الكتب. الأمر يزداد مشقة عليّ، رغم أن علمي ببقائه حياً قد خفف عني".